الثلاثاء 2013/05/21 ( آخر تحديث ) الثلاثاء 2013/05/21 الساعة 22:53 ( صنعاء ) 19:53 ( جرينتش )
المزيد

الأصولية والحداثة

2012/04/14 الساعة 07:26:55
عمر عبد العزيز عمر عبد العزيز

 بالأمس أومأنا إلى المتغير في زمن الحداثة، والموضوع يلتبس بالأديان والثقافات الإنسانية المختلفة، واليوم نواصل عرض رؤية البروفسور الروماني «دوميتري كيكان» والذي أترجمه حرفياً لاعتقادي بأنها شهادة موضوعية صادرة عن مسترق حصيف .. يقول دوميتري كيكان: “ الانطـباع السائد والمسيطرعلى الذهنيات التحليلية في المجتمعات وفي صفـوف النخـب الثقافية والفكرية المعاصرة، خاصة في المحيط السيـاسي والاكاديمي الغربي، هو ذلك الناجم عن القـناعة الحصرية الـنمطية القائلة بأن أُصولية الحقـبة الزمنية الحديـثة بكل أنواعها وألوانهـا إنما هي حالة تقتصرعلى المحيـط العـربي والإسـلامي وذـك خلافاً لما هو معروف بـالتشـدد و التعـصب الذي نجده ليس في الإسلام فقط، بل في كل السياقات الدينيـة والثقافية عبر العصور التاريخية. 

من بين التصـنيفات الأكثر تداولاً ذلك القائل بـأن السـبب الأهم في انتشارالاصوليـة يكمن في التوق والحنيـن إلى عـصور الماضي الذهـبيـة،  والـسعي الحثيث إلى إحياء الـتقاليد وبعـثها كنماذج سلوكية وأخلاقية، والحال فإن هـذا الـتعريف لا يـنطـبق عـلى المجال الإسلامي فحسب، بـل يـشمل كافات النظرات الخطابية والتطبيقية الداعية إلى إعادة الاعـتبار للتقاليد الموروثة، والاستفادة منها، بوصفها العلاج الناجع لمنع فقـدان الجذور الأصيلة لـلهُـويـّة الإنتمائية، وفي الحفـاظ على صورة وحيوية الذات الاجتماعية أمام غزو المعتقدات والممارسات الدخيلة. 
من المعروف أن ظهور مصطلح الأُصولية يعود إلى الجدل الذي كان في أواخر القرن الثامن عشر فى الاوساط البروتستانتية الأمريكية .. بين اللاهوتية التحـديـثية وأنصار التفـسير والتطبيق الحرفي للنصوص المقدسة كوسـيلة للحفـاظ على الذات وللدفـاع عنها. وقـد كتب الباحـث الامريكي “أدوارد تايلر” عام 1871 عن الثقافة معـتبراً إياها “الكل الجامع لسائر الكنوز المعرفية والمذاهب والفـنون والشرائع والسلوكيات الأخلاقية وأية صفات أُخرى يكتسبها الإنسان الإجتماعي”. 
من هذا المنظور يمكن القول بأن المحاولات الحديثة لعولمة أو تدويل الهوية الثقافية تأتي كمشـروع سـياسي بحت يرمي إلى تفـكيك وتـشظية هذا «الكل الجـامع» وتحويله إلى ثقافات تحـتية «هامشية» من نوع «ثقافـة العنف»، و«ثقافة الكوكا كولا »، واللواط، والدعارة.. الخ .. والتى لاعلاقة لها من بعيد أو قريب بالثقافة المتحضرة الحقيـقية لأنها عـبارة عن براغماتية تسعى لإبطال أو إلغاء الهـوية. 
هنا نتوقف مع الترجمة لنواصل الحديث غداً حول مرئيات دوميتري كيكان. 
 
"يومية الجمهورية"

  إختيارات المحررين


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *

خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع التغيير نت2004-2013 ©