الجمعة 2010/09/03 ( آخر تحديث ) الجمعة 2010/09/03 الساعة 01:29 ( صنعاء ) 22:29 ( جرينتش )
المزيد

رؤية علاجية لقضايا وطنية خلافية ( 14 )

2010/02/08 الساعة 04:20:08
سالم صالح محمد سالم صالح محمد

 الحـفـــاظ عـلى الـوحــــدة

الحفاظ على الوحدة اليمنية واجب وطني لا غبار عليه و لا جدل بشأنه . و لكن ما هي هذه الوحدة و ما شكلها و مضمونها ؟ ما هو الأساس الذي تقوم عليه و تحيا ؟ هنا حصلت و تحصل الخلافات و التعارضات إلى حد الاصطدام و المواجهة القاسية . . إن الوحدة الحقيقية التي نريدها في الواقع هي الوحدة المبنية على الألفة و التعاون و الأخوة ، الوحدة المبنية على  المساواة و التكافؤ و الطوعية ، الوحدة المبنية على التنفيذ الصادق للعهود و الاتفاقيات الوحدوية . . و ليست الوحدة القائمة على إلحاق طرف بأخر أو على قاعدة القوة العسكرية و دمار الحرب ، أو القائمة على فرض الهيمنة و التسلط من طرف على طرف آخر و ضياع حقوق الأصغر بنهب الأكبر لها . . إننا دعاة الوحدة و رجالها ، الوحدة القائمة على الأخوة ، و التعاون و التضامن و المساواة و التكافؤ . و هذا ما ناضلنا من أجله على مدى خمسة قرون من الزمن .

لقد مثل قيام " الجمهورية اليمنية " الإرادة الشعبية السامية التي ناضلت طويلا لتحقيق  الأهداف و القيم المذكورة . فما حقق في 22 مايو 1990م. بدمج ( جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ) و ( الجمهورية العربية اليمنية ) في نظام سياسي موحد جديد تحت أسم ( الجمهورية اليمنية ) لم يكن وليد اللحظة ، و إنما كان ثمرة اختمرت في الأرض طويلا ، و عبرت عن نفسها في رؤى و تصورات و برامج بل و صراعات دامية من أجل الوحدة اليمنية كقيم سامية و ليس كلعبة سياسية . فالوحدة نعمة على اليمن و ليست نقمة ، سلام لا حرب ، و ديمقراطية لا شعار يرفع للمزايدة ، بل يجب أن يتغلغل خيرا في مختلف مناحي حياة الشعب اليمني .

و بعد كل الأخطاء و الأنانيات التي شهدتها تجربة الوحدة اليمنية منذ عام 1990م. يجب تصحيح التعامل مع مفهوم الوحدة في إطار الإصلاح و التغيير المطلوبين بصفتها حركة ثورية قام بها الشعب اليمني لصالحه ، حركة ثورية متطلعة إلى آفاق المستقبل في عالم متغير سريع الحركة أتجه و يتجه إلى خلق كيانات أكبر ليواجه المشاكل و التحديات و يحقق متطلبات التنمية و الوفاء بحقوق الإنسان و تحقيق الاستقرار و العدالة الاجتماعية في اليمن .      

يجب على الإصلاح و التغيير الشاملين أن ينهيا ظاهرة الانفصام في التعامل مع الوحدة اليمنية المستندة على التناقض بين الفعل و القول ، يجب عليهما أن يحافظا على الوحدة اليمنية عن طريق منع استخدام الوحدة من قبل المتنافسين السياسيين كوسيلة للوصول إلى مآرب أخرى منفعية و انتهازية . . علينا أن نمنع المستفيدين لمصالح أنانية من التشدق بالوحدة اليمنية ، و في نفس الوقت علينا أن لا نلقي التهم جزافا على من كرهتهم السلطة بالوحدة من خلال تصرفاتها الشطرية الفعلية التي تلبس ثوب الوحدة كلاما و خطابا . لذا فإن اتهام أي من أبناء جنوب الوطن بالانفصالية ظلم واضح و تترتب عليه العديد من التبعات السلبية على الوحدة الوطنية .

