الاربعاء 2012/02/08 ( آخر تحديث ) الاربعاء 2012/02/08 الساعة 15:42 ( صنعاء ) 12:42 ( جرينتش )
المزيد

قراءة في "بيان الانتقاص والانتقائية"..؟!!

2010/07/01 الساعة 16:50:54

طه العامري طه العامري

 يثير البيان الصادر عن من أطلقوا علي أنفسهم أولياء دم الشهداء (مشائخ تعز) والذي نشرته أحدى الصحف الأهلية أوائل الأسبوع الجاري والذي جاء بعنوان ( مرة أخرى عن أحداث الحجرية من ابناء مشائخ تعز) أقول يثير (البيان) الكثير من التساولات حول مدى انسجام سياقنا الثقافي الراهن مع مفاهيم ومعطيات المرحلة السياسية التي نخوض غمارها بكثير من الحرص علي تأصيل قيم الثاني والعشرين من مايو 1990م وهي القيم التي نتمترس ونتخندق خلفها باعتبارها ( المتاريس) السياسية والتشريعية والدستورية والقانونية ومنها وعبرها نعمل جاهدين علي محاججة الأخر ( الانتقاصي والانتقائي) الذي يعمل بدوره جاهدا علي التشكيك بما نؤمن به كثوابت مطلقة غير قابلة للمساس , ويؤسفنا أن ( بعضنا) وجد نفسه في مازق مفضوح ومكشوف حين يتعاطي بأزدواجية مع معطيات الأحداث , إذ نجد هولا يقرؤن تداعيات بعض أحداثنا بمنظار مختل من خلال أصرار هولا علي طمس كل تبعات الماضي القريب والبعيد حين يتعلق الأمر بخطابهم في ارهن الحال و تمسكهم في جعل هذا الراهن بكل ما قد تنتابه من شوائب هو الخيار المطلق والوحيد , في ذات السياق وحين تتعارض معطيات وقيم الراهن مع مصالحهم فأن هولا سرعان ما يهرولوا إلي ذالك الماضي يتشبثوا ببعض مخرجاته أيا كانت هذه المخرجات سياسية أو قانونية أوتشريعية أو قضائية ويتمسكوا بفكرة أن ما يتصل بمصالحهم من ذالك الماضي هو فعل مكتسب غير قابل للزوال والانتقاص والتهميش ..!!

تناقض يمكن قراءته بسهولة من خلال صيغة (البيان ) السالف الذكر وكيف أعطاء من يقف خلف (البيان) صفة القدسية لما يرى أنه فعل قضائي سرمدي خالد لا يقبل الزوال ولا يقبل التجاهل , وتجاهل هولا أن كل ما يتصل بذالك الماضي (الشطري) قد انتفى ولم يعود له حجة قانونية ولا دستورية ولا تشريعية ولا وطنية أو حتى أخلاقية لأن المنطق يقول أن ( القضية) محل الجدل هي بكل المواصفات قضية ( سياسية) بامتياز وليس لهاء هوية ( جنائية) مع تقديرنا لتضحيات أولئك الشهداء الذين أناروا بدمائهم طريقنا نحو الوحدة والحرية والديمقراطية بل أن استشهادهم شكل علامة فارقة في مسارنا الوطني وانعكس بصورة إيجابية علي مسيرتنا من خلال الكثير من العوامل الذاتية والموضوعية والاعتبارية والنفسية التي استوطنت وجدان وذاكرة الشعب اليمني فكانت تضحيات أولئك الرموز من العوامل التي ساهمت باستقرار المسار من خلال الحد من هرولة (المغامرين) إذ لوا لم تكون تلك الأحداث بعظمة تضحياتها لكانت الأمور ربما سارت بطريق أشد خطورة .. لذا نرى من الناحية الاعتبارية أن بإمكان توصيف الحدث المرتبط بالقضية وفي سياق اعتباري وحسب , لكنا في السياق القانوني مثلا نجد أنفسنا إذا ما تجاوبنا مع منطق أصحاب البيان سالف الذكر واعتبار حقهم (الجنائي) ثابت ولا يسقط بالتقادم فأننا هناء نكون قد شرعناء لدعاة ( الانفصال) منطقهم ورؤيتهم بذات القدر الذي نكون فيه قد اصلنا لدعاة ( الإمامية) فلسفتهم الخاصة ورؤيتهم لكل معطيات الأحداث التي تلت تلك المحطات المفصلية في مسارنا الوطني والتي لم يقبل بهاء دعاة ( الإمامية) الذين فجروا ستة حروب طاحنة انطلاقا من بعض مديريات محافظة (صعده) وعلي خلفية من قناعة راسخة تستوطنهم وتغذي قناعتهم عنوانها أن لا شرعية ( لما يصفوه بانقلاب العسكر) علي نظام الإمامة في سبتمبر 1962م ويذهب فقهاء ومنظري ومرجعيات النظام الكهنوتي المباد إلي القول جازمين ( أن البيعة بين الشعب والإئمة لا تزال قائمة ) ..؟!!

