صناعة الإرهاب العالمي
2012/09/22 الساعة 15:13:42
جعفر محمد سعد
ان ما تشهده بعض الدول العربية وتحديدا مصر وليبيا واليمن وتونس والسودان وبعض الدول الاسلامية الاخرى بسبب فيلم لا يستحق الحديث عنه او اعارته أي اهتمام لأسباب كثيرة اهمها الإساءة الى حبيبنا ونبينا صلى الله عليه وسلم , حيث كان يتطلب ان يحدد الموقف منه والرافض له والمطالب بمعاقبة منتجيه بعد دراسة للرد الذي ينبغي ان يجمع عليه علماء وعقلاء الامة الاسلامية وبما يؤكد وعي المسلمين وسمو وعظمة الدين الاسلامي ورقي و حضارة الامة الاسلامية اذ ان تلك التصرفات وخاصة القتل والتدمير والحرق للسفارات تسيئ الى ديننا الحنيف ويرفضها كل مسلم عاقل واعتقد جازماً إن كان الحبيب محمد (ص ) حيا بيننا لحثنا على تجاهل ذلك الفيلم , ولن يقبل بتلك التصرفات التي تخالف الرسالة السماوية التي تحرم العدوان على الغير وانتهاك حرمة اماكن الاخرين والاعتداء على اصحابها و نهب المال والاملاك كما فعلتها تلك الفئة التي لم تخول من قبل المسلمين للتعبير عن غضبنا ورفضنا الإساءة لحبيبنا ونبينا محمد (صلى ) , ان ما حدث في تلك الدول وتناقلته الفضائيات هو بالضبط ما خطط له من قبل المشاركين في ظهور ذلك الفيلم القذر في أقل وصف له .
ان تلك التصرفات السيئة من قبل قلة من المسلمين مكنت اعداء ديننا الاسلامي والحاقدين على نبينا محمد (ص )من تحقيق هدفهم من خلال الترويج للفيلم بتلك التصرفات غير المدروسة والمحرمة شرعا وقانونا وأفعال الشغب المشبوهة تجاه المصالح الامريكية والغربية والاساءة الى الشعب الامريكي الذي ليس له ناقة او جمل في تلك الجريمة وخاصة بعد مجمل التصريحات للإدارة الامريكية التي عبرت فيها عن الفيلم من ناحية ومن ثم اقدامها على اتخاذ اجراءات سريعة معاكسة سمحت لنفسها ان تقوم بدور شرطي العالم حين وجدت في تلك التصرفات وضع قانوني يسمح لها بانتهاك سيادة عدد من الدول العربية لحماية مواطنيها من رد فعل يستهدف امنها القومي نتيجة فيلم , كما هو معروف ان حرية التعبير في أمريكا مكفولة في الدستور والقوانين المتبعة مما يحول دون قانونية منع او مصادرة الفيلم وهو ما كان يدركه الذين يقفون سرا وعلنا خلف ذلك الفيلم, الذين تمكنوا من ايصال تلك الفئة من امتنا الى الحالة التي جعلتهم ادوات تخدم الهدف من انتاج الفيلم . ان الترويج والانتشار الاعلامي المجاني للفلم بسبب الفوضى غير المبررة والتي لا تمت بصلة الى اساليب الاحتجاجات المشروعة بدلاً من اقتحام من اقتحام السفارات وقتل الدبلوماسيين ونهب الممتلكات , لو كان اولئك قد حكموا العقل وعبروا بصورة حضارية عن رفض ذلك الفيلم من خلال المسيرات السلمية والاعتصامات ,حينها لن تجد الفضائيات تلك المادة الاعلامية التي روجت للفيلم بقصد وبدون قصد وبتلك الصورة التي اساءت لكل المسلمين , إن تلك الاعمال الصبيانية والاساءات التي خطط لها من يقف سرا وعلنا خلف انتاج الفيلم ليس فقط بهدف الاساءة لنبينا محمد عليه السلام او للدين الاسلامي بل لأهداف أكثر خطراً وذات ابعاد واهداف سياسية واستراتيجية برغم عدم الإفصاح عنها إلا انها كشفت عن نفسها من خلال تصرفات واجراءات امريكا التي باركتها بعض الانظمة العربية وادت الى انتهاك سيادة عدد من الدول العربية بعد انزال جنود المارينز الى سفاراتها في عدد من الدول العربية , وبعد ساعات فقط من اقتحام سفاراتها وصلت مدمرات وحاملات الطائرات للأسطول البحري الامريكي الى قرب من شواطئ الدول العربية التي قد يتعرض فيها بعض جنود المارينز لا صابات وتصبح مبررات غزو بعض الدول متوفرة وتضمن حسابات المصالح السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والامنية .
