حين يصبح الخوض في المحظور ..شر لا بد منه..؟!!
2010/06/23 الساعة 18:11:01
طه العامري
غالبا ما ينتابني شعور بأن بعض (زملاء المهنة) يتعاطون مع رسالتهم بمزاجية تفوق درجة العبثية , إذ يتعامل بعض المنتسبين للمهنة مع تداعيات الأحداث وظواهرها بطريقة (ذاتية) يجسدون من خلالها قناعتهم الخاصة بمعزل عن (الحقيقة ) وعن (المهنة ) وقيمها وأخلاقياتها وربما يذهب بعضنا في تعاطيهم مع بعض أو كل القضايا الوطنية ورموزها وأبطالها انطلاقا من دوافع وحسابات شخصية دون اكتراث بالحقيقة أو حتى التفكير بهاء أو بمن قد يكونوا ضحايا لتصرفات ومواقف نزقة خاصة أولئك الذين وجدوا أنفسهم يدفعون ثمن مواقفهم وقناعتهم بصورة مظالم مركبة لحقتهم ولا تزال تلحقهم فقط كونهم لا يملكون (السقف الاجتماعي ) القادر علي حمايتهم من سهام الاجتهادات الخاصة لبعض من يفترض بهم أن يكونوا فرسان (الحقيقة) المهنية وحسب.
بدون مقدمات سأتناول الموضوع وبكل شفافية ووضوح وتجرد وحيادية أملا من كل صاحب رأي أو موقف أن يقف وقفة جادة مع الموضوع وبتجرد من كل الحسابات والدوافع مع حق كل شخص الاحتفاظ برؤيته وقناعته ولكن ليس بالظرورة أن يلزمنا بهاء بذات القدر الذي لا ألزم فيها أحدا بما سأعبر عنه هناء وهو نتاج قناعتي (الذاتية) مجبولة بقدر من المقارنات التي يمكن الاستدلال بهاء من باب التساؤل وحسب .
والحكاية باختصار هي أن دعوة فخامة الأخ / علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية _ حفظه الله _ لحوار وطني شامل وصادق وجاد يشمل كل الرموز والشخصيات الوطنية في الداخل والخارج وهي الدعوة التي جاءات غير مشروطة وليس لهاء غاية أكثر من الحاجة والمصلحة الوطنية والشرط الواجب توفره في هذا الحوار أن يكون تحت سقف الثوابت الوطنية والنظم والتشريعات القانونية والدستورية , وكنتاج لهذه الدعوة الكريمة من فخامته وصل إلي عاصمة الوحدة أحد الشخصيات الوطنية الذي اضطر للغياب عن وطنه عقودا من الزمن وهو الأخ الأستاذ/ عبد الرقيب القرشي والذي غادر البلاد أواخر العام 1977م وبداية العام 1978م تقريبا علي خلفيات تداعيات وطنية وصراعات دامية شهدها حينها شطري الوطن , ظل هذا المناضل ومعه رفيقه في النضال الرائد / عبد الله عبد العالم عضو مجلس القيادة وقائد قوات المظلات _حينها_ ومنذ العام 1978م وحتى اليوم شهد الوطن الكثير من الصراعات الدامية والمثيرة ولكن يمكن القول أن أبشع تلك الصراعات تمثلت في حرب صيف 1994م وهي وبرغم بشاعتها يمكن القول _مجازا_ أنها لم تكون ببشاعة أحداث 13 يناير التي شهدها ما كان يسمى بالشطر الجنوبي من الوطن ..