بالمقابل نجد أن فقهاء ورموز ومفكري ( الانفصال ) يعلنون صراحة أن ( لا شرعية للنظام الوحدوي ) بعد حرب صيف 1994م وهناك من هولا من يذهب بعيدا في طرحه ويعتبر ( الوحدة غير شرعية ولا دستورية ) وتندرج وفق ثقافتهم في سياق ( الظم والإلحاق ) فيما النتائج الديمقراطية التي عكست رأي وقناعات الشارع اليمني ليست سوى ( أغلبية عددية) كل هذه المفاهيم تندرج في سياق الرغبة في تأصيل مفاهيم 0الماضي) حين يعجز البعض في التعامل مع الحاظر أو تتظرر مصالحه في راهن الحال وفق قيم المتغيرات الحضارية وتلك أشكاليات قد لا يخرج عن نطاقها من تمسكوا بقرارت وحتى أحكام شطرية صدرت وقد انهارت حاضنة تلك القرارات والأحكام بانهيار وتلاشي ( النظامين الشطرين).

فإذا أفترضنا _علي سبيل المثال_ تمسك بعضنا بتلك القرارات والأحكام ويعتبرها دليل حق له وإدانة للأخر ومن ثم يوظفها سعيا وراء تحقيق نوازعه والوصول إلي أهدافه فأن والحال كذالك ليس علينا أن ( نلوم أو نتصدي لمن يجردنا من ثوابتنا الوطنية المقدسة في الثورة والجمهورية والوحدة ) بل ووفق هذا الخطاب السياسي فأن التمسك بسرمدية القرارات والأحكام ( الشطرية) والتمسك بالنوازع ( الكهنوتية ) الماضوية , ظواهر تعد ( شرعية) أن نحن اعتبرنا أن الأحكام التي صدرت علي خلفية ( أحداث الحجرية ) العام 1978م خالدة وأبدية ولا يجب أن تمس او تنتقص حتى مع زوال الكيانات ( الشطرية) التي صدرت عنها تلك القرارت والأحكام وجرت فيها تلك الصراعات والتي يصعب القول أن لم يكون معيبا بحق أولئك الأبطال الذين دفعوا دمائهم فداء لوطنهم فارتفعوا شهداء خالدين إلي جوار ربهم , أقول من المعيب أن أولئك الأبطال لم يكونوا( سوى مجرد وسطاء) بين أطراف الصراع حتى مع التسليم بصورة أو بأخرى بهذا المنطق لكن علينا أن نعي جيدا أن أولئك الأبطال لم يكونوا مجرد ( وسطاء) وفق منطق من يدعي اليوم الغيرة عليهم لأن اولئك الأبطال كانوا يدركون جيدا حقائق ومعطيات المرحلة _ حينها_ وتحدياتها ومخاطرها , وعليه فأن من العيب أن نوصفهم (بمجرد الوسطاء ) ومن العيب الأشد أن نتمسك بأحكام لم يعود هناك ثمة حاضن دستوري أو اعتباري لهاء لأنها أحكام صدرت عن الأنظمة (الشطرية) المبادة وهي التي تقاسمت سيناريو القضية بينهما , لأن الحقيقة تقول أن ( نظام شطري قتل وسفك الدماء) وأخر حاكم وأصدر الأحكام ليس ضد من قتل وسفك الدماء ولكن ضد طرف أخر كانت كل المعطيات والدوافع تستوجب تصفيته وأزاحته عن الساحة الوطنية ويمكن لشهداء تلك المرحلة من المشائح والوجهاء أنهم _ حينها_ لم يكونوا يتصوروا أن مرتكبي الجريمة قد يصلوا لذاك المدى السافر الذي وصلوا إليه حينها وهم في خضم السعار المجنون علي التناحر وتصفية الثارات السياسية وكانت جريمة الضحايا وهم الأحوين المناضلين / عبد الله عبد العالم وعبد الرقيب القرشي أنهم مثلوا حينها جوهر الضمير الوطني النقي الرافض لإجترار الأزمات أو البحث عن أمجاد ذاتية ومصالح فوق أنقاض السكينة الوطنية .. قد لا يستوعب البعض حقيقة ما أسرده هناء وأقوله عن القضية لكنها تلكم الحقيقة التي سوف يثبتها التاريخ ويرسخها يوما حتى مع بقى البعض مصرا علي أن ( يهرف مما لا يعرف) وربما هو (الخجل) حقا الذي يجعلنا نتحدث بجمل عابرة بعيدا عن الخوض في التفاصيل لأن في ( التفاصيل اليمنية تكمن كل شياطين الكون) ..!!

