الزمن الحوثي وهوية من ليس متحوثا !!
قبل 9 يوم, 22 ساعة

(الى قادري احمد حيدر مثقفاً ومناضلاً صلباً)

 من لم يذب في الزمن الحوثي او يتماهى معه، لابد وان تناله احدى (الحسنات) الثلاث التي جاد بها على اليمنيين  : الترويع او التجويع. او التركيع ،وفي افضل الحالات اطلاق ناهشيه الرخيصين لإيذاء المناوئين بالكتابة والتحريض.

احد الاصدقاء الذين ذاقوا لمرات عديدة ويلات المعتقلات والاقبية، ومرارات المطاردة في سنوات العمل السري، قال ان تلك الفترة بكل بؤسها، هي الافضل اذا تم مقارنتها بسلطة الامر الواقع للحوثيين. وقال اخر كان جهاز "محمد خميس" يعتقلك بتهم "الخيانة والعمالة" وحين طُعم بجلاوزة الاخوان اواخر السبعينيات برغبة علي عبد الله صالح اضافوا الى ذلك  تُهم "الالحاد". ونحن نقول ومنذ اغتصب الحوثيون السلطة بقوة السلاح، جمعوا بين الاثنتين واضافوا اليها حق الاصطفاء في الحكم والتملك. فاذا لم تكن متحوثا (بمعنى المناصرة والتحزب والاذعان ،وليس التعصب السلالي فهو امر مفروغ منه) فانت عميل وخائن ومرتزق و (منافق) وباغض لـ آل البيت !!. الحوثيون بوصفهم التعبير العنفي الصارخ للهاشمية السياسية، ينطلقون (في تحالفاتهم مع الادوات القاهرة للنظام السابق ورأسه لإدارة الحروب ضد اليمنيين منذ مارس 2014) من ايمان مطلق في احقيتهم في الحكم والتملك، بذات العقلية الامامية التي كانت ترى في البلاد ملكا مطلقا، وفي معارضيهم (كفار تأويل). رفعوا شعارات المظلومية طويلا فتعاطف الجميع معهم، لان السلطة ذهبت الى ديارهم لقتالهم ،وبعد ستة حروب واعوام خمسة، خرجوا اكثر قوة وتسليحا وشعبية، لان راس النظام لم يكن يقاتلهم ،وانما استخدمهم كورقة ابتزاز للسعودية، وتصفية حساباته مع خصومه داخل دائرة الحكم. وحين خرجت الاطراف من مؤتمر الحوار (الذي كان الحوثيون الجزء الفاعل في بنيته وقراراته) بتلك الرؤى المُجمع عليها ،والتي صاغت ممهدات الشراكة الوطنية، كانت هناك قوة مستبدة (بنية الحكم الصلبة) لا تريد لهذا الانجاز ان يمر، فاستخدمت عطش الحوثيين  للسلطة ،ورغبتهم الرعناء في التوسع خارج حاضنتهم التاريخية (صعدة) ،وقبل هذا وذاك توافق مشروعيهما العصبوي ،فسهلت لهم اسقاط المناطق والمدن وصولا الى العاصمة، بإمكانيات الدولة ورموزها وعسكرها، بذرائع اسقاط الجرعة ورموز الفساد والمستبدين !! فرضوا اتفاق السلم والشراكة ليلة دخولهم العاصمة في 21 سبتمبر 2014 بقوة السلاح، وكانوا اول المتنصلين عنه، مستغلين "ترهل الطبقة السياسية وتفكك عصبيتها وفساد أحوالها" بحسب تعبير "ساطع نور الدين" ،ومستغلين اكثر ضعف الرئاسة والحكومة (اللتان امتلكتا الشرعية ولم تمتلكا القوة) ،ومعتمدين بشكل كلي على امكانية الشريك الفاعل، الذي لم يكن قد فقد أي من عناصر قوته داخل مؤسسات الدولة او الاجهزة العسكرية والامنية (التي كانت لم تزل تدين بالولاء له). وكان اول سقوط لمصداقية شعار الحوثيين المركزي (الصرخة) هو تنسيقهم الامني الكامل مع الامريكان في عمليات مكافحة الارهاب، حين خاضوا اول الحروب خارج العاصمة في نوفمبر 2014 في مناطق رداع (المركز النشط للقاعدة في المحافظات الشمالية) ،وبرروا حينها ذلك العمل بمهام تنسيقية ،وباتفاقات سابقة تخص الجيش ،ولم يكن دور اللجان الشعبية الا اشرافا واسناد محدود للعمليات القتالية ،التي كانت ولم تزل (الدرونز) تخوضها في استراتيجية امريكا لمكافحة الارهاب في اليمن وافغانستان والعراق وبعض مناطق افريقيا . قالوا انهم زاهدين بالسلطة، لكنهم اعاقوا طويلا تشكيل حكومة الشراكة برئاسة بحاح، وحين ابصرت النور بعد مخاضات عسيرة اعاقوا عملها ،مما اضطرها  لتقديم استقالتها جماعيا بعد اقل من شهرين من تشكلها. وبعد استباحة دار الرئاسة ومحاصرة منزله ضغطوا على الرئيس هادي وهددوه ان لم يصدر قرارات جمهورية بتعيين المئات منهم في مواقع قيادية ابتداء من نائب الرئيس،. فما كان من الرجل (المستضعف) سوى تقديم استقالته لمجلس النواب، بعد يوم من استقالة الحكومة، فُوضعوا في مأزق الفراغ، الذي لم يستطيعوا شغره حتى الان. حاولوا فرض سلطتهم بإحكام السيطرة على كل المدن، بما فيها "عدن" التي التجأ اليها هادي واعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد، فلحقته صواريخ طائراتهم ،قبل ايام معدودات من تساقط مئات الاطنان من قنابل وصواريخ الطائرات السعودية على كل البلاد، بعملية عسكرية اربكت حساباتهم وحسابات شريك الانقلاب (صالح) الذي حدد ممرا واحدا  آمنا لخروج هادي بحراً من عدن، لكنه خرج برا كرئيس شرعي ،لم ينظر مجلس نواب الحزب الحاكم في استقالته، التي لم يزل على صالح نادما على ارتكابه مثل هذا الخطأ الفادح . خرج الجنوب عن سيطرتهم بعد اشهر اربعة من الحرب، فتمترسوا في حدود "الجمهورية العربية اليمنية " وفيها يخوضون حرب "الاسترداد" المقدسة بكل امكانيات الدولة ، مستخدمين كل وسائل اذكاء الصراع (المناطائفي) والانقسام، التي وجدت في تعز متنفسها الاكبر(بحكم تركيبتها السكانية) ،لان خروج تعز كاملة عن سيطرتهم ستقلب كل موازين القوى، التي تحافظ على تماسكهم الهش (برغبة اقليمية واضحة) ،وتعطى المشروع الموازي (الانفصال) جرعات تقوية مضاعفة، لان انتصار تعز  يعني انتصار المشروع الوطني الجامع ،وخلق بوابة العبور الطبيعية للعملية التشاركية في يمن اتحادي (متعدد الاقاليم متشابك المصالح). انه الزمن الحوثي ،الذي رأينا فيه كيف يمكن للفساد ان "يستشرس" تحت لافتات دينية ووطنية، وكيف للجوع ان  ينوم "ضميره" خوفا بطش المعتوهين، وكيف للبلاد ان تتذرر وتتشظى بفعل مزاج العصبويين والمرضى، الذين يملكون ،عوضا عن العقل السياسي اصابع خشنة  موضوعة على الزناد.      

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet