الاربعاء 2012/02/08 ( آخر تحديث ) الاربعاء 2012/02/08 الساعة 16:07 ( صنعاء ) 13:07 ( جرينتش )
المزيد

الصحافة الالكترونية في اليمن ... قراءة شخصية (2)

2010/06/30 الساعة 19:34:48

علي محمد الخميسي علي محمد الخميسي

 تحدثت في الجزء الأول عن أهميه الصحافة الالكترونية في عالم النت وفضاءه الواسع  , وتلك المكانة التي احتلتها هذه الصحافة الجديدة في ميدان الإعلام المقروء , وهي الصحافة التي اكتسبت بالرغم من عمرها القصير حيزا كبيرا من الاهتمام في بلادنا خاصة ومشتركي النت يزدادون يوما بعد يوم حتى وصل عددهم في عموم المحافظات اليمنية ما يزيد عن أربعمائة وخمسون ألف مشترك وتقول الإحصائيات أيضا أن مستخدمي الانترنت في بلادنا تجاوز حتى نهاية 2009م المليون مستخدم .

تحدثنا أيضا عن أنواع واتجاهات الصحافة الالكترونية اليمنية التي ظهرت , وتلك المكانة المهنية التي اكتسبتها بعض المواقع المستقلة في عالم المنافسة الالكترونية الصحفية في اليمن .

في هذا الجزء لابد من الحديث أولا عن المواقع الحزبية التي كان لها السبق في الظهور وكان لموقع الصحوة نت  الذي أطلقة حزب الإصلاح السبق  كأول موقع إخباري تشتد إليه أنظار الكثير من القراء في اليمن , ليبادر بعدها الحزب الحاكم في إطلاق أول موقع إخباري الكتروني يتبعه وهو موقع المؤتمر نت لحقه بعد ذلك الكثير من المواقع الحزبية كالاشتراكي نت والوحدوي الناصري ....الخ

هذه المنافسة الحزبية في إنشاء وإطلاق المواقع الصحفية الالكترونية تثبت حقيقة ما ذهبت إليه في القول بأن الصحافة الالكترونية في اليمن أصبحت محل اهتمام كبير ومن الجميع خاصة الأحزاب الرئيسية في الساحة السياسية والسبب يرجع إلى شكلها الفني المتطور ومضمونها الصحفي المتنوع بالإضافة إلى سهولة الوصول إليها و انتشارها الواسع وتأثيرها الإعلامي المتصاعد  .

ولكن للأسف الشديد هذه المنافسة الحزبية في إطلاق العديد من المواقع الإخبارية الالكترونية تحولت في الغالب إلى وسيلة للمناكفات والمماحكات السياسية ساحتها صفحات الجرائد و المواقع الالكترونية , فالبيانات الحزبية المتبادلة كثرت مع ظهور هذه الصحافة الجديدة والمقالات الصحفية تنوعت في الغالب مابين النقد الجارح والتنظير الحزبي المقيت وشخصنه القضايا الوطنية لتتحول هذه الصحافة ( الحزبية ) كما أسلفت إلى وسيلة جديدة للصراع الإعلامي الحزبي العبثي  بدلا من المنافسة الحزبية الشريفة ماساهم في زيادة رقعة الخلافات والتباينات السياسية المختلفة , وبدلا من كون الصحافة بشقيها الورقي والالكتروني أداه فاعلة لتقريب وجهات النظر ولم الصف الوطني جعلناها كأحزاب سياسية سلطة ومعارضة أداة مقيتة لجلد الذات وتسفيه الأخر وتشويه الآخر وتجريح الآخر , بل لقد شوهت هذه الصحافة الغير مسئولة  تجربتنا الديمقراطية الناشئة  وحرية الكلمة المسئولة في بلادنا  .

قد يقول قائل من البديهي أن تمثل الصحافة الحزبية أحزابها وتكون لسان حال ومواقف تنظيماتها السياسية سواء في السلطة أو المعارضة , ونحن مع هذه البديهية ولكن من البديهي أيضا أن تمثل هذه الصحافة أولا وقبل كل شئ حزبها الأول والأكبر وهو الوطن لتكون في المقام الأول لسان حال الشعب الذي اختارها .

فكما هو معلوم إن الصحافة الحزبية في الأنظمة الديمقراطية الحقيقية هي الممثل الإعلامي الرسمي للشعب وليست الممثل الإعلامي الرسمي للحزب أو الحاكم أو القائد أو الزعيم فقط , وبالتالي نتمنى أن تتغير صحافتنا الحزبية نحو الأفضل وتتحول إلى ما يشبه المحركات الإعلامية البناءة التي تضيء للقارئ دروب الحياة السياسية والحزبية البناءة ضمن فضاء أوسع من الحرية المسئولة والنقد البناء والعمل المهني الموضوعي والراقي .

