قراءة عابرة في تداعيات الأحداث ..؟!!
2010/07/10 الساعة 17:47:51
طه العامري
أنفصال (جنوب اليمن) يهدد أمن واستقرار المملكة العربية السعودية ودول الخليج أضافة لدول القرن الأفريقي , أنفصال ( جنوب السودان) يهدد مصر وتصل تأثيراته السلبية إلي دول القارة الأفريقية .. من يغذي هذا النزوع الانفصالي في (الجنوبيين) ..؟ ومن له مصلحة مباشرة في استهداف العمق الأمني لأكبر دولتين عربيتين هما السعودية ومصر ..؟
يصعب القول أن هذا النزوع الانفصالي يعبر أو يعكس دوافع ذاتية تتصل بوضع وظروف أبناء جنوبي اليمن والسودان , ففي اليمن ليس كل أبناء المحافظات الجنوبية ينزوعون نحو الانفصال ومثلهم في جنوب السودان , لكن هذه القلة الناشطة في كل من جنوب اليمن وجنوب السودان يتحركون بوتيرة مثيرة للانتباه وهي وتيرة تستدعي من المراقب التوقف أمامها والتأمل في أبعادها وحقيقة خلفية ودوافع هذه التحركات ونزوع أصحابها , الذي لا يمكن فصله عن سيناريوهات خطيرة ومخططات كبيرة تستهدف المنطقة والدول المؤثرة فيها , إذ أن هناك مصلحة لبعض المحاور الدولية النافذة في استهداف المملكة عبر اليمن واستهداف مصر عبر السودان وهو ما قد يصعب حاليا تحديده لكن في السياق الإستراتيجي فأن كل التداعيات التي يعيشها جنوب اليمن وجنوب السودان تشير إلي هذه الحقيقة الإستراتيجية التي لا يمكن اغفالها ولا الاستهانة بهاء , خاصة إذا ما أدركنا المتغيرات التي ذهبت إليها المنطقة بكل مؤروثها بعد الاحتلال الأمريكي لكل من أفغانستان والعراق وهي متغيرات جاءات بهاء أحداث (11 أيلول 201م) .. قد لا تكن أحداث 11 أيلول الأمريكية قد جاءات بصورة بكل هذه التداعيات أو الجزم أنها سببت كل هذه الويلات فقول كهذا لا يصدر إلا عن قصر وعي وقلة فهم لكن أحداث أيلول أوجدت الفرصة المناسبة لتحقيق هذا السيناريو التمزيقي الذي لم يعطي قيم العولمة والانفتاح والتحولات وكل الظواهر الإيجابية التي برزت في بداية القرن الجديد لكي تكون عنوان هوية وانطلاق لدول المنطقة , بل هناك جهات تعمل بوتيرة عالية علي استغلال كل هذه المتغيرات بطرق عكسية في أبعادها ودلالتها بحيث تصبح هذه المفاهيم التي برزت لكي تقوم بدور عكسي في المنطقة وتستنزف كل الطاقات والقدرات المكتسبة وفق أسلوب لا يبتعد بمفرداته ظاهريا عن منظومة القيم السائدة وهي الحقوق والحريات وكفالتها بغض النظر عن كيفية إدارة وممارسة هذه الحقوق أو النتائج المترتبة عليها جراء هذه التصرفات الغوغائية والمواقف الانتحارية التي يقفها البعض تحت رأية ممارسة حقهم في الحرية .. !!
يصعب قطعا تبرئية المنظومة المحورية الغربية من أمريكا إلي أوروبا فكل هولاء يعملون وفق منهج لن نصفه بالصهيوني ولكنه منهج مصالحي أطرافه تستغل كل الأخطاء ومن ثم تصنع منها أداة لكسر إرادة هذا القطر العربي أو ذاك خاصة وهناك إشكالية مزمنة تقف حائلا بين دول المنطقة والغرب وأمريكا وهي القضية الفلسطينة تليها مشكلة القيم والمعتقدات الدينية والثقافية والغرب وأمريكا لا يخفون رغبتهم في طمس هذه القيم تحت أي شعار وبأي طريقة وبأن الحرب المزعومة علي الإرهاب قد أوصلت دعاتها إلي طرق مسدودة فأن من الطبيعي أن يكون هناك أدوات جديدة لابد من توظيفها وتجريبها بحيث تحقق لأصحابها الغاية المرجوة التي تكفل هيمنة وسيطرة الغرب ونفوذها وتكفي لكي توجد خارطة جديدة للمنطقة قبل أن تأخذ دولة مثل ( الصين) مكانها ودورها علي الخارطة الدولية علي ضوء الانكسارات الأمريكية _ الأوروبية الراهنة وهي انكسارات تجعل أمريكا وأوروباء في لحظة توحش لا يمكن قياسها من خلال الأزمات المالية والاقتصادية التي تعصف بالاقتصاد الأمريكي واقتصاد دول اليورو بل يمكن قياسها في نهاية أثنتان من ألمع الصحفيات الأمريكيات الأولى قضت قرابة ستة عقود في تغطية أخبار البيت الأبيض وعاصرت خمسة رؤساء أمريكيين وانتهت شبه مطرودة من البيت الأبيض لمجرد أن انتقدت الكيان الصهيوني علي جريمته في حق قافلة الحرية التركية , والثانية من كبرى محررات محطة ( cnn) وذنبها أن عبرت عن حزنها في الانترنت لوفاة السيد حسين فضل الله , مثل هذا التصرف يعبر عن حالة نزوع عنصري عام , نزوع يمكن قراءته في كل هذه التداعيات التي تعيشها الخارطة الدولية خاصة وثمة عوائق كثيرة وكبيرة تقف أمام قطار الإنفراج الدولي في المدى المنظور ..
فالولايات المتحدة الأمريكية عاجزة عن فرض خياراتها وأوروباء تبحث عن ذاتها في لحظة انهيار قد يكون مدوي والصين متريثه في انطلاقها وتنتظر المزيد من التدهور علي خارطة الأحداث , وحتى حصار إيران أو إعلان الحرب المفتوحة عليها عسكريا فعل لن يحقق لواشنطن قاعدة الاستقرار الإستراتيجي ولذالك تسعي واشنطن إلي خلق الكثير من الأوراق وإشعال الأزمات دون أن تغفل حقيقة ترقبها لتوجه ونوايا الصين ..؟
لكن بالمقابل هل سنضل نحن العرب أسرى لسيناريوهات التجريب الراهنة , ومسرحا لحروب التنفيس عن احتقانات دولية وصراعات مصالحية محورية محتدمة ..؟
ameritaha@gmail.com
|