الاربعاء 2013/06/19 ( آخر تحديث ) الاربعاء 2013/06/19 الساعة 22:04 ( صنعاء ) 19:04 ( جرينتش )
المزيد

مشهد حافل بالبكاء

2012/09/03 الساعة 21:02:46
منصور راجح منصور راجح

 لم يعرف كيف مَرَّ ، انقضى أو تلفلف العمر. 

بدءاً من اليوم الثاني من " أبد " الثورتين السبتمبرية والأكتوبرية  او الذي تلى اكتشافه عدم معرفته كيف سوف ينقضي العمر بدأ يحس ثمة ما يتغلغل في داخله . ظنه للوهلة الأولى تعبا. قال لنفسه لابأس أن يتعب الإنسان ، أي إنسان ، ثم بكى حتى اخضلت لحيته وفي رواية حتى ابيّضت عينيه وبجثته التاريخ  مر .

اليوم التالي من الايام التي اعقبت اندلاع حقبة الثورة الوطنية الديمقراطية أحس بصعوبة أن يستيقظ وعندما أعاد المحاولة اعتراه شعور ما بالقرف من أن يستيقظ . حاول أن يعود إلى النوم لولا أن النوم كان قد انقضى وقته . وكأنها الحالة الصعبة نفسها ، لا هو قادر على النوم ولا هو يريد أن يستيقظ " مدمن " وثمة انفجار لشعور اليوم الأخير من ايام الكفاح المسلح أحس به يتمدد في مجمل كيانه ، يمتلئ به ، يكاد أن يتقيئه ، يتقيأ كل ما هو هو من الداخل ، يتقيأ ذاته ( وكأنه بحاجة إلى أن يتقيأ ذاته ) . رن جرس التطور اللا راسمالي ، قام إلى حيث يقع باب حركات التحرر ، فتح التقوييم ، لا أحد . عاد إلى الحمام عمد الى تصفيف  " المنظومة .."  وقفل راجعا الى المطبخ ، لا شيء سوى ما تخلف عن انهيار " الإتحاد .. " ، لم يكن قادرا على تناول اي من اشلاء " العدالة الاجتماعية "  اكتفى بقطة ليبرالية و خرج  محمولا على ما أحس به يتغلغل في داخله من بداية سقوط " الجدار"  حتى استيقاظه مذعورا على زعيق التسوية التاريخية ، هام في بطون الكتب بحثا عن مبرر كاف لتحاشي الاغتيالات السياسية وقريبا من كهف " اللجنة العليا " وجد نفسه مدفوعا نحو زاوية ما من زوايا مرحلة " لا تشلوني ولا تطرحوني " فوجدها هناك في انتظاره : طبول الحرب ، امتلء ، احس بالغثيان  وما هي الا لحظات حتى وجد " فتوى الديلمي " تجري فيه مجرى الدم  قبل ان يموت  بدون ان يُعْرَفْ لموته سببا حتى هذه اللحظة .

 وحيدا كان في تلك الزاوية من شارع 94
خلف مقهى  " وثيقة العهد "
 يبكي ملتفا حول نفسه كمن يتقي ضربات سوط أو عصئ
ما تجرأت على الاقتراب منه
 أخذته في داخلي مشهدا
مشهداً حافلا بالبكاء أخذته في داخلي
 ومشيت  

  إختيارات المحررين


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *

خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع التغيير نت2004-2013 ©