الثلاثاء 2010/09/07 ( آخر تحديث ) الثلاثاء 2010/09/07 الساعة 03:38 ( صنعاء ) 00:38 ( جرينتش )
المزيد

رؤية علاجية لقضايا وطنية خلافية( 7 )

2010/01/27 الساعة 23:13:35
سالم صالح محمد سالم صالح محمد

 إنهاء حرب  صعدة

تعد أزمة " صعده " و حربها التي تشهد الجولة السادسة منها إحدى مظاهر أزمة النظام و الحكم في اليمن . فمهما كانت أسباب الحرب الدائرة فقد كان من الواجب على الدولة و القيادة السياسية أن تتفاداها خاصة و أن الأزمة راوحت أعواما قبل أن تتحول إلى حرب في عام 2004م. و منذ ذلك العام توفر وقت طويل أيضا للبحث عن معالجة لأسباب الحرب و الأزمة . . السؤال هنا إذا لم تكن مهمة الحكم حل المشاكل و المعضلات قبل أن تتحول إلى نزاعات و صراعات و حروب ، فما هي إذن مهمة و ما هو عمل دولة الحكم ؟

إننا نعتقد أن أزمة حرب صعده مأساة وطنية حقيقية تعكس كيفية التعامل مع قضايا المناطق اليمنية ، فالسلطة تميل دائما إلى الحلول الأمنية و الحلول العسكرية ، و إلى إخضاع الجماعات و إخضاع المناطق بالقوة المسلحة ، و نرى إن هذه الطريقة تتم على طريقة المثل الذي يقول : " داوني بالتي كانت هي الداء " فالقوة و التعامل العسكري عادة ما يقود إلى تحول الخلافات إلى معارك ، ثم تحول المعارك إلى حروب . . و إذا بحثنا في أسباب حرب صعده الحقيقية ستجد أنها متصلة بسؤ التفاهم بين الدولة و المواطن . هناك مطالب للناس في هذه المحافظة ، و لكن أبناء المحافظة ( و تحديدا الحوثيين ) لم يجدوا من يفهم ما يعانوه و يشكون منه و يتفهم لمطالبهم ، و نحن بحاجة إلى أن نتفهم الوضع في هذه المحافظة و غيرها من محافظات الجمهورية . و علينا تصحيح الخطأ المذكور إذا ما أردنا عدم تكرار الأزمة في حرب سابعة و ثامنة .

هذا لا يعني أن "الحركة الحوثية " كانت متعقلة ، و يمكن وصفها بأنها حركة سياسية مسلحة متهورة ، فمواقفها تتسم أيضا بالميل إلى العناد و القوة المفرطة ، إنها مواقف تتطابق مع مواقف الدولة تماما من حيث رؤية كل طرف في التعامل مع الطرف الآخر و أسلوب هذا التعامل العنيف في حل الخلافات . . بل أن " الحركة الحوثية " وصلت إلى مواقف متطرفة مثل أن تعبر الحدود اليمنية إلى الحدود السعودية متحدية المملكة العربية السعودية الدولة الجارة الشقيقة . و بذلك أثبتت أنها أكثر جنونا و نزوعا إلى الحرب من جنون و نزوع الحكومة اليمنية أليه . . كيف يفكر الحوثيون ليضعوا أنفسهم و بأيديهم في مواجهة دولتين إحداهما أقوى دولة في المنطقة ؟.

إننا ضد الحروب و التطرف و الغلو و العنف في بلادنا و في أي مكان آخر . و لا بد من إقامة جبهة شعبية واسعة يمنية مناوئة ضد التطرف و الحرب و العنف ، و لا بد أن تبدأ مثل هذه الجبهة بالعمل من صعده لأن هناك أعلى مستويات النزوع إلى العنف و القوة . و أن يتزامن هذا مع البدء بالعمل في العاصمة صنعاء لدى المسئولين في الدولة الذين يتركون الأمور تتوغل في خطورتها ثم يقول لنا و للعالم : لقد فرضت علينا الحرب و نحن لا نريدها و لكن ماذا نفعل ؟ . . و قد نرى مثيل لهذا المشهد في جنوب اليمن و يمكن حدوثه في تعز أو الحديدة أو إب ، أو غيرها من المناطق . و نتحدث هنا عن الأسلوب مراعين أن ما يحدث في صعدة في شمال الوطن يختلف تماماً من حيث مضمونه و جوهره عما يحدث في ردفان أو الضالع أو أبين في جنوب الوطن . . و علينا التمييز و التعامل الناضج و المسئول مع كل حالة أو حدث تشهده مناطق الجمهورية و إلا أصبحت في كل منطقة منها تشهد حربا ، و لهذا نكرر : نحن مع وقف حرب صعده  ، و نحن مع إقامة جبهة شعبية واسعة يمنية مناوئة للحروب و التطرف و العنف في بلادنا .