أما مسألة الحديث عن " الشمال " و " الجنوب " فيجب أن لا تخيفنا لان لا أحد ينكر أننا قبل ما يقارب عقدين من الزمن كنا دولتين ، و جيشين ، و إدارتين ، و ثقافتين . . ، و كان الاتفاق هو الأخذ بأفضلية مما هو لدى هذا النظام أو ذاك ، و هو الشيء المنطقي و المتفق عليه في اتفاقات الوحدة الموقعة من قبل الطرفين و الذي يمثل مصلحة كل مواطن يمني . و لكن هضم حقوق و مصالح أبناء جنوب الوطن هو ما أدى في السنوات الأخيرة إلى عودة مثل هذه التسميات الشطرية .

إن من تعز عليه مسألة الوحدة و يشعر بقيمتها الثمينة و بأهمية المحافظة عليها يجب عليه أولا أن يفضح و يحارب مرض الانفصام في التعامل مع مسألة الوحدة و التناقض بين الفعل و القول السائد فيها و خاصة من قبل السلطة . و ثانيا : عليه أن يحارب أية ممارسات تسئ إلى الوحدة و إلى الناس بغض النظر عن مناطقهم أو مذاهبهم ، أو قبائلهم أو فئاتهم . . أجل علينا الحفاظ على الوحدة و تصحيح مساراتها بما يخدم تقدم و تطور الشعب اليمني كله و ليس لمصلحة منفعيين أنانيين يقولون كلاما جميلا عن الوحدة و لكنهم يمارسون ما ينخر جسدها و يضعف مقومات وجودها في الواقع المعاش . . هنا لا بد من القول أنه لا ينبغي تحميل الوحدة العظيمة الأخطاء التي تمارس من قبل بعض الناس هنا أو هناك ، و خاصة تلك الممارسات و الأخطاء التي ارتكبت بعد حرب 94م. بل علينا محاسبة هؤلاء محاسبة صارمة إذا ما أردنا المحافظة على الوحدة اليمنية .

إن الخوف الحقيقي على الوحدة اليمنية هو من أولئك الذين يقولون شيئا و يفعلون عكسه و يتجاهلون المخاطر المحدقة بالوحدة من أجل عدم فقدان مصالحهم الأنانية القائمة التي تضر بالوحدة . و تلك المصالح الأنانية هي التي يمكن أن تقودنا مجددا إلى مربع العنف و ستقود البلاد كلها إلى حرب أهلية جديدة ستكون نتائجها وخيمة على الوضع اليمني ككل ، لأنها ستعطل التنمية و الأمن و الأمان و ستخلق انقسامات لا يعرف الإنسان مداها ، ليس انقساماً بين شمال و جنوب فقط ، بل حتى في إطار المناطق اليمنية الأخرى ، و القانون سيسقط  و الأمن سيسقط ، و ستأتي عناصر لا يهمها الوحدة بل تهمها مصالحها ، و سيأتي لصوص و قطاع طرق ، و ستواجه دولة الوحدة متاعب و قلاقل لا حصر لها . و لذا ليس أمامنا سوى الإصلاح و التغيير الشاملين فهما الكفيلين بمعالجة الأوضاع الخطيرة و الأزمات الكثيرة التي تثقل كاهل اليمن . و هما أيضا الكفيلين بإسقاط التوجهات الانفصالية بنوعيها المذكورين آنفا .

و لعل الحديث يطول عن الحفاظ على الوحدة اليمنية باعتبارها من أهم المكاسب التاريخية الكبيرة التي حققها شعبنا اليمني ، و لكن هناك مسائل و مقترحات إضافية بشأن هذا الموضوع الهام نود أن نوجزها فيما يلي :

           البحث عن حلول ناجعة و سريعة للـ " القضية الجنوبية " في إطار الوحدة اليمنية ، و للحرب و الخلاف في صعده ، و في إطار التفاهم على البد بإصلاح و تغيير شاملين يستهدفان البدء بخلق أحوال و أوضاع جديدة و مقومات أفضل للحالة اليمنية .

