الاربعاء 2012/02/08 ( آخر تحديث ) الاربعاء 2012/02/08 الساعة 14:52 ( صنعاء ) 11:52 ( جرينتش )
المزيد

رؤية علاجية لقضايا وطنية خلافية ( 12 )

2010/02/04 الساعة 22:04:22

سالم صالح محمد سالم صالح محمد

 الاســتـقـرار الأمــــني

يتطلب الإصلاح و التغيير الشاملين استقرارا أمنيا كشرط لا غنى عنه من شروط النجاح . حيث يجب وجود أجهزة أمنية تمثل أمن المواطن ، أمن الشعب . و ليس أمن أفراد متنفذين أو جماعة لها نفوذ أو قبيلة تملك سلطة أو فئة معينة تملك المال . لأنه إذا كانت المؤسسات الأمنية لا تقدم خدمة الأمن و الأمان إلا لأفراد ذوي جاه أو مال ، أو إلى جماعة لها نفوذ ، أو لقبيلة لها سطوة و جاه ، أو فئة معينة من فئات المجتمع دون سواها ، بينما على البقية أن يدفعون مالا مقابل الأمن و خدمات الأمن أو أن يشترون الأسلحة لأمانهم و يتمترسون خلفها ، فإنه في مثل هذه الحالة كل الناس سيتمترسون . . و لذا نجد أن ( التمترس ) ظاهرة منتشرة في بلادنا فنحن في اليمن قبائل ، و لذا فالقبيلي لا يخرج من ( مترسه ) إلا قاتلا أو مقتولا . و هذه مع الأسف الوضعية السائدة التي تحكم سلوكنا و تصرفاتنا كما تجعلنا نتصرف بأنانية و عدم الثقة بالآخرين و التعامل بانفصام ، مع أنه لا شئ يدفعنا إلى ذلك إذا ما توفر الأمن و الأمان من قبل أجهزة الشرطة و الأمن السليمة .

ببناء مجتمع مدني – بناء دولة مؤسسات مدنية ، و بمنع المؤسسات العسكرية و الأمنية من التدخل الخطأ في تسيير الحياة المدنية ، و بتوجيهها للقيام بمهامها تجاه المواطن العادي بكل عناية و التزام يمكن أن نبني الاستقرار الأمني المنشود الذي نفتقده الآن و يؤدي هذا الفقد إلى فقدان كثير من مقومات المجتمع و إمكانات الاقتصاد . . فمثلا لو كان الاستقرار الأمني متوفرا و موجودا لكانت عائداتنا من السياحة تعادل عائداتنا من النفط . و الأمثلة هنا كثيرة .

إن استقرار المواطن اليمني لن يتأتى إلا من خلال استقرار أوضاعه الداخلية ، أولا . و مصداقية الأجهزة الأمنية و الشرطوية في كل مكان فيه في أداء عملها و تأدية وظائفها . و إنهاء حالة اللامبالاة و الفساد و الرشوة فيها . . و بعد إصلاح و تقويم العاملين في الأجهزة الأمنية و الشرطوية و خاصة المسئولين و القياديين منهم يمكننا القول أن الكل من أبناء هذا الوطن عليهم واجب ضبط الأمن و أن المسؤولية تقع على عاتق كل واحد منهم في خلق الاستقرار الأمني و معالجة الإشكاليات الأمنية . فالأمن يهم الجميع كما أن الاستقرار الأمني من أساسيات الحياة .

و من المهم أيضاً عند الحديث عن الاستقرار الأمني المطلوب في ظل الإصلاح و التغيير الشاملين المنشودين ، إنهاء عسكرة المدن المتمثل في ملئها بالمعسكرات و القوات المسلحة فمعظم المدن تجدها و كأنها في حالة حرب حقيقية . و كذا إنهاء ظاهرة تدخل العسكريين في الشؤون المدنية و استخدامهم للسلاح و العتاد في تحقيق مآرب شخصية و شللية تستند إلى القوة و البندقية و التهديد و الابتزاز من أجل تحقيق منافع غير مشروعة و خارج القوانين و الأنظمة .