إننا في هذه الأزمة نطالب أن يسود العقل و أن يلجأ الجميع إلى الحوار ، و أن ينظر إلى مطالب الناس في صعده . و أن نعتمد على الحوار في إنهاء الحرب الدائرة ، فلماذا لا نتحاور مع الأشخاص الذين يحملون أفكاراً أيديولوجية أو يسارية أو هم مع هذا المذهب أو ذاك ؟ أليس هذا النهج أفضل بكثير من نهج الاقتتال و الحرب بين أبناء الوطن الواحد ؟ . . نحن مع إنهاء حرب صعده و حل أزمتها حلا سلميا و في الإطار الوطني . فإذا كنا كعرب قد وصل معظمنا أخيرا إلى حقيقة الحل السلمي للصراع العربي الإسرائيلي و التفاوض مع دولة إسرائيل العدوانية ، فكيف لا نؤمن بالحل السلمي و التفاوض و الحوار بين أبنا الوطن اليمني الواحد ؟

ثانيا . نحن مع إنهاء حرب صعده و حل أزمتها حلا سلميا و في الإطار الوطني ، و على عجل ، لأن آثارها مدمرة تفعل فعلها على أبناء محافظة صعده و حياتهم و ممتلكاتهم ، و كذا على الشعب اليمني وعلى الاقتصاد اليمني الذي يكفيه ما يعانيه .

نحن مع إنهاء حرب صعده و حل أزمتها حلا سلميا و في الإطار الوطني بالرغم من أن حرب صعدة مازالت بعد مرور أكثر من خمسة أعوام في نظر الكثيرين لغزا من الألغاز، و موضوع يكتنفه غموض و عدم شفافية ، و ذلك نتيجة للأضرار الهائلة التي تلحقها بنا جميعا . و لذا نجد أن جميع الأحزاب و المنظمات و الشخصيات تدعو إلى إيجاد حل سلمي للحرب الدائرة مع التأكيد أن الجميع يرفض اللجوء إلى السلاح و الحرب لحل أية مشكلة هنا أو هنا . . هذا الموقف نتخذه مع التأكيد أن رفع السلاح و التمرد العسكري من قبل البعض في وجه الدولة و مؤسساتها سيصنف في الأخير على أنه محاولة لخلق الفوضى و التشرذم في وطن الثاني و العشرين من مايو الذي ينبغي أن نحرص على استقراره و تطوره . و على الحوثيين أن يدركوا هذه الحقيقة مهما كانت مبرراتهم كطرف في الحرب .

قد نتوغل نحن اليمنيون في تفاصيل أزمة حرب صعده بحثا عن حلول بين ثناياها , و لكن الرأي العام العربي و العالمي يراها صورة للصراع بين اتجاهين نجدهما فعلا . الأول : الاتجاه الوطني الديمقراطي الذي يريد بناء الدولة و مؤسساتها وفقاً للنظام و الدستور و القانون . و الثاني : الاتجاه الذي يعرقل هذا المسار و يعطل البناء المؤسسي للدولة الحديثة و يعيش و يفكر و يمارس النمط الرجعي العشائري . . و على الحوثيين أن يفهموا هذه الحقيقة أيضا .

قد يرى قادة الدولة أنهم يناضلون من خلال حرب صعده من أجل ترسيخ أقدام الدولة في المناطق النائية التي نسوها طويلا و لكن ما يقومون به - بغض النظر عن من هو الطرف الذي يملك الحق - سوف يؤدي إلى إيجاد شرخ كبير جدا في الصف الوطني ، إن لم يكن هذا الشرخ الجديد الخطير قد وجد بالفعل . . هذا ، بالإضافة إلى الأضرار الأخرى السابقة الذكر مما يقودنا إلى التمسك بضرورة التفاوض و الحوار لإيجاد حل سلمي للأزمة و للحرب الدائرة في صعده ، أما إذا تخلينا عن مبدأ التفاوض و الحوار و اعتمدنا على لغة المدفع والبندقية فإن ذلك لن يجدي ، لأن أي شخص يعتقد أن لغة البندقية أو المدفع هي الأساس في حل المشاكل لن يجني سوى الخراب و الأضرار التي تمس الجميع و التأخير في الحل ، و بالتالي تدمير البلد .

بعد حروب ستة آخرها قائم الآن لا بد من تحكيم العقل و المصلحة الوطنية ، و هو الأمر الذي يستدعي إتباع أساليب واعية و سلمية أخرى ( غير أسلوب المواجهة و الحرب ) تجاري مشكلة الحوثيين ، منها مثلا بحسب وجهة نظرنا :

           الوقف الفوري للحرب في صعده ، و بدء الحوار و التفاوض عبر وساطات محايدة مقبولة من الطرفين و مؤمنة بالمصلحة الوطنية ، و مكونة من عناصر واعية و مثقفة و تعمل بصورة علمية .

           إطلاق سراح جميع السجناء ممن شاركوا في الحرب من الطرفين ، و كذا السجناء السياسيين الذين اعتقلوا على هامش الحرب .

