الثلاثاء 2012/02/07 ( آخر تحديث ) الثلاثاء 2012/02/07 الساعة 22:44 ( صنعاء ) 19:44 ( جرينتش )
المزيد

موقع اليمن في تقرير المعرفة العربي

2010/09/06 الساعة 00:18:55

د.عبد الله محمد الشامي د.عبد الله محمد الشامي

 أطلق تقرير ألمعرفه العربي خلال المنتدى الاستراتيجي العربي، والذي جاء  نتيجة جهد مشترك  بين برنامج الأمم المتحدة  الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد والذي جمع عددا من ابرز المفكرين   والأكاديميين   العرب بهدف البحث عن حل لمشكله تخلف العرب حضاريا عن باقي الأمم ،والاحاطه بحال المعرفة العربية، ومكوناتها ،ورسم الملامح الكبرى لرؤية تتوخى ألمساهمه في ردم بعض جوانب الفجوة المعرفية ألقائمه في الوطن العربي،ويعتبر التقرير محاوله متميزة في مراقبة عمل الحكومات العربية من قبل مؤسسه مستقلة تدخل ضمن أنشطتها المعرفة البشرية بالإضافة إلى أنشطه أخرى لأتقل أهميه عن النشاط المعرفي .

فقد سلط التقرير الضوء على حالة المعرفة البشرية في الوطن العربي  ,   وركز على قياس درجة ولوج العرب القرن الحادي والعشرين بتصنيف الدول الأكثر تخلفا ،في مجال الاستفادة من التكنولوجيا  وبنظم  تجمع بين  القبيلة   والعشيرة    والطائفية ،معتمدا بشكل مطلق على المواد الطبيعية كالنفط الخام الذي لايتطلب عناء اوجهد ، بالإضافة إلى     أنها من أكثر دول العالم اعتمادا على الخارج في تامين الغذاء بمقياس الاستقلالية في الغذاء بلغت (1,6)

ويمكن القول أن التقرير قدم مقارنه موجعه للعالم العربي مقارنه مؤلمه وباعثه على اليأس ،حيث أوضح حجم ألاميه التي بلغت 60 مليون إنسان ،وان اغلب الدول العربية أخفقت في توطين رأس المال البشري المعرفي المتمتع بالكفاءة والفاعلية والقدرة على المشاركة في اقتصاد المعرفة،فالإنفاق  على البحوث والتطوير الذي يقترب من الصفر إلى 1%     من  الدخل  القومي ،وهو   مااثر   على مستوى الإنتاج الفكري والعلمي المترجم إلى اللغة العربية ومنها إلى اللغات الأخرى والذي اصبح من اقل المستويات في العالم . فكثير من الدول العربية  أنفقت قرابة 5%من ناتجها المحلي الإجمالي و20%من  ميزانيات حكومتها على التعليم خلال أربعين عام لكنها لم تستفيد من حجم الأموال المستثمرة فثلث السكان الكبار عاجزين  عن القراءة والكتابة، وما يقارب تسعه ملايين طفل في عمر المدرسة الابتدائية خارج المدرسة ، بالإضافة إلى  اتساع مساحة الفقر خاصة بعد ألازمه المالية التي خسر العرب (مؤسسات وحكومات )مايقارب   2500مليار  دولار، والذي انعكس بدوره على التنمية ،والاستثمار ،والتعليم ،وارتفاع مستويات البطالة ،وانخفاض الأجور، وتأكل المدخرات ، ومن ثم الافتقار الثقافي والمعرفي، والمقارنة تطول وتطول بين العالم العربي وبقية دول العالم والتي يمكن   القول إلى إن الفجوة واسعة جدا

غير أن مايهمنا بالدرجة الأولى هو تشخيص وتصنيف الموقع الذي احتلته اليمن في هذا التقرير من حيث تعليمه ،واقتصاده ،وصحته ،ومجتمعه مقارنه بالآخرين ،  فاليمن قد احتلت  ذيل ألقائمه مقارنه مع دول عربيه أخرى في كثير من القضايا والتي سوف نحاول مناقشتها باختصار

حيث احتلت اليمن ألمرتبه  الإخيره حسب متوسط دليل هيريتج للحرية ألاقتصاديه ،فاليمن لم تحرز أي تقدم في مجال الإعمال 2007/2008  سواء  في(تصاريح الإنشاء  - التعيين  - تسجيل الملكية   - الحصول على التمويل –حماية المستثمرين –دفع  الضرائب –ألتجاره الخارجية –إنفاذ العقود –إغلاق الإعمال ) ماعدا  تحقيق ألمرتبه الاخيره في بداء الاعمال  مما حرم اليمن من دخول دليل مؤسسة البحوث الدوليه (فريزر)للحرية ألاقتصاديه الذي اعتمده البنك الدولي  إلى جانب الدول العربية التي دخلت ،والذي يفترض ان اقتصاد المعرفة يتضمن اربعه مرتكزات هي الحوافز الاقتصاديه ،والنظام المؤسساتتي ، والتعليم والموارد البشريه ،ونظام الابداع وتقنية المعلومات والاتصالات ،وبحسب الدليل فقد اعتمد اثنى عشر مؤشر يمثل كل ثلاثه منها واحد من المرتكزات سالفة الذكر وهذه المؤشرات التى  حصلت عليها اليمن هي كالتالي:

النوعيه التنظيميه  (0،7- )  سيادة القانون (1,5-)براء اختراع(0,0)مقالات في الدوريات العلميه والتقنيه لكل مليون فرد(0,6)القراءه والكتابه للبالغين 15 سنه فاكثر (54,1)اجمالي الملتحقين بالتعليم الثانوي (45،6)الالتحاق الاجمالي بعد الثانويه ( 4،9)مجموع خطوط الهاتف لكل 1000فرد  135 خط    15حاسوب لكل 1000فرد  ، مستخدمي الانترنت لكل 1000فرد9افراد ،وبحسب قيمة دليل اقتصاد المعرفه يلاحظ عدم وجود اية دوله عربيه ضمن مجموعة اعلى 25%من دول العالم –أي ضمن مجموعة الدول  التي يبلغ دليل اقتصاد المعرفه لها 7،5او اكثر فلم تصل أي دوله عربيه ضمن مجموعة ثاني اعلى 25%من دول العالم الذي يتراوح اقتصاد المعرفه لها مابين (5 -  7,5 )  

 كما ان اليمن احتلت المرتبه السابعه عشر في مكافحة الفساد  ،والمرتبه 155   في حرية الصحافه

 ووفقا لتقريرالمعرفه   العربي فقد جاء تصنيف اليمن في المرتبه السابعه عشر في مكافحة الفساد

       و صنفت ضمن مجموعة الدول ذات تشريعات وقوانين ومعايير اقل من تلك التي توجد في النظام العالمي متعدد الاطراف  والمتمثل في اتفاقية (رثربيس) 

   ورغم  ظهور بعض المحاولات في العالم العربي باتجاه احتضان المعرفه والابداع والابتكاروتحفيزها وتعميمها  كانشاء بعض المؤسسات والمجالس في السعوديه ومصر والامارات والكويت وقطر وسوريا والمغرب الا ان اليمن لم تدخل في هذا الاطار حتى اللحظه

   فدليل التعليم والموارد البشريه الذي يضع (قيمة  5 او اكثر )حسب دليل البنك الدولي   حصلت اليمن على اقل من (2) حيث تشير الاحصاءت الى ان اربع دول عربيه فقط تقترب من حد الاشباع في  التعليم الاساسي   95% بينما تراوح حد الاشباع في اربع دول مادون 45% ومنها اليمن التي احتلت المرتبه التاسعه عشر بين الدول العربيه وبذلك تكون اليمن مع موريتانيا اقل الدول التي تؤمن فرص ولوج الاطفال بمجتمع المعرفه .

ولعل من القضايا التي يمكن ان تحسب لليمن والتي اوردها التقريرالتفوق في النمو السكاني الذي بلغ (2,9)والانفاق الحربي الذي بلغ(7,0 )من اجمالي الدخل القومي حيث احتلت اليمن المركز الثالث بعد السعوديه وعمان

وهذه ليست مجمل القضايا والجوانب التي تناولها التقرير والتي لايتسع لها المجال لايرادها ،فرغم ان التقرير صدر في منتصف 2009 الا انه تناول جوانب هامه من واقع الاداء المعرفي في اليمن ،بحيث اورد الملامح العامه للفجوه المعرفيه سؤ في البيئه التمكينيه او في انتاج وتوظيف المعرفه في الواقع  ،والتي تشير الى وجود ازمه حقيقيه  ازمه  معرفه وازمة تنميه وازمة حكم ،وازمة تفاوت صارخ بين مستويات الثروه والتحضر ومستويات المعيشه والديمقراطيه والعلم والثقافه ،ازمة علاقه بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني

وهذا لايعني انكار الجهود المبذوله في مختلف المجالات ،لكنها تظل غير كافيه ومنقوصه   لتجاوز الازمه الحاليه ، فما يعاني منه المجتمع اليمني يتطلب مراجعه حقيقيه تساعد على استيعاب الواقع الحالي والتعرف على مواطن الخلل والثقوب والثغرات التي سوف تزداد اتساعا مع مرور الوقت في ظل عدم وجود تشخيص حقيقي ،وبالتالي عدم وجود معالجات  تلامس الواقع .لذلك فان ابجديات الاصلاح تقول انه لكي نبني ونرسخ بيئه معرفيه فان الحريه  يجب ان تكون مواكبه ومرافقه لاي نهوض معرفي  سواء  كانت هذه الحريه على المستوى الاقتصادي، او السياسي ،او الاجتماعي  فالحريه قاطرة المعرفه  ، ومايستدعي ذلك من تغير الثقافه المجتمعيه العامه باتجاه تعميق ثقافة الانتاجيه والانجاز والجوده ،وثقافة المسؤليه ،والمساله ،وثقافة المعلومات ،والذي لن يتحقق الامن خلال اعادة النظر في السياسات التعليميه  التى اوصلت الاميه الى مستويات اصبحت غير مقبوله على الاطلاق والسياسات الثقافيه ،واعادة تركيب المناهج وفق فلسفه تربويه واضحه المعالم  تتوافق مع حاجات وتطلعات المجتمع اليمني ،وتساير التطورات المعرفيه المتلاحقه ،وبما يسهل لمخرجات التعليم الاندماج الكامل مع سوق العمل ،فالعنايه براس المال البشري يتطلب ايلاء البحث العلمي كامل الاهتمام ورصد كافة الامكانات المطلوبه لتأسيس بيئه معرفيه ترسم معالم الخروج من الوضع الراهن , اضافه الى اعادة النظر في البيئه التشريعيه واعادة صياغتها بحيث تكون احد البناء الداعمه لمجتمع المعرفه  .

  Alshami20032000@Yahoo.com

Bookmark and Share
1 - طلال يحيى
شكر للدكتور عبدالله
شكرا لك دكتور عبدالله نشرك وتوضيحك لهذا التقرير رد " لمطوري " اليمن الذين يسعون به نحو التنوير وتفنيد لكل تشدقات لصوص هذا الوطن ولا غرابة فكيف يأتي نور من لص ظلامي أصلا


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©