من الأيديولوجيا.. إلى الأيكولوجيا!!
2010/09/08 الساعة 01:23:24
حسن عبد الوارث
تشير المعطيات المستقاة من التحولات الجارية التي تترى في البيضة الأرضية اليوم إلى أن الإنسان قد انتقل من دائرة الصراع الطبقي (الأيديولوجي) إلى ساحة النضال البيئي (الأيكولوجي).
وليس ثمة عجب من تحول نوعي كهذا؛ فالبيئة –التي صارت مهددة بأصناف شتى من السموم والأخطار والكوارث– لا بد من أن تحظى اليوم، ولهذا السبب، بأقصى درجات الاهتمام الإنساني. إذا أدرك الإنسان –ولو متأخراً– أنه بدفاعه عن البيئة وحمايته للطبيعة إنما يدافع عن وجوده ويحمي هذا الوجود، فلا خطر يهدد البيئة وحدها من دون أهلها، ولا ضرر يلحق بالطبيعة أو كارثة تحدق بها بمعزل عن الإنسان.
وقد صارت هذه المشكلة هي مشكلة العالم رقم "1" اليوم.
وفي البلاد المتطورة حضارياً واجتماعياً وثقافياً، تأسست أحزاب ومنظمات وجماعات وفرق عمل تسهم من أجل ما اصطلح عليه "السلام الأخضر". فهي لا يشغلها غير شأن واحد، هو حماية البيئة والطبيعة من كل الأخطار التي تكون غالباً من صنع الإنسان نفسه!! فهؤلاء (الخضر) يجنِّدون كل طاقاتهم وأوقاتهم وجهودهم وعلومهم لنشر الوعي البيئي وتنظيم المعركة الأيكولوجية وتوجيه جيش الدفاع عن البيئة إلى أهدافه المحددة بالوسائل المتاحة وهي في العادة وسائل سلمية.
وبرغم قصر العمْر الزمني للثورة الأيكولوجية، وبرغم تباعد أطرافها ومواقع عملها جغرافيا على مستوى الكوكب، إلا أن عدداً غير محدود من هذه المنظمات والجماعات "الخضراء" استطاع أن يحقق نتائج طيبة وملموسة في هذا المضمار الحيوي الهام.
فأين اليمن من هذه الثورة العالمية الخضراء؟!
وقد تجلَّت مؤخراً ملامح شتى من الخطر الأيكولوجي، وفي المقدمة منها ما أطلق عليها "ظاهرة الاحتباس الحراري". وفي الشهور القليلة الماضية شهد العالم أعلى معدلات ارتفاع درجة الحرارة في مناطق عدة من العالم، حتى أنها كانت سبباً في اندلاع حرائق الغابات والحقول في روسيا ومناطق أخرى!
كما أدى ارتفاع درجة الحرارة إلى ذوبان الجليد في المناطق القطبية، وانفصال عدة كتل جليدية ضخمة (بحجم جزر كبيرة ودول) عن نطاقها الجليدي، بعد أن فقدت جزءاً كبيراً من سمكها، وهي ظاهرة تحدث لأول مرة، حسب ما جاء في البيان الصادر عن الجهاز العالمي لمراقبة الجليد (التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة) ومقرة مدينة زيورخ في سويسرا، الذي أشار إلى أن المساحة المغطاة بالجليد –في الكرة الأرضية– قد تناقصت كثيراً جداً عما كانت عليه في حقبة الثمانينيات، مشدداً على أن الدراسات لا تدع أي مجال للشك في تسارع التغيرات المناخية الناجمة عن النشاط البشري!!
Wareth26@hotmail.com
"السياسية"
|