           الوقف الفوري للأخطاء و السلوكات السلبية التي تضر بالوحدة اليمنية في المحافظات الجنوبية و تنفر الناس من واقع سيء يؤثر سلبا على النظرة إلى الوحدة . و كذا منح أبناء المحافظات الجنوبية المقيمين في العاصمة صنعاء حقوقهم المشروعة و خاصة بشأن أوضاعهم الوظيفية و ترقياتهم و ما شابه .

           الحفاظ على الوحدة اليمنية بأن يجرى بعد ثلاث سنوات إجراء استفتاء حول الفيدرالية إذا لم ينجح الحكم المحلي الكامل الصلاحيات و إذا ما استمرت المشاكل القائمة في المناطق الجنوبية من اليمن بالتأجج و التفاقم .

           يجب عدم التخوف من الحديث عن التأييد الشعبي للحراك السلمي الجنوبي باعتباره معاديا للوحدة اليمنية ، بل يجب البحث عن أسبابه و دوافعه و العمل على الحد منها سريعا . و تقليص بواعثها بوضع المعالجات السليمة للأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية المتدهورة في المحافظات الجنوبية و الشرقية .

           يجب الاستفادة من دروس أحوال جنوب البلاد المتأزمة في التعامل مع أوضاع بقية مناطق و محافظات البلاد الأخرى ، لأن عدوى الاضطراب و الحاجة إلى إصلاح الأحوال واردة هناك أيضا . و إذا أردنا فعلا تحسين أحوال و أوضاع الوطن فلنبدأ من هناك ، من الجنوب ، و لكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن بيئة ظهور حركات انفصالية موجودة في أكثر من منطقة في اليمن .

           وقف كل التصرفات الانفصالية التي تمارسها بعض أجهزة الدولة و مؤسساتها و هيئاتها تجاه أبناء المحافظات الجنوبية و مناطقها . سواء التي تتخذ طابعا رسميا أو التي تبدر من مسئولين و قيادات و أشخاص و تظهر على أنها تصرفات و سلوكات شخصية أو فردية .

           الخطر الحقيقي على الوحدة اليمنية في أن تكون قائمة على الفرض و الإجبار و استخدام القوة الأمنية و العسكرية و الإصرار على الممارسات الخاطئة و السلبية في المناطق الجنوبية . و كذا يتعاظم الخطر في جعل الوحدة اليمنية  موضوعا لصراع اجتماعي وطني واسع .

           ما رأيناه و نراه من توعية إعلامية و ثقافية عن الوحدة اليمنية بدائيا و تقليديا و مباشرا ، و لذا نحن بحاجة إلى توعية نوعية و بأساليب حديثة و راقية فنيا . و هذه المهمة على قدر كبير من الأهمية في الفترة القادمة لأن العمل في هذا الجانب لم يرقى إلى المستوى المطلوب في الماضي بأي شكل من الأشكال .

           يرتبط الحفاظ على الوحدة اليمنية بالإصلاح و التغيير الشاملين الضامنين للحلول لمجمل قضايا و إشكاليات و مشاكل و أزمات المجتمع اليمني و الدولة اليمنية . على أن يكون هذين الإصلاح و التغيير عاجلين و سريعين و فعالين . وبالعكس فإن التلكؤ و المماطلة و التسويف في إجراء إصلاحات و تغييرات إيجابية فعلية من شأنه أن يعرض الوحدة اليمنية لمخاطر جسيمة يكذب من يقول بأن بوادرها لا توجد اليوم في واقعنا و أمام أعيننا .

*عضو مجلس الرئاسة اليمني السابق

( يتبع ....)

Bookmark and Share
1 - عبده سعيد الطيار
العدل صمام امان الوحدة
ثمه شروط موضوعية للحفاظ على الوحدة أهمها أن يكون الظالم في هذا البلد مقهور والمظلوم منصور والقوي فيه ضعيف حتى يؤخذ الحق منه والضعيف فيه قوي حتى يؤخذ الحق منه وأن لا يؤرث الأباء وظائفهم للأبناء ويكون الجميع وجهاء مشائخ وزراء أمام القانون سواء
الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©
Powered By SSC