الثلاثاء 2012/02/07 ( آخر تحديث ) الثلاثاء 2012/02/07 الساعة 14:49 ( صنعاء ) 11:49 ( جرينتش )
المزيد

قمة الكويت الخليجية..

2009/12/30 الساعة 16:42:25

فيصل مكرم فيصل مكرم

 تحديات أمنية، وعواصف اقتصادية، واهتمام غير مسبوق باليمن اليمنيون مطالبون بتهيئة الداخل سياسياً وأمنياً لاستيعاب أفكار خليجية، ودولية طموحة تهدف لدعمه اقتصادياً .

في قمة الكويت الخليجية الأخيرة كان اليمن حاضراً بقوة.. وتجلى الاهتمام الخليجي بتطورات ما يجري في اليمن بكثير من الحرص والقلق معاً.. وهذا الاهتمام غير المسبوق على صعيد دورات القمة الخليجية السابقة أحدث تحولاً في تعاطي دول مجلس التعاون الخليجية مع الجار الفقير المثقل بهمومه الاقتصادية وأزماته الداخلية بحيث أصبح اليمن في ضوء تداعيات الأحداث الداخلية الأمنية، والاقتصادية، والسياسية محط أنظار الجوار الخليجي في السنوات الأخيرة مع تزايد التحديات التي يواجهها اليمن وتأثيرها المباشر و"الاستراتيجي" على أمن واستقرار المنطقة على عكس ما كان عليه التعاطي الخليجي مع اليمن في الماضي فقد كان منسياً إلى درجة تبعث على الاستغراب باستثناء المساعدات التنموية واللفتات الاقتصادية المحدودة التي حظي بها هذا اليمن من دول الخليج خلال العقود الماضية (والتي نقدرها بالطبع ولا ننكرها) إلا أن ثمة إجماعاً اليوم بين أوساط النخب السياسية، والإعلامية، والاقتصادية الخليجية على أن دول المجلس أخطأت في تجاهل أهمية اليمن لأمنها الإقليمي حين تركته يواجه مشاكله وأزماته دون مد العون الاقتصادي والتنموي الذي يتفق مع مصالحها وتحقق معه خطوات متقدمة لجهة تأهيل هذا البلد ليتمكن من الولوج في اقتصاديات الجوار الخليجي ويساعده في التغلب على مشاكله الاقتصادية باعتبارها سبباً رئيسياً في استمرار مسلسل أزماته التي لا يكاد ينفك من بعضها حتى يأتي بعضها الآخر بما هو أدهى وأخطر على أمنه واستقراره ومستقبله وبالتالي يمتد تأثيرها على الجوار الخليجي.

قمة التحديـات

في الكويت كان التحدي الأمني، والهم الاقتصادي طاغيين على أجندة القمة الخليجية الأخيرة التي لم تكن خالية من التباينات في وجهات النظر حول العديد من القضايا التي بحثها قادة الدول الخليجية في قمتهم التي تحمل الرقم (ثلاثين) غير أن تلك التباينات أو الخلافات الخليجية تبقى محصورة في إطار البحث عن حلول ومخارج مناسبة وغير مسموح بأن تتحول إلى مادة للتداول الإعلامي، والصحافي الذي من شأنه تعكير صفو الوئام الخليجي الذي حافظ على هذه المنظومة العربية المصغرة لثلاثين عاماً ومكنها من الصمود أمام الكثير من العواصف والمتغيرات الإقليمية والدولية رغم أن المواطن الخليجي غير مقتنع تماماً بما حققه مجلس التعاون طيلة ثلاثة عقود مقارنة مع إمكانيات دول المجلس الاقتصادية الهائلة، وما تتمتع به من نفوذ إقليمي ودولي ساعدها على مواجهة الكثير من التحديات المحيطة بها وجعلها في مقدمة الدول المزدهرة اقتصادياً والمستقرة سياسياً وأمنياً.

النجاح المطلوب !!

