المؤسسة اليمنية للإعلام !!
2010/03/02 الساعة 18:13:38
سام عبدالله الغُـباري
- كان "شاهين" مؤمناً بشيء واحد في حياته المهنية : أنه غير قادر على الإبداع (!!) .. و قد تجاوز وحيداً سن الستين .. قلبه مزدحم بالآف التقارير .. و أخبار الصباح و المساء .. و غرفته اليتيمة تختزل أسرار من عاشوا معه .. أبطال قصصه الإخبارية .. و حياة المجتمع حين يسرده بإيقاع منتظم لا يُـمل .
- العمر يفتك بـ"صديقي" .. و حلمه في البناء الإستراتيجي المرن للإعلام اليمني يشيخ معه .. و تصيبه أمراض السكري و الضغط و تورم القلب .. واجهته في غرفته البعيدة عن مسكنه .. ماذا تحمل يا "شاهين" ؟ ، نظر إلي من وراء عدسته الطبية الثقيلة .. ابتسم متهكماً : لا تحلم مثلي .. فقد تشيخ أحلامك أيضاً ؟! ، و قام بخفة ظبي صغير .. باحثاً عن شيء في درج مكتبه الحديدي .. إلى أن وجده .. و هو ينفض عن رزمة من الأوراق غبار السنين المُـجحفة .. التقطتها من يده .. و بدأت أقرأ : المؤسسة اليمنية للإعلام (!!).
- يسرد "شاهين" في فصول الخطة التي كتبها في العام 93م .. وقائع التنوع الإعلامي (إذاعة – تلفاز – صحافة – وكالة أنباء) .. و يتحدث بلا فشل عن مساهمة التكوينات القاعدية لهذه المؤسسات في دمج إمكانات المال و الخبرة لتنتج مولوداً اً أسماه : المؤسسة اليمنية للإعلام .. يرأسها شخص يتمتع بكارزمية لافتة و ليبرالي متحرر .. ينتمي لفريق السلطة الحاكمة .. على أساس ابتعاد هذه القنوات الإعلامية التي ستكون تحت مظلة واحدة عن التنافس .. و استبدال ذلك بتعاون أوثق .. يمضي بها نحو السباق الدائم لمفردات التميز .
- و على الفور تتكتل المؤسسات الإعلامية اليمنية المبعثرة .. في إطار واحد .. و تنتفي عنها صفة المؤسسات الاعتبارية لتتحول إلى قنوات إعلامية تصب كلها في خدمة الإستراتيجية الوطنية للإعلام .. بما فيها من التزام مهني .. و شفافية موضوعية .. و حياد صادق .. و حرية مسؤولة .. شعارها "اليمن أولاً" .
- ليس بالضرورة كما تحكي نقاط خطة "شاهين" أن تنتقل المؤسسات البعيدة عن العاصمة صنعاء إلى مكان واحد تتجمع فيه .. فالتوزيع الإعلامي في مناطق البلاد الرئيسة يضمن نشاطاً متعاظماً .. و هو لا يُـلغي دور هذه المؤسسات .. لكنه يوحدها في خطاب متزن .. و موحد .. و وفق إستراتيجية يطرحها أعضاء مجلس الإدارة .. و المدير العام المنتدب .. و تخضع لمحددات الرؤية الشاملة لـ "اليمن أولاً".
- و تصل خطة "صديقي" لذروتها .. و هي تنتقد اقتصار الأداء الإعلامي المتخصص على ملاحق هزيلة لا ينتفع منها .. أو أربع صحف يومية حكومية تكرر نفسها .. أو تتحول لصفحات إعلانية شرهة .. و عدد من الصحف الثقافية و العامة التي تصدرها مؤسسة واحدة من هذه المؤسسات الإعلامية .
- الفكرة بتكثيف : أن تتوقف مؤسسة الثورة عن إصدار صحيفة "الثورة" اليومية المحلية .. و تستبدلها بإصدار صحيفة "اليمن" لتكن هذه الصحيفة من كبرى الصحف العربية كنظيراتها من صحف الحياة و الشرق الأوسط .. و البيان .. و صوت اليمن المقروء في الخارج .
- أن تتولى مؤسسة الجمهورية إصدار صحيفة أخرى يومية محلية : بعنوان اليمن اليوم .. و هي الإصدار اليومي الحكومي الوحيد .. التي تتناول رصداً واسعا للشأن المحلي .. و القضايا التي تهم القراء العرب في اليمن ضمن سياسة تلتزم بالشروط المهنية للعمل الصحفي القائم على الدقة و التوازن و الموضوعية .
- إضافة صحف الوحدة و الرياضة و الثقافية .. لمؤسسة 14 أكتوبر بعدن .. و إصدارهن بشكل متخصص .. ومع تزامن ذلك بتوقيف إصدار صحيفة 14 أكتوبر اليومية يتم إضافة صحف إقتصادية إسبوعية و ترفيهية و صادرة بالإنجليزية عن هذه المؤسسة الإعلامية الواقعة في ثغر اليمن الباسم .. و بهذا تتولى هذه المؤسسة إصدار الصحف الإسبوعية المتخصصة .
- و هنا تبرز مهمة وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" على نطاقين .. الأول : لوجستي و يُـعنى بتقديم كافة أنواع الخدمات الطباعية و التقنية لمجموعة الصحف التابعة للمؤسسة اليمنية للإعلام ، و مواكبة آخر تطورات التكنولوجيا و الثورة الرقمية في عالم الطباعة و الإبداع الرقمي ، و الثاني : إخباري ، و يُـعنى بتقديم كافة الخدمات الإخبارية و الإنتاجية لقنوات المؤسسة اليمنية للإعلام التلفازية و الصحفية ، و لا يقتصر دور وكالة الأنباء على الإنتاج الإخباري بل يهدف إلى إنتاج البرامج السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و التوعوية ، إضافة إلى البث المباشر ، حال ورود الأخبار العاجلة .
- و على نفس الطريقة أو المنهج .. يتم التعامل مع قنوات اليمن المتلفزة و الإذاعية بهذا النمط .. بحيث تتحول قناة تلفازية واحدة فقط للبث الإخباري و السياسي العام .. بينما تتحول قناة عدن مثلاً إلى قناة إجتماعية برامجية .. ثم قناة سبأ إلى قناة رياضية بإمتياز ، و قناة الإيمان .. و هكذا نستطيع أن نخلق دوراً اً في التخصص .. بدلاً عن التشتت .. و التفرق الذي لا يستقيم معه حال أي مؤسسة إعلامية تنشد النجاح و الألق الذي ينطلق بباقي المؤسسات الإعلامية العربية إلى النجاح و التميز .
- إن الجريمة الحقيقية ليست في توقيف صحف يومية تكرر نفسها .. و لا تستطيع تجاوز أبواب المنازل لتصل برسالتها إلى الحد الملائم لها .. و لهدفها المنشود ، بل تكون الطامة الكبرى في إستمرار مثل هذا التخبط المريع في وسائلنا الإتصالية التي لا تعتمد على التخصص ، و بغير ذلك فإن "شاهين" يرى أن الإعلام ليس قادراً على الإبداع .
Samgh4u@yahoo.com
 |
| 1 - أبن ناس |
| هذا المهم |
| إبداع حقيقي بتمنى إستجابة المعنيين |
|
|
|