الاربعاء 2012/02/08 ( آخر تحديث ) الاربعاء 2012/02/08 الساعة 16:07 ( صنعاء ) 13:07 ( جرينتش )
المزيد

توافق ضد الوطن

2009/03/10 الساعة 17:21:37

منير الماوري منير الماوري
 

عندما نشر الدكتور محمد عبد الملك المتوكل في يناير الماضي مقالا مهما جدا عن الديمقراطية التوافقية، قرأته ثلاث مرات أو أكثر، وشعرت حينها أن الدكتور يريد أن يقول شيئا دون أن يكشف أسرارا. ورغم اقتناعي بالحيثيات التي أوردها الدكتور المتوكل في شرحه لأهمية التوافق، واطمئناني لوطنية الرجل وإخلاصه لشعبه، وثقتي في حسن تقديره، إلا أني لم اطمئن إلى مسارعة السلطة في الترحيب بفكرته، وانتابني شعور غامض بأن هنالك صفقة قادمة.وبعد الإعلان عن توافق المؤتمر والمشترك على تأجيل الانتخابات استنتجت أن الدكتور المتوكل بصفته قيادي في المشترك، لم يكن حينها ينطق عن الهوى، بل استبق الأحداث كاشفا في مقاله عن جزء بسيط من خفايا صفقة لم تعرف ملامحها الكاملة بعد. إنها صفقة التوافق التي يعتقد المشترك والمؤتمر أنها لصالح الوطن، ويعتقد آخرون أنها ضد الوطن، ولكل رأي ما يبرره.  وطبقا لرأي الدكتور المتوكل فإن الديمقراطية التوافقية تتضمن الشراكة بين القوى الحاكمة والقوى المتطلعة في تنفيذ برنامج إصلاحي يؤدي في النهاية إلى القبول بحكم الأغلبية، ويمنع صراعا قد يكون مدمرا للبلد. ورغم حكمة هذا الرأي ومنطقيته، إلا أن فيه خطورة تكمن في الرهان الخاسر على أن الممسكين اليوم بالسلطة والمتصرفين بالثروة سوف يكونون في مستوى من المسؤولية يكفي لتفادي الصراع، بحكم أنهم أول من سيكتوي بناره لو أصروا على غيهم. ولكن لو كان لدى هؤلاء أي شعور بالمسؤولية لما وصلت الأوضاع إلى ما وصلت إليه، ولما بحثنا في التوافق أصلا.دعوني أفصح عن تشاؤمي وأقولها صراحة، إن هذا النوع من التوافق لن يكتب له الاستمرار، ليس لأنه تجريب بالمجرب فقط، ولكن لأنه أيضا قائم بين طرفين لكل منهما فهمه الخاص لهذا التوافق المفترض. 

الطرف الأول هو المشترك، يجتمع قادته ويتشاورون ويختلفون ويتجادلون، وفي النهاية يتفقون على قرار مشترك، يلتزمون به جميعا، ويسعون من ورائه إلى تنفيذ برنامج إصلاح سياسي بضغط محلي ودولي، وانتزاع ما يمكن انتزاعه من إصلاحات سياسية من فم حاكم تستهويه المماطلة، ويتلذذ بالتسويف، ولكنهم في النهاية ينقذون الحاكم ولا ينقذون الوطن.

الطرف الثاني، ليس حزبا حاكما له رأي، ولا تنظيما يشترك في صنع القرار، ولا لجنة عامة أو دائمة تضع استراتيجيات المستقبل، ولا هو الإرياني أو البركاني، ولا منصور أو غانم، وإنما هو الحاكم الفرد الذي لا يتردد في إحراج قادة حزبه بدفعهم لتصريحات متكررة عن التمسك بالانتخابات في موعدها، وهو في الحقيقة يسعى لكولسة التأجيل وإخراجه للعلن بأفواه غيره ، وعلينا أن نعي جيدا أننا نتعامل مع حاكم في منتهى الخطورة، لأنه يقول ما لا يعني ويعني مالا يقول.   التوافق في نظر الحاكم هو ما حصل عليه بالفعل، ويمثل هدية مجانية مدتها سنتين، سيعمل خلالها عن طريق البنك المركزي والأمن المركزي، على تغيير موازين القوى وتغيير ظروف اللعب وربما إزاحة بعض اللاعبين، وقد جاء تذكير الدكتور المتوكل في الذكرى الأولى لرحيل الشيخ الأحمر، بغياب جارالله عمر ومجاهد أبو شوارب ويحي المتوكل، ، مثيرا للفزع، رغم أن كل ما قاله هو أنهم لو كانوا بيننا لتمكنوا من تغيير قواعد اللعبة.

