الهمجية والحضارةِ على المستوى الدولي
2010/06/20 الساعة 16:35:59
احمد صالح الفقيه
(1)
أوَدُّ أَنْ أبتدئ بالنَظْر إلى فكرةِ ، جادلَ صاموئيل هنتينجتون ، في مقالته التي نشرها عام 1993 بعنوان صراع الحضارات ، مؤداها أنّ "المصدر الأساسي للنزاعِ هو الاختلافات الثقافيةِ ومن ثم فان الصراع لَنْ يَكُونَ أيديولوجياً أو اقتصاديا. فاختلاف الثقافات هو مصدر الانقسامات العظيمة بين الأمم، ولذلك فان النزاعِ سيكون ثقافياً" .
ويرى هنتينجتون أن هناك ثمانية حضارات، وهي بالتحديد، "الحضارات الغربية، والإسلامية، والكونفوشية، والهندوسية، واليابانية، والسلافية - الأرثوذوكسية، والأمريكية اللاتينية، والأفريقية." وهو تقسيم غريب يضم مزيجا غير متسق من التقسيمات الجغرافية والدينية والاثنية.
فهناك داخل كل أو بعض هذه التقسيمات التي اقترحها صراعات وتَوَتّراتِ في كل منها. ثم أن كل مجموعة حضارية ليست كلا جامدا لا يتغير. فالتفافات اكبر العوامل المتغيرة في تاريخ البشرية.
ورَدّي هو أن الصراع بين الأمم سياسي واقتصادي، وفي خضم الصراع يميل الناس إلى تسفيه حضارة آو ثقافة العدو ورميه بكل نقيصة بما في ذلك اتهامه بالحق أو بالباطل بالبربرية والهمجية والإرهاب. ويصرون على إبراز أوجه الاختلاف متجاهلين أوجه التشابه.
(2)
تفاقم الصراع الاقتصادي السياسي بين أمم العالم منذ أن تمكنت أوروبا في القرن الخامس عشر من التوغل في آسيا وأفريقيا بالقوة العسكرية فقطعت مسار التطور الطبيعي لحضارات كثيرة مزدهرة. يقول الأستاذ كريج أ. لوكارد هو أستاذ كرسي بن وجويس روزنبيرج للتاريخ في قسم التغيرات الاجتماعية والتنمية بجامعة ويسكونسن جرين باي. ومؤلف كتاب رقصة العالم، في مقالته الرائعة بذور العولمة:
" بنهاية القرن الرابع عشر الميلادي، كانت سمعة مدن مثل ملقا وكانتون وكاليكوت وهرمز كمراكز للكنوز الآسيوية وبضائع الرفاهية الآسيوية قد وصلت إلى أوروبا، التي أصبحت مدفوعة برغبة شديدة في الوصول إلى مصادر التجارة الآسيوية. وتمكن البرتغاليون في النهاية من شق طريقهم إلى الهند في العام 1448 وإلى ملقا في العام 1505 مفتتحين عهداً جديداً من النشاط الأوروبي في التاريخ الآسيوي. وبالفعل تمكن البرتغاليون من احتلال ملقا في العام 1511. وعلى الرغم من التفوق البرتغالي في عدد السفن والأسلحة فإن مستوى معيشة البرتغاليين كان أدنى بكثير. ولاشك أن هذا قد أسهم في الميل الأوروبي إلى استخدام القوة المسلحة لتحقيق أهدافهم التجارية والسياسية. وهذا الميل أكد على أن عولمة العالم خلال الخمسة القرون التالية ستكون تحت سيطرة الغربيين المسيحيين بدلاً من المسلمين أو الهنود أو الصينيين الذين بنوا هيكلها الأساسي خلال الخمسة قرون الممتدة ما بين العام 1000 الميلادي إلى العام 1500".
(3)
وقد يتساءل القارئ قائلا: وهل هناك حضارة لم تستخدم القوة في الفتح والاحتلال عندما كانت قادرة على ذلك؟ والجواب هو نعم. يقول الأستاذ كريج أ. لوكارد في مقالته المذكورة أعلاه:
" إن المدى الذي بلغته العولمة في القرن الخامس عشر يمكن رؤيته من رحلات الاكتشاف الصينية الضخمة. فقد كان إمبراطور مينغ الصيني، يونغ لو، قد أرسل سلسلة من البعثات البحرية العظمى إلى جنوبي آسيا وما وراءها، وكانت تلك البعثات أعظم ما شهده العالم في ذلك الزمان على الإطلاق. وقد ترأس الأدميرال المسلم شينج هو أو زيانغ هي – كما كان اسمه ينطق أيضاً – والذي كان والده قد زار الجزيرة العربية، سبع بعثات بين الأعوام 1405 و1433 ميلادية. وكانت هذه الرحلات الكشفية من الضخامة بحيث أن أكبرها كان يضم 62 سفينة تحمل ثمانية وعشرين ألف شخص. وبالمقارنة فإن رحلة كروستوفر كولمبوس الاستكشافية الشهيرة التي حدثت بعد عقود قليلة كانت مكونة من ثلاث سفن أسبانية صغيرة تحمل على ظهرها مائة شخص. وكانت سفن الجانك الصينية الضخمة أقوى وأعظم كثيراً من أي سفينة أخرى في ذلك الوقت، وفي الحقيقة لم يسبق للعالم أن شاهد مثل ذلك الأسطول الضخم ومثل ذلك العمل البحري الكبير.
