مناظرة موسى وأبوالفتوح تفضح الازدواجية في مواقف «إخوان اليمن«
2012/05/19 الساعة 17:19:24
امين اليافعي
كان من المتوقع أن تثير المناظرة التي جرت بين المرشحَين للرئاسة المصرية السيد عمرو موسى والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح يوم الخميس الماضي الكثير من ردود الأفعال على مستوى المنطقة العربية ككل، فهذه هي المرة الأولى التي يتابع فيها الجمهور العربي اثنان من أقوى ـ ولعلهما الأقوى حسب استطلاعات الرأي ـ المتنافسين على منصب الرئاسة وهما يقفان لقرابة أربع ساعاتٍ متواصلةٍ، وبكل جدية وإخلاص وتفان، كي يقنع كل منهما الناخب بأفضليته وأهليته وجدارته في نيل صوته. لقد كانت هذه الملحمة السياسية غير المألوفة؛ رغم الأداء الباهت والأقل بكثير من المتوقع من قبل كلا المرشحين، علاوة على الإعلانات التجارية الباعثة على الملل الشديد، بمثابة نقطة البداية في نهاية نفق أزلي طويل فوِّض فيه أمر اختيار الحاكم لأقدارٍ لم يكن للمواطن البسيط يداً فيها على الإطلاق، وبالتالي لم يكن لصوته أو رأيه أو اهتمامه أي قيمة أو جدوى!
ولم يكن من قبيل المفاجئة، أن تفرد وسائل الإعلام اليمنية مساحات واسعة لتغطية هذا الحدث الفريد والجديد كلياً على منطقتنا العربية، والتعليق على كافة مجرياته وتداعياته المختلفة، بنفس القدر الذي كانت عليه وسائل الإعلام في الدول العربية الأخرى، وإلى حد ما وسائل الإعلام العالمية.
ولما وافق أن توزعت انتماءات المتناظرَين الأيدلوجية بين تياراتٍ متباينةٍ، فأحدهم محسوب على التيار الليبرالي وآخرٌ ينتمي إلى التيار الإسلامي (جماعة الإخوان المسلمين تحديدا)، كان من الطبيعي، أن تتدافع وسائل الإعلام المحسوبة على حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، الممثل لجماعة «الإخوان المسلمين» في اليمن، لتغطية هذا الحدث، ووضعه في مقدمة أخبارها الرئيسية، وعنونته بالخطوط العريضة.
وعلى الرغم من الخلاف الناشب بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر والمرشح للرئاسة عبد المنعم أبو الفتوح، وقيام الأولى بالدفع بمرشح آخر في محاولة متعمدة للحيلولة دون وصول أبو الفتوح إلى سدة الحكم، إلا إن إخوان اليمن لا يلقون بالاً لهذا الخلاف المصري الداخلي، وينظرون لكل من أبو الفتوح ومحمد مرسي المرشح الرئيسي للجماعة على قدر من المساواة؛ ففوز أي مرشح محسوب على التيار الإسلامي هو، في الأخير، فوزٌ معنويٌّ مهمٌ لجميع هذه التيارات في الدول الأخرى.
ولعل من أبرز النقاط التي ركّزت عليها وسائل الإعلام المحسوبة على حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، وبروزتها في عناوينها الرئيسية، هو الاتهام الذي وجهه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح للسيد عمر موسى بأن الأخير كان أحد رجالات النظام السابق الذي ثار عليها الشعب المصري، وبالتالي فمن غير المعقول أن يحل المشكلة من كان جزءاً في التسبب بها؛ خصوصاً والسيد عمر موسى لم يسجل أي اعتراض ولو بسيط على النظام السابق بسبب الانتهاكات الكبيرة التي كان يقترفها ذلك النظام طلية العقود الثلاثة الأخيرة، وفقاً لما قاله أبو الفتوح.
الغريب أن هذه الوسائل الإعلامية كانت، وقبل ثلاثة أشهرٍ فقط، قد اعتبرت مجرد انتخاب عبدربه منصور هادي هو صناعة للتاريخ، وبناء لليمن الجديد، كما روّج «خطباء المساجد» من على كل منبر؛ والذين اعتادوا أن يكون ضمن الترسانة الإعلامية لحزب التجمع اليمني للإصلاح في كل الأوقات والأحوال، أن انتخاب المرشح التوافقي الوحيد هو بمثابة التقرب إلى الله!
لكن عبدربه منصور هادي الذي جاء كحلٍ توافقي وفقاً للمبادرة الخليجية التي وُقِّعت في الرياض، هو نفسه نائب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأحد رجالاته المخلصين طيلة عقدين من الزمن، لم يخلف له عهداً، ولم يعترض على قرارٍ قط. كما أنه ما زال الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام، الحزب الذي يقف على رئاسته علي عبد الله صالح لحد اللحظة. حتى الآن، لم ينضم إلى الثورة، أعني الرئيس عبدربه، بل ولم يعترف بها بعد، ويتعامل معها في كل خطاباته وتصرفاته على أنها أزمة بين الأطراف الحزبية في اليمن.