وفي كل قمة خليجية يحرص القادة الخليجيون على الخروج بالحد الأدنى من النجاح.. ولعل إجماعهم المحافظة على وحدة المجلس وتطوير تكوينات وهيئات وآليات منظومته وتحقيق الكثير من المنجزات التي وإن لم ترق إلى مستوى طموح المواطن الخليجي إلا أنها منجزات مهمة وما كانت لتتحقق في الإطار الثنائي.. هذا الإجماع أسهم إلى حدٍ كبير في استمرار مجلس التعاون الخليجي متماسكاً ولاعباً مؤثراً على الصعيد العربي والصعيدين الإقليمي والدولي وقادراً على مواجهة العواصف والتحديات طيلة ثلاثين عاماً وهذا يحسب لقادة الدول الخليجية في تجاوز الظروف التي أطاحت بعديد منظومات عربية تأسست على غرار المنظومة الخليجية في مشرق الوطن العربي ومغربه خلال نصف قرن ومواجهة المخططات التي تستهدف المساس بالمنظومة الخليجية بحزم وإرادة ووضوح ذلك أن عديد قوى إقليمية ودولية لا يروقها استمرار مجلس التعاون الخليجي موحداً ومتماسكاً وطموحاً.. مزدهراً، ومستقراً وهذه القوى تعتقد أن لديها من الأسباب والمبررات المرتبطة بمصالحها ما يجعلها تتمنى انفراط عقد مجلس التعاون الخليجي وربما تعمل لتحقيق مثل هذه

الأماني الخبيثة.

وفي اعتقادي أن مجلس التعاون الخليجي يبقى نقطة مضيئة للعالم العربي الذي يشهد زمناً معتماً تحيط به التحديات والمخاطر والأزمات فمهما كانت خصوصية القواسم المشتركة بين الدول المنضوية في مجلس التعاون الخليجي إلا أنها

لا تعني بأي حال أنها منظومة "انعزالية" كما يتصور البعض أو كما يحلو لبعض منتقديها وصفها بين حين وآخر ذلك أن خصوصيتها الخليجية أسهمت في استمرارها وهي صمدت أمام عواصف عاتية واكتسبت تجربة طويلة مكنت مجلس

التعاون الخليجي من امتصاص الصدمات فقد شهدت المنطقة لثلاثين عاماً مضت أحداثاً ومتغيرات هائلة كانت معظم تداعياتها خطيرة في درجة تأثيرها على دول الخليج المرتبطة بمصالح "إستراتيجية" مع الدول الكبرى وهذه المصالح

تتطلب اتزاناً في المواقف وتبصراً في معالجة الخلافات وقراءة لاتجاهات الأحداث ومساراتها.

ديمقراطية الكويت، وفعاليات القمة !!

في الكويت ثمة حراك سياسي تعبر عنه تجربة ديمقراطية حقيقية وهذا البلد العربي "الخليجي" يتمتع بحركة ثقافية رائدة ولدى شعبه من حرية التعبير مساحة عريضة على الصعيدين الإعلامي – والسياسي ناهيك عن الفعاليات المواكبة لمختلف الأحداث التي تجري في الكويت أو في "الخليج" أو على الصعيدين الإقليمي والدولي.. هذا الداخل الكويتي العريق بتقاليده الديمقراطية المتميزة بين الديمقراطيات العربية أعطى القمة الخليجية الثلاثين زخماً وحضوراً داخل الكويت والخليج وباقي الدول العربية.. وأسهم الحضور الإعلامي الكبير في تنوع الآراء والتناولات حول القمة الخليجية

والظروف المرتبطة بتوقيت انعقادها.. والحق يقال بأن أشقاءنا في دولة الكويت اختاروا عنواناً عريضاً للقمة الخليجية بأنها قمة التحديات الأمنية، والاقتصادية في ضوء الطموحات الإيرانية الإقليمية التي تبقى مثار قلق في "الخليج العربي" ذلك أن طهران تعمل منذ ثورة (الخميني) على إخضاع منطقة الخليج الغنية بالنفط والمصالح الدولية الكبرى لنفوذها..

وباتت إيران اليوم لاعباً خطيراً في المنطقة وتعتقد أن لديها من الأوراق ما يؤهلها لمساومة واشنطن والغرب والحصول على امتيازات على حساب الدول العربية ودول الخليج تحديداً حيث يأتي الملف النووي الإيراني في المقدمة يليه التوسع الإيراني المثير للقلق في العراق الذي تحول هو الآخر إلى فوضى "كارثية" فمنذ احتلاله وسقوط نظام صدام حسين بات العراق مسرحاً للصراع "الدموي" ومرتعاً لجماعات التطرف والإرهاب وذوي تصفية الحسابات المذهبية والطائفية والعشائرية وبالتالي ستبقى مسألة استقرار العراق هماً خليجياً بامتياز ناهيك عن كونها معضلة تضاف إلى معضلات الأمة العربية وأزماتها وعوامل ضعفها وهوانها.