وخلال تلك الرحلات الغير عادية كانت السفن التي تحمل العلم الصيني تتبع الخط الملاحي التجاري خلال بحر الصين الجنوبي إلى الهند وإلى الخليج الفارسي والبحر الأحمر والجزيرة العربية ثم تتجه نزولاً بمحاذاة الشاطئ الشرقي لأفريقيا بعيداً حتى قلوة في تانزانيا. وقد أصبحت ملقا قاعدتهم الجنوبية، وكان حاكم ملقة يقوم بزيارات منتظمة إلى الصين لتقوية تحالفه معها. ولو أن الرحلات الصينية استمرت في طريقها لكان في مقدورها الدوران حول إفريقيا والوصول إلى أوروبا، ولكن لك لم يحدث لأن الأوروبيين لم يكن لديهم الا القليل جداً من السلع التي يمكن أن تثير رغبة الصينيين في اقتنائها. لقد عبَّرت الرحلات الصينية البحرية عن حماسة عصر بالغ الحيوية. وعلى الرغم من أن الصينيين قاموا برحلاتهم حاملين لواء السلام ولم يخوضوا إلا معارك قليلة جداً، فإن ستاً وثلاثين بلداً بما فيهم قليل من دول غربي آسيا وقعوا معاهدات تحالف مع الصين. وفي هذه الفترة كان الصين أعظم قوة في عالم يتعولم.
ولازال المؤرخون يتجادلون في أسباب رحلات زيانغ هي العظيمة. ويرى بعضهم أن الدبلوماسية كانت الهدف الأول بسبب التحالفات العديدة التي نجمت من الرحلات مؤكدة على الموقع القوي للإمبراطورية الصينية، بينما يشير البعض الآخر إلى الأهداف التجارية خاصة وأن الرحلات جاءت في الوقت الذي كان فيه التجار الصينيون ينشطون في جنوبي شرقي آسيا. وفي الفترة المبكرة من عصر مينغ ظلت الصين أكثر الحضارات تقدماً في العالم ونشطة تجارياً ومتطلعة إلى الخارج. وكان يمكن لصين مينغ أن تقيم صلات أكبر بين القارات وأن تصبح القوة العالمية المسيطرة في مساحات أبعد كثيراً من شرقي آسيا، ومع ذلك فإنها لم تفعل ذلك ولم تحاوله. وكانت الرحلات العظيمة إلى الغرب والطفرة التجارية في جنوبي شرقي آسيا قد وصلتا إلى توقف فجائي عندما أمر إمبراطور مينغ الصيني بالعودة إلى العزلة داعياً جميع الصينيين في الخارج إلى العودة إلى الإمبراطوية.
لقد كان هذا النكوص مدهشاً بحيث بدا تراجعاً كبيراً في أعيننا وكان تفسيره مدعاة للحيرة. وربما كانت الرحلات مكلفة جداً حتى بالنسبة لحكومة مينغ البالغة الثراء. وكانت الرحلات غير مجدية من الناحية الاقتصادية نظراً لأن السفن كانت تعود بسلع غرائبية كالزرافات الإفريقية لحديقة الحيوانات الملكية بدلاً من المعادن والسلع الثمينة الأخرى. ويظهر أن إمكانيات العولمة لم تكن ظاهرة للقادة الصينيين، وإضافة إلى ذلك فإن التجار في النظام الاجتماعي الصيني كانوا يفتقرون إلى الاحترام. وعلى العكس من الأوروبيين المسيحيين كان لدى الصين اهتمام لا يكاد يذكر بنشر ديانتها وثقافتها. كان المغول يتجمعون في وسط آسيا وكان بلاط مينغ مجبراً على توجيه الموارد للدفاع عن الحدود الشمالية. وكنتيجة لذلك تركت المحيطات مفتوحة للأوروبيين الغربيين الذين طوروا التقنيات العسكرية والبحرية الصينية والعربية، ثم أخذوا في تحدي العرب والهنود والآسيويين الجنوبيين من أجل السيطرة على نظام التجارة البحرية في المحيط الهندي".
