الثلاثاء 2012/02/07 ( آخر تحديث ) الثلاثاء 2012/02/07 الساعة 17:05 ( صنعاء ) 14:05 ( جرينتش )
المزيد

اليمن حين ينشد بأس أمة عاجزة!!

2010/01/25 الساعة 20:56:55

فيصل مكرم فيصل مكرم

 *مع إشراقة الشمس في كل صباح يوم دراسي يردد ملايين التلاميذ والطلاب في مشارق اليمن ومغاربه النشيد الوطني على ساحات مدارسهم أثناء طابور الصباح، وكأنما يرددون قسم الانتماء والولاء للوطن بلسان عربي هادر.. قاماتهم الصغيرة منتصبة ورؤوسهم مرفوعة وعيونهم شاخصة باتجاه علم اليمن الذي يرفرف على ساريته مبتهجاً ومشرئباً كأنه يبادلهم التحية بمثلها.

 

وحيث يفخر اليمنيون بالانتماء لوطنهم في كل الظروف والنوائب والمحن والأزمات فإنهم يفاخرون أبداً بعروبتهم وانتمائهم إلى الأمة العربية التي ولدت من رحم اليمن وحضاراته العظيمة في جنوب الجزيرة العربية منذ قدم التاريخ وقبل آلاف السنين والحقب.

**واليمن مثلما هو محفور في عقول وقلوب وأفئدة أبنائه جيلاً بعد جيل فإن عروبة اليمنيين تجري جريان الدم في عروقهم واعتزازهم بأمتهم العربية لا يقل عن اعتزازهم بوطنهم وعشقهم السرمدي لكل ذرات رماله، ذلك ما يعبر عنه كل يمني حين يردد نشيد الوطن الذي تتضمن أبياته الشعرية العربية بقوتها وأصالتها تعبيراً صريحاً لا يخدشه شك ولا يأتيه باطل "أمتي.. امنحيني البأس يا مصدر بأسي.. واذخريني لك يا أكرم أمة".

فإذا كان اليمنيون أهل بأس بشهادة القرآن الكريم والتاريخ، فإنهم ينشدون من أمتهم البأس في مواجهة الشدائد والنصرة حين تحدق بهم المحن والسند في النوائب، حيث تبقى الأمة العربية مصدر بأسهم وهم ذخراً لأكرم أمة.

** وفي مقطع آخر للنشيد الوطني الذي يحفظه ويردده اليمنيون جيلاً بعد جيل "عشت إيماني وحبي أمميا.. ومصيري فوق دربي عربيا.. وسيبقى نبض قلبي يمنيا.. رددي أيتها الدنيا نشيدي.. ردديه وأعيدي وأعيدي".

وعلى مر التاريخ كان اليمن –ولا يزال- جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية حمل أبناؤه الأوائل مشاعل الحضارة العربية إلى أصقاع الدنيا وخرجوا زرافات ووحداناً لنصرتها والدفاع عن إرادتها ونشروا في مناكب الأرض قيم الحق والعدل والخير والسلام والحضارة العربية لهذه الأمة، وبذلوا الدماء والأرواح ولم يبخلوا برؤوسهم تتساقط في معارك الفداء والحق العربي لكي تبقى أمتهم منتصرة وإرادتها لا تقهر، وحملت قلوبهم أحزانها وتحملت أفئدتهم انكساراتها ورددوا أناشيد انتصاراتها.

**اليمن والعروبة كيان لا يتجزأ واليمنيون في أمتهم العربية كالبنيان المرصوص.. غير أن اليمن اليوم في أمته العربية مثل يتيم بلا سند.. صامد وحيد مثقل بهمومه ومهدد بفقره وأزماته ومحاصر بمؤامرات ومخططات أعدائه أعداء أمته.. اليمن اليوم في أمته العربية جريح بلا أمة تضمد جراحه وتدرأ عنه مخاطر الانهيار.. أعداء أمته هم أعداؤه وأصدقاؤها ليسوا كلهم أصدقائهم إن بقي لهذه الأمة أصدقاء.

**ينشد اليمنيون البأس من أمتهم التي باتت اليوم بلا بأس، ويربطون مصيرهم فوق درب أمتهم التي فقدت اليوم طريقها ولا تدري على أي درب تقف.. ولنا في ما يحدث في العراق وفي فلسطين، وفي الصومال والسودان أسوأ الأمثلة.

**اليمن ما بخل يوماً على أمته بدم زكي لأبنائه ولم يتردد في نصرتها يوماً خيرة رجاله بالفعل والموقف والمبادئ.. حين يصيب أمته جرح في أي بقعة من أرضها الممتدة من المحيط إلى الخليج فإنه يبقى في اليمن جرحاً نازفاً وغائراً.. لم يبرح اليمن هذه الأمة قط فيما هي اليوم تولي وجهها عنه بعيداً تتركه عن سبق إصرار فريسة لأعدائه وأعدائها ينهشون في كيانه كأنها تترقب سقوطه في هاوية أزماته.

**اليمن سيبقى شامخاً صامداً في وجه التحديات مراهناً على إباء أبنائه وبأسهم في المحن والشدائد حيث أن رهان اليمن على أمة ضيعت بأسها وتخلت عن جذورها إنما هو رهان خاسر ويبقى في نشيدنا الوطني مجرد تعبير عن انتماء لأمة عاجزة.

Bookmark and Share
1 - عبدالله بن مسعود
صنعاء
رددي أيتها الدنيا نشيدي.. ردديه وأعيدي وأعيدي...الرجل مريض في المانيا اكلا صديدي وفي طريق الشهيد.


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©