بعيدا عن الخوض في تفاصيل واسباب ودوافع تلك المحطات الصراعية فأن الوحدة اليمنية جبت ما قبلها وأيا كان أطراف الصراع وكانت مواقفهم وكان الغالب والمغلوب فيهم أو _مجازا_ كان القاتل والمقتول , فأن ما يجب أن نستوعبه أن كل تلك المحطات كانت حصيلة مواقف ودوافع سياسية وهو ما يصعب تحميل طرفا أوشخصا بذاته مسئولية أيا من تلك المحطات إلا في السياق الاعتباري وحسب وبعيدا عن أي سياق لا يحمل مظمون اعتباري وحسب .. لكن أن يذهب بعضنا _ اليوم_ في محاولة تكريس فكرة وقناعة بذاتها وتوظيفها ضد ( أفراد ) بذاتهم وفق منطق استلابي يصعب تقبله فهذا ما لم يمكن القبول به من أي عاقل يحترم نفسه وعقله ويحترم عقل المتلقي ويحترم تضحيات ودماء من جعلنا منهم بمثابة ( قميص عثمان) مع أن أولئك الشهداء الذين دفعوا ثمن مواقفهم الوطنية بغض النظر عن التفاصيل والمتسبب بهاء باعتبار العمل الوطني الذي يترتب عليه تضحيات يصعب أن لم يستحيل تحميل أوزاره أيا كان كونه كان وجاءا نتاج قناعات ومواقف وظروف لحظية وزمنية جسدت قيم المرحلة التي شهدت وعاشت غبار تلك المراحل وهي مراحل يجب أن نتعض بهاء ونتجنب أسبابها لا أن نظل ولدوافعنا وقناعتنا الذاتية نجترها ومن ثم نعمل جاهدين ولحسابات خاصة , علي تكريس فكرة ( أسطورية ) ومن ثم نجعلها تتماهي مع ( أسطورة الهيلوكست) ..؟
أن العمل الوطني الجاد يتطلب رموزا قادرة علي صناعة الاحداث وتطويع حركة الزمن والتاريخ وبما يخلق مناخات وطنية وحضارية تقودنا والوطن إلي آفاق التقدم والرقي والتحولات التنموية التي نتطلع إليها بكثير من الثقة والإرادة وتلك قيم رسخها في ذاكرتنا فخامة الأخ الرئيس من خلال رؤيته ومواقفه وعلاقته مع كل الشرائح المجتمعية التي تلتف حول قيادته إدراكا منها بعظمة الحكمة التي يتحلى بهاء وهي الحكمة التي جعلته يعمل وبكثير من الشجاعة علي رد الاعتبار لمسار نظالنا الوطني ولرموزه السيادية ممن عاشوا قسرا ردحا من الزمن منفين خارج الوطن وكان الرئيس علي عبد الله صالح وحده من امتلك القرار الشجاع واعاد الاعتبار لهولاء وأعادهم للوطن ليعيشوا مكرمين مرفوعي الهامات وتلك محطة في مسارنا الوطني كان من الصعوبة الإقدام عليها من قائد غير الرئيس الصالح ..
لكن ما يؤلمني كمواطن أن أجد البعض يستل (سيفه) لمجرد أن علم بعودة ( أحد الشخصيات الوطنية , أو يمكن أن يعود رفيقه الأخر ) إذ لم يكاد الأخ الأستاذ / عبد الرقيب القرشي تطاء أقدامه مطار صنعاء حتى بدانا نتابع ونقراء في بعض المطبوعات سيناريوهات مثيرة وحكايات مفبركة عن دوافع وخلفيات الهجرة القسرية لهولا المناظلين ومن ثم ذهب البعض من هولا ينسجون روايات خيالية لا أساس لهاء من الصحة , ومع ذالك أقول ومن باب التنويه لهولاء وحسب , ماذا لوا لجاء هولا المناظلين من تطلهم سهام البعض إلي القضاء طالبين براءتهم أو إدانتهم ..أي أن يذهب هولا المناظلين لمقاضاة بعض الكتاب الذين ألصقوا بحقهم من التهم ما حصرا لهاء دون مسوغات قانونية أو أدلة مادية , بل أن بعض الكتاب اعتمدوا علي روايات (المقايل) لتقيم قضايا خطيرة وألصاقها برموز وطنية مهما اختلفنا معها فأن من حقها علينا الاحترام والتبجيل .. أن كنا نؤمن فعلا فكرة المواطنة والشراكة ..
لكن أن يطالب بعضنا بحوار بحوار وطني شامل نشرك بموجبه كل الفعاليات في الداخل والخارج دون استثناء ثم أن ذكرنا الأخوين / الرائد عبد الله عبد العالم والأستاذ / عبد الرقيب القرشي / سرعان ما تنقلب الأمور راسا علي عقب , والمؤسف هناء أنه وقبل قرابة شهر من اليوم خضنا أنا وأحد الزملاء نقاشا حادا حول ( الحوار الوطني وشراكة من تسببوا بحرب صيف العام 1994م وحرب صعده ووهذه البؤر الإجرامية التي تقطع الطريق وتنتهك القوانين والأعراض وتعرض المصالح الوطنية للخطر ) وقد أصر ( زميلي ) علي حق كل هولا في المشاركة , ليفاجئني قبل ايام بحملة قاسية شنها عبر بعض الصحف بحق الأخوين الرائد عبد الله عبد العالم والأستاذ عبد الرقيب القرشي, وقد نسب ( زميلنا) للرائد / عبد الله عبد العالم من الجرائم والتهم ما يفوق تلك التي صدرت بموجبها أحكام ضده في قائمة قوامها ( 33 متهما بالخيانة العظمى ) حينها واتساقا مع مناخ وثقافة تلك المرحلة الخطيرة من مسارنا الوطني , الذي لوا لم ينتشلنا منه فخامة الأخ/ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية _ حفظه الله- حينها لما كانت ربما اليمن اليوم بهذا المناخ الحضاري والإنساني ..
