الفساد وراء موت حلم السينما باليمن
2010/07/03 الساعة 17:06:40
حميد عقبي
لست متشائما.. ولكن لا توجد حركة سينمائية يمنية تدل أو تُحفز على التفاؤل، وكان طرحنا لمشروع مهرجان صنعاء السينمائي الأول 2008 ومشروع ميلاد سينما يمنية مثيرًا للجدل بحيث أخذ حيزًا كبيرًا من النقاش على مدى أكثر من 6 أشهر على الأقل في أغلب الصحف والمواقع اليمنية والعربية وشارك في الجدل الكثير من الأصدقاء ومنهم من اعترض على إقامة مهرجان سينمائي باعتباره قفزًا على الواقع ومشروعًا خياليًا.
لكن الجميع كان مع ميلاد سينما يمنية بأي وسيلة وضرورة أن تتحمل الدولة مسؤوليتها في دعم هذا الفن كوننا تأخرنا كثيرا عن العالم رغم ما يتمتع به اليمن من مميزات جغرافية وتاريخية وحضارية من المفروض استغلالها بشكل فني وإنساني.
اليمن استديو سينمائي ساحر لم تكتشفه لهذه اللحظة السينما رغم أنها اكتشفت معالم ومواقع مجهولة لكن اليمن ظل وسيظل مجهولا للعالم رغم وجود بعض الأفلام العالمية التي تم تصويرها في اليمن، وعلى سبيل المثال فيلم "ألف ليلة وليلة" للرائع بازوليني والفيلم غير مقبول ولا مرحب به كونه يحتوي على مشاهد جنسية وهوغير معروف ولم يتم عرضه ولو مرة واحدة باليمن رغم شهرته العالمية.
والبعض يعتبر أن بازوليني خدع واستغفل اليمن لينتج فيلمًا يصنف بأنه جنسي والحقيقة غير ذلك كون الفيلم فيلمًا شعريًا راقيًا وممتعًا يغوص في دهاليز الأساطير والهم الإنساني، ولا نعتبر المشاهد الجنسية مخلة ولا مشوهة لليمن، ولكن ماذا نقول للعقول المتحجرة والجهل المسيطر على المؤسسات الثقافية والفنية في اليمن؟
طرحت برنامجا متكاملا لمهرجان سينمائي وبرنامجا موازيًا لدعم وتنمية الإنتاج السينمائي تم عرضه في الكثير من وسائل الإعلام اليمني والعربي وحظي بالنقاش مع كوكبة من ذوي الاختصاص ونال مباركة الأخ وزير الثقافة الدكتور محمد أبو بكر المفلحي يومها، وكنا نظن أن الجهد سيكون له ثمار جيدة ولكن أصبنا بصاعقة مع تخلي وزارة الثقافة عن المشروع واتهامي باتهامات كثيرة مشينة.
يمكن لأي شخص أن يبحث عبر جوجل أو أي محرك بحث آخر لمعرفة التفاصيل بكتابة "مهرجان صنعاء السينمائي الأول"، وسيجد كمية كبيرة من المقالات والنقاش والحوارات وتصريحات الوزير وتصريحات لي وكانت جميع الآراء متفقة على ضرورة ميلاد سينما يمنية وتشجيع للبرنامج الذي قدمته بدعم إنتاج أفلام قصيرة وعمل ورشات تدريب وملتقيات سينمائية.. هذه الأمور لم يكن عليها خلاف والخلاف كان حول تسمية المهرجان.
كان البعض يرى أن يكون في البداية ملتقى ولكن في الأخير اقتنع أغلب الأصدقاء بموضوع المهرجان وسارت الأمور بشكل جيد وتم اعتماد مبلغ 20 مليون ريال يمني كميزانية، وتلقى الأخ وزير الثقافة أكثر من عشر رسائل من مؤسسات عالمية وعربية وسفارات دول صديقة مثل فرنسا واليابان وأمريكا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وجميع السفراء كان لديهم حماس شديد للمهرجان.