وحتى لو تضمن الاتفاق التخلص من بعض رموز الفساد في المؤتمر الشعبي، أو تخلي الرئيس عن المؤتمر، وتشكيل حكومة وحدة وطنية يرأسها المشترك، فإن التعديلات الدستورية المتوقع طرحها، لن يكون لها أي معنى إن لم تتضمن فصلا واضحا بين القوة والمال، لأن تركيزهما  في يد شخص واحد هو سبب كل اختلال، وبإمكان الحاكم أن يسلم كل شئ للقوى الوطنية، باستثناء البنك المركزي والأمن المركزي لأن فيهما  ضمان استمراريته. وعلى سبيل التجريب لا نحتاج أن نطالب الرئيس بتسليم وزارة المالية لشخص غير تابع له، ولكن جربوا معي فقط مطالبة الرئيس بتسليم الدائرة المالية في المؤتمر لشخص من قادة المؤتمر، ..هل تعتقدون أنه سيقبل بذلك؟

لو أن الحاكم مهتم فعلا بمصلحة الوطن العليا ، لكان نفذ الإصلاحات المرتجاة للوطن، لا نقول خلال الثلاثين السنة الماضية، ولكن خلال السنتين الماضيتين بعد الانتخابات الرئاسية، ولما احتاج لسنتين إضافيتين لتنفيذ إصلاحات سوف يفرغها من مضمونها لو اضطر لتنفيذها، تحت ضغط الوقائع الجديدة، فقد فعل ذلك مرارا مع قائمة طويلة من المطالب الوطنية، وآخر مثال انتخاب المحافظين الذي افرغه تماما من محتواه.

 

دعونا أيضا نتذكر، على سبيل المثال، كم هي المرات التي أصدر الحاكم إياه توجيهات وأوامر بإعادة مقرات وأموال الحزب الاشتراكي المصادرة؟! وكم هي المرات التي قدم فيها وعودا لا تنفذ، وأصدر توجيهات مكتوبة يبطل مفعولها بمكالمات هاتفية لاحقة؟! وإذا كانت المماطلة مستمرة فيما يتعلق بأموال الحزب فكيف له أن يعترف بالقضية الجنوبية أو يسعى إلى حلها حلا مرضيا يكفينا شر المطالبة بالانفصال. ألم تكفينا ثلاثين سنة للتأكد من مدى صدق الحاكم، في إيفائه بوعوده؟! ألا يكفي قوله إنه يريد أن يقدم تنازلات للداخل من أجل ألا يضطر لتقديمها للخارج لنعرف بكل ثقة أن العكس هو الصحيح؟ ألم يكفينا معرفة عدم قدرة الحزب الاشتراكي على انتزاع حقوق الحزب، لنستمر في ظلالنا أن الحزب سينتزع حقوق الجنوبيين من أفواه مافيا الفساد.

وخلاصة الخلاصة التي أقولها هنا، من موقعي في الخارج هي أن الاعتماد على الخارج، ليس سوى، انتظار السراب. كما أن التوافق مع الحاكم، لن يتمخض إلا عن منحه جرعة أطول للبقاء، وإعطائه ورقة جديدة يلعب بها. وعلى المعارضة الوطنية إن كانت عاجزة عن تغيير قواعد اللعبة في الداخل، أن تترك الحاكم لشأنه يعارض نفسه بنفسه، لأن سياساته الرعناء كفيلة بإسقاطه بدون المعارضة الخجولة، وعندها يمكن للآخرين أن يتوافقوا مع الوطن، وليس مع حاكم انتهت صلاحيته. وإذا كان هناك من حاجة للتوافق فأتمنى أن يبدأ بين المشترك وبقية القوى الموجودة خارج السلطة، بما فيها حراك الجنوب، وحركة الحوثيين، وحزبي الرابطة والتجمع، وقبائل مثلث الخير، شبوة ومأرب والجوف، كما أتمنى على وجه الخصوص أن يتمعن قادة المشترك، بكل تجرد، في مشروع حزب الرابطة خصوصا الجزء المتعلق بتوحيد البلاد على هيئة مخاليف أو أقاليم خمسة كبيرة بدلا من واقع التشرذم الذي نعيشه، وأقول هذا الكلام للأمانة، رغم أنه لا يربطني أي رابط بحزب الرابطة، لكني على قناعة كبيرة أن الفدرالية التي نرفضها اليوم، قد تكون عسيرة المنال في الغد القريب، وأن الأفكار التي نفى المهندس حيدر العطاس والرئيس علي ناصر محمد علاقتهما بها، قد تكون يوما ما المخرج الوحيد لإنقاذ وحدة البلاد.