وكانت الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي تحدياً أخر أمام قمة الكويت غير أن طموحات المواطن الخليجي شكلت تحدياً حاضراً في كل القمم الخليجية على مدار ثلاثين عاماً لجهة تحقيقها على مختلف الاتجاهات الاقتصادية، والأمنية, والثقافية، والسياسية حيث لا يهتم المواطن في الخليج كثيراً بمواقف مجلس التعاون من التطورات والقضايا الإقليمية، والدولية بقدر اهتمامه بما يحصل عليه من امتيازات، ومشاريع اقتصادية واستثمارية مشتركة تعزز لديه الآمال بوحدة خليجية حقيقية تلبي طموحاته في جميع المجالات وهو ما أكدته ردود الأفعال الخليجية الإيجابية لجهة تدشين المرحلة الأولى من توليد الطاقة الكهربائية (الخليجية) على هامش قمة الكويت وتحديد القمة لجدول زمني باتجاه العملة الخليجية الموحدة ومشروع ربط دول المجلس بسكة حديد في السنوات القليلة القادمة حيث يعتقد المواطن الخليجي بأن هذه الانجازات تصب في التزامات مجلس التعاون لمواطنيه وترسم لهم ملامح مستقبل أفضل.

مجلس التعاون الخليجي واليمن

منذ ثلاثين عاماً واليمن يتطلع إلى الانضمام لمنظومة مجلس التعاون الخليجي.. وحتى اليوم لا يزال انضمام اليمن يندرج في إطار الأحلام.. ربما يأتي يوم يصبح فيه هذا البلد عضواً في مجلس التعاون الخليجي خصوصاً وأن ثمة أوساطاً سياسية وصحافية خليجية تقول رأيها بحماس وشفافية بأن اليمن (منَّا أهل الخليج) وبأن خطوة كهذه كفيلة بمساعدة اليمن على الخروج من أزماته الداخلية التي هي في الأساس نتيجة ظروف اقتصادية وشحة الموارد والتي سببت – ولا تزال – في تفشي الفقر، والأمية ونقص في مشروعات التنمية والبطالة بالإضافة إلى ظواهر تدهور مستوى التعليم والفساد والنفوذ القبلي على حساب نفوذ الدولة..وهذه الأوضاع من شأنها تهديد استقرار اليمن واستمرار أزماته الداخلية في التصعيد وتحويله إلى دولة فاشلة تثير مخاوف وقلق الجوار الخليجي والمحيط الإقليمي والمصالح الدولية في المنطقة..

اهتمام باليمن وقلق مشترك !!

في السنوات الأخيرة برز اهتمام خليجي غير مسبوق باليمن وخصوصاً بعد اتفاقية ترسيم الحدود اليمنية السعودية في جدة عام 2000 وظهرت أصوات خليجية مؤثرة ومرموقة تدعو لانضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي وأخرى تطالب دول المجلس بالمزيد من الانفتاح على اليمن وتقديم العون الذي يستحقه وبما يمكنه من تأهيل نفسه بالتدريج اقتصادياً وتنموياً وثقافياً ورحب قادة خليجيون في مقدمهم العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بفكرة انضمام اليمن لمنظومة مجلس التعاون الخليجي بصورة تدريجية وفي قمة الكويت الخليجية الأخيرة كان لكلمات أمير دول الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في كلمته التي افتتح بها جلسات القمة حول دعم اليمن وتضامنه الكامل مع وحدة وأمن واستقرار هذه البلد وقع إيجابي مؤثر لدى الشعب اليمني الذي يحفظ للشعب الكويتي الشقيق مكانة رفيعة من التقدير والعرفان وعكست كلمات أمير الكويت حول اليمن الاهتمام الخليجي بما يجري في هذا البلد والرغبة في دعم استقراره والوقوف إلى جانبه لكي يتجاوز أزماته الراهنة تلك الكلمات ألقت بظلالها على مداولات القادة الخليجيين وفي أروقة وفعاليات القمة خصوصاً وأن التضامن الكامل لقادة الدول الخليجية مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات وعمليات التسلل إلى داخل حدودها مع اليمن من قبل المتمردين "الحوثيين" في محافظة صعدة وتأييد حق السعودية في الدفاع عن أراضيها والرد على المعتدين تزامن مع وجود قلق يمني خليجي مشترك من تطورات الأوضاع وتداعياتها على منطقة الحدود بين السعودية واليمن وبالتالي أكد المخاوف الخليجية من الدور الإيراني المباشر وغير المباشر في دعم حركة التمرد "الحوثية" في اليمن ناهيك عن الخطر الذي يمثله تنظيم "القاعدة" على الجوار الخليجي وعلى الأمن الإقليمي والمصالح الدولية في المنطقة انطلاقاً من هذا البلد المثقل بالهموم والأزمات وما تشكله من عبء على حكومته وعلى أبناء شعبه يعجز أمامها من مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بأمنه واستقراره ووحدته ذلك أن اليمن هو الساحة الأمنية الجنوبية لدول الخليج العربي بحقائق التاريخ والجغرافيا وبرهنت التطورات التي تشهدها اليمن في السنوات الأخيرة على هذه الحقيقة وبأن ثمة أطرافاً إقليمية وجماعات "إرهابية" متطرفة تعمل على تحويل اليمن إلى دولة فاشلة يعمها الفوضى التي تخدم أجندتها وأهدافها في هذه المنطقة وتجعل منه بلداً فاقداً للأهلية الأمنية، والاقتصادية، والسياسية بما يجعل منها منطلقاً لاستهداف جواره الخليجي وتهديد أمنه واستقراره ومصالحه الدولية.