وتم توجيه أكثر من خطاب رسمي بهذا الموضوع ولكن للأسف وجود وذكر اسم "حميد عقبي" في بعض الرسائل جعل الوزير يخاف ويتراجع خصوصا وأن اسم عقبي أصبح يتم تدواله كوزير المستقبل.
حاشية وزير الثقافة كان لهم دور حيوي في إفشال المشروع وتحذير الوزير من التمادي بدعم المشروع باعتباره يمهد لتولي عقبي وزارة الثقافة ربما لأنني تفرغت للموضوع وكتبت عشرات المقالات في صحف عربية ودولية للترويج لمشروع مهرجان صنعاء السينمائي وبحكم إقامتي في العاصمة الفرنسية باريس وصلاتي بأصدقاء في مختلف أنحاء العالم كان اسمي مقرونا باسم المهرجان كوني صاحب فكرته لكن هذا أثار حنق وغضب السيد الوزير.
قمت بعدها برحلات إلى صنعاء وتم عقد حلقات نقاشية وندوات تلفزيونية وشارك الوزير في بعضها وأعلن دعمه، واعترف أن المشروع قام بتقديمه السينمائي حميد عقبي لكن بسبب المخاوف من أن يفقد كرسيه حاول الزج بصاحب المشروع في أمور من العيب ذكرها مثل عدم توفير سكن لائق له في صنعاء وأمور عديدة تافهة.
لم يدر بخلد الوزير ربما فكرة قتل الحلم، لكن التصرفات كانت بمثابة تطفيش صاحب المشروع وإبعاده، وفعلاً لم أتحمل هذه المهانات ورجعت لباريس وبعد إعلان وزارة الثقافة تخليها عن المشروع كانت ردة فعلي أيضا خاطئة بحيث استسلمت بسرعة وأنشغلت بدراستي التي تركتها لمدة أكثر من ستة أشهر ولم يكن لي خيار آخر كوني محدود الإمكانيات ولا يستطيع طالب أو سينمائي بسيط مقارعة سلطة وزير.
بعد سنوات من هذه النكسة والمصيبة يمكننا أن نتأمل بعض الأمور الهامة ولعل أهمها هل من الممكن أن يتكرر طرح مشروع بهذا الحجم وإلى متى ستظل السينما اليمنية مجرد حلم من الصعب تحقيقة؟
مشروع السينما اليمنية ليس المشروع الثقافي والفني الوحيد الذي أصيب بالنكسة، هناك عشرات المشاريع الثقافية والفنية التي أصيبت بنكسة، ولعل هذا ما جعل تقديم أي مشروع آخر ثقافي أو فني إلى وزارة الثقافة ضربًا من تضييع الوقت وانعدمت الثقة بين المثقف والفنان اليمني والمؤسسات الرسمية التي تتعامل مع المشاريع بنوع من الاستعلاء وتدعي عدم وجود الإمكانيات وتطالب أي صاحب مشروع بطرح وسائل مادية وإنتاجية لمشروعه وإيجاد الدعم المادي أولاً قبل تقديم أي فكرة مهما تكن أهميتها.
حالة من الإحباط والركود تكاد تكون المسيطر على الوضع الثقافي والفني باليمن لا يحدث أي حراك أو نشاط إلا في بعض المواسم والمناسبات الوطنية فيتم اعتماد ميزانيات لا بأس بها لأعمال احتفالية شكلية ساذجة جدا.
وأصيب الغالبية من الذين يعملون بمجالات ثقافية فنية بنوع من خيبة الأمل حيث لا يوجد أي مشروع وطني يمني ثقافي أو فني لإبراز حضارة وروعة هذا البلد الذي يعيش في دائرة النسيان بسب خلل فعلي في المؤسسات الثقافية والفنية الرسمية.