وليس أمر الترويج وحشد كل الطاقات الإعلامية والسياسية لصالح انتخاب أحد رجالات النظام السابق وحده ما يبعث على الإزداجية في مواقف "إخوان اليمن"، فهناك أمور أخرى كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر، أن حكومة الوفاق التي تم تشكيلها أيضاً بناء على المبادرة الخليجية، منحتهم عدد وفير من الوزراء، بيد أن هذه الحكومة جعلتهم يحتلقون حول مائدة واحدة مع وزراء من حزب الرئيس السابق، بعض منهم وجهت لهم اتهامات كثيرة لقيامه بقيادة مجموعات مسلحة (بلاطجة) شاركت في قتل عدد من شباب الساحات، وفي أماكن متفرقة من البلاد.
والطريف في الأمر، أن استخدام معايير «إخوان مصر» في فرز وتصنيف القوائم الثورية وتمييزها عن القوائم المحسوبة على النظام السابق، أو ما يطلق عليهم في مصر بـ«فلول النظام»، وإدراج عمرو موسى ضمن القائمة الأخيرة لن يكون في صالح «إخوان اليمن»على الإطلاق. فالفترة التي خرج فيها موسى من الوزارة، وهو المنصّب الذي بسببه استحق أن يكون «فلولي»، تعادل الفترة ذاتها، أو تقترب منها كثيراً، التي أُخرج فيها «إخوان اليمن» من الحكومة، وانفضت الشراكة بينهم وبين نظام علي عبدالله صالح، وبالتالي فهذه الطريقة في التصنيف تضع «إخوان اليمن» ضمن قائمة الفلول وليس ضمن القوائم الثورية.
بعد يوم واحد من المناظرة، قال المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وأحد المرشحين المستبعدين خلال مؤتمر جماهيري نظمته حملة دعم مرشح جماعة الإخوان الدكتور محمد مرسي بالإسكندرية: «إننا لا نريد رئيسا من الفلول سواء كان وزيرا أو رئيس وزراء فشل في النهوض بالبلاد»...
بينما، ومنذ قرابة الثلاثة أشهر، دعا أحد أبرز قياديي حزب التجمع اليمني للإصلاح في اليمن إلى وضع تمثال للواء علي محسن الأحمر تكريماً له؛ هذا اللواء الذي كان شريكاً أساسياً في النظام طيلة الثلاثة عقود من حكم علي عبد الله صالح، شارك في كل جرائمه وحروبه الغاشمة، وكان اليد الباطشة في القضاء على الناصريين عام 1978، والحرب على الجنوب في 1994، وكذلك كان قائداً لجبهة الحرب على الحوثيين في شمال الشمال.. ولا يمكن، في أي حال من الأحوال، مقارنة دوره بأي مسئول في نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، صُغر أو كَبُر، فإلى وقت قريب ـ نهاية التسعينات من القرن الماضي تحديداً، كان يُطلق عليه الحاكم الثاني، وبعضهم كان يراه الرئيس السري لليمن!
إن الارتباط التاريخي بين الإخوان المسلمين في اليمن والقوى التقليدية (القبلية) والذي توّج في العام 1990 بانضوائهم ضمن إطار حزب واحد، هو حزب التجمع اليمني للإصلاح، كان باستمرار هو لب مشكلة التخبط الذي يعاني منه هذا الحزب في مواقفه المختلفة، واكتناف أدائه السياسي الكثير من التناقض والغموض. فبين المشاركة الفعلية في نظام الحكم؛ كما حصل في الماضي، وكما هو حاصلٌ الآن، والسعي بقوة لإحكام السيطرة على السلطة ـ بأي وسيلة كانت ـ تحت إلحاح الرغبات والاحتياجات الشّرِهة للقوى التقليدية التي لا يهمها كثير من القيم المدنية الحديثة، وفي نفس الوقت التصرف من منطق المعارضة التي لا صلة لها بالنظام الحاكم لا من قريب ولا من بعيد، وتصديرها لخطاب يحاول أن يدغدغ عواطف الناس بالحديث عن ضرورة التحلي بالقيم الحديثة في معركة الصراع على السلطة، والسعي لتأسيس الدولة المدنية الحديثة. وهي مواقف متناقضة جذرياً، لطالما صوّبت نحوهم كثير من سهام النقد، وجعلت سلوكياتهم تكون أقرب إلى سلوكيات النظام الحاكم منها إلى سلوكيات المعارضة الحقيقية.
"القدس"
 |
| 1 - عصام الحجري |
| يا عزيزي |
| يا عزيزي لو كان هذا تخبط لما وافقه الناس سواء في ترشيح هادي أو الخروج بالملايين في ساحات الحرية واذا كنت لا تدرك ماهذه التصرفات أو لم تستطع إستيعابها فدعني أختصر عليك الطريق واقول هذه هي ( السيــــــاسة ) |
|
|
|