الإثنين 2013/05/20 ( آخر تحديث ) الأحد 2013/05/19 الساعة 22:12 ( صنعاء ) 19:12 ( جرينتش )
المزيد

أسبوع المآتم

2012/04/15 الساعة 17:25:45
د.عيدروس نصر النقيب د.عيدروس نصر النقيب

 كان الأسبوع الماضي متميزا بالحزن وتسارع المآتم التي هي رديف لحياة اليمنيين منذ عقود، بغض النظر عن كون الموت والحياة توأمان لكن المآتم في اليمن تختلف في اليمن بطابعها المأساوي وبصلتها المباشرة برداءة المناخ السياسي وانهيار الخدمات وتخلف البنية التحتية، . . لكن ما يميز الأسبوع الأخير (بالنسبة لي على الأقل) أنه حمل لي أنباء حزينة متتالية منذ بدايته، ففي يوم الاثنين 9/4/3012م جاءتني أنباء وفاة المناضل قاسم أحمد الذرحاني عضو مركزية الاشتراكي ورئيس اللقاء المشترك الضالع في حادثة غرق بمنطقة بله في مديرية الملاح (وليس ردفان كما تناقلت بعض المواقع الإلكترونية) بفعل الأمطار الغزيرة التي جرفت الفقيد في ما جرفت، ولم تمر يومان حتى وردني نبأ وفاة الناشط الحزبي والجماهيري صالح عبد القوي راجح أحد ناشطي الحزب الاشتراكي بمديرية رصد م/أبين، بعد صراع طويل مع المرض، وحملت الأنباء استشهاد الشخصية التربوية والاجتماعية محمد جعبل شيخ والمهندس سعيد محمد سعيد على أيدي أنصار الشريعة في مديرية لودر.

*    *    *

الفقيد قاسم الذرحاني عاش وتربى وتدرج في الحياة السياسية والحزبية في مديرية الضالع عندما كانت ما تزال جزءا من محافظة لحج، وقد تلقى الفقيد عددا من الدورات التأهيلية والحزبية والجماهيرية تعلم من خلالها معاني الحياة العصرية، وحب الوطن أكثر وجعل مصلحة المجتمع فوق المصلحة الفردية والجهوية، وقد شغل الفقيد عددا من المهمات التنفيذية والحزبية فضلا عن النشاطات الحزبية التي صنعت منه قائدا حزبيا متميزا،. . بعد حرب 94 الظالمة على الجنوب سرح قاسم مثل غيره من الكوادر والكفاءات الوطنية، لكن وهو ابن الشدائد وبطل الملمات لم يأو إلى منزله ليندب حظه ويبكي على اللبن المسكوب كما فعل كثيرون، ولم يذهب ليتزلف للمنتصر ويدين المهزومين من أجل الحصول على وظيفة ينفق منها على أولاده كما فعل الكثيرون، بل انتقل إلى العمل بين الناس، يساهم في فض النزاعات التي انتشرت كالحرائق في الشطر الجنوبي بعد انتصار مشروع الغنيمة على مشروع الدولة، وراح يساهم في إصلاح ذات البين ثم في العمل السياسي الميداني مدافعا أمينا على مصالح البسطاء أينما حل، وفي المؤتمرين الرابع والخامس للحزب الاشتراكي اليمني انتخب الفقيد لعضوية اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، حينما كان الكثيرون يهربون من تهمة الانتماء إلى الحزب الاشتراكي (المهزوم)، . . . . وطوال فترة عمله الحزبي كان قاسم في مقدمة الفعاليات السياسية والجماهيرية مساهما فعالا في أنشطة الحراك السلمي ضد الإقصاء والنهب والسلب والاستباحة والتهميش ومن أجل استعادة الحقوق المنهوبة والمواطنة المفقودة, مشاركا قويا في الثورة الشبابية السلمية في مواجهة الفساد والاستبداد.

