الخميس 2013/06/20 ( آخر تحديث ) الاربعاء 2013/06/19 الساعة 23:44 ( صنعاء ) 20:44 ( جرينتش )
المزيد

الحزمي .. استخف قومه فأطاعوه‏

2008/08/15 الساعة 20:34:04
موسى النمراني موسى النمراني
التغييرـ موسى النمراني:
يخاف كثيرون من تهمة إنشاء هيئة الفضيلة، كفعل ربما يكون مخالف لتوجيهات عليا، جاءت لاحقة لحركة إعلامية غير محسوبة، تسببت في بناء مواقف لجهات لم تكن مواقفها في حسبان القائمين على الفكرة، سواء من شارع الستين الشمالي "جامعة الإيمان" أو من شارع الستين الجنوبي "دار الرئاسة" ولذلك جاءت رياح الستين الجنوبي بما لا يشتهيه أصحاب الستين الشمالي، ولكني فعلا لا أدرك سببا محسوسا للخوف من أن يقال أن هناك بالفعل هيئة للأمر والنهي وما إليه .. حيث يصف الأستاذ محمد الحزمي عضو مجلس النواب ماحدث بأنه ملتقى والملتقى مذكر، والهيئة مؤنث وليس الذكر كالأنثى طبعا، ولأن الهيئة مهتمة أصلا بالجنس والأمور الجنسية، فقد كانت هذه النقطة أهم ما ورد في عتاب الحزمي "الصحفي الجديد" على نبيل الصوفي "الصحفي القديم" وربما يكشف لنا هذا الاهتمام بمسألة التأنيث والتذكير حتى في المعاني المجازية مدى سيطرة الهاجس الجنسي على عقول "حماة الفضيلة"!!
 
الحزمي العالم الجليل، الذي سقط في أول جولة صراع فكري مع عصام القيسي على أموركانت لاتزال حينها "سطحية" وسلم الراية لايدري لمن، مع أن القيسي لم يكن حينها قد بدأ "النقاش"، ومع ذلك يصر الحزمي وغيره من أرباب المقايل والجلسات الشعبية والخطب المسروقة والمواعظ المنسوخة على أنهم علماء! ولا لوم عليهم في ذلك لأنهم "وهي سنة أزلية" استخفوا قومهم فأطاعوهم، في مجتمع يعظم اللحية والعمامة والمسواك وينخدع بالعطر الثقيل والثوب القصير، ويؤمن بالدجالين أكثر من إيمانه بالله كحقيقة متوارثة، أو إيمانه بحقه في الكرامة والحرية كحقوق جوهرية، وفي مجتمع كهذا يجد الحزمي وأمثاله فرصة للحياة الممتازة، في جو موبوء بالأسماء الهشة والمظاهر البراقة، دون أي محاولة حقيقية لتلمس الطريق نحو التميز والعلم والمعرفة والتفكير والتمحيص كفضائل من البديهي أن يحوزها العلماء لتضيف قيمة حقيقية لعمائمهم؛ ولأن الحزمي رجل فاضل وغير منحاز إلى صفه "الشخصي أولا" فإنه كأي "منصف" حزين بسبب نبيل الصوفي حيث يقول أن كلام الصوفي (استفزني لأنه لم يأت من موتور علماني أو مارد شهواني) هكذا يعتقد الحزمي إذأَ .. العلماني "موتور" وهو وصف يدعو للبحث في الأسباب التي جعلت من الآخرين موتورون من وجهة نظرنا، دون أن نجد مساحة للاختلاف المثمر نضعهم فيها حتى يحكم الله بيننا، والمعارض للهيئة "مارد شهواني" مع أني لا أعرف أحدا من المعارضين للهيئة المباركة شخص واحد تزوج أربع نساء بمجرد مافتح الله عليه، وبالطبع ذلك فضل الله يؤتيه من "يشاء" فلا بأس أن يتزوج الرجل عشرون امرأة على التوالي تشبها بالمغيرة بن شعبة رضي الله عنه الذي مات وقد "أحصن " سبعين بكرا على رأي ابن كثير، المهم هو أن نراقب ونحارب دعاة الإنحلال الذين يرضون بالواحدة ويدعون أحيانا لتحريم التعدد .
 
