مشهد حافل بالبكاء
2012/09/03 الساعة 21:02:46
منصور راجح
لم يعرف كيف مَرَّ ، انقضى أو تلفلف العمر.
بدءاً من اليوم الثاني من " أبد " الثورتين السبتمبرية والأكتوبرية او الذي تلى اكتشافه عدم معرفته كيف سوف ينقضي العمر بدأ يحس ثمة ما يتغلغل في داخله . ظنه للوهلة الأولى تعبا. قال لنفسه لابأس أن يتعب الإنسان ، أي إنسان ، ثم بكى حتى اخضلت لحيته وفي رواية حتى ابيّضت عينيه وبجثته التاريخ مر .
اليوم التالي من الايام التي اعقبت اندلاع حقبة الثورة الوطنية الديمقراطية أحس بصعوبة أن يستيقظ وعندما أعاد المحاولة اعتراه شعور ما بالقرف من أن يستيقظ . حاول أن يعود إلى النوم لولا أن النوم كان قد انقضى وقته . وكأنها الحالة الصعبة نفسها ، لا هو قادر على النوم ولا هو يريد أن يستيقظ " مدمن " وثمة انفجار لشعور اليوم الأخير من ايام الكفاح المسلح أحس به يتمدد في مجمل كيانه ، يمتلئ به ، يكاد أن يتقيئه ، يتقيأ كل ما هو هو من الداخل ، يتقيأ ذاته ( وكأنه بحاجة إلى أن يتقيأ ذاته ) . رن جرس التطور اللا راسمالي ، قام إلى حيث يقع باب حركات التحرر ، فتح التقوييم ، لا أحد . عاد إلى الحمام عمد الى تصفيف " المنظومة .." وقفل راجعا الى المطبخ ، لا شيء سوى ما تخلف عن انهيار " الإتحاد .. " ، لم يكن قادرا على تناول اي من اشلاء " العدالة الاجتماعية " اكتفى بقطة ليبرالية و خرج محمولا على ما أحس به يتغلغل في داخله من بداية سقوط " الجدار" حتى استيقاظه مذعورا على زعيق التسوية التاريخية ، هام في بطون الكتب بحثا عن مبرر كاف لتحاشي الاغتيالات السياسية وقريبا من كهف " اللجنة العليا " وجد نفسه مدفوعا نحو زاوية ما من زوايا مرحلة " لا تشلوني ولا تطرحوني " فوجدها هناك في انتظاره : طبول الحرب ، امتلء ، احس بالغثيان وما هي الا لحظات حتى وجد " فتوى الديلمي " تجري فيه مجرى الدم قبل ان يموت بدون ان يُعْرَفْ لموته سببا حتى هذه اللحظة .
وحيدا كان في تلك الزاوية من شارع 94
خلف مقهى " وثيقة العهد "
يبكي ملتفا حول نفسه كمن يتقي ضربات سوط أو عصئ
ما تجرأت على الاقتراب منه
أخذته في داخلي مشهدا
مشهداً حافلا بالبكاء أخذته في داخلي
ومشيت
|