الأحد 2013/05/19 ( آخر تحديث ) السبت 2013/05/18 الساعة 22:56 ( صنعاء ) 19:56 ( جرينتش )
المزيد

ماذا يعني أن تكون يمنيً..!

2012/05/16 الساعة 18:03:57
د.أشرف الكبسي د.أشرف الكبسي

 أن تكون يمنياً فهذا يعني أنك تعيش جملة من التناقضات الاستثنائية والفريدة ، فأنت – حضارياً - تقع في المنطقة الحائرة الوسطى بين تاريخ عظيم ومستقبل مجهول ، كما أنك – جغرافياً - تنحدر من شبه الجزيرة العربية ، المنطقة الأكثر ثراءً في العالم ، إلا أن الدولة التي تنتمي إليها بالفعل هي  إحدى أكثر دول العالم فقراً وفاقة..!

أن تكون يمنياً ، فذلك يعني أنك عشت العقود الاخيرة من عمرك  تحت تأثيرات إعلام مزيف صور لك ، وبلا كلل أو ملل ، مشاهد وأرقام لإنجازات تنموية هائلة ، ومكتسبات اقتصادية عملاقة ، تحققت في ظل نظام سياسي ديمقراطي فريد ، وبما أن حقيقة معاناتك ترسم واقعاً معكوساً ، تبدأ مظاهر الشك لديك تحوم حول كفاءة قدراتك العقلية ومصداقية أدوات التمييز لديك ، فتتساءل : من يتوجب علي تصديقه : ولي الأمر أم حقيقة الأمر، عيناي وأذناي أم شاشة التلفاز وسماعة المذياع ..!؟

أن تكون يمنياً عائداً إلى أرض الوطن – بعد سفرك إلى الخارج -  فهذا يعني أنك تشعر بالحسرة تتسلل إلى نفسك ، والدمع يشق طريقه إلى عينيك – حتى ولو كنت رئيساً للوزراء – فقد رأت عيناك في أوطان الغير ما كنت تتمنى أن تراه يوماً في وطنك ، وأدركت عندها كم هو البون شاسع بين أحلامك وأمانيك وبين واقع عيشك وحياتك ، وبين حبك اللامتناهي لبلدك ووطنك ، وبين مكانته المتواضعة في قائمة الأمم والبلدان ..!

إن كنت يمنياً ، فأنت وبلا شك تحب المجتمع اليمني وتنتمي إليه ، إلا أن عليك التمتع بقدرة هائلة على التحمل والصبر، إزاء ما تعتبره تدهوراً في الذوق والسلوك المجتمعي ، فتلزم الصمت حين يقيم أحدهم عرساً بخيمة نصبت في وسط الشارع ، ولأيام متتالية ، تتحمل ضجيجاً مدوياً يستمر حتى ساعات الفجر، سواءً عبر مكبرات الصوت الضخمة التي تصدح بإيقاعات ، هي أقرب للتعذيب الصوتي منها إلى الفن ، أو عبر دوي (الرصاص) الذي يخترق سكون الليل ، معلناً قدوم العروس (رامبو) ، حينها تدعوا الله أن يعجل بانتهاء فرحهم المبكي وسرورهم المؤذي ..!

أنت يمني ... إذاً أنت معتاد على دوام انطفاء الكهرباء، تعيش الظلمة مرارا وتكرارا ، حتى تحسب أن برجك ليس العذراء أو الجوزاء وإنما برج الكهرباء ...! ولا تعرف من عليك لومه أو تحميله المسئولية ، تيار الكهرباء أم تيار السياسة ! وحين يسألك صغيرك عن سبب الظلام الذي يخيم على احلام طفولته البريئة ، تجيبه في يأس : اسأل اصحاب مأرب ..!

 أن تكون يمنياً ، فهذا يعني أن لك قلباً كبيراً صافياً ، وشخصية بسيطة وتلقائية ، تقول ما في نفسك بصدق ، وتهتم للآخرين اهتمامك بنفسك ، منذ صغرك تحمل – إضافة إلى همومك - هموم الأمة ومشكلاتها على كاهلك ، فلا تهنأ عيشاً لأن القدس محتلة ، وينفطر قلبك دامعاً لفقدان أم طفلها في حرب العراق ، ويتقطع فؤادك للبؤس والجوع في الصومال ، إلا أنك مع هذا كله تؤمن بالله ، وتعلم يقيناً أن بعد العسر يسر ، وأن ظلام الليل يعقبه الفجر...!


  إختيارات المحررين
1 - د علي احمد المداني
وعلى عينهم يمني
ان تكون يمنيا فانت مهان في كل ارض الله اذا حصلت على فرصة عمل بالخارج اول ان يعرفوا انك يمني ترفض عندما تريد السفر لاتعطاء لك فيزة الدخول لكل بلاد الله وان اعطيت فانت مهان في المطارات والنظر اليك كمتسول وارهابي ومتخلف
2 - يائس من التغيير
أمثالك قلة يادكتور !
أمثالك قلة يادكتور !الذين ينظرون بعين الحقيقة فمن المسؤل عن واقعنا المر وحيتنا البائسة ؟ حتى ثورتنا سرقهالصوص الخليج حسدا ونكاية وخوفا وساعدهم عملاؤهم الذين كانوا خدما وعبيدا تحت أقدام الطغاة ثم يذرفون دموع التماسيح على فشلهم وفشل أسيادهم في تطوير البلد.


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *

خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع التغيير نت2004-2013 ©