الجنوب ... فولاذية الارادة ووحدة الهدف
2012/09/03 الساعة 16:30:42
صلاح شاذلي
تمر اليمن عموما والجنوب على وجة الخصوص في ظرف تاريخي عصيب ومنعطف سياسي يمثل المحك الرئيسي للارادة الحقيقية لكل القوى السياسية والثورية جنوبا وشمالا للخروج بالبلاد من المأزق الخطير وتجاوز التركة والأزمة التي عاشها اليمن شمالا وجنوبا منذ انقضاض النظام االأسري والقبلي الفاسد على السلطة في الشمال واحتلال الجنوب بعد نجاح اجتياحة عسكريآ في انقلاب واضح وصريح على كل اتفاقيات الوحدة السلمية في مايو 1990م ولعل من مفارقات القدر ان يكون يوليو 1979م يمثل الانتكاسة الحقيقية لكل القوى الوطنية والحية في الشمال والتي كانت تتطلع لبناء دولة مؤسسية بداءه في ارساء قواعدها الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي , كما اصبح يوليو 1994 هو يوم احتلال الجنوب من قبل نفس القوى التي انتهجت أساليب النهب والفيد والاذلال وتفكيك كل المؤسسات المدنية والأقتصادية والاجتماعية والعسكرية في الجنوب وتسريح الكوادر الجنوبين وتفريخ الاحزاب والصحف وهو ما يعد عمليآ انتهاء للوحدة واستبدالها بحقبة استعمارية لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلآ لها مما حفز واستنهض روح الرفض والمقاومة من قبل الجنوبين للواقع الذي اراد نظام يوليو فرضة فكان انطلاق المارد الجنوبي الذي بنهوضه نهضة كل القوى السياسية في الشمال ,وكان انطلاق الثورة الشبابية والشعبية في الشمال نتاج طبيعي للنضال السلمي الذي بدأه الحراك الجنوبي السلمي عام 2007م وسيسجل التاريخ الحقيقة المطلقة التي لايمكن تجاوزها او نكرانها وهي أن الارادة الفولاذية للجنوبين رغم كل الضرر الذي لحق بهم الى درجة حرمانهم من حقهم في الرزق والعمل ومحاولة تغيير التركيبة الديمغرافية والسكانية في الجنوب الا أن هذة الارادة الفولاذية كانت وما زالت مصدر الالهام للثورة الشبابية والشعبية في الشمال كما كانت هذة الارادة هي سر الصمود الاسطوري للجنوبين . يتجلى وبوضوح أن القوى الشبابية والشعبية لاتزال غير مقتنعة بما تحقق على الأرض حتى الان بل ان البعض يشعر ان ثورة الشباب السلمية قد ثم تجييرها لصالح بعض القوى القديمة الجديدة والتي غيرت جلدها وفق ما تقتضية المرحلة وخصوصآ ان بعض التحالفات السياسية والمذهبية قد اصبحت واضحة للعيان وان لم تتخذ الطابع الرسمي واصبحت تستتر خلف اللقاءات الشخصية والودية مما يوحي ان القوى القديمة في الشمال والتي انطلقت ثورة التغيير الشبابية من اجل اقتلاعها لاتزال تسيطر على بعض مراكز القوى والنفوذ ولا تزال تعبث بمقدرات البلاد وامنها مستغلة حالة التفكك والشك والتشويش التي تسود اوساط القوى الوطنية كالحراك الجنوبي واحزاب اللقاء المشترك وبعض القوى والاحزاب الاخرى بل انها تريد برهنة مقولة رأسها المخلوع بأن البديل عن نظامة البائد هو الأقتتال من طاقة لطاقة والحذوا بالبلاد نحو الصوملة بالرغم من كل الجهود والنتائج والنجاحات الذي حققها الرئيس هادي وحكومة الوفاق الوطني قياسآ بحجم التحديات والصعوبات التي تواجههم في تنفيذ المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية والجدول الزمني لتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. ولعل حجر الزاوية في كل العثرات والصعوبات هو بقاء المخلوع صالح محصنآ في اليمن وعلى رأس اكبر حزب فية من الكوادر المجربة والمؤهلة والقادرة على قيادة الحزب بصورة تنظيمية تليق بحجمة وتاريخة السياسي وتنظيفة كي لا يصبح وكر للفاسدين ولبقايا النظام المنتهي , فالحزب الشريك في حكومة الوفاق الوطني والموقع على المبادرة الخليجية كحل للازمة السياسية لايمكن لة ان يرهن تاريخة السياسي والنضالي بشخص او مجموعة افراد بعيدين كل البعد عن العمل الحزبي والتنظيمي فهم اقرب الى عمل العصابات منهم الى عمل المؤسسات الحزبية وتتطلع القواعد العريضة والشريفة لهذا الحزب الى القيام بدور فعال يضمن لها المشاركة الحقيقية في صنع القرار السياسي والتنظيمي بدلآ من الارتهان لشلة انتهت صلاحيتها السياسية والحزبية وقبل هذا انتهت انسانيتها فهل نرى تحولآ حقيقيآ داخل المؤتمر الشعبي العام يضمن انحيازة الى الارادة الشعبية بدلآ من الارادة الفردية.
