الاربعاء 2012/02/08 ( آخر تحديث ) الاربعاء 2012/02/08 الساعة 15:42 ( صنعاء ) 12:42 ( جرينتش )
المزيد

التحول من نظام الخطط إلى نظام البرامج الثلاثية

2009/11/13 الساعة 18:55:44

احمد سعيد الدهي احمد سعيد الدهي

 التحول من نظام الخطط إلى نظام البرامج الثلاثية..

من نظام موازنة البنود إلى نظام موازنة البرامج والأداء 

تعد  الموازنة العامة للدولة بمثابة الروح من الجسد إلى الاقتصاد ، وتلعب وظائف وادوار غاية في الضرورة والأهمية والحيوية ، تلعبها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ، الأمر الذي يجعلها اخطر أداة اقتصادية  ومالية ونقدية  بيد الدولة تستخدمها في التأثير على النشاط الاقتصادي والاجتماعي العام للمجتمع. وهي   تؤثر تحديدا على فاعلية حجم الطلب الكلي للاقتصاد الوطني ، وعلى ذلك النحو القاطع  الذي بات يشكل  الحالة  التي سيكون عليها الاقتصاد من نمو أو تباطىء ، أو بطالة أو تضخم أو فقر ، أو عجز مالي .وهي اشد ما تكون ارتباطا بالخطة الخمسية ، باعتبارها الأداة الاقتصادية التنفيذية المسؤلة عن تحقيق أهداف الخطة بأعلى قدرة من الكفاءة  والاعتدال .

تنص  المادة الدستورية رقم (9 )  على ( تقوم السياسية الاقتصادية للدولة على أساس التخطيط ألاقتصادي ...... وفي إطار الخطة العامة للدولة ) وهذا يعني أن  النظام الاقتصادي يقوم على التخطيط العلمي ، وفي إطار خطة اقتصادية واجتماعية إستراتيجية ، يجري تنفيذها من خلال الموازنة العامة السنوية  وذلك بموجب منطوق القانون المالي رقم ( 8/91 ) وذلك  من منطلق أن الموازنة المالية السنوية ، تمثل الأداة الاقتصادية والمالية المسؤلة عن تنفيذ وتحقيق أهداف  الخطة  الخمسية . وقد ظل يتم التطبيق على صعيد الواقع المالي باعتماد ثلاثة خطط تنموية خمسيه  تنتهي الثالثة نهاية عام 2010  . وان كان يعتري العلاقة  التخطيطية والتنفيذية بين الاثنين علاقات ضعف  وعدم اتساق  وتوازن .

وبيد أن الانتقال من اقتصاد سوق خليط مخطط وموجه إلى اقتصاد السوق المفتوح ، والانفتاح الاقتصادي المتعجل ، وتحرير معاملاته عشوائيا ، قد جاء ليناقض  المادة المشار إليها أنفا ويدحضها ، وربما ليربكها على الأقل . وتجسد ذلك   التحول  المتعجل في ترك الاقتصاد مفتوحا مكشوفا ضعيفا تعصف به رياح قوى السوق الداخلية والخارجية ، ويسطو عليه الاحتكار ، وتستغله البرجوازية الطفيلية ، ويعبث المضاربون بمقدراته ويسفكون دم عملته الوطنية.

لقد ظل شان الخطط الخمسية بعد عام 1991 مجرد وثائق مالية وفنية تستجدي فقط القروض والمعونات وتدغدغ مشاعر الناس وتنفث فيهم مجرد الأمل .ولم يربطها يوما أي رابط بالموازنة المالية العامة للدولة . التي كان يجب أن تمثل الأداة   الاقتصادية  المتحكمة في كفاءة تخصيص  وتوجيه  وتوزيع الموارد العامة ، بل  استخدمت مجرد أداة سياسية  أمره تبدد الموارد العامة المحدودة على نحو نفعي انتقائي  ساذج عقيم ، وبعيد عن روح التنمية وأهدافها ، وبصورة تفتقر إلى ضوابط  ومضمون  الاتساق والمنطق والضرورات المالية والاقتصادية والاجتماعية .