لكل ما سلف أعود واقول أن (البيان) الذي صدر عن أولياء دم الشهداء مع أن أولياء دم أولئك الشهداء هم الشعب بكل شرائحه وطبقاته والذي يكن كل حب وتقدير واحترام لأولئك الشهداء الذين نراهم أكبر بكثير مما يحاول ( المقربين) منهم تصويرهم ..!!وهذا للأسف فعل يندرج في سياق الحسابات السياسية العابرة التي لا يرى أصحابها أبعد من تحت اقدامهم ..!!

والخلاصة في هذه التاولة هي أن علي من يتمسك بشرعية الأحكام ( الشطرية) أن يتقبل من الأخرين ( كل ما يتصل بفهمهم ورؤيتهم للتحولات ومفاهيمها الوطنية دون لبس أو انتقائية ..فإذا ما تمسك البعض بهذا الفهم وهذا المنطق لتفسير تلك الحوادث والأحداث عليه بالمقابل ان يقبل بما لدى الضحايا من روى وفهم ومعطيات وحيثيات وهناء يجب إعمال العقل والقبول بفتح الملفات وفي كنف سلطة قضائية محايدة ومشهود لهاء بالنزاهة والاستقامة وحين يكون المناخ متاح بكل آفاقه فأن القضية قد لا تنحصر في نطاق الشأن الوطني بل لهاء أمتداداتها وحينها قد يصعب علي طالب السكينة أن ينال حتمية ( الموت الرحيم) .. نعم حينها قد نقبل ( الموت) بكل ترحاب ولكن لن يكون حتى الموت ذاته متاحا بل سنجد أنفسنا دون استثناء نعيش حياة أصعب من الموت .. فهل نعي هذا جيدا ..؟!

ameritaha@gmail.com

Bookmark and Share
1 - بلحارث
عدن
نحن لسنا مع القرشي وعبد العالم ولسنا مع أبناء الشهداء هذا إن كانوا شهداء ولكن الوحدة وهذا كلام الرئيس قد إلغت كل الأحكام والمحاكمات وكان مع القرشي وعبد العالم 33 شخص كلهم في اليمن فلماذا لم يطالب بهم أبناء الشهداء من الرئيس بتنفيذ الأحكام الصورية


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©