فالصحافة الحرة التي يؤمن بها الكثير لا تعني تلك الحرية المطلقة التي لا تتقيد بالثوابت المهنية والأخلاقية والوطنية بل هي الحرية المسئولة التي تثري الفكر وتساهم في تقريب وجهات النظر المختلفة و تنمي الوعي الثقافي والمجتمعي  وتعمق من مبادئ الولاء الوطني خاصة أثناء بروز الفتن الداخلية , وهي نفس الصحافة التي تتبنى طرح القضايا الوطنية المختلفة بشكل بناء وبكل شفافية وحرية مسئوله بعيدا عن الانتماءات الضيقة والتعبئة الحزبية المقيتة , شعارها المصداقية والحيادية و الطرح الموضوعي  وصياغة الخبر بمهنية عالية وهو الشعار الذي يضئ لها خطها الإعلامي المهني .

وهذه الصحافة بقدر الحاجة الملحة للساحة الإعلامية اليمنية لها ولتعددها إلا أن الواقع الذي المسه كقارئ ومتابع جيد للكثير من المواقع اليمنية ( موضوع حديثنا ) يقول أنها للأسف الشديد  محدودة العدد والتنوع وهذه وجهة نظر شخصية بحسب اطلاعي ومفهومي الشخصي الذي أؤمن به من مسألة الصحافة الحرة .....

العجيب في الأمر أن  بعض المواقع اليمنية الإخبارية إن لم نقل معظمها تؤكد دائما أنها حريصة على الوطن ومصالح الوطن عند تناولها للأخبار والآراء وأنها تؤمن  بحرية الصحافة وإظهار الحقائق بمهنية متجردة من كل الانتماءات ولكن من يغوص في مضمون (( بعض )) هذه المواقع عبر الكتابات والتحاليل والتقارير الإخبارية المختلفة يصل إلى نتيجة تثبت عكس ذلك الادعاء تماما!!

وبعض هذه المواقع تعلنها وبكل صراحة وجرأة  أنها " كيان" إعلامي انفصالي  مشوه مهمته الأساسية نشر ثقافة الكراهية في المجتمع عبر التحريض السياسي البائس الذي تمارسه عن طريق بعض التقارير الكاذبة وبعض الكتابات مدفوعة الأجر التي يكتبها بعض من فقدوا مصالحهم الشخصية في فترات تاريخية مختلفة ويعيشون اليوم على أرصفة السفارات المعادية للوطن , أو عن طريق تأليفها لأخبار مزيفة  وأحداث مصطنعة من نهج خيالها والتي تقترب من الكتابات المسرحية الهزلية أكثر من اقترابها من الحقيقية أو الصياغة الخبرية المهنية المجردة.

وهذه المواقع رغم " حجبها"  إلا أنها تعيش وهم كبير يسيطر عليها وعلى سياستها الخبرية وعلى القائمين عليها , هذا الوهم المركب يغذيه فقط كل من يضمر الحقد الأعمى لليمن ووحدته أرضا وإنسانا سواء من كان في الداخل أو الخارج , وقد  تحولت هذه المواقع إلى أبواق انفصالية مقيتة مهمتها الأساسية إفراغ الأحقاد الدفينة والأمراض السياسية والنفسية المتراكمة لتصب في سلة صحفية واحدة وكأنك تقرأ موقع واحد بالرغم من تعدد أسمائها...

ختاما  : أؤكد من خلال هذه القراءة الشخصية التي قد يتفق معي فيها البعض أو يختلف  إن رسالة الصحافة في عصرنا هذا عصر الحرية والديمقراطية والشفافية المعلوماتية تمثل في مفهومها  الكلي رسالة مهنية نبيلة يؤمن بها كل صحفي شريف وكل كاتب حر وهي بالفعل تمثل أداة تغييريه في المجتمع وسلطة رابعة إلى جانب سلطات الأنظمة الديمقراطية الثلاث....

والصحافة في اليمن ككل سواء كانت تقليدية أو الكترونية لا تزال من وجهة نظري في مراحلها الأولى من النضج الديمقراطي والمهني ولم تصل بعد إلى مقام هذه السلطة الرابعة التي يمكن الوثوق بها وبدورها التغييري في المجتمع , وهذا لا يعني خلو الساحة الصحفية من الصحف والمواقع الالكترونية المرموقة التي تنتهج بالفعل العمل المهني الصادق والمضمون الصحفي المسئول الذي يمثل في اعتقادي لبنه أساسية لبناء قاعدة صلبه ترتكز عليها  أسس ومبادئ هذه السلطة الرابعة التي نتمنى ترسيخ مفهومها الديمقراطي الواسع لتعم الصحافة اليمنية ككل بشقيها التقليدي والالكتروني  في ظل تجربتنا الديمقراطية الناشئة .

ali.alkhamesy@gmail.com

Bookmark and Share


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©