بين عابد ورداد والتوريث:

من الكتابات الرائعة التي قرأتها هذا الأسبوع، رغم اختلافي مع مضمونها، مقالين نشرهما موقع التغيير عن موضوع توريث الحكم، الأول كتبه الزميل عابد المهذري، والثاني كتبه الزميل رداد السلامي. ويصب مقال المهذري في خانة الترويج الذكي لصلاحية أحمد علي عبدالله صالح لرئاسة البلاد، والتقليل من شأن منافسين محتملين، على رأسهم الشيخ حميد الأحمر، في حين يسعى رداد للتحذير من التوريث، لأنه حسب رأيه فكرة أميركية تدعمها واشنطن لخدمة مصالحها. ولكن بغض النظر عن مصلحة واشنطن مع أحمد أو مع غيره، فإن مصلحة الشعب اليمني تقتضي منع التوريث مهما كلف الأمر من تضحيات، لأن توريث الحكم لا يعني إلا  شيئا واحدا، هو استمرار علي عبدالله صالح في حكم اليمن بعد رحيله، مثلما يفعل حافظ الأسد في سوريا حاليا، وبالتالي فلن نتنسم هواء التغيير مطلقا.

وعلينا أن ندرك أن رئاسة البلاد، بعد علي عبدالله صالح، يجب ألا تنحصر في نطاق محدود بين أحمد وحميد وعلي محسن، ويحي وطارق، وحاشد، وبكيل، وإذا لم تخرج عن نطاق هذه الأسماء فإن الانفصال قادم لا محالة. ويمكن لنقطة واحدة أن تقلب كل الموازين، وهي النقطة الموجودة على حرف الخاء في عبارة " القضاء على الاختلال" فعند إزالتها سوف يتحول الاختلال إلى احتلال، وحينها، لن ينفع الموقف الأمريكي ولا الموقف السعودي، ولا حتى التوافق الوطني. وإذا لم تسفر الديمقراطية عن القبول بأبناء تعز وأبين وحضرموت والحديدة وكل محافظات اليمن كمرشحين للرئاسة، فلا يمكن أبدا الزعم بإمكان الحفاظ على وحدة البلاد.

تساؤل:

بعد إعلان التوافق بين المؤتمر والمشترك، يا ترى ما هو مصير القوة الثالثة التي دعا لتشكيلها الزميل الصحفي نبيل الصوفي؟ هل سيستمر المؤتمر في دعمها، أم أن الحاجة لهذه القوة الثالثة قد انتفت؟ 

Bookmark and Share
1 - ابوسالم
ضحك على الدقون
احييك اخي منير على كل ما تكتبه وانا متتبع لكل مقا لاتك واحترم طرحك الذي لايخلو دوما من الواقعيه ولكن يا اخي لايفيد اي طرح او نصيحه مع نظام لايعرف سوا العرف القبلي المتخلف نظام لايزال يعمل بنظام الرهائن فكيف لنظام كهذا ان يحافظ على الوطن ووحدته فنحن اخي منير كلما قلنا راينا ولو با ابسط الطرح الذي يحاول الحفاظ على الوحده وعلى ما تبقى من الروابط التي تربط شعب الجنوب بشعب الشمال كل طرح يلقى اذان لاتسمع بل سرعان ما يقال عنك انفصالي واليوم نحن هنا في الجنوب ولا يخفى على احد اصبحنا مهمشين تهميش لم نعهده حتى ايام الاحتلال البريطاني وفوضى وقتل في كل محا فظات الجنوب مما يدل على ان النظام هو من ينظم ويدير كل الاقتتال في الجنوب ولهذا اصبح كل شعب الجنوب متذمر من هذه الوحده التي نا ظلنا بكل غالي ورخيص حتى رفرف علمها فا اصبحناوكأننا مواطنون من درجه عاشره هذا ما نعيشه نحن في الداخل اخي منيرفأي دمقراطيه واي مشترك فكلاهما مشتركان في كل فيد وخير في البلد ولا هناك معارضه حقه واصحبنا نعيش واقع طويل يشبه قصص المسلسلات المكسيكيه التي تستمر شهور نتمنا من الله ان ينظر الى شعب اليمن الطيب المجاهد وان يصلح قادته او يخلصهم من كل حاكم لايحافظ على المصلحه الوطنيه والترفع فوق كل ما من شانه زرع الحقد والبغضى والكراهيه بين ابنا وطن تجمعهم روابط الاخوه والقربى اكثر من ماتجمعهم وحده تفرق بينهم كل يوم اكثر
2 - عبدالله عسكر
السعوديه
يعجبنى منير الماورى فى طرحه ولعل من مسلمات الاموران يقف الحاكم موقف المتامل فى حال الوطن فهو من سى الى اسوا فماذا يريد بعد خراب مالطه من وطن ليس له طعم ولا رائحه وكيف له ان يورث هذا الوطن لابنه ولابن ابنه من بعده حتما ان النظره المتامله ستجد فى التغيير مصلحه حتى للحاكم فقد يعود نسله يوما ما للحكم فيجد وطنا بلون ورائحه اما حالنا اليوم فقد لخص لى احد الاشخاص الغيورين على الوطن بان الصفقه قد تمت ولابد من حسن النوايا فلو لم تتم الصفقه لكان حال اليمن اسوا بكثير اما وقد تمت الصفقه فنحن فى حال حسن النوايا الى خير وان لم تحسن النوايا فان الوضع سيكون اسوا بكثير من قبل تحياتى لكل وطنى غيور


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©