إن دول الخليج – في اعتقادي – لديها من القلق والمخاوف مما يحدث في اليمن من تداعيات أمنية، واقتصادية، وسياسية ما يعزز رغبتها في الوقوف إلى جانبه ومساعدته على إفشال مخططات "الحوثيين" و "القاعدة" والحراك الانفصالي في بعض المحافظات الجنوبية بتحويله إلى صومال آخر أو عراق محترق بنيران المؤامرات والمخططات التدميرية بحيث يكون شوكة موجعة على خاصرة السعودية والخليج في جنوب شبه الجزيرة العربية، والبحرين الأحمر والعربي خصوصاً وأن طهران تشعر بالإحباط لجهة تحقيق أجندة نفوذها التي تتطلع إليه منذ ثورة "الخميني" في منطقة الخليج العربي في وجود دولة قوية ومؤهلة بحجم السعودية تمتلك من الإمكانيات الاقتصادية، والعسكرية، والنفوذ الإقليمي والدولي ما يمكنها من لجم طموحات إيران وهي بالتالي (السعودية) ودول الخليج قادرة على مساعدة اليمن لكي يتجاوز مخططات تحويله إلى دولة يعمها الفوضى وعدم الاستقرار وتنهكها الأزمات الاقتصادية، والسياسية، والأمنية انطلاقاً من التزاماتها ومسؤولياتها في حماية محيطها الإقليمي ومصالحها الدولية الإستراتيجية.

وفي ضوء هذه المعطيات فإن اليمن حكومة وأحزاباً مطالب الاستفادة من الاهتمام الخليجي بشؤونه وقلقه من تداعيات أزماته الداخلية الراهنة وتأثيرها على أمن الخليج الإقليمي ومصالحه الاقتصادية ومركزه الدولي.. وعندما نقول الحكومة والأحزاب فإن المقصود هو الدعوة للتضامن بين الحكومة والأحزاب السياسية في الحكم – والمعارضة من خلال الحوار الجاد والصادق الذي يبعد اليمن عن مخاطر الانهيار والتخلي عن العبث السياسي الذي تفرزه خلافات الأحزاب ومماحكاتها وصراعاتها وتدخل البلد في دوامة من الصراع والعنف والانفلات الأمني وتضعف مقومات الدولة وسيادة القانون.

إن اليمن دولة مهمة لجواره الخليجي وهي مهمة كذلك للمصالح الإقليمية والدولية الكبرى وعلى اليمنيين أن يدركوا هذه الأهمية تمام الإدراك ويعملوا على توظيفها لمصلحة بلادهم وليس العكس. إن تأكيد قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمة الكويت على وقوفهم إلى جانب اليمن ودعم أمنه واستقراره ووحدته ليس مجرد كلام عابر أو عبارات مجاملة لدولة جارة في خطب أو بيانات أو بلاغات صحافية وإنما هو تعبير صادق عن قلق حقيقي لجهة ما يحدث في الداخل اليمني من أزمات وحروب تهدد استقرار هذا البلد وبالتالي تشكل تهديداً لا يقل خطورة لدول الجوار الخليجي. من هنا يتوجب علينا كيمنيين أن نهيئ الظروف والمناخات السياسية، والاقتصادية، والأمنية ونعمل بجد وإخلاص على ترتيب البيت اليمني من