أعود وأقول فقط من باب التذكير أن قائمة التهم شملت _حينها _ الرائد عبد الله عبد العالم وعبد الرقيب القرشي وبجانبهما ( 31 شخصية ) وطنية أخرى , والمؤسف أن في تلك القائمة من توفاهم الله وأخرين سقطت الأحكام بحقهم تلقائيا بقيام الوحدة وقد شارك بعض منهم في الحكم في دولة الوحدة وفيهم وهاهم بيننا يعيشوا بكامل حريتهم , ليقتصر الأمر علي الأخوين / الرائد عبد الله عبد العالم وعبد الرقيب القرشي وفيما عاد الأخير من أيام لزيارة وطنه وذويه فأن الصحف ما انفكت تبشر بشر مستطير للرجل وليس لكل هذا دواع أخلاقية أو وطنية او حتى سياسية , فيما عود ة الأخ / عبد الرقيب القرشي فتحت شهية البعض لتسويق المزيد من الأساطير حول واقعة أقول عنها جازما وصادقا وحياديا أن الخوض فيها وفي الضحايا الشهداء الذين نعزهم ونجلهم ونقدر مواقفهم الوطنية العظيمة وهي مواقف تفوق مليون مرة مواقف من يتمسحوا بهم اليوم , مع الأسف , فأن أولئك الشهداء الأبطال يتلقون الكثير من الإساءة والانتقاص حين نربط قضيتهم بفرد أو بضعة افراد , ونتاولهم وكأنهم لم يكونوا رموزا وطنيا ووجاهيا افتدوا الوطن بدمائهم طواعية , بل أن طريقة ( تناول سيرتهم) تبدوا وكأنهم لم يكونوا أكثر من مجرد ( وكلاء شريعة) ذهبوا ضحية لمنازعات ذاتية مع أخرين , نعم هكذا يختزل بعضنا تضحيات أولئك الأبطال وربطها ببضعة افراد وحسب ..!!
بيد أن الذين يقفون في وجه قرار عودة الرائد عبد الله عبد العالم وعبد الرقيب القرشي لا ينطلقون في مواقفهم هذه للأسف من حسابات وطنية صادقة بقدر ما يتعمدون ترحيل الاحتقانات للأجيال القادمة في تصميم علي جعل نوافذ الأزمات مفتوحة لوقت الحاجة , لا أقول هذا انطلاقا من حسابات سياسية أو قبلية , لأن الرائد عبد الله عبد العالم لا يستند لحزب ولا لقبيلة ومثله الأستاذ / عبد الرقيب القرشي , ولكن أقول أن من يعارض فكرة الانسجام الوطني الكلي ويتعامل مع القضايا والرموز الوطنية بقدر من انتقائية أنما من يفكر بهذه الطريقة ويعمل بهذا السلوك , بوعي أو بدونه هو يعمل لتاسيس مقومات لأسس شرعية قد يستند إليها ذات يوم من يقوموا وقاموا بأعمال إجرامية مشهودة بحق الوطن والشعب والتحولات , وهذا لمن يجهل يمكن نطلق عليه التأسيس الاستباقي للأزمات القادمة , طالما يتعاطى هولا فقط مع هولا الرموز النضالية وبهذا الطريقة الأستلابية التي لا تعكس فهم ولا رؤى وطنية ولا رمزية في مدولات التعامل الانتقائي المثير والتي تسئ لأصحابها أكثر بكثير مما يتوهم البعض أنها تسئ لمن تستهدف في الأصل هذه السلوكيات , وهناء فقط احب أن أشير ( للزميل ) الذي قال ان الرائد عبد الله عبد العالم ارتكب مجزرة بيدة داخل القيادة العامة للقوات المسلحة في صنعاء بحق مجموعة من الضباط العام 1975م .. فقط أقول للزميل وهو يعرف نفسه جيد ( أتحداك) أن تأتينا باسم واحد فقط من أسماء هولا الضباط .. وللموضوع صلة
ameritaha@gmail.com
|