الهروب من الهم الى هم اكبر!
2012/06/02 الساعة 20:07:33
الخضر الحسني
هكذا قررتُ الرحيل ، بعيداً عن همّي ومشاغل (مرضي) و(متاعبي) التي اثقلت كاهلي!
حزمتُ حقائبَ السفر ، واصطحبتُ معي قليلا من ذكريات ، ارهقت ذاكرتي المصابة بداء (النسيان ) ، لعلني اهرب من وضع (حياتي) ، زاخر بكل اشكال الوجع والالم ، في دنيا لا مكان فيها ، لمن لا يجيدون فنَّ الالتواء والالتفاف على الحقيقة او الظهور بمظهر الزاهد المتعفف!
خطوط الجو اليمنية ، كانت قبلتي الاولى .. امتطيتُ سلم الطائرة المغادرة على خط " صنعاء- مومباي" وكان ولا يزال يصاحبني في هذه الرحلة المحفوفة بشتى الوان (النكد) ولدي الاكبر الشاب (امجد)!
اقصدُ الهند -لاول مرة - لاجراء بعض الفحوصات ، والتأكد من خلو الجسد النحيل ، من متاعب وآلام ، ظلت تلازمني طيلة الايام ، بل والشهور الماضية من عمري الفاني- لا محالة-!
لم امكث في مومباي سوى ايام ثلاث ، بعد ان قيل لي، ان العلاج اللازم ، لمثل حالتي ، قد يتوفر في مدينة "بوني"التي تبعدُ اكثر من مائتي كيلو متر جنوبي شرق مومباي!
قلتُ لولدي "امجد"-قبل شروعي بالسفر- وانت من ماذا تشكو؟
اجابني من الم اعلى منطقة الكبد ، تحت الحجاب الحاجز تماما!
لم اعرف ان امجد الذي تشافى من مرضه ، بعد رحلته الاخيرة الى سوريا ، قد عاودته اوجاعه ، قبل السفر بأيام قليلة
فقلتُ له : ما رأيك نسافر معا ، ونزيل عنا هما يورقنا !
هز رأسه (مبتسما) : نعم ؛ لن اتركك تغادر لوحدك ، دون مساعدتي لك ، خاصة وانك متعب -يا أبي-!
بعد وصولنا الى مدينة "بوني" الهندية ، وتحرينا القريب واللصيق ، عن اسم المستشفى ، وبعون من الله تعالى، ومن ثم (بعض) الخيّرين من الطلاب الدارسين ، في "بوني" تمكنا من تحديد موعد اللقاء بالطبيب المختص ، واكتشفنا ان المرض الذي نحملهُ ، قد حان التدخل وبدون تأخر ، لوضع حد له !
وبعد الاستفسار من الطبيب المعالج ومعرفة الكلفة النهائية للعلاج ، وجدته يصعقني بخبر فازع ودون (منازع)!
كنتُ اعتقدُ ان التكلفة ، لن تزيد عن ما حملته ، من مال ، ولكني ترددتُ –حينها- بعد سماعي لما هو مطلوبٌ منا للعلاج ، وقلت للطبيب : امهلني بعض الوقت ، حتى احضر المبلغ المطلوب!.. فردَّ عليَّ: لا بأس .. لا بأس .. لكن لا تتأخر كثيرا!
حملتُ اوجاعي واوجاع ولدي (امجد) وخرجنا نجر ذيول (الفزيعة).. او (الوقيعة)!
كيف نتصرف ؟
من سيقرضنا مالا هنا؟
قلت ل(امجد): لا تخف- يا ولدي- فالله كبيرٌ ورحمتهُ وسعت كلَّ شيءٍ.. لا تقلق ..لا تقلق ..فلكل مشكلة ولها حل!
سأوافيكم بتفاصيل اخرى في العدد القادم ، ولا تنسونا من الدعاء!
فقد قارب الحيز المسموح للكتابة من الانتهاء!
بوني-الهند
مساء يوم 20-5-2012م
" 26 سبتمبر "
|