الداخل من خلال الحوار وتحت مظلة الانتماء للوطن ومسئولية الدفاع عن سيادته ومنجزاته لكي نكسب ثقة الآخرين ولكي يؤكد للعالم بأن اليمن سيبقى على شاطئ الأمان ولن ينزلق به أبناؤه إلى عواصف الأمواج والرياح العاتية أو تؤدي به خلافاتهم ليصبح دولة فاشلة أو ضعيفة منهكة بفعل خلافاتهم وحروبهم وصراعاتهم ذلك أن استمرار خلافات الأحزاب في السلطة – والمعارضة صعد من تداعيات الأزمات الداخلية في اليمن وحيث يفترض أن يكون تنافس الأحزاب في إطار التجربة الديمقراطية عامل استقرار للبلد تحول تنافسها إلى صراع وأزمات مستدامة تزامنت مع تحديات كبيرة وخطيرة تهدد سيادته ووحدته وأمنه تتمثل في تمرد مسلح مدعوم من (قوى إقليمية معروفة) جعل من محافظة صعدة ومناطق مجاورة مسرحاً لحرب طاحنة أحرقت الأخضر واليابس وأنهكت اقتصاد البلد ومقدراته وأزهقت أرواح أبنائه لأكثر من ست سنوات ولا تزال القوات الحكومية تخوض أعنف المعارك بهدف القضاء على حركة التمر "الحوثية" التي أراد لها ممولوها ومديروها أن توسع مغامراتها بدفعها عنوة باتجاه حدود دولة جارة لليمن لإظهار ما تعتقده كفاءة واقتداراً على تهديد أمن الجوار السعودي والخليجي من اليمن والحصول على اهتمام دولي على حساب السيادة اليمنية. إن حركة التمرد "الحوثية" ونشاطات تنظيم "القاعدة" المثيرة للقلق الدولي في اليمن بالإضافة إلى جماعات ما يمسى بالحراك "الانفصالي" في الجنوب اليمني كلها تهدد مستقبل اليمن وتشكل خطراً على أمنه الداخلي ووحدته ومستقبله وبالتالي يجب أن تتكاتف كل القوى والنخب والأحزاب السياسية والاجتماعية لحسم كل التداعيات التي تهدد اليمن وتمثل تهديداً لجواره الخليجي ومحيطه الإقليمي ومصالحه الدولية وبما يعيد لليمن استقراره ويبعد عنه مخاطر الانهيار ويمكن عملية البناء والتنمية والإصلاحات الشاملة من العودة للعمل بحركة تواكب متطلبات العصر وتتفق مع مصالح اليمن وشعبه وأجياله القادمة.

وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن عقد اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في صنعاء الشهر القادم مرتبط بالاهتمام الخليجي باليمن في قمة الكويت الأخيرة وهذا الاجتماع يكتسب أهمية كبيرة ينبغي علينا كيمنيين أن ندركها وأن نستفيد من مخرجات الظروف الراهنة في إطار سعينا لبناء بلدنا والنأي به عن مخاطر الصراعات ومخططات الطامعين في تحويله إلى ساحة فوضى يمارسون فيها ألعابهم "الشيطانية" على حساب أمننا وسيادة وطننا وتطلعات شعبنا.

إن ثمة أفكاراً خليجية طموحة لدعم اليمن اقتصادياً تعزز من تأهيله ليصبح شريكاً فاعلاً مع دول مجلس التعاون الخليجي ومنها إنشاء (نادٍ لأصدقاء اليمن) يهدف إلى توفير ما يحتاجه اليمن لتمويل خطط التنمية والبنى التحتية وتحريك عجلة الاستثمار هذه الفكرة مطروحة بقوة على الصعيد الخليجي ويجري دراستها بين عدد من الأطراف بالتنسيق مع الحكومة اليمنية وهناك أفكار خليجية وأوروبية، وأميركية مماثلة تجاه اليمن الذي يحتاج أولاً إلى أن يتحمل أبناؤه مسئولية الحفاظ عليه آمناً ومستقراً وموحداً وأن يتركوا العبث بمقدراته ومنجزاته ويتحدوا ضد الفساد والخراب والتمرد والإرهاب، ويرفعوا شعارات (اليمن أولاً.. اليمن فوق كل اعتبار).

(إطار)

خواطر وانطباعات من الكويت

• الكويت بلد عربي خليجي شقيق صغير بمساحته الجغرافية، لكنه كبير بأبنائه وبمنجزاته وبانتمائه العربي الذي لم يتعكر صفاؤه بأشد المحن وأخطر التحديات، يحسب للكويت أنه قدم لأمته العربية الكثير مما يمكننا إطالة الحديث عنه وليس ببضع كلمات تعبر عن الوفاء والتقدير والعرفان بالجميل على هذه المساحة.

