الاربعاء 2013/05/22 ( آخر تحديث ) الثلاثاء 2013/05/21 الساعة 22:53 ( صنعاء ) 19:53 ( جرينتش )
المزيد

إبداعات يمانية: كليب: ماليس مقبولاً (1)!

2012/05/25 الساعة 00:17:54
عبدالواسع السقاف عبدالواسع السقاف

 أتحفنا مؤخراً البيت الموسيقي اليمني بإنتاج فيديو كليب لقصيدة الدكتور عبدالعزيز المقالح "ماليس مقبولاً" التي رثى فيها الوضع السياسي اليمني الذي وصلنا إليه هذه الأيام. وقد أظهر الفيديو كليب إبداعات يمنية كثيرة منها صوت الفنانة شروق الذي جاء عميقاً دافئاً قوياً ليوصل كلمات الشاعر الكبير الدكتور المقالح بلحن شرقي ممزوج بروح العصر وإخراج متميز وتصوير إحترافي مبدع. الفيديو كليب وقع تقريباً في حدود الست الدقائق أمتعنا فيها المخرج بصورٍ للتراث الشعبي اليمني (أزياء يمنية تراثية) ولوحات للفنان عبدالرحمن الغابري ممزوجة بصور الفنان المبدع وجدي جمال للعاصمة صنعاء وتراثها الحضاري الإنساني (المباني العتيقة).

لقد تناغمت التصاوير مع مضمون النص الذي أراد الدكتور المقالح أن يرثي فيه حال اليمن بعد أن تنازعته أيادي أمراء الحرب في أعقاب ما سُمي بثورة الشباب السلمية للتغيير، فصارت البلاد الأكثر ذكراً في سفر التاريخ مجرد طلول لا يُرعى فيها لا إلٌ ولا ذمةْ، وبات اليمانيون يتقاتلون فيها على حفنةِ مال ويأخذون أوامرهم من غيرهم بعد أن كانوا أسياد أنفسهم وكانت بلادهم فخر البلاد العربية.

لقد إستطاع المخرج بتصوير مباني صنعاء العتيقة وإدخال صورة الفنانة شروق بأزياء تراثية وحديثة من أن يضع صورة جميلة تناسبت مع مضمون النص، إلا أن أكثر المشاهد أبداعاً بتصوري كان حركة الفنانة في بيت الثقافة وهي تمر على لوحات الفنان عبدالرحمن الغابري وكأنها تعبر التاريخ من قدمه إلى حديثه. وهناك مشهد بيع دبات الغاز الذي تناسب مع مقطع " وطن يُباع على الرصيف بحفنةٍ" وكذا مشهد لقبور شهداء جمعة الكرامة الذي تناسب حرفياً ومعنوياً مع مقطع " أسفي على الشهداء كيف تساقطوا"، بشكل يبعث على الأسى والحسرة.

الفيديو كليب كأول إنتاج للبيت اليمني الموسيقي يُعد أبداعاً يستحق الثناء والكتابة، فقد أظهر قدرة اليمني على انجاز عمل إبداعي بعيداً عن الغلو والتطرف، وبنفس الوقت يرقى بالعمل الفني الغنائي في اليمن والذوق العام الذي نخرت في جسده الأعمال الرديئة مضموناً وتصويراً وإخراجاً، حيث حوى العمل على كلٍ من الصوت الجميل واللحن البديع والإخراج الفني الاحترافي في مشاهد يمانية خاصة ذات روعة وذوق عالي، وأتمنى أن يتم تشجيع مثل هذه الأعمال التي ترقى بالذوق العام وتبشر بيمنٍ جديد وجيلٍ قادر على العطاء والإبداع، وأترككم مع نص الدكتور المقالح الأصلي الذي أُقتبست بعض أبياته في الفيديو كليب:

ما ليس مقبولاً ولا معقولا أن يُصْبحَ اليمنُ الحبيب طلولا

أن يشتوي بالنار من أبنائه ويناله منهم أذىً وخمولا

ثوراته موءودة ودماؤه مسفوحة تروى الثرى المشلولا

ونساؤه مأسورةً ورجاله يتطلبون لدى الغريب حلولا

الراكعون لكل علجٍ أجربٍ والخاضعون أذلةً وغفولا

يتقاتلون على سرابٍ خادعٍ ويرون فيه المغنمَ المأمولا

ظنوا السياسة لعبةً وخديعة والحكم بطشاً سافراً ومحولا

وطن يُباع على الرصيف بحفنةٍ من مال إسرافيل أو عزْريلا

أسفي على الشهداء كيف تساقطوا كيما ينال الخائنُ الإكليلا

خرجوا فدى أوطانهم وشعوبهم لم يرهبوا عنفاً ولا تقتيلا

أين اليمانيون من تركوا على وجهِ الزمان سناءَهم مجدولا

لم يبق منهم في البلاد بقيةٌ رحلوا سيوفاً في الدنى وخيولا

لم يتركوا في الدار إلاَّ عاجزاً متهوراً أو حاقداً مخبولا

إني لأهجوهم وأشعر أنني أهجو كياني مبدءاً وأصولا

وأذم نفسي حين أضمر ذمهم وأراني المذموم والمسؤولا

لكنني –يا ويح نفسي- لم أزل في الناس من أفعالهم مذهولا

خرجوا على القيم الأصيلة واحتذوا درباً –إلى أوهامهم- مرذولا

لا يسمعون نداء صوتٍ عاقلٍ أو يأخذون إلى الوئام سبيلا

لَعَنتْهم الأحفاد في أصلابهم ونفتهم الأجيال جيلا جيلا

وتبرأت منهم جبال بلادهم واستسخفَتْهُم سيرةً وعقولا

*عضو المجلس العالمي للصحافة   

  إختيارات المحررين


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *

خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع التغيير نت2004-2013 ©