الإثنين 2013/05/20 ( آخر تحديث ) الإثنين 2013/05/20 الساعة 09:20 ( صنعاء ) 06:20 ( جرينتش )
المزيد

سالم القطن : خسارة وطنية فادحة !

2012/06/22 الساعة 21:55:21
عبدالواسع السقاف عبدالواسع السقاف

 عندما شاهدت صورة ولدي اللواء الشهيد \ سالم قطن وهما عن يمين وشمال رئيس الجمهورية المشير عبد ربه منصور هادي بملابسهما العادية جداً التي لا تميزهما عن أي مواطنين جنوبيين أخرين أدركت عندها حجم الفادحة والمصاب الجلل الذي وقع في اليمن بمقتل هذا الرجل البسيط والعظيم بعد الله سبحانه وتعالى! أين أولاد القطن من أولاد المسؤولين في هذه البلاد!! أين هم من القصور والسيارات الفارهة والثياب التي تأتيهم من الخارج والحراسات ومظاهر الرفاهية والتعالي على أبناء الشعب!! أين هم مما يفعله أولاد المسؤلين ممن مناصبهم أقل بكثير من منصب والدهم! أم أنه الصدق مع الذات ومعرفه قيمة النفس الذي حقق لأبيهم كل هذا الإحترام والمحبة ورفعه ورفع أبناءه في عيون اليمنيين كافة، فالعزة ليست بالمظاهر بل عزة النفس التي يمنحها الله لمن يشاء ويسلبها ممن يشاء! 

اللواء القطن الذي ظهر أولاده بكل هذه البساطة، كان في منصبٍ يخوله أن يمنح نفسه الكثير والكثير من عرض الدنيا الزائل، لكنه فضل البساطة وحب الله والشعب، وآلى على نفسه إلا أن يكون كغيره من أبناء القوات المسلحة في ساحة الوغى لإقتلاع بذور الشر والظلام. هذا الرجل الذي أستطاع بزمن قياسي وبرغبة صادقة وحس وطني عالي أن يهزم ويدحر فلول القاعدة وأنصار الشر من أبين وشبوة وكان كما سمعته في إحدى المقابلات يُخيرهم بين ثلاث، إما التسليم للدولة أو الموت في المعركة أو السباحة عبر بحر العرب هرباً من الجيش الوطني!

"رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، كان اللواء القطن في ساحات الدفاع عن الوطن مثله مثل مُجند عادي، لم يستحي أن يمشي بين رجاله كأنه واحد منهم، ولم يصنع لنفسه برجاً عاجياً كما كان أسلافه يفعلون، وكان تواضعه وصدقه مع نفسه ووطنه وربه من رفع من شأنه وأعطاه هيبةً ومحبةً في صفوف الجيش، فإستطاع مالم يستطعه غيره وحقق لبلده إستقراراً ولنفسه صورة ستظل في أعين الناس شاهدة عليه إلى الأبد، مثله مثل الشهيد الحمدي وغيرهم ممن كانت رفعة وعزة بلادهم مشروعاً وطنياً يسعون إلى تحقيقه.

لقد كان قرار رئيس الجمهورية بإختيار اللواء القطن أحد أهم القرارات التي شهدت على حكمة الرجل ووعيه وفهمه لما يحدث بالبلد وسُبل التعامل مع الوضع الحالي، لكن قوى الشّر سارعت لتنهي حياة رجلٍ كان سينجز الكثير والكثير لبلده وشعبه! وبالرغم من أن رحيل اللواء القطن سبب حالة من الانتكاسة والحُزن الذي ما بعده حُزن لكافة أبناء اليمن، إلا أنه لم ولن يفُت في عضد الشعب الذي تجرع وعانى الأمرين لعقود وعقود، ورحيل القطن لن يزيد الشعب إلا تمسكاً بنهج الدولة المدنية الحديثة وتشبثاً بالكفاح ضد قوى الشر التي لا تريد لليمن سوى الخراب والدمار!

إلى رحمة الله يا قطن، مصاباً جلل آخر في قامة وطنية عالية، ولكن عزائنا الوحيد أنك متَّ شهيداً، وندعوا الله أن تكون في الفردوس الأعلى من الصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقاً.

*عضو المجلس العالمي للصحافة   


  إختيارات المحررين


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *

خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع التغيير نت2004-2013 ©