• في قمة الكويت الأخيرة كنت ضمن وقد صحافي يمني برئاسة الزميل العزيز ياسين المسعودي نقيب الصحافيين اليمنيين بدعوة من اللجنة الإعلامية المنظمة، شملت العشرات من الصحافيين العرب يمثلون مختلف وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة والصحافة الإلكترونية.. وكان اهتمام أشقائنا في الكويت بالوفد اليمني حميمياً، وحظي باحترام وتقدير في مختلف الفعاليات والمناسبات التي أقيمت على هامش مؤتمر القمة، عكس عمق الروابط بين الشعبين اليمني- والكويتي وأصالة الشعب الكويتي وعراقة انتمائه العربي لهذه الأمة من المحيط إلى الخليج.

• في مؤتمر القمة الخليجية الأخيرة في الكويت حظي الصحافيون الضيوف بمركز إعلامي توفرت فيه كل وسائل العمل الصحافي بكل أنواعه وأغراضه وسهل القائمون عليه كل صعوبات الحصول على المعلومات الخبرية والتحليلية لفعاليات القمة منذ أيام على انعقادها وحتى مغادرة الجميع أرض الكويت وتوديع شعبها النبيل.

• في الكويت يتحدث أبناء هذا البلد عن اليمن بحرص وقلق وبمشاعر ود وحب صادقة يسألون ما الذي يجري في اليمن، من أين جاء "الحوثيون" لماذا ترفع شعارات وأعلام انفصالية في الجنوب.. لماذا تختلف الأحزاب ولا تتحاور، وكيف ينام اليمنيون وبين ظهرانيهم عناصر "القاعدة" يهددون أمن البلاد والعباد.. يقولون ويكررون الحكمة يمانية فأين هي حكمتكم يا أهلنا في اليمن؟؟

• يتحدث الكويتيون عن اليمن بقلق وعن الشعب اليمني باحترام، غير أنهم (لأصالتهم) لا يخفون مخاوفهم على مستقبل اليمن، وبصراحة لا يروق لهم أن يتحول اليمن إلى ساحة فوضى وصراع بين أبنائه.

• تشعر بحرارة الاستقبال منذ أول وهلة تطأ فيها قدماك أرض الكويت.. في المطار يستقبل ضيوف المؤتمر من الصحافيين والإعلاميين شباب كويتيون ينتمون لنفس المهنة، وفي أماكن الإقامة لا يتردد أي من أعضاء اللجان المنظمة عن تقديم المساعدة وتذليل أية صعوبات.. الجميع يعمل بروح الفريق الواحد، همهم أن تنجح دولة الكويت في استضافة القمة الخليجية وأن يقدموا بلدهم في أجمل صورة، فالكويت منارة للثقافة العربية والفعاليات العربية التي لا تنقطع على مدار السنة صيفاً وشتاء.

• في الكويت ديمقراطية حقيقية.. برلمان منتخب لا يتردد نوابه في انتقاد الحكومة وتوجيه الاتهام إلى أي من أعضائها، بل وحجب الثقة عنهم ومساءلتهم.. وفيها صحافة حرة ومزدهرة وحرية رأي تلفت نظر الزائر والمتابع داخل الكويت وخارجها.. إنها ديمقراطية متميزة يعتز بها الشعب الكويتي ويعتبرها في طليعة منجزاته ويقدر للأسرة الحاكمة انحيازها المطلق لإرادة الشعب الكويتي وحقه في ممارسة حقوقه الديمقراطية رغم كل ما يزعج فيها أو يبعث أحياناً على عدم الرضا أو الانفلات في طرائق التعبير.

• في الكويت حركة ثقافية وشعرية رائعة ورفيعة، وفيها لا تتوقف الفعاليات التي يتبارى فيها المثقفون والشعراء والأدباء والمفكرون ويقدمون فيها ما تجود به أفكارهم وخواطرهم.

•وفي الكويت ديوانيات عريقة في تقاليدها، ومنتديات زاخرة بتنوعها، وفيها شباب متطلعون يتحدثون في كل شيء له صلة بالفنون والأدب والسياسة والثقافة والاقتصاد وشتى العلوم والمعارف، مثقفون بامتياز ومنحازون لكل شيء له علاقة بوطنهم وأمتهم.. يحبون اليمن ونحن كذلك نحبهم، فلهم منا الوفاء وخالص التقدير.

Bookmark and Share


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©