يقول النائب الحزمي (ولكن عندما يأتي الهجوم ممن نظنهم على خير فلا بد من وقفة عتاب) أي أن الحزمي يعتقد أن "كل" من تناول الهيئة بالنقد كلهم ليسوا على خير، باستثناء نبيل الصوفي الذي لا يزال يعتقد أنه على خير فقط لأنهم تربوا جميعا على مائدة الدعوة المباركة، وهذا من جميل الظن بأهل الصف، لكنه أيضا من قبح النية تجاه الناس وافتراض سوء النية والطوية، واتهام للباطن بما لايدل عليه الظاهر، ولطالما وقع في هذا الكثير من العلماء الكبار فضلا عن دعاة الموضة وراكبي موجات التدين، وفي هذا الخطأ يسحق أقوام وينفخ آخرين، ويتحمل الفاعلون إثم من ظلموه أو ظلموها، وليس من العدل أن يتوقع احد أن يسامحهم الله باعتبارهم مجتهدين أخطئوا وأصابوا، لأن هذه المسائل غير قابلة للاجتهاد وهي في الحقيقة "أعراض الناس" التي نطالبهم "دعاة الفضيلة" قبل غيرهم أن يحترموها فالأعراض لا تنتهك فقط بالجنس الحرام ولكن ألسنة الخطباء تفتك بالأعراض ومقالاتهم أيضا بأشد مما تفتك بها سهرات الجيران الذين يستقبلهم -عادة- بعض دعاة الفضيلة ويتوسطون في زواجهم المؤقت أيضا، ولعل المطلوب من الجميع في مسائل النوايا التوقف عن النظر فيها حتى يحكم الله بين الناس، وبعيدا عن المسائل ثقيلة الوطأة على العين والفؤاد إليك عزيزي القارئـ/ـة كقهوة  - صباحية أو مسائية -  هذه الطرف التي اقتطفتها من مقال الحزمي كتب الله "أجره" فيما أصاب وألهمه التوبة عن ما اخطأ
 
-لماذا نحترم كل التخصصات إلا الإسلام؟
 
لم أكن أدرك أن الإسلام تخصص فأنا كغيري من أبناء هذه الأمة، كنت إلى وقت قريب أعتقد أن الإسلام دين سماوي واضح، لايحتاج إلى وسطاء لشرحه واحتكار معانيه "واختراع" قوانينه، كتخصص يجب أن يحترم مثله مثل الطب مثلا، ويحتاج إلى هيئات لحماية فضائله، وتفسير مبهماته مع أنه من عند الله الذي لايعجزه أن يخاطب الناس بما يفهمون دون حاجة لوسطاء، بل إن جوهره الأساسي هو إلغاء الوسطاء بين الله والناس، وعلى هذا الأساس يجب أن يترك الناس حشر أنفسهم في الإسلام، لا فتيا ولا تفكير ولا انتماء، على اعتبار أنه تخصص، لا يجوز لمن هب ودب أن يحشر نفسه فيه.
 
-         أما إصدار الحكم فيها فهو أمر مطلوب من كل عالم يخاف الله أن يبين وإلا لحقته لعنة الله لكتمانه هذا الحكم الشرعي في هذه الوقائع.
 
هل يعني هذا أن على العلماء جميعا أن يتفرغوا للتوقيع على بيانات الحزمي ورفاقه كعمل مقدس وواجب ذي أولوية يستحق مهملها لعنة الله التي تصرف من بنك الحزمي  ؟
 
-         فأين أنت من خطبنا الأسبوعية ومن مقالاتنا الصحفية ومن الأسئلة والمواقف التي يقفها من كان من العلماء في مجلس النواب وأين أنت من المحاضرات؟
 
ربما لا يدري الأستاذ الحزمي، أن الناس يكبرون، وأن عقولهم تتطور ومداركهم تتسع، ولذلك يكتشفون أنه من الغباء إضاعة الوقت في ملاحقة المحاضرين، والصبر على زعيقهم على الفاضي والمليان، وكذلك الصبر على سرقاتهم المادية والمعنوية، التي أصبح نتنها كمقتول يريد الله أن يفضح قاتله، وربما كانت هذه الفضيلة هي القشة التي ستقصم ظهور البعران، وتكشف الكثير من المستور بفضل الله، وأذكره بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته " رواه أبو داوود
 
-         (مخاطبا نبيل الصوفي )أما قولك " ومنهم من صار لديه " تتبع عورات الناس" فهذا افتراء أرجو أن تتراجع عنه فالعلماء يعرفون أن تغير المنكر مناط برؤيته لا بالبحث عنه وان امتنا معافة (يقصد معافاة) مادامت لا تجاهر بالمعاصي لقوله صلى الله عليه وسلم (كل أمتي معافى إلا المجاهرين)
 