الجهات الرسمية اليمنية في بعض الأحيان تشير بالاتهام إلى الجهات العربية بعدم دعمها ماديا، لكن هذا مخالف للواقع والحقيقة أن هناك جهات عربية وأخرى صديقة غربية دعمت مشاريع ثقافية وفنية، ولعل ما تم إنجازه مثلا من الاهتمام ببعض الآثار والتجديدات وترميم بعض المآثر ناتج عن دعم عربي وأجنبي، وعندما يتم توريد الدعم للجهات الرسمية فإن الأخيرة تنفقه في غير محله وتسرق معظمه مما جعل أغلب الجهات تقوم بالإشراف المباشر على أي مشروع وتنفذه بنفسها بسبب فساد مقزز يعصف بأغلب المؤسسات الحكومية.
نحتاج إلى معجزة أو على الأقل إلى أخلاق، جرعة من الأخلاق، يتم شحنها وليت أحدهم يكتشف كيف من الممكن أن نشحن أو نمرر جرعة الأخلاق إلى المسؤولين باليمن وبعض الدول العربية، فهل يمكن فعل ذلك عبر كبسولات أو حقن أو حتى عبر عمليات جراحية؟
التغيير صعب جدا في أغلب البلدان العربية وهذه النفوس الدنيئة والمجبولة على السرقة والنهب والتدمير دون النظر إلى واجبها الوطني والقومي.. اليمن نموذج حي للفساد الحكومي ليس بمجال الثقافة والإعلام فقط بل في أغلب المجالات.
فشل مهرجان صنعاء السينمائي اليمني وموت الحلم بسينما يمنية يجب أن ننظر له من كل النواحي، وهنا لست بصدد تبرئة نفسي من بعض الأخطاء التي ربما ارتكبتها، لكن أخطائي ربما تكون أخطاء مجتهد ارتكبتها بحسن نية مثل التسرع والثقة بالجهات الرسمية، وأعتقد أن أي شخص آخر كان سيقع بنفس الأخطاء فلم أكسب مليما واحدا من هذا المشروع وعملي فيه طيلة أكثر من 6 أشهر، بل خسرت الكثير من المال في التنقل من باريس إلى صنعاء والتواصل مع جهات كثيرة عربية ويمنية ورغم كل هذا ما زال لدينا أمل بأن يأتي يوم ميلاد السينما اليمنية وأن ينتبه العالم لما تحويه اليمن من ثروة كونها متحفًا طبيعيًا إنسانيًا رائعًا ومدهشًا بل وساحرًا.
 |
| 1 - عبد السلام |
| هذا الواقع |
| وأصيب الغالبية من الذين يعملون بمجالات ثقافية فنية بنوع من خيبة الأمل حيث لا يوجد أي مشروع وطني يمني ثقافي أو فني لإبراز حضارة وروعة هذا البلد الذي يعيش في دائرة النسيان بسب خلل فعلي في المؤسسات الثقافية والفنية الرسمية. |
|
| 2 - سليمان الصبري |
| افتراءات |
| حميد شخص غير حميد كل يوم وله راي من هو هذا الذي يتطاول علي رموز الثقافة في للادنا يهاجم الوزير الدكتور المفلحي والاستاذ معاذ الشهابي حقا اذا غرتك الاصول دلتك افعالها |
|
| 3 - البدوي |
| عمران |
| انااحب الرومنسيه
|
|
| 4 - الزبيدي |
| صنعاء - الأصبحي |
| العقبي مصاب بعقدة البارانويا المترافقة بالتوهم ، حيث يعتقد صاحبها بأنه انسان مهم ، كما ان بعض اطروحات العقبي السابقة التي تدعو الى الإباحية والشذوذ أمر لا يليق بشخص يدعي انه ينتمي الى اليمن ، لكن المشكلة ليست هنا المشكلة في بعض الصحف والمنتديات التي يجد امثال العقبي فرصه لنشر هذا الهراءفيها. |
|
|
|