* * * *

نشأ الفقيد صالح عبد القوي راجح في بيئة ريفية محدودة المصادر وورث عن أبيه وإخوته مهنة النجارة، وفي السبعينات انخرط في النشاط الجماهيري والحزبي كعضو في اللجان الشعبية وفي المنظمة القاعدية للجبهة القومية والحزب الاشتراكي في حي العمري بمديرية رصد، وتولى العديد من المهام من أهمها الإشراف على مشروع طريق رخمة ــ العمري الذي نفذ بالمبادرات الجماهيرية والتبرعات المحلية وبدعم قليل من السلطة المحلية في محافظة أبين، وقد نجح المشروع بفضل جهود المخلصين ومنهم الفقيد صالح والشهيد صادق سالم، وعشرات المناضلين الصامتين من الجنود المجهولين، وقد توقف المشروع قبيل إنجازه كاملا بعد أن جاءت نتائج الحرب اللعينة لتوقف كل أمل مشرق وتدمر كل منجز وطني، وبعد تعرضه لمرض في الكلى ونزع إحدى كليتيه استقر الفقيد في عدن مساهما ما استطاع في كل النشاطات الجماهيرية والسياسية كلما سمح له المرض بذلك.

*  *  *  *

نشأ الشهيد محمد جعبل شيخ في مديرية لودر، وعندما كنت هناك لإنهاء السادس الابتدائي في العام 1972م ضمن أول دفعة تكمل الابتدائية من مدارس المديرية الغربية (مديريات يافع السبع اليوم) كان الشهيد في السنة الثالثة الإعدادية ورئيسا للاتحاد الوطني لطلبة اليمن في لودر، وقد زارنا برفقة الشهيد صالح الحداد سكرتير منظمة التنظيم في المديرية الشمالية (لودر ومكيراس والوضيع حاليا)، والشهيد قاسم حسن مدير مكتب التربية بالمديرية للاطلاع على حاجياتنا عندما كنا نتشاكل مع الإدارة المدرسية وإدارة القسم الداخلي، بسبب بعض المطالب الدراسية والغذائية وسواها، . . . جمعتنا الصدف مرة أخرى في ثانوية زنجبار وكان الشهيد من القادة المتميزين ، بالصبر والهدوء والإحساس بالمسئولية، . . .افترقنا كثيرا عندما اتجهت أنا للعمل في الحقل التربوي في رصد ثم للدراسة الأكاديمية في الخارج، وذهب هو للعمل الإداري والتربوي في لودر، ولكنني التقيته لاحقا عندما صار مأمورا لمديرية لودر بعد حرب 1994م فوجدته كما عرفته متواضعا صادقا معتزا بنفسه بسيطا مع الناس، ولاحقا تقابلنا وقد أخرج من هذا المنصب، وقال لي: لقد دخلت هذا المنصب بالغلط فمكانتنا بعد الحرب ليست هناك، وقد كان الشهيد مثالا للصبر والمثابرة والإخلاص مع الوطن والمواطن، واستشهد على أيدي من يسمون أنصار الشريعة المدعومين من نظام علي عبد الله صالح وما تبقى منه.

*   *   *   *

المهندس سعيد محمد سعيد ناصر تخرج من جامعة عدن (هندسة كهربائية) والتحق للعمل في مؤسسة الكهربا، وكان أبوه الناشط الحزبي والسياسي محمد سعيد ناصر، الذي يمت بصلة قرابة للفقيد صالح عبد القوي هو من عرفني عليه أثناء الحملة الانتخابية 2003م ، كان الشهيد يتصل بي بين حين وآخر في صنعاء كما كان من بين ناشطي الحراك السلمي الجنوبي وكان نموذجا للانضباط في العمل حيثما كلف واستشهد في الحملة التي تشنها جماعة أنصار الشريعة على مدينة لودر.