و في إطار الإصلاح و التغيير الشاملين نحن بحاجة إلى برنامج علمي صارم لمكافحة الإرهاب و الأعمال الإرهابية برنامجا يتسم بالجدية التي نفتقدها في هذا الجانب حاليا . يجب أن نعمل بصرامة و عزيمة و قوة على أن نجنب أنفسنا أية مخاطر و أن نحافظ على بيتنا الداخلي و نحميه من العناصر و الجماعات الإرهابية . . و في سبيل تحقيق الاستقرار الأمني نرى أن مواجهة التحدي الاقتصادي هو أحد الأسس الرئيسة في مكافحة الإرهاب و الأعمال الإرهابية و إخماد الفوضى الأمنية لان الفقر و الجوع هما سبب أغلب الاختطافات و الثارات و هما مولدان للإرهاب و التطرف اللذين يجتاحان البلاد . . و لو أننا تعاملنا مع هاتين الظاهرتين وفقاً للقانون و النظام بدلا من المساومات التي تصل إلى حد مكافئة الإرهابيين تحت مبرر استقرارهم المعيشي لما تفاقمت الظواهر الإرهابية بحيث أصبحت اليمن تتهم بأنها تأتي بعد أفغانستان و باكستان في قوائم البلدان الأكثر إرهابية عالميا . . إننا نعيش اليوم وضعا مزدوجا في التعامل مع هذه الظاهرة الخطيرة ، رفعنا شعار مكافحة الإرهاب و لكننا لا نفعل كل ما يجب للقضاء عليه ، و مع أننا سخرنا الكثير لتحقيق الشعار إلا إننا ما زلنا ندفع الثمن في الداخل ، و لا يزال أبنائنا في الخارج يواجهون المتاعب ، علينا أن نوحد جهودنا و رؤيتنا لمواجهة هذه الظاهرة بدون تهامل أو مساومات تضرنا ، و علينا أن نوحد جهودنا بصدق و بدون مهادنة ، فالخطر يهددنا جميعا و دون استثناء .

نحن في اليمن ننظر إلى الإرهاب باعتباره مسلكاً غريباً لا يتفق و عادات شعبنا و تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي حرم قتل النفس الآمنة بغير حق ، و هو سلوك منبوذ و مرفوض أياً يكون مصدره ، لأنه يستهدف سكينة الجميع و أمنه ، و حق الإنسان في الحياة التي وهبه إياه خالقه . و إن الجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة أوصلت إلى نتائج لا بأس بها ، لكنها مؤقتة إذا لم تدعم جهود الدولة و المجتمع بتجفيف منابع التطرف و الإرهاب من خلال مكافحة ظاهرة الفقر و الجهل ، و تقديم المساعدات من قبل الدول الغنية للبلدان الفقيرة للقيام بهذه الجهود التي تتطلب برامج طويلة و مكثفة و مستمرة . فاليمن الذي عانى كثيرا من هذه الظاهرة بحاجة ماسة إلى هذه المساعدات لتخفيف الأضرار الفادحة التي تحملها اقتصاده و إنسانه ، و هذه المساعدات ستدفع عملية مواصلة دوره الهام في مكافحة الإرهاب .

إنه لا شك في أن أعمال و نشاطات تنظيم القاعدة ستنحسر في بلادنا إذا ما وضعنا رؤانا في برنامج محدد لمكافحة الإرهاب . و إذا ما ربطنا هذا البرنامج بالجوانب الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية فعندما ننهي الفقر و الحاجة و عندما يسود التعليم و الثقافة سيحدث الانحسار . : إذا أخذت البرامج التعليمية التي تدرس في البلد مثلا ، فستجد فيها الكثير من التعقيد ، و لهذا فنحن بأمس الحاجة إلى تغييرها ، عندنا برامج تخرج ثقافة مخيفة . كما أننا فاتحون أبوابنا و مساجدنا لثقافة مذهبية لا علاقة لها بالمذاهب الإسلامية الحقة ، و لا بالدين الإسلامي الحنيف .

إن الاستقرار الأمني من أساسيات الحياة ، بل أن البعض يرى أنه أول جانب يجب القيام به في إطار الإصلاح و التغيير الشاملين المطلوبين كعلاج للأزمات التي تهيمن على بلادنا . لذا فإنه آن الأوان لمن يرون إن المشكلات الأمنية تلهي الناس عن متابعة ما يعيشه الوطن من أزمات أن يتخلوا عن الأضرار بالوطن و المواطن و أن ينضموا إلى أغلبية الشعب التي تطالب بقوة بتوفير الأمن و الآمان . و الاستقرار الأمني متطلباته كثيرة ، و إلى جانب ما أوردناه آنفا ، نقدم فيما يلي مقترحات و ملاحظات إضافية :

           الأخذ بالإصلاحات الأمنية الواردة في قسمي : إزالة الآثار السلبية لحرب عام 1994م. و سلطة محلية كاملة و التي سبق إيرادها .

           توحيد الأمن المركزي و قوات الشرطة و قوات النجدة نتيجة لتضارب تصرفات و سلوكات و معاملات كل من هذه الجهات الثلاث و تناقضها في حالات كثيرة جدا مما يسبب ضعف الأجهزة الأمنية .

           عدم التسامح مع التيارات المسلحة بمختلف منطلقاتها و تشكيلاتها و توجهاتها على حساب الأمن العام و على حساب القانون و النظام . و كذا عدم التسامح و المجاملة مع قيادات الدولة و أعضاء مجلسي النواب و الشورى و المسئولين و المشايخ في الجوانب الأمنية و مخالفاتها .

