الاربعاء 2012/02/08 ( آخر تحديث ) الاربعاء 2012/02/08 الساعة 16:07 ( صنعاء ) 13:07 ( جرينتش )
المزيد

ذلك فضل الله !!

2010/07/06 الساعة 19:01:42

حميد رزق حميد رزق

 عرف المرجع الديني الكبير الراحل محمد حسين فضل الله بمواقفه الإيجابية واجتهادته التقريبية بين مختلف التيارات في العالمين العربي والاسلامي ونجح من خلال موقعه الروحي في تأسيس خطاب اسلامي عقلاني يتلمس سبل التواصل ويجتهد في رأب الصدع وكان رحمه الله دائم التنقيب عن المساحات المشتركة باحثا عن فرص الانسجام بين ا تباع المذاهب الدينية في الوطن العربي خاصة والعالم عموما ، وكان له حضوره الطاغي والمميز  ومكانته الرفيعة في المشهد الفكري والديني إقليميا ودوليا وتجاوزت مرجعيته الحدود السياسية والجغرافية لتصل الى أنحاء شاسعة تخطت الأمتين العربية والاسلامية الى أوساط الجاليات المسلمة في أفريقيا وأوربا وأمريكا وغيرها .

تميز بانفتاحه على الآخرين  وبعده عن الشطط أوادعاء المثالية وتقديس الذات او الهوية الخاصة لقد طرح الإسلام كفكر عام غير حزبي وغير طائفي وغير مذهبي، وسعى إلى أن يكون عامل جذب متنوع لكل من أراد التزام الإسلام بلا عقد وحواجز، ولكل من أراد التعرف إلى الإسلام بدون تعقيدات المذاهب والطوائف والأحزاب.

وكان يمتلك الجرأة الكافية لطرح نظرياته الفقهية. ويعد من أكثر علماء الشيعة انفتاحا على التيارات الأخرى. وتتميز فتاواه وأفكاره بمناقشة المسلمات خصوصا في الفكر الشيعي .

  وتعرض بسبب ذلك الى كثير من حملات التشويه من شركائه في مذهب التشيع وساهم في مثل تلك الحملات مراجع كبار في بعض الاحيان ، ولكن لم يثنه ذلك عن سلوك أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة كما لم تتمكن الخصومات من استدراجه الى مربع العصبيات بمختلف أشكالها  ومسمياتها .

 وقد ومكنته ذخيرته العلمية والمعرفية العميقة وعلاقاته السياسية والفكرية الواسعة من لعب أدوار حساسة انعكست ايجابا على الأمن والاستقرار في الساحة المحلية اللبنانية وكذا الدولية والإقليمية .

أما براغماتيته التي تميز بها تجاه الآخرين من مسلمين ومسيحيين في شتى أنحاء  العالم ، فقد قابلها بحزم وصرامة ووضوح  تجاه المشروع الامريكي الاسرائيلي في المنطقة العربية ولطالما حذر ونبه شعوب وحكام المشرق العربي الى  خطورة السياسيات الأمريكية على حاضر ومستقبل هذه المنطقة داعيا الى الالتفاف حول خيار المقاومة ودعمها وتأييدها في فلسطين ولبنان والعراق دون مواربة أو تردد  وبسبب تلك المواقف تعرض لأكثر من محاولة اغتيال أشهرها قيام الـ(سي.آي.إيه) في مطلع الثمانينيات  بوضع سيّارة مفخّخة بجوار منـزله في بئر العبد ذهب ضحيتها ما يزيد على المئة والخمسين بين قتيل وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وقد أدلى بهذه المعلومات "وليم كايسي" رئيس جهاز الاستخبارات الأمريكية آنذاك، ونشرت في جريدة الواشنطن بوست.

، وسخر كثير من نشاطاته التوعوية وخطبه المنبرية في كشف حقيقة ما يسمى  بعملية السلام التي لم تتمكن من الإفراج عن أسير عربي واحد من سجون الاحتلال خلال عقدان من الزمن ، كما عمل على فضح  مخططات الامبريالية الجديدة التي تعمل على الاستثمار في مجال الفتنة الطائفية والتحريض المذهبي بين شعوب المنطقة ومذاهبها وأديانها وقومياتها المتعددة  كما يحدث في العراق وافغانستان وباكستان وغيرها .

إن صوت الاعتدال الذي مثله الراحل محمد حسين فضل الله  جعله يضطلع بأدوار مشهودة  على صعيد تقريب وجهات النظر بين ايران والدول العربية وذلك لأنه كان يحظى بقبول في بعض العواصم العربية فضلا عن مكانته لدى القيادات الروحية والدينية في العالم أجمع  لما عرف عنه من حب للآخرين وإسداء النصح للجميع  في ثوب من الحكمة والعقلانية والحرص على إشاعة السلام والطمأنينة والاحترام المتبادل بين الناس أجمعين وبالإضافة إلى بعده عن الأجندات الخاصة والحسابات الطائفية والقطرية  كان على الدوام يشجب الأصوات النشاز وأعمال  التطرف وفتاوى التكفير أيا كان مصدرها .

 بحق لقد كان العلامة فضل الله آية زمانه حين تغلب على كل الصعاب والتحديات وتمكن من اجتراح طريق طالما شكك الكثيرون في إمكانية نجاحه الا وهو طريق العمل على ردم الهوة بين المذهبين الإسلاميين الكبيرين السنة والشيعة وذلك بسلوكه وخطاباته ومؤلفاته ورسائله وفتاواه .

بعد وفاته(فقط) سيدرك الخيرون والعقلاء من ابناء هذه الأمة مقدارا لخسارة التي خلفها رحيله ، وهو الرحيل الذي يكشف كم نحن بحاجة الى الأصوات العاقلة والقامات المتفانية في خدمة الناس  والانتصار لقضايا الشعوب في مختلف البلدان والمذاهب والتيارات ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.. 

Bookmark and Share


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©