ماذا يحدث بميدان السبعين ياعالم!!
2012/04/12 الساعة 17:30:50
عبدالواسع السقاف
كنت قد أشرت في مقال سابق بعنوان "ثلاث رسائل إلى والدي الرئيس" إلى ضرورة أن تعود شرطة المرور للقيام بدورها في تنظيم وتطبيق قواعد السير بعد أن أنتهت الأزمة السياسية من أعقد مراحلها وتمت الانتخابات الرئاسية بنجاح وعادت الحياة إلى (شبه) مجاريها، خاصة وأن دور رجال المرور هام جداً لحفظ الأمن الداخلي ومنع الحوادث المرورية وإعادة هيبة الدولة إلى سابق عهدها.
للأسف الحاصل الآن أن شرطة المرور متواجدة في أوقات محددة من النهار ولكنها مسلوبة الإرادة والسلطة (لا تهش ولا تنش) وقائدي القواطر والسيارات والدراجات النارية يقودون قاطراتهم وسيارتهم ودراجاتهم في الشوارع وكأنهم في صحراء الربع الخالي، فهذا يتجاوز هذا وهذا يقطع على هذا وهذا يعكس الخط ويصعد فوق الرصيف المخصص للمشاة وغيرها من السلوكيات (المقيتة) التي تسببت في مئات بل ألالاف الحوادث في المرحلة السابقة! لا أمضي في شوارع العاصمة إلا وأشاهد يومياً (بل أحياناً أكثر من مرة في نهار اليوم والليله) الحوادث في كل مكان بسبب هذه السلوكيات وغياب الأمن.
أما عن ميدان السبعين فحدث ولا حرج، فقد أصبح هذا الشارع الذي كنت أعتبره أرقى شوارع العاصمة صنعاء نظافة وتنظيماً أسوء شارع في اليمن (رغم وجود الأمن)، فباصات السير والسيارات تقطعه كيفما تشاء وأينما شاءت مسببة بذلك حوادث مرورية مروعة. المعروف عن هذا الشارع أنه خط مستقيم طويل تعبره في إتجاهين بسرعة كبيرة نسبياً قد تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة وهي سرعة رهيبة في حال وقوع حادث مروري (ستكون النتيجة كوارثية لو حدث)! وقد تم بناء نفقين تحت هذ الشارع لتفادي تلك الحوادث، ولكن للأسف هذه الأيام تجد السيارات تعبر هذا الشارع من أي مكان وتقطعه فجأة أمام أي سيارة وتتسبب في حوادث رهيبة وشرطة المرور تشاهد ما يحدث!
أما في الجولات والتقاطعات فتجد شرطي المرور يحاول بكل أدب وخوف أن يزيل الإختناقات المرورية والتجاوزات وهو مسلوب الإرادة والقوة! إستوقفت أحد هؤلاء المساكين (وكان ضابطاً برتبة رائد) وسألته لماذا لا تسجلون مخالفات مرورية كالسابق وتوقفوا المخالفين وأنتم تشاهدونهم أمام أعينكم يرتكبون الحوادث والخروقات المرورية، فأجابني "لا توجد يا أخي دولة، ومن سيحميني إذا تعدى عليا أحدهم بسبب هذا!!" كلام في غاية المنطقية، ولكنه في غاية الخطورة!
أصحيح أنه لا توجد دولة؟! لماذا إذاً خرجنا وأنتخبنا وحلمنا وتعشمنا بنظام وقانون ودولة مدنية!! وما فائدة كل هذه القوات وكل تلك القوانين إذا كنا سنمضي في البلد بشريعة الأقوى وقانون الغابة!! وإذا كان هذا هو منطق ضابط الأمن، فماذا سيكون عليه منطق المواطن البسيط!! أكيد سيقول "إذا كانت الدولة غير قادرة على فرض هيبتها فخير لها أن تسلم مقاليد الأمور للشعب ليدير شؤون حياته بنفسه، فما فائدة بقاء المسئولين على الكراسي إذا كانوا غير قادرين على إدارة الدولة وفرض الأمن"!!
ما يحدث الأن من غياب للأمن في مدننا وشورعنا هو مسؤلية الحكومة ويجب أن تُحاسب هذه الحكومة على تقصيرها مالم تتخذ إجراءات صارمة كفيلة بإعادة الأمن والاستقرار، فالمواطن (سواء العربي أو غيره) لا يستوعب دروس التوعية من تلقاء نفسه، بل يحتاج إلى دولة وحكومة تفرض سيادة القانون على الجميع، وعندها سيلتزم الصغير والكبير وتتحقق التوعية! يقال في الأمثال الشعبية "من شب على شيء شاب أو شاخ عليه"، ونحن ترعرعنا وشبينا في اليمن على غياب القانون وتطبيق العُرف والقبيلة، متناسين أن العُرف والقبيلة أيضاً لديهما قوانين والبلد لديها قوانين (بل ومن أفضل قانونين البشر)، ولكننا تربينا على عدم تطبيقها من تلقاء أنفسنا، بل نطبقها فقط بالقوة! ومن باب الشيء بالشيء يذكر، لم يستطع الاعلام الرسمي لعقود أن يقنع قائدي المركبات بربط حزام الأمان بالتوعية فقط، ولكن عندما فرضت الدولة قرارها قبل عام ونصف تم الالتزام بربط حزام الأمان في اليمن كافة في غضون شهر!
يكفينا في هذا البلد استخفافاً بهيبة الدولة وأروح الناس! ما يحدث من قتل في شوارعنا جريمة لا ترضي الله ولا البشر، ويجب على الدولة أن تضع حلاً لهذا وأن لا يكون همُ مسئوليها فقط الكراسي والوزارات والتصريحات والظهور على شاشات القنوات الفضائية! يا مسئولينا أعيدوا لنا الأمن والإستقرار أو أتركوا كراسينا إذا كنتم غير قادرين على ذلك وأرحمونا من مشاهدة وجوهكم التي لا تُبشر بخير!
*عضو المجلس العالمي للصحافة
 |
| 1 - يمني |
| صدقت ورب الكعبة |
| فعلاً ماذا يحدث ياعالم.. إختلط الحابل بالنابل.. أصدق ما قلت يا سقاف فليرحلوا عن كراسينا إن لم يستطيعوا فعل شيء!! |
|
|
|