الأحد 2013/05/19 ( آخر تحديث ) الأحد 2013/05/19 الساعة 12:58 ( صنعاء ) 09:58 ( جرينتش )
المزيد

نص تذكاري للضحية المجهولة (5)

2012/09/21 الساعة 18:50:03
منصور راجح منصور راجح

 دائم البحث عمّ يعتقدُ بأنه سوف يظهره بمظهر المتفوق وكل ما فيه من طاقة يبذله في سبيل انتزاع كلمة إطراء من أي شخص ، حتى ،  لو كانت على سبيل التخلص منه او اتقاء سلاطة لسانه ، تراه وقد انفرجت أساريره واكتسى وجهه بمسحة غبطةٍ وهو يراقب مدى الأثر الذي تركته الكلمة " عليه "  ولسان حاله أو انه  يتمتم : أولم اقل ! فيما الحقيقة انه لم يقل شيئا وكل ما في الأمر انه يعتقد أو هكذا يُخيّل إليه بان كل ما فيه ينطق بتفوقه ومن لم يفهم فذلك راجعٌ إلى غباءه ، ثم يُبدي من الحركات ما يُستدل منها عدم اكتراثه بالأغبياء العاجزين عن إدراك كنهه وكونه " فريد مجايليه " وهكذا تسير به أيامه . 

ينعزل فيسمي نفسه " صالحا في ثمود "

يضْمرُ إحباطا فيدّعيها إرهاصات المخاض  ثم يواصل البحث عمّ يعتقدُ بأنه سوف يظهره بمظهر المتفوق ....

 2
ألد أعدائه الكتاب والإستماع ؛

لا تراه إلا متحدثاً أو ساهما فيما يحاول إيهامك بأنه يفكر في قضية تستحق فضولك ما أن تحاوله حتى تصطدم بصاحبنا يشير إليك نحو شيء آخر ، تفهم انه يحاول الهروب فتهرب انت قبله ! .

لا يأخذ ويعطي ، هو لا يحاور  وإذا ما اضطر إلى ذلك خاض فيه كمحارب يخوض في معركةٍ ، مضطرا ، سلاحه مثلوم ونفسه مضطربةٌ ، تراه يصيح ويصيح ما يفقدك القدرة على الاستمرار فتضطر لتركه ليبتسم هو محاولا إيهام " نفسه "  بأنه هزمك ؛

الحوار بالنسبة له نصر أو هزيمة ؛

قضيته في الحياة أن "  ينتصر "  أو يدعك ، ينسحب أو بالاحرى يتواري طي خوائه !

ادمن الانسحاب ومع ذلك فكل مافيه فيه يتكلم

يقول أي شيء ، لا شيء ، لا يهم
ألد أعدائه الكتاب والاستماع .
3
صامت ! .

تخاله للوهلة الأولى مسكونا بما يسترعي الانتباه وعندما تحاول الاقتراب منه وتبدأ تحس بما يشي بغرور ما ، يحاول إيهامك بان الأمر لا يتعدى مجرد نوع من التعالي على الكلمات ما يدفعك اكثر واكثر إلى الاقتراب منه علك تحصل على نزر ولو يسير مما تعتقد انه هاما وثمة سببا يقف وراء صمته المهيب ، ذاك الذي يدعو من حوله للمزيد من محاولة الوصول إليه ، الالتصاق به ، ذلك الذي يبدو كما لو انه قُدَّ من صمت  .

4
شيء ما في داخله مكسور
هذا ما تشعر به وأنت واقفا أمامه 
لا ينظر إلى شيء محدد ،

وثمة معاناة عميقة تسكنه أو أن هذا هو ما يُخيّلُ إليك ؛ وربما أن ما يبدو في ملامح وجهه وتكوينه الجسدي كإنعكاس لها لا يعدو كونه مجرد نتاج لما يبذله من جهد كي يرتد به البصر – بصره هو – إلى ذاته فحسب

كفر بكل شيء كما يقول دائما في معرض حديثه عن نفسه .

يسمونه الكافر ،

أحيانا  ينادونه  الوسواس 

وفي كل الأحوال فانه لا يُقْبل على من يناديه

الحالات القليلة التي يعترض فيها أحدهم عليه طريقه بشكل لا يتيح له فرصة للتجنب يصدر عنه ما يصدر ، صدقا أو كذبا ، وفي الحالتين فانه لا يلبث إلا قليلا مع ذاك الذي استطاع أن ينتزع منه ما تيسر من كلمات ، سرعان ما يفزُّ كالملسوع مبتعدا متمتما بما يبدو كما لو انه تكذيبا أو إثارة للشكوك حول  ما صدر منه  واصبح برسم ذاك الذي ابتعد عنه إلى حيث ممكن ان يكيد له انطلاقا من كلامه ، هناك ..حيث لا يدري ،مصدر خوفة .. حركته تتراخى ، يزيغُ بصره اكثر من ذي قبل ،  قبل أن يتهالك على نفسه منتحبا بصمت ، أو أن ذلك هو ما تنبئ عنه ملامحه التي تتجاوز ذلك إلا ما هو ابعد  حين تتأمل فيه بتدقيق ، إنها تفصح عن رغبته في أن يتركه الجميع ، بل ، لقد افصح واكثر من مرة ، لقد سمعه اكثر من واحد وهو يردد في سره بعد أن يكتشف – أو هذا ما يَعتَقد – على حين فجأة بأنه ما كان ينبغي له أن يقول ما قاله لهذا المأبون كما يحلو له أن يطلق على كل من " استدرجه " ليقول بضع كلمات حاله معي وهو يتخيلني اكتبهمنه ...


  إختيارات المحررين


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *

خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع التغيير نت2004-2013 ©