ان الحديث عن الحوار الوطني ومشاركة الجنوبين فية لايمكن لة ان يتم في معزل عن سد الثغرات الذي رافقت المبادرة الخليجية التي تجعل منة مجرد حوار لايقدم للقضية الجنوبية حلول عادلة تضمن للجنوبين حقهم في تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم من خلال استفتاء شعبي شفاف ونزية ينسجم و حجم التضحيات الذي قدمها الجنوبين مع تقدير الجنوبين لجهود الاشقاء والاصدقاء وايمانآ منا في سلامة نواياهم لايجاد حل عادل للقضية الجنوبية الا ان تجربتنا المريرة مع سلطات صنعاء في الانقلاب على كل الاتفاقيات والمواثيق تجعلنا اكثر اصرارآ على ضرورة ايجاد ارضية سليمة للحوار تتم من خلال البدء بتنفيذ جملة من الاجراءات الضرورية والاساسية لاستعادة الثقة وبنائها استنادآ لحزمة من الضمانات المحلية والاقليمية والدولية تضمن حوار مثمر وبناء وهذا ما قد كانت طرحتة قيادة مؤتمر القاهرة خلال لقائها لجنة الاتصال وسفراء الدول الصديقة في القاهرة وهذا ما تضمنة ايضآ البيان الختامي لاجتماع القيادة المؤقتة في القاهرة في يونيو 2012م
وفي ذات السياق فأن الجنوبين كانوا ولايزالوا مع الحوار كقيمة حضارية وانسانية سلمية يعكس الارادة الحقيقية لنضال شعبنا السلمي الا ان الحديث عن الحوار الجاد والصادق والذي يلبي طموحات الجنوبين لايمكن له ان ينجح ولاتزال نفس القوى الذي تعبث بمقدرات وأمن الوطن والشعب في الشمال والجنوب متواجدة في مفاصل الدولة المختلفة كما اننا نستغرب ان يتم الحديث عن الحوار ونحن نرى الصراع القائم بين مراكز القوى في صنعاء وانقسام المؤسسة الامنية والعسكرية على نفسها وهي التي تعتبر صمام الأمان لتنفيذ والزام كل القوى السياسية بتنفيذ ما سيتمخض عنة الحوار الوطني من قرارت ملزمة لكل الأطراف.
ففي الوقت الذي اعلنت اللجنة الفنية للاعداد و التحضيرللمؤتمر الوطني 20 مطلبآلانجاح الحوار الا ان السلطة في صنعاء يبدو انها لاتزال واقعة تحت ثأتير مراكز القوى العسكرية والقبلية التابعة للمخلوع صالح واسرتة ولايزال وجود صالح في اليمن هو المعرقل الرئيسي لكل الحلول والتسويات فبقاء المخلوع محصنآ ينسف كل المتطلبات الذي قد تهيئ اي اجواء صحية لاي شكل من اشكال التسويات او الحوارات فمن بداءه حكمة راقصآ مع الثعابين لايمكن له الا ان ينتهي متحالفآ مع الشياطين..
من يعتقد ان صالح واسرتة الفاسدة قد اصبحت خارج مركز صناعة القراراو بعيدة عن الثأتير السياسي السلبي فأنة يكون بعيد كل البعد عن القراءة الحصيفة لمجريات الاحداث في اليمن شمالا وجنوبا فصالح لايزال عبثآ يحاول عرقلة مسيرة التغيير والاصلاح الذي يقوم بها الرئيس عبدربة منصور هادي وهي الجهود الذي حققت نجاحات اكدت للعالم اجمع ان منبع العبث والفساد لم يكن سوى الصالح, وليس الانتصارات العسكرية الذي تحققت على انصار الشريعة في ابين وشبوة الا دليل وشاهد على تورط صالح ونظامة وشراكتة مع القاعدة وقد ادمغه بطريقة اغتيال الشهيد اللواء سالم قطن الذي حقق انتصارات نوعية وفي فترة زمنية قصيرة وحرر كل المناطق التي سقطت في أيدي انصار الشريعة.