(4)
منذ ان تمكن البرتغاليون من احتلال ملقا في العام 1511. اظهرت حال الهمجية والبعد عن التحضر التي كان يعيشها الاوروبيون نفسها فكما قال لوكارد: "على الرغم من التفوق البرتغالي في عدد السفن والأسلحة فإن مستوى معيشة البرتغاليين كان أدنى بكثير. ولاشك أن هذا قد أسهم في الميل الأوروبي إلى استخدام القوة المسلحة لتحقيق أهدافهم التجارية والسياسية. وهذا الميل (إلى استخدام القوة) أكد على أن عولمة العالم خلال الخمسة القرون التالية ستكون تحت سيطرة الغربيين المسيحيين بدلاً من المسلمين أو الهنود أو الصينيين الذين بنوا هيكلها الأساسي خلال الخمسة قرون الممتدة ما بين العام 1000 الميلادي إلى العام 1500".
وحتى بعد أن قطعت المجتمعات الغربية والفرد الغربي شوطا كبيرا في طريق التحضر إلا أنهم بقوا مصابين بانفصام الشخصية وهو الانفصام الذي يظهر بوضوح في تصرفاتهم داخل أوطانهم وتصرفاتهم خارجها، حيث يطلقون العنان لغرائزهم البدائية في التعامل مع الشعوب الأخرى، ويمارسون سياسات وممارسات لحمتها وسداها النهب والهيمنة والقتل.
ومن الواضح أن انبعاث أوروبا الاستعمارية على قرب عهدها بالبربرية والهمجية قد طبع تاريخ الغرب الحديث بطابعه، وقد كان نجاح المجتمعات الغربية في التخلص من هيمنة الكهنوت، الذي كان رجاله إلى عهد قريب يجتهدون في محاولة اثبات ان الأسود والأسمر لا روح له، ونجاحهم في فرض سيادة القانون، سببا تخلصهم من الهمجية ودخولهم عالم التحضر. ولكن هذا التحضر المفروض بقوة القانون لا يزال يحتاج إلى زمن طويل حتى يتخلص الغربي من عنصريته ووحشيته القبلية إزاء الآخر المختلف.
(5)
يقول الاديب والمفكر البريطاني هارولد بنتر عن آخر تجليات الهمجية الغربية في احتلال العراق بقوله:
" كما يعرف كل شخص هنا، فإن التبريرات التي سيقت لغزو العراق كانت إن صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل خطيرة للغاية، يمكن له إطلاق بعضها خلال خمسة وأربعين دقيقة ليحدث دمارا فظيعا. وقد أكدوا لنا ان ذلك كان صحيحا. وهو لم يكن إلا كذبا محضا.
لقد اخبرونا ان العراق كانت له علاقة بالقاعدة، وانه يتحمل مسؤولية المشاركة في الفظائع التي حدثت في نيويورك في 11 سبتمبر 2001. أكدوا لنا ان تلك كانت الحقيقة. ولم يكن ذلك إلا كذبا. اخبرونا بان العراق هدد امن العالم وان ذلك كان صحيحا. ولم يكن قولهم ذاك إلا كذبا.
إن الحقيقة مختلفة تماما. والحقيقة لها علاقة بالطريقة التي ترى فيها الولايات المتحدة الأمريكية دورها في العالم، والأسلوب الذي اختارته للعب ذلك الدور." ويضيف: " ان جرائم الولايات المتحدة في الفترة ذاتها ( خلال فترة الحرب الباردة) لم يتم تسجيلها إلا بشكل سطحي ناهيكم عن توثيقها، بل وناهيكم عن الاعتراف بها، هذا إذا وضعنا جانبا، من حيث المبدأ، مسألة الاعتراف بأنها كانت جرائم.
وعلى الرغم من الحدود التي أوجده أمامها الاتحاد السوفييتي، فان أعمال الولايات المتحدة حول العالم أوضحت بجلاء أنها كانت تعتقد بان من حقها ان تفعل ما تريد.
ولم يكن غزو الدول ذات السيادة من الأساليب المفضلة لدى أمريكا. ولكنها فضلت وبشكل أساسي ما وصفته بالنزاعات ذات الحدة المنخفضة.
النزاعات ذات الحدة المنخفضة تعني أن آلافا من الناس سيموتون، ولكن بشكل أبطأ مما لو ألقيت عليهم قنبلة تقضي عليهم في لحظة واحدة. وهي تعني أيضا انك ستقوم بتلويث قلب هذا البلد أو ذاك، وتؤسس لمرض خبيث ينهش هذا القلب، ثم تظل ترقب انتشار الغنغرينا وازدهارها فيه.
