ساسة صنعاء يواجهون ببلاهة من يتقنون اللعب بالبيضة والحجر
2012/07/01 الساعة 21:17:26
رضوان الهمداني
قراءة في تأجيل مؤتمر المانحين..
يقود سفير امريكا المرعب معركة شديدة الدهاء ﻹستفراد بلادة بخيوط اللعبة في اليمن ، لكن الرياض التي تصر ان تكون الوصية على ما تعتقده انه حديقة خلفيه لها تواجه واشنطن بضرب صنعاء تحت الحزام ..
ليس واضحا ما اذا كان ساسة صنعاء ، قادرين على ادارة تناقضات السياسة التي يفرضها الصراع السعودي الامريكي للانفراد بإمساك خيوط اللعبة في اليمن ، فكلا المتصارعين يبتز بأدواته الخاصة ، وفيما يبدوا ان الرئيس هادي وحكومته يستوعبون ببطء أن السياسة ليست مجرد نزهة لرجل نبيل.
فانفراد السعودية بتأجيل عقد مؤتمر المانحين الى سبتمبر القادم بعد ان كان مقررا عقدة في الرياض الاسبوع الماضي ، رسالة واضحة لصنعاء المتهمة بإعطاء واشنطن مساحة واسعة للتحرك في المشهد السياسي والأمني والعسكري بطريقة تشعر السعودية أن ذلك يقصيها عن دورها كأبرز ﻻعب خارجي في اليمن .
يعتري حكومة صنعاء غضب جامح ﻻ تبوح به ، وهي ترى جارتها الكبرى ، تساومها على اتخاذ خطوات قد يترتب عليها خسارة الدعم السياسي والعسكري الأمريكي غير المسبوق لليمن ، وكأن عليها التفرغ لمواجهة تنافس فج على بلد بين لحظة وأخرى يمكن ان يدخل مدار العاصفة من جديد .
يتجاوز الامر مسألة أن التأجيل يهدف الى تمكين الحكومة ومجموعة اصدقاء اليمن من التحضير الجيد للمؤتمر بتقديم دراسات واقعية، تبين احتياجات اليمن، وإعداد خطط وبرامج فنية عملية توضح المشاريع الأساسية التي سيتم تخصيص المبالغ لإقامتها، وآلية الاشراف عليها.
فالجانب الامريكي الذي ﻻ يروقه بقاء اليمن تحت الوصاية السعودية ، ما كان له ان يعرض على صنعاء استضافة مؤتمر المانحين في واشنطن عوضا عن الرياض ، فيما لو كانت خطط الحكومة اليمنية غير مقنعة ، او تتطلب مزيدا من الوقت لاستكمالها.
حسنا فعلت حكومة الوفاق بعدم المجازفة بقبول العرض الامريكي تجنبا ﻹغضاب السعودية التي كانت سباقة ﻻبداء تحفظها على العرض الأمريكي ، وفي مشهد درامي يمكن تصوير السفير الامريكي بصنعاء السيد فيرستاين وهو يعلق بمزحة لئيمه على السفير السعودي في اجتماع مع مسئول حكومي يمني “ لماذا تتحفظون .. عرضنا استضافة المؤتمر في واشنطن وليس طهران “ ويختم فيرستاين حديثه بابتسامة مليئة بالمكر السياسي.
يتحرك فيرستاين بصنعاء على كافة الاطر السياسية والأمنية بدهاء شديد فحتى عدم قبول الرياض للعرض الامريكي باستضافة المؤتمر في واشنطن لم يدفعه للضغط على صنعاء ﻻدراكة ان الأخيرة ليست مستعدة لخسارة جارتها الثرية .
واكثر من ذلك ، ينشط الجانب الامريكي منذ مدة لتخفيف قلق حكومة الوفاق من احتمالية تملص السعودية من تقديم الدعم المالي بصورة منفردة او جمعية في اطار مؤتمر المانحين.