اذ صحت تلك الفرضيات حينها يتأكد وبشكل قاطع ان من دفع تلك العناصر التي قامت باقتحام السفارات الامريكية وبعض السفارات الاوروبية هي نفسها التي اعطت الذرائع للولايات المتحدة الامريكية لإعلان الحرب على الارهاب واحتلال العراق وافغانستان كنتيجة طبيعية بعد ان اصبح الامن القومي الامريكي مهدد بعد 11 سبتمبر 2002م . وفي قراءة سريعة لا بعاد الفلم المسيء للرسول محمد (صلى ), الذي لم يشاهد بالكامل بل لقطات اوجدت موقف دولي يحمل مؤشرات تكوين تكتلات امريكية اوربية عسكرية بدعم غير معلن من قوى سياسية في منطقة الشرق الاوسط , وقد يؤدي ذلك الى احداث تغيرات جوهرية في الخارطة السياسية في الشرق الاوسط ويمكن حدوث ذلك بالاعتماد على استمرار وتطورات تلك التصرفات غير المسؤولة التي تعطي مبرر للغرب في التدخل المباشر لترتيب مصالح جديدة غير تلك التي عرفت في الماضي والتي بدأت مؤشراتها تتضح من خلال ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على بعض الدول بهدف تعطيل طموحات شعوب الشرق الاوسط التي تتطلع الى التطور العلمي والتكنلوجي ومحاولة قيام مجتمعات العدالة والمساواة .
إن احتمال عرض كامل للفلم يظل قائما في حال عجز المقاطع التي تم عرضها على الشبكة العنكبوتية من تحقيق الهدف الاستراتيجي القادم في هذه الحالة سوف يتم عرض الفلم وقد نشهد اعمال يمكن ان يطلق عليها ارهابية توفر حيثيات لقرارات دولية تشرع غزو واحتلال بعض الدول في المنطقة ولكن ليس بالاحتلال المباشر كما حصل بعد 11 سبتمبر في هذه الظروف قد تكون الهيمنة والسيطرة على طريقة الاستعمار الجديد. ذلك يأتي في ظل المصالح الجديدة للغرب المتمثلة بهدم القليل المتوفر من الانجازات وارجاع دول المنطقة الى عهود قديمة لم تعد تفي باحتياجات الشعوب ونوايا اخرى تتصل بالأسواق للمنتجات الغربية وايضا احتياجات الغرب للطاقة وكذلك بعض مساحات من الارض الواقعة على قرب من المياه الدافئة التي عاد الاهتمام بها مع بداية بروز اجواء الحرب الباردة التي مجمل الاحداث الجارية تؤكد التحضير لها وايضا العلاقات الدولية وخاصة بين امريكا والغرب كطرف وروسيا والصين وبعض دول امريكا اللاتينية ككتلة مضادة .
ان تلك الفرضيات بنيت على اساس النتائج الحالية التي افرزتها التصرفات والاجراءات التي تحاول إخفاء القوى المحركة لها , وايضا على ردود الفعل السريعة للأطراف التي اشتركت في البناء التراجيدي للموقف الحالي في المنطقة الذي بدأ بتمويل ذلك الفيلم مرورا بالتصوير والانتاج حتى اقتحام السفارات وما رافقها من اعمال لا تمت للدين الاسلامي بصلة أدت الى توافد فرق المارينز في مشهد يوحي بتطورات لا تخدم الدول العربية , وان كانت تكاليف القادم اكثر حزنا وسواداً من 11 سبتمبر ومن غزو افغانستان واحتلال العراق , وان حاولوا الاساءة لنبينا محمد وديننا الاسلامي البري من قبل المتورطين في صناعة الارهاب الذين تأتي مشاركتهم بوعي او بعفوية خدمة للاستراتيجيات الغرب , واي اعتقاد يحاول اصحابه تبرير تلك الافعال بالدين الاسلامي , قطعا لن تكون سوى محاولات تندرج ضمن خدع تفضحها التصرفات والتحركات على الارض , ومؤشرات الفرضيات المحتملة التي توضح تورط قوى في المنطقة مع دول اخرى تشترك في صناعة الارهاب العالمي لخدمة مصالح استراتيجيات النظام العالمي الجديد ( العولمة).
*باحث في الشؤون العسكرية
لندن
|