وبما أننا سنشهد تحولا في نظام الخطط الخمسية وفي إعداد  الموازنة العامة للدولة .لننتقل من نظام التخطيط الخماسي إلى نظام  تخطيط تأشيري ثلاثي يأخذ صورة برنامج موازنة مالية عامة ثلاثية السنوات . وذلك يعني الانتقال من نظام موازنة البنود إلى نظام موازنة البرامج والأداء ( الأهداف ) . لقد ظلت النفقة هي الأساس والمقياس والحكم في الأولى ، واعتمد  الهدف ، وكفاءة الأداء هما القاعدة أو الأساس في نظام  في الثانية . الفارق بين الاثنين يحسب لصالح الثانية .أن التحول إلى   نظام موازنة الأهداف دليل أخر يؤكد  خروج الدولة المطلق من الوظيفة الاقتصادية والاجتماعية ، وتنصلها من النهوض بواجباتها الدستورية والاجتماعية وترك المجتمع للنصب والاحتيال ومجريات الاحتكار والمضاربة ، والمصير المجهول . ويبدو أن ذلك التوجه بمثابة انصياع أخر من الانصياعات المتكررة في مضمار أملاءات صندوق  النقد  الدولي ، واعتراف مخجل بفشل الخطط الخمسية من ناحية ، والدخول في متاهة جديدة من متاهات الانصياع  لضغوط المؤسسات المالية الدولية من ناحية أخرى .

 ويرى الكاتب  في خيار نظام موازنة البرامج والأداء خطوة مالية أكثر كفاءة وفاعلية من نظام موازنة البنود التقليدية الساذجة . غير أن ذلك التحول المالي غير المسنود بالاستعداد والقدرة و الخبرة يشر إلى شي من التعجل والاضطراب. . ولابد أن هنالك شيئا يسند هذا الاختيار والتحول لم نقف عليه بعد، وربما سيظهر لاحقا .

 إن مصدر شكنا وقلقنا  حيال تنفيذ موازنة البرامج والأداء ينبع من خبرات وتجارب ونتائج إدارة موازنة البنود وعجز الجهازين المالي والنقدي عن تنفيذ الموازنة العامة التقليدية من موازنات البنود برغم من سهولتها . إذ ظل التنفيذ ومستواه  في واد ،  وأهداف الخطة وسياسات الموازنة في واد أخر  ، واتسم تنفيذهما بمصفوفة من الإخفاقات  والعجز  والتجاوز  والخروقات ، والابتعاد الشاسع عن تحقيق أهداف الخطة أو الموازنة . وتسجل تقييمات الخطط الخمسية بان نسبة تنفيذها كان متواضعا ومخيبا للتوقعات والآمال . إذ لم يزد في الأولى والثانية عن نسبتي  55 %   60 % على التوالي طبقا للبيانات الرسمية الأولى . ويعزى بعض من ذلك الانجاز في جانب كبير منه إلى نمو معدلات  عوائد النفط . فكيف يمكن الركون على تنفيذ موازنة البرامج والأداء المعقدة  نموذجا ومضمونا في ظل ضعف كفاءة الإدارة ضعفا مخجلا ، واتسام هيكلها الإداري والمؤسسي بالاختلال والفساد .!! هذا ونرى من ناحية أخرى في ترك التخطيط الخماسي ، والانتقال إلى نظام التخطيط المالي الناشيري أمر  يتناقض مع المادة التاسعة من الدستور ، وذلك ما يجب أخذه في  الاعتبار  عند مناقشة واعتماد موازنة عام 2010 . وموقع ذلك التغير من الدستور ، ومن وظيفة الدولة في ظل ما خلفته الأزمة الاقتصادية العالمية من خبرات وعضات .

 طبعا لن نراهن على نجاح موازنة البرامج والأداء في الوقت الراهن . إذ أن نجاح ذلك النهج يتطلب تأهيل وتدريب الجهازين المالي والنقدي تأهيلا وتدريبا ممتازا ،  بعد إعادة النظر في كفاءة كثير من قيادة الجهازين اللذين أخفقا طيلة عقدين من الزمن وأوصال البلد اقتصاديا واجتماعيا إلى  حالة من التردي و الانهيار.

 

Bookmark and Share


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©