فمؤشرات توجيه السعودية ضربات تحت الحزام لليمن تزايدت ابتداء باغلاق السفارة السعودية في صنعاء من اجل احد دبلوماسيها المشكوك في سلوكه الاخلاق رغم ان الحادثة تتشابه مع حوادث سابقة تعرض لها دبلوماسييها في بنجلاديش وباكستان وغيرها ولم يحصل ان اعلنت عن اغلاق سفاراتها ازاء ذلك وصولا الى ايقاف امداد اليمن بالمشتقات النفطية والذي على اثرة تحركت الحكومة خلال الاسبوعين الماضيين ﻻصلاح انابيب النفط والغاز وتوفير الحماية لها
بعد ان استشعرت المخاطر المحدقة يرفق ذلك قلق أن ﻻ يعقد مؤتمر المانحين حتى في سبتمبر المقبل ان لم يكف المتنافسين عن العبث.
كما ان طلب الحكومة اليمنية من السعودية تمكينها من المنحة المالية التي تعهدت بها خلال مؤتمر أصدقاء اليمن الذي عقد في مايو الماضي في الرياض، والبالغة 3 مليارات و250 مليون دولار، ربطتها السفارة ووزارة الخارجية السعودية بقرار سياسي من الملك عبدالله بن عبد العزيز في اشارة الى أن على الرئيس هادي ان يصل الرياض في هيئة مستجدي طريد، خاصة ان عجز الموازنة خلال النصف الثاني من العام الجاري قد يصعب مواجهته دون دعم خارجي .
اما الامريكان الذين رأو في السابق أن مبلغ الـ 14 مليار دوﻻر الذي قالت الحكومة انه تكلفة مواجه خطة الانعاش الاقتصادي ، انه مبلغ كبير ومارسوا على وزارة التخطيط ضغوط لخفضه الى 10 مليار دوﻻر ، لم تعد التحفظات حتى بشان المبلغ السابق قائمة فتحركاتها خلال الاسابيع الخمسة الماضية رسالة الى الرياض الى ان استخدام المال للضغط على صنعاء قد يتم تجاوزه.
اذ قادت واشنطن تحركات واتصاﻻت مكثفة مع مانحين مثل البنك الدولي ودولتين خليجيتين احدهما الامارات لضمان توفر البديل لتغطية تملص السعودية من تقديم الجزء الاكبر لتمويل خطة اليمن الاقتصادية للعامين القادمين ، في خضمها ذلك كان مساعد وزير الخزانة الامريكية في صنعاء مقدما خارطة طريق للتحرك يمكن ان تسلكها صنعاء بمساندة بلادة لدى المانحين خاصة بعد ان اقنعت واشنطن البنك الدولي تقديم 200 مليون دوﻻر منحه لليمن.
وبقلق لعين تراقب الرياض ما يجري ، وربما تعتقد ان فشل ورقتها المالية في المساومة على بقائها اليد الطولى في اليمن لن يغل ايديها من اللعب بأوراق مختلفة ،منها دعم المعارضة الجنوبية في الخارج المطالب بفك الارتباط.
وبقدر خشيتها من سحب البساط من تحت اقدامها يقض مضجعها ان تؤدي لعبة البيضة والحجر التي تعتقد انها تجيدها ، إلى مزيد من ارباك الرئيس هادي ، حارس حدودها المنهك اصلا في مواجهة غول القاعدة والمد الشيعي .
يواجه النظام امتحان في غاية الصعوبة يفرض عليه اتباع استراتيجية مرنه للاستفادة من الدعم الامريكي وفي نفس الوقت ﻻ تفقدها مكارم الجوار ، فهل تستطيع اليمن ذلك اتباع ادوات غير تقليدية للتعامل مع ما يجري ؟ ..
وتتحمل الحكومة مسئولية استرخائها وهي تصدق بسذاجة ان الاهتمام الدولي قبيل رحيل صالح سيجعل المانحين سيجعل المانحين يهبون بفتح خزائنهم لليمن دون مقابل غير مدركة على ما يبدو أن مخاطر نومها على اريكة ناعمة كفتاة تنتظر فارس احلامها على فرس ابيض يجعلها تفيق على سيناريو مختلف يخل بإتزانها.
|