وبعد ان يتم إخضاع الشعب او تدميره حتى الموت- وكلا الأمرين سواء- وتقوم بتنصيب أصدقاءك في الجيش والمؤسسات الاقتصادية الكبرى بكل راحة في سدة السلطة، عندها تذهب بادي الرضى لتعلن أمام الكاميرا ان الديمقراطية قد انتصرت. كانت هذه هي الصورة المعتادة للسياسة الخارجية الأمريكية خلال الفترة التي اعنيها هنا".
(6)
ومع ذلك وعلى الرغم من ذلك كله، هناك صيرورة تسوق المجتمعات الإنسانية في هذا العالم إلى اعتماد أنماط متشابهة في السياسة والاقتصاد والثقافة. وهذه الصيرورة تتحقق بشكل إرادي لا يواجه أية مقاومة من المجتمعات الإنسانية المختلفة، لأنها تقوم على رغبة وإرادة الإنسان في كل مجتمع على الاستفادة من كل ما من شأنه تحقيق فائدة له، وما فيه مصلحة تنعكس على جوانب حياته. وهكذا ينتشر كل اكتشاف واختراع علمي، وتنتشر أساليب تحسين الحياة في الصحة، وأساليب التعليم الأنجح، ووسائل الإعلام الأكثر فعالية، ووسائل النقل السريع والمأمون، والتنظيمات الاقتصادية الناجحة وغيرها، وهو ما يؤدي عمليا إلى تشابه كبير بين المجتمعات الإنسانية في كل جوانب الحياة المادية، وكثير من الجوانب الثقافية : كأساليب العيش (العيش في مساكن متشابهة حول العالم ومؤثثة بأساليب متشابهة) والترفيه (السينما والمسرح ومسلسلات التلفزيون والحفلات الاجتماعية الخ) ، والعادات الاجتماعية (التعبير عن المشاعر بإهداء الزهور وتشابه حفلات الزواج والاستقبال والوداع، والتهنئة والتعزية عن بعد بالبطاقات البريدية او وسائل الاتصال)، ومناهج التعليم ، وفنون التصوير، والآلات الموسيقية، وأنواع الألعاب الرياضية وغيرها، بل والتنظيمات السياسية والاجتماعية (كبني الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية المختلفة). وتبقى جوانب تتعلق بالدين وبعض العادات والتقاليد ذات المنشأ الديني التي كانت مثار صراعات كثيرة وكبيرة في الماضي، لكنها في ضوء انتشار مفاهيم التسامح وتقبل فكر الآخر المختلف، أخذ التركيز حولها يتجه إلى جوانب الاتفاق وهي كثيرة مع التسامح في جوانب الاختلاف.
وحتى في العلاقات الدولية التي مثلت فيه كل دولة سلطة ذات سيادة على أرضها وشعبها لا يعلو سلطتها أي سلطة، نجد أن الدول تتجه بصورة مطردة إلى التخلي عن جوانب من سلطاتها السيادية لصالح سلطات عالمية تفوض إليها الدول القيام بجانب من جوانب سلطاتها السيادية، وهي في هذا السبيل تلزم نفسها بمواثيق دولية لمنظمات لها سلطة تعلو على سلطة الدول في مجال اختصاصها: كالسلطة القضائية الملزمة لمحكمة العدل الدولية، أو سلطات الرقابة والإشراف المنظمة؛ مثل سلطة منظمة الطاقة الذرية، أو السلطات الملزمة لمجلس الأمن الدولي وقراراته، إلى آخر ما هنالك من المنظمات الدولية والإقليمية. وهذه كلها تدخل ضمن الصيرورة الإرادية الطوعية إلى التشابه، والاستفادة من كل تقدم في كل مجال.
(7)
وصحيح أن كثيرا من الأمم التي اقتبست هذه الأساليب ومنها اليمن قد مسخت كل تلك البنى الحضارية وأفرغتها من محتواها، بما في ذلك القضاء الذي يصدر هذه الأيام أحكاما بالإعدام على أشخاص زاروا السفارة الإيرانية، بينما يتقاضى اثنين وعشرين ألف مسؤول مدني وعسكري من أعلى المراتب، إضافة إلى مشائخ قبائل رواتي شهرية من السعودية بحيث سهلوا لها قضم الأراضي اليمنية وانتهاك سيادة البلاد، دون أن يوجه إليهم أي اتهام هذا ناهيك عن النهب العلني لكل مقدرات الدولة والمجتمع.
وصحيح أن كثيرا من الدول في العالم الثالث تفرغ مظاهر الحضارة من محتواها كما في اليمن، فتزور الانتخابات، وتشخصن أجهزة الدولة، وتهمش القانون ودوره، وتنشر الفساد المالي والإداري ،وتمسخ التعليم..الخ. إلا أن مجرد الاعتراف بأهمية التحضر واقتباس الشكل مع الالتفاف على المحتوى، ينبئ بان مسيرة التحضر قد بدأت وأنها لابد ستحقق أهدافها وستصل إلى غاياتها.
|