           نحن ضد كافة أشكال قطع الطرقات و التقطع للناس و نهب المال العام و إقلاق السكينة الاجتماعية و الأمن و الأمان ، و ضد قتل النفس البشرية مهما كانت المبررات .

           إصدار قانون حمل السلاح على أن يتضمن مبادئ المساواة في التعامل مع السلاح لدى كل مواطن يمني مهما كان موقعه أو مرتبته أو مكانته ، كأن يتضمن معاقبة قيادات الدولة و أعضاء مجلسي النواب و الشورى و المسئولين الأمنيين و العسكريين الذين يعتدون على المواطنين أو على ممتلكاتهم .

           إنهاء البسط على الأراضي و بحزم و جدية و لصالح الحقوق الصحيحة و المثبتة ، و حل قضايا الأراضي على أسس العدالة .

           أن يشمل قانون تنظيم حمل السلاح الحدود القانونية لحمل الأمنيين و العسكريين للسلاح و وضع ضوابط لذلك نتيجة لاستخدام السلاح من قبل هؤلاء خارج الاستخدام القانوني و لأغراض منفعية شخصية و شللية .

           مساواة مشائخ المحافظات الجنوبية والشرقية بالمشايخ في المحافظات الشمالية مع إنهاء حالة تفريخ المشايخ و إكثارهم عن طريق اعتماد البيوت التاريخية كما كانت عليه عام 1967م.

           أعاده تنظيم القوات المسلحة اليمنية بشريا و نظاميا إلى عدة أسلحة كأن تكون : القوات البرية / البحرية / الجوية / القوات الخاصة / قوات حرس الحدود . ذلك أن تنظيمها الحالي و كان البلاد مقسمة إلى جبهات قتالية داخلية ، كما أن تقسيمها الحالي يفتقر إلى هشاشة الصلات النظامية فيما بينها .

           تعزيز السلوك القانوني لأجهزه الشرطة والأمن في جميع المحافظات والمديريات و المناطق و الأرياف بحيث تكون معاملات الأجهزة مع المواطنين و القضايا و النزاعات قانونية و وفقا للنظم التي يسنها القانون لان ما يتم الآن من سلوكيات و معاملات تتصف بالعشوائية و مزاجيه القادة بحيث تفقد أجهزة الشرطة في أماكن كثيرة احترامها لدى المواطنين و السكان .

           تكثيف التثقيف القانوني و الأمني سواء في داخل أجهزة الأمن و الشرطة أو مع المواطنين و الرأي العام ، و هو متدني و محدود جدا إن لم يكن منعدم في معظم الأحيان و في معظم المؤسسات و المناطق . و يعد هذا الجانب من أهم الوسائل المكملة لشروط الاستقرار الأمني .

           الأجهزة الأمنية في البلاد العربية ، و منها اليمن ، لعبت كثيراً بورقة " الإرهاب "  و عليها أن تحدد موقفها و رأيها الآن ، وأن تنظف أيديها من اللعبة القذرة التي كانت تلعبها في السابق ، و هي اللعبة التي كانت مرتبطة بالمخابرات الأمريكية و استخبارات كثير من الدول ، الآن اكتشفت الدول العربية أنها كانت ضحية و اكتشفت بعد فوات الأوان أن " السحر انقلب على الساحر " كما يقول المثل . لذا لا بد من وضع سياسات تنفيذية للتعامل مع الإرهاب و الإرهابيين ، و كذا وضع رؤية إستراتيجية صائبة في مكافحة و محاربة الإرهاب و الإرهابيين تستند عليها تلك السياسات التنفيذية .

           تأمين الأجواء و المناخات الأمنية المناسبة و المستقرة للسياحة و السواح الأجانب كمهمة أساسية لأجهزة الأمن و الشرطة لما لهذا الجانب من أهمية قصوى في سمعة اليمن الأمنية ، بالإضافة إلى الأهمية الاقتصادية الكبيرة . علما بأن معظم المناطق السياحية في اليمن مغلقة في وجه السياح هذه الأيام .

           تثبيت مبدأ الثواب و العقاب في المسائل و القضايا الأمنية و قضايا و مشاكل الإخلال بالأمن العام التي عادة ما يتم التعامل معها بمعايير و مقاييس مختلفة و متباينة و متناقضة .

           ضبط كل من يرتكب مخالفة جسيمة أو جريمة و بدون تجاهل ناتج عن اعتبارات شخصية أو قبلية أو نفوذ أو مال أو صعوبة في عملية الضبط . و كذا تسريع تقديم المجرمين و المخلين بالأمن العام إلى أجهزة العدالة و عدم تأخير تقديمهم و إحالتهم إلى المحاكمة .

*عضو مجلس الرئاسة اليمني السابق

( يتبع ....)

Bookmark and Share
1 - علي محمدالميدان
جدة - السعودية
اوافق وأؤيد كل ماجاءأعلاه


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©