هل تستطيع الثقافة ان تصلح ما افسدته السياسة?
2010/03/11 الساعة 22:18:23
حميد عقبي
الثقافة و الفن هي نتاج لحالة المجتمع و نظام الحكم فان كان الحكم ديمقراطيا فالثقافة و الفن تتحرك في مساحة واسعة يسودها الحرية و الاطمئنان و لا يخاف الكاتب او الفنان على لقمة العيش و مصير عائلته و يبدع دون ان يخاف من الحاكم و قد تتضمن بعض النتاجات الادبية و الفنية نقد لاذع للسياسة و السلطات و هي بهدف تصحيح المسار و ليس لهدف الحصول على اغراض مادية زائلة و لكن حينما يكون نظام الحكم ديكتاتوريا كما هو الحال في اغلب بلداننا العربية فالمثقف يصبح محاصر و الفنان يصبح مراقب و اي انتاج ادبي او فني يحمل نقد او اظهار للحقائق و عكس صادق لحالة الواقع و المجتمع يكون مصير المبدع الزنزانة و التشرد و التعذيب او القتل و الدليل ما يحدث في بلادنا اي في اليمن من محاكمات تعسفية و اختطاف و ارهاب لاي فكر حر .
في هذه الحالة مثل التي نعيشها باليمن و يعيشها اخواننا في مصر و غيرها من البلدان العربية تظهر فئة من المرتزقة للانظمة و يتم زخرفة هذه الفئة و تقديمها بانها فئة مثقفة و مبدعة و تنال الجوائز و التكريمات لخدماتها في تنويم و تزييف الحقائق و مدح السلطات و قد تكون هذه الفئة غير مبدعة و نتاجها ضعيف و سطحي و لكنها تتترعرع في ظل نظام سياسي فاسد يركز على افساد الثقافة و الفن و الابداع و جعله هش و سطحي و ترويج التفاهة و دعم الغش و السرقات و التزييف و خلق جيل ضائع لا هوية له و لا شخصية يركض وراء المظاهر الكذابة من طرب هو اشبه بالضوضاء لا روح فيه و لا ابداع.
نحن باليمن نعيش حالة خاصة جدا فالمؤسسات الثقافية هي جزء من نظام فاسد و فسادها هو نتيجة متوقعة و هي عائق امام اي ابداع حقيقي و انساني و حضاري و هي لا تشجع الا ابواق النفاق و التملق و شهادات الزور و تنظر لاي مبدع او فنان بنظرة ازدراء و تعسف و ما تقوم به من نشاطات مجرد احتفالات شكلية و في الوقت ذاته يبادر الاخ وزير الثقافة لطرح مشاريع خيالية في المؤتمرات العربية لحل مشاكل العالم العربي في الجانب الثقافي ثم يذهب اكثر من ذلك ليطرح مشروع تنمية الثقافة و تطورها بين بلدان الدول الاسلامية و لديه استعداد لحل مشاكل العالم الثقافية بمشاريع ساذجة و هو من اثبت فشله الذريع في حل مشكلة واحدة تعاني منها الثقافة اليمنية .
و لكن رغم هذا الواقع المر و المؤسف هل يمكن ان ترمم الثقافة و الفنون ما افسدته السياسة و الانظمة الديكتاتورية ? بالتاكيد هذا يظل متعلق بمستوى الاحساس للمشكلة من قبل المثقف و الفنان فان كان اصيب بالاحباط و اصبح ضمن سلسلة النظام و مجرد مخبر و جاسوس للسلطة فيعني على الدنياء السلام و ان كان لدي الفنان و المثقف وعي برسالته و يمتلك روح انسانية و لديه ضمير فهو سيظل مبدع و منتج للفكر الحر مهما تكون الاغراءات او العوائق و المشاكل و المنغصات.
الفنان و المثقف اقوى من السياسي رغم ان الاخير يمتلك السلطة و القوة و السجون و لكن المثقف و الفنان عليه الا ينتظر حريته و حرية الناس من فوق عليه ان ينتزعها و يؤسس لها و ان يضحي من اجل هذه الاهداف السامية و ان يتجاوز الخوف و يتحمل الالم و التعذيب و في حال وجود فئة مثقفة تحمل فكر انساني و روح صافية يمكننا ان نقول نعم الثقافة و الفن قادرة على اصلاح ما تفسده السياسة و لكن في حال الذعر و الاستسلام فهذا يظل بعيد المنال بل و مستحيل.
|