الجمعة 2010/09/03 ( آخر تحديث ) الجمعة 2010/09/03 الساعة 01:29 ( صنعاء ) 22:29 ( جرينتش )
المزيد

سلم أخطر من الحرب!

2010/02/08 الساعة 17:47:08
د . عبد الله الفقيه د . عبد الله الفقيه

 تجري عملية تفاوض غير مباشرة بين  الحكومة اليمنية والحوثيين  ويتم التفاوض عن طريق وسطاء يحملون رسائل شفوية أو مكتوبة  يتبادلها الطرفان، وفي موازاة التفاوض غير المباشر هناك ايضا الأعمال العسكرية في الميدان  والتي  يحاول كل طرف من خلالها تعزيز موقفه التفاوضي.  فالحكومة تسعى الى اعلان نصر مبين والحوثيون يريدون حفظ ماء الوجه وتوصيل رسالة بان جنوحهم للسلم  ليس تعبيرا عن ضعف. وواضح من خلال خطاب الحكومة ذاتها بان الحوثيين اصحاب مصلحة في وقف الحرب  بينما تنظر هي الى ايقاف الحرب كتهديد لها لإن الحوثيين كما تقول سيستغلون اي وقف للحرب لتعزيز قدراتهم.  وهناك احتمالان بالنسبة للتبرير الذي تقدمه الحكومة: الأول هو ان تكون الحكومة جادة في التبرير وهو ما يمكن أن يؤخذ كمؤشر على حالة ضعف وتمزق في صفوف النظام تجعله عاجزا عن  ضمان  السيطرة ومنع الجماعة من التسلح والتمدد خلال الفترة الفاصلة بين ايقاف الحرب  من جهة وحل  المشاكل المؤدية للحرب من جهة أخرى.     اما الإحتمال الثاني  فهو ان الدعم السعودي الكبير للجهود الحربية للحكومة اليمنية  قد يكون السبب الحقيقي  وراء اصرار الحكومة اليمنية  على استمرار الحرب وخصوصا في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة التي تمر بها اليمن. وما يعزز الإفتراض الأخير ان الحكومة اليمنية  تصر ايضا على ادخال الحكومة السعودية كطرف في الحل النهائي في حين ان الحكومة السعودية ذاتها اعربت اكثر من مرة بعدم رغبتها في الدخول كطرف مع الحوثيين. وسيؤدي دخول السعودية كطرف مباشر الى المزيد من تعقيد الأوضاع.

والواضح انه لا يوجد توجه جاد سواء لدى الحكومة اليمنية  أو الحوثيين لوقف الحرب. فايقاف الحرب بالطريقة التي تريدها الحكومة ويقول الحوثيون انهم  يوافقون عليها قد يدفع بالإقليم الزيدي  الذي يتراوح سكانه بين 5 و7 مليون نسمة الى حرب أهلية شاملة  لإن المشكلة القائمة الان  هي في النتائج التي خلفتها الحرب  وفي التهديد الذي سيتعرض له السلم الأهلي عشية ايقاف الحرب بالشروط الحكومية المعلنة.

واي حل حقيقي للمشاكل القائمة لا بد ان ينطلق من اتفاقية الدوحة بغض النظر عن الطرف الذي سيتولى الوساطة وما اذا كان داخليا أو خارجيا لإن اتفاقية الدوحة تعالج الأسباب الحقيقية للاندلاعات المتكررة للحرب والمتمثلة في موضوع السجناء، المشردين، التعويضات، اعادة البناء، الثارات، وغيرها من المسائل  التي تعد في هذه المرحلة  هي التهديد الذي يفوق في حجمه وخطورته اي تهديد آخر. واذا كان هناك تحفظات للحكومة اليمنية او اي طرف آخر على نصوص الدوحة فانه بالإمكان اعادة التفاوض حولها  لكن القضايا التي تتناولها الاتفاقية تظل جوهرية ومحورية لأي حل حقيقي للصراع.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء   

Bookmark and Share
الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©
Powered By SSC