كما كنا قد اكدنا من سابق على ان الحوار الجاد والبناء لا يمكن له ان يتم قبل الشروع الحقيقي في هيكلة الجيش والأمن وفي الوقت الذي يجب فية الاشادة بما قد حققة الرئيس هادي وحكومة الوفاق في هذا الجانب , الا ان المخلوع صالح لايزال يرسل الاشارات والرسائل القوية للأطراف الداخلية والخارجية اما من خلال رفض القرارت بهذا الخصوص والمماطلة في نتفيذ القرارات من قبل اقاربة الى ان تطور الوضع لمهاجمة وزراة الدفاع والداخلية وكما تؤكد كل المؤشرات ان اغتيال العميد عمر سالم بارشيد لم يكن الا رد واضح وصريح عن سحب السبعة الالوية التابعة للحرس الجمهوري والتي كانت ستخضع لقيادتة و ما محاولة اغتيال الدكتور ياسين سعيد نعمان الا رسالة للجنة الفنية والتحضيرية للحوار حملة اكثر من معنى ومذلول.
كل ذلك وصالح خارج السلطة رسميآ فماذا كان سيصنع لو كان لايزال على رأس السلطة وان لم يحدث انشقاق في الجيش اثناء ثورة الشباب وان لم تضرب يد الله جامع النهدين فماذ كان يحضر صالح لشعبة لولا لطف الله بهذا الشعب خصوصآ ونحن شاهدنا ماعمل القذافي بشعبة وكيف انتهى وايضآ ما نشاهدة اليوم من مجازر تحدث بحق الشعب السوري وهو ما يثير فضولنا لفتح ملف تفجير طائرة النقل العسكري في مطار العند في اكتوبر 2011م والذي ادت الى مقتل 11 عسكريآ تسعة منهم يحملون الجنسية السورية وكانوا في مهمة تدريبية لا يعلمها الا الله ونظام صالح فماذا كان يعد صالح ونظامة للشعب ؟ وهل كان الخبراء العسكريين السوريين اكثر كفائة من الخبراء الامريكان الذين لا يبخلون عن تقديم الدعم لصالح انذاك ولكن لمحاربة الأرهاب الذي كان يبدوا صالح غير جاد في محاربتة بينما يبدوانه كان اكثر جدية في محاربة شعبة و بحاجة لخبراء في قمع الشعوب فستعان بالخبرات السورية الذي اثبتت كفائتها في هذا المجال , ولكن هل ما حدث لة هو السبب الذي اثناه عن تنفيذ ما كان يخطط له ؟ أعتقد ان هذا السؤال بحاجة الى اجابة من الدول التي منحت صالح الحصانة لأن الواقع اثبت ان الشعب اليمني شمالا وجنوبا هم اكثر حاجة للحصانة من صالح وبقايا نظامة وليس العكس.
وختامآ لا يسعني الا ان اوجة رسالة لاخواني الجنوبين بمختلف شرائحهم الاجتماعية وتوجهاتهم الحزبية وانتمائتهم السياسية انة بفضل الله وبتضحيات شعبنا العظيم قد اصبحت القضية الجنوبية اليوم اكثر وضوحآ وجوهر لحل الأزمة السياسية وركيزة اساسية لأستقرار المنطقة برمتها ويدرك الاصدقاء والأشقاء ان الجنوب هو العمق الاستراتيجي للمنطقة وانه صمام الأمان لكل المحاولات الدخيلة لخلط الأوراق وتشويه الهوية والتاريخ المشترك الذي يربطنا بدول المنطقة لذا فأنة لا خوف على قضية الجنوب العادلة الا من الجنوبين انفسهم , وان ما حققتة القضية الجنوبية من انتصارات يتطلب منا تقديم المزيد من التضحيات والتنازلات لبعضنا البعض وجميعنا شركاء في المعاناة والنضال ويجب علينا اليوم قبل الغد ان نجد صيغة توافقية تؤذي بنا الى ايجاد قواسم مشتركة نتفق فيها على وحدة الهدف ونمد جسور الثقة ببعضنا البعض ونسلم بأن تنوع الطرق والأساليب للبلوغ الى الهدف يجب ان ترسمة وتقودة نخبة سياسية موحدة تكون وظيفتها توحيد كل الجهود وصقل كل الاساليب في طريق موحد للوصول الى الهدف على ان تكون قيادة توافقية يتمثل فيها الجميع وتمتلك القدرة على ان تجعل من فولادية الارادة الجنوبية الوسيلة لتحقيق وحدة الهدف والموقف من كل القضايا التي تحدد مصير ومستقبل الجنوب.
*مونترو- سويسرا
|