وهذه هي نقطة الخلاف الجوهرية، حيث لا يدري احد ماذا ستكون مهمة الهيئة، إذا كان الأمر مقصور على "المجاهرة" والمجاهرة جريمة يعاقب عليها القانون الحالي، وله وسائلة للتعامل معها، فإذا كان الحزمي سيقوم بمهمة الأجهزة التنفيذية، فما قيمة هذه الاجهزة؟! وإذا كان الحزمي سيقوم فقط بدور التبليغ عن المجاهرة،  فما قيمة بلاغه لهذه الأجهزة وهو يقول " ستفاجأ بأن الأمن هو من يحرسه ويقال لك توجيهات عليا " وإذا كان الحزمي يعلم أو يدعي  أن توجيهات عليا تقف وراء الرذيلة، فما قيمة أن يذهب فلان وعلان إلى الجهات العليا لعرض أشرطة فيديو لراقصات جائعات، يرقصن لرجال متخمون بالطفرة النفطية ؟ وإذا كانت مهمة الهيئة هي مجرد التبليغ بمعنى التبرع بالتجسس على الناس (بالمعنى المجرد) فلماذا تنشأ هيئة من أجل مهمة بإمكان الأفراد القيام بها، بل ويقومون بها ويمارسون أحيانا دور أجهزة الضبط القضائي، وأثناء ذلك يسرقون ذهب المتهمات وجوالات المتهمين، وفي الحديدة على ذلك شاهد ودليل، ولا يكون الأمر مقتصر على المجاهرين، بل يتعداه إلى الآمنين في بيوتهم، بغض النظر عما إذا كانوا على ذنب أم أبرياء، وعلى ذكر حديث كل أمتي معافى فهو حديث ورد من طريقين، إحداهما صحيحة في البخاري والثانية بلفظ إلا المجاهرون برواية مرفوعة، لا أصل لها، ولا أدري كيف أصبحت الرواية الخاطئة من الناحية اللغوية صحيحة في علم الحديث، والرواية الصحيحة لغويا لا أصل لها في علم الحديث، وعلى الرغم من أن علماء اللغة يجيزون استخدام الخطأ الشائع، فإن ذلك لن يصح في حال ما إذا كان المتحدث هو رسول الله، وقد أوتي جوامع الكلم ونزهه الله عن الخطأ في التشريع، وجعل معجزته في اللغة، وأنا لا أشكك أبدا في صحة معنى الحديث، ولكني أود أن ألفت النظر إلى هذه الـ "فائدة" لعلها تفيد أحدا من طلاب العلم .
 
-         فقد كرم الإسلام المرأة بنتا وأختا وأما وزوجة هل عندما نتحدث عن النساء من باب الحقوق الشرعية وليست الغربية هل هذا ضد النساء؟ هل عندما ندعو لصيانتها من عبث الذين يريدونها شهوة للمتعة ويتاجرون بشبابها في الدعارة ويزايدون باسمها ليأخذوا مساعدات دولية هل هذا ضد المرأة ؟.
 
لا أدري هل كرم الله أيضا المرأة طبيبة ومهندسة ومعلمة وخبيرة سياسية وقائدة جماهيرية ومعارضة ومشتغلة بالشأن العام، أم أن الحزمي لايعلم تكريما للمرأة غير ما يتم علكه في الخطب والمحاضرات، التي تعب وهو يروج لها في فرصة يخيل إليه أن لن يجد غيرها للوصول إلى قراء نبيل الصوفي ؟
 
ولا أدري أيضا أليس من واجب المرأة أيضا أن تدافع عن نفسها، باعتبارها إنسان كامل الإرادة والعقل والتفكير، وقادر على مبادلة الفعل والفعل الآخر، أم أن المرأة يجب أن تبقى في الصفوف الخلفية أو في اللاصف، حين تقتضي ذلك "مصلحة المسلمين" كما حدث في ملتقى الفضيلة  ذلك "المذكر" الذي غابت عنه النساء تماما، مع أنهن موضوعه الجوهري، وهن أول أنشطته، وهل من الطبيعي ان يكون الحق الشرعي مخالف تماما للحق الغربي ؟ على اعتبار أن الغرب "شر محض" ولا سبيل إلى اكتشاف الخيرية فيه، على الرغم من أن الغرب كمجتمع قد أصبح يأخذ بأسباب الخيرية المذكورة في القرآن الكريم، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله ؟
 
كتب الحزمي ثمان نقاط عتاب على الأستاذ نبيل الصوفي، والله يعلم أني أريد أن أكتب ثمان نقاط على كل نقطة من نقاط الحزمي، غير أني أحترم وقتي أولا ووقت القارئـ الكريمـ/ـة وحتى لا يخيل لمن يقرأ على عجالة أني أقف موقفا شخصيا من هيئة الفضيلة كفكرة، أو من دعاتها كأشخاص فإني أؤكد أني أحب كل معاني الفضيلة، وأسعى بكل ما أوتيت من قوة ومن ضعف لحفر معانيها في نفسي أولا، غير أني كغيري من الذين أخذوا موقفا ضديا من فكرة هيئة الفضيلة، إنما نكره أن تساق المعاني الفاضلة في تسويق المخارج الآنية من المآزق السياسية، أو أن يستخدم الدين وقناعات المجتمع عصا غليظة في يد السلطة ، في وقت نعلم فيه - كما يعلم أرباب الهيئة- أن السلطة أشد ما تحتاج فيه إلى عصا من أي نوع تستخدمها في صراعها مع المعارضين لها، خاصة وأن التهم الأخلاقية هي أسهل مايمكن ادعاؤه، وأصعب مايمكن البراءة منه سواء أمام الرأي العام أو أمام القانون الذي لايقدًّر قصر عمر الأفراد، كما أن استخدام عواطف المجتمع لتصفية خلافات النخبة  أمر غر أخلاقي .
 
 وكما ختم الصوفي مقالته بالآية الكريمة "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب" وختم الحزمي مقالته بالآية الكريمة "قل كل يعمل على شاكلته فربكم اعلم بمن هو أهدى سبيلا " فإني أجد من المناسب أن أختم هذه العجالة بقول الله عز وجل " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ؟ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" صدق الله العظيم.

  إختيارات المحررين


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *

خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع التغيير نت2004-2013 ©