لم تكن تلك هي حالات الحزن الوحيدة في حياة اليمنيين في الاسبوع المنصرم، ولا في بقية الأسابيع لكنني استعرضت هنا أربعة نماذج لحالة الحزن ومتلازمة المآتم التي تطبع حياة اليمنيين فإلى جانب هؤلاء هناك عشرات الشهداء والجرحى ممن أصابتهم نتائج الانفلات الأمني المنتشرة في البلاد (بفضل السياسة الحكيمة للزعيم الرمز الذي دمر كل مظهر من مظاهر السلام والكرامة في البلد، وأبى أن يغادر إلا على كوم من الخرائب) فقد علمت باستشهاد حسين الصاعدي أيضا في مدينة لودر مثل غيره ممن فقدوا حياتهم بسبب رفضهم للعنف والانفلات ودفاعهم عن السكينة والاستقرار وكرامة الناس وحقوقهم.

وهنا نتوجه بالعزاء لكل الأسر التي فقدت أقرباءها أو ذويها ونسأل الله أن يعوض كل من فقد قريبه وأن يمدهم بالصبر والسلوان وأن يتغمد الفقداء والشهداء بواسع رحمته، وأن يشفي الجرحى ويفك أسر المحتجزين ويعيد المفقودين إلى أهلهم إنه سميع مجيب.

برقيات

*   في تواصل هاتفي مع المهندس حيدر العطاس رئيس وزراء دولة الوحدة (1990ـ1994م) والشخصية القيادية في المعارضة الجنوبية في الخارج، أوضح المهندس العطاس أن ما ورد في حديثه إلى جريدة الشرق الأوسط والذي تعرض فيه للحزب الاشتراكي اليمني، ومما قال أن أعضاء الحزب يعيشون حياة كريمة بينما المواطنين يفتقرون إلى أشياء كثيرة، والتي كان كاتب هذه السطور قد كتب تعقيبا عليه، أوضح المهندس العطاس أن حديثه قد تعرض للبتر والتعديل لأنه كان يتحدث عن فترة 1994م، وليس عن الحال اليوم.

 *   وقد أوضح كاتب هذه السطور أن التعقيب الذي كتبه على هذه المقابلة قد انطلق من فهم المقابلة كما وردت وإن هذا التعقيب لا يمثل موقفا شخصيا من المهندس العطاس الذي يحظى بمودة كبيرة لدى كل من تعرف عليه، وشخصيا تربطني به كل وشائج التقدير والاحترام، وسأظل أقدر له كل مواقفه المتميزة والعقلانية والحكيمة تجاه كل القضايا اليمنية، وفي المقدمة القضية الجنوبية، وأي اختلاف في وجهات النظر لا يمكن أن يفسد كل ما بيننا من احترام وتقدير ومودة.

*   قال الشاعر العباسي اسماعيل بن القاسم أبو العتاهيه:

يا نَـــــــفسُ أينَ أبي، وأينَ أبو أبي،    وأبُوهُ عدِّي لا أبَا لكِ واحْسُبِي

عُدّي، فإنّي قد نَــــــظَرْتُ، فلم أجدْ     بينِي وبيــــْنَ أبيكِ آدَمَ مِنْ أبِ

أفأنْتِ تَرْجينَ السّـــــــلامَة َ بَعدَهمْ،    هَلاّ هُديتِ لسَمتِ وجهِ المَطلَبِ

قَدْ ماتَ ما بينَ الجنينِ إلى الرَّضيعِ    إلى الفطِيْمِ إلى الكبيرِ الأشيبِ

فإلى متَى هذَا أرانِي لاعــــــــــــباً     وأرَى المنِّية َ إنْ أتَتْ لم تلعَبِ

 


  إختيارات المحررين
1 - جبل نوفل
الجنوب دولة ذات سياده
اولاً نقول عظم الله اجرك دكتورنا العزيز جعلك الله ذخراً للجنوب اعلم علم اليقين انك تكن محبةً للجنوب ولا ادري ما الحاجز الذي يفصلك عن بلدك الام الجنوب ولكنن اقسم بالله انه يخاجني شعور نحوك بمحبة غريبة واني واثق انك ابن الجنوب اصيل ككتابتك الاصيلة حتى وان بها ميل شوية عن اليمن .


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *

خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع التغيير نت2004-2013 ©