           وضع ترتيبات طارئة لوقف إطلاق النار بين الحكومة و الحوثيين . يتم الاتفاق عليها كمرحلة انتقالية طارئة تستمر حتى التوصل إلى حلول عبر الحوار و التفاوض . على أن تضمن هذه الترتيبات الطارئة و المؤقتة سكون الأوضاع في صعده و هدؤوها حتى يتم تسوية الخلافات و مسببات الصراع و تكرار دوراته .

           يجب أن يكون الحوار و التفاوض لإنهاء حرب صعده حوارا يصب في مصلحه المواطن و ليس حوارا عقيما عن جوانب عقائدية و قضايا مذهبية و تاريخية ليس لها أهمية قصوى في الواقع المعاش . لأن المعيار الذي يجب أن نأخذه كمعيار رئيس لحل هذا الصراع الحاد و إنهاء هذه الحرب هو مصلحه الشعب اليمني و التي لا تنفي التنوع الثقافي و المذهبي .

           لا يجب أن نتيح المجال خلال الحرب و أثناء البحث عن الحلول لوجود تدخل خارجي من قبل أية قوة خارجية أو أية دول خارجية في هذا الصراع لأننا بهذا سنوجه الأمور باتجاه منافع و مصالح جهات خارجية و ليست منافعا لنا كيمنيين نحل مشاكلنا فيما بيننا داخل بيتنا المشترك .

           على الدولة و الحوثيين إدراك أننا إذا أتحنا المجال للتدخل الخارجي في مشكلة صعده من أي طرف كان في هذه الأزمة فإننا سنرهن الحلول بالأطراف الخارجية المعنية و ليس بالا راده اليمنية .

           وضع برنامج محدد و واضح الجوانب الفنية و المالية لإعادة أعمار مناطق محافظات صعده و عمران و الجوف التي تضررت من جراء حروب صعده . و تعويض جميع المواطنين الذين تضرروا تعويضا عادلا .

           يجب أن يشمل أي أتفاق خاص بنهاية حرب صعده ضمان بسط سلطة الدولة على جميع مناطق المحافظة مع مراعاة الخصوصيات المحلية التي خلفتها الحروب في أوضاع المحافظة . و كذا الخصوصيات الثقافية و الدينية لأبناء صعده بما فيهم الحوثيين .

           أن مطلب الوقف الفوري للحرب الدائرة في صعده  ينسجم مع الرأي العام اليمني و مطالبه بهذا الشأن . و إن تجاهل هذه المطالب باستمرار الحرب من قبل الطرفين أو بفعل واحد منهما قد يؤدي إلى قيام حرب أهلية أوسع تشمل مناطق أخرى .

·         عضو مجلس الرئاسة اليمني السابق

( يتبع ..)

Bookmark and Share
1 - عبدالله بن مسعود
صنعاء
الاستاذ القدير ....هذه تحليلات مستقبليه سيحتفظ بها التاريخ ولكن الحقيقة الغائبة في تحليلك هو موقعك كمستشار للسيد الرئيس ..وكان الاجدى نشر الرسائل التي نصحت بها السلطة او الاحاديث التي قدمتها للسيد الرئيس لتفادي الحرب....عدا ذلك تظل هذه الكتابات قيمة من الناحية الانشائية.
2 - مجاهد فضل
الدوله تعرف طريق الحل
الاستاذ القدير ان الدوله تعرف الحل وكيف توقف الحرب فقد سبق ان وقفت الحرب قبل الانتخابات الرئاسيه التي استهل الرئيس حمله الانتخابيه من صعده وللعلم بان الترتيبات الامنيه لنزول الرئيس الى صعده كانت مشتركه بين الجيش والحوثيين وكذلك قدقامت دوله قطر بالتوسط بين الدوله والحوثيين واوقفت الحرب لفتره كبيره و
3 - مجاهد فضل
الدوله تعرف الحل
وكذلك فقد توقفت الحرب الخامسه باتصال تلفوني بين الرئيس والحوثي ثم وتفتح الطرق خلال24 ساعه فقط واعلن الرئيس بانها لن تعود ابدآ والمشكله الاساسيه في صعده اننالا نعرف من الحاكم ومن المحكوم من توجد له صلاحيات اكثر من الرئيس لكي يوجهه ماذا يعمل والسؤال هنا كيف تقف الحرب فجاه وتشتعل نيران الحرب فجا
4 - مجاهد فضل
الانظمه والشعوب
استاذي القديرانتم من رجال الدوله والسياسه وتعرفون جيدآ بان بعض الانظمه تسعى الى اختلاق الحروب والمشاكل من اجل الهروب من الازمات الاقتصاديه لكي تعلق مشكله بسبب الحرب وهي الهروب الى الوراء وكذلك استجداء الاموال من الخارج فقد اتهمت في مشكله صعدة ليبيا وقطر واخيرآعمان والاساس هي ايران في الاتهام لما لها
الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©
Powered By SSC