الثلاثاء 2012/02/07 ( آخر تحديث ) الثلاثاء 2012/02/07 الساعة 17:05 ( صنعاء ) 14:05 ( جرينتش )
المزيد

الإنسان واللغة

2010/07/16 الساعة 21:50:50

احمد صالح الفقيه احمد صالح الفقيه

 لوقت طويل كانت هناك تصورات متعددة حول الكيفية التي يتم بها تعلم اللغة. وهي في معظمها تصورات غامضة. وقد حققت علوم اللغويات النظرية والتطبيقية تقدما كبيرا خلال العقود القليلة الماضية التي تلت انتهاء الحرب العالمية الثانية، وسادت مدرستان أساسيتان في هذا المجال. هما المدرسة السلوكية القائمة على علم النفس السلوكي، والمدرسة الإدراكية القائمة على علم النفس الادراكي. وقد عرف السلوكيون ايضا بالتجريبيين كما عرف الإدراكيون بالعقليين أو العقلانيين.

 وقد انبثق عن مدرسة علم النفس السلوكي مذهب اللغويات البنيوي. وأدى اندماج علمي اللغويات وعلم النفس في القرن العشرين، إلى ظهور (علم نفس اللغويات) والذي انبثقت منه بدوره نظريات تعلم اللغة.

 وقد اعتمدت المدرسة البنيوية عددا من المبادئ أهمها: أن الدماغ يبدأ كصفحة بيضاء، وانه لا قبول لأي غوامض وأسرار والاقتصار على ما يكمن ملاحظته فقط،، وان أساس تعلم اللغة قائم على عمليتي الاستثارة والاستجابة التي يجب دعمها بالمكافآت، وأن التعلم يتم بالشيء بعد الشيء.

 وارتبطت أسماء عدد من العلماء المشهورين بهذه المدرسة منهم بافلوف، وثورندايكن، واسكينز. وعلى الرغم من وجود بعض الاختلافات في نظرياتهم إلا أن الثلاثة مجمعون على أن التعلم يتم من خلال ارتباط الاستجابة بالمثير ودعم الاستجابة المطلوبة بالمكافأة، ولهذا أطلق عليهم اسم الارتباطين .وقد كانت تجربة بافلوف الشهيرة جحر الزواية في نظرية المثير والاستجابة، فقد كان لعاب الكلب في التجربة يسيل عند الشروع في تقديم الطعام إليه، فقرن تقديم الطعام برنين جرس في الموعد نفسه، فلاحظ أن لعاب الكلب كان يسيل عندما يرن الجرس حتى في غياب الطعام.

ولكن وكما كانت النظرية البنيوية رد فعل على النظريات الغامضة التي سبقتها، فقد جاءت نظرية البنية الجملية التي قال بها البروفيسور نعوم تشومسكي عام 1975م ، وهي أبرز النظريات الادراكية، كرد فعل على النظرية البنيوية. وعلى النقيض منها قالت الادراكية بان الدماغ ليس صفحة بيضاء، بل إن فيه قدرات وراثية تخص كل نوع من الكائنات الحية . واستخدم تشومسكي عبارة (جهاز امتلاك اللغة) لوصف هذه القدرات الموروثة. وقال بأن هذا الجهاز يتكون من منتج للفرضيات وبنية لغوية عالمية، وآلية تطوير، وأخيرا النحو العالمي.

 ويتضمن ذلك أن منتج الفرضيات يقوم بتكوين بعض الفرضيات على أساس من البيانات التي يتعرض لها الطفل ويتلقاها، حيث تجري عملية غربلة لهذه الفروض في الدماغ على ضوء البنية اللغوية الموروثة. وعند المقارنة بين الفروض والبنية اللغوية تحدث عملية تطوير للفرضية يحتفظ خلالها الدماغ بما يتطابق مع بنيته اللغوية ويتخلى عما عداها. وعندما يتعرض الطفل إلى مزيد من البيانات فإن العملية كلها تتكرر ، ويستمر ذلك حتى يتمكن من معرفة البني النحوية الخاصة باللغة التي يتعلمها والتي تنشأ على تخوم البنية النحوية العالمية الموروثة. والبنية اللغوية العالمية الموروثة ثابت أساسي قي نظريته ويقول أنها موجودة في الدماغ الإنساني دون تعليم أو تعلم ، وأنها منقولة جينيا بالوراثة تماما كقدرة الطائر على تعلم الطيران.

وقد جرى تطوير نظرية تشومسكي فيما عرف بتيار المعالجة ضمن النظرية الادراكية على يد كل من سلوبين ثم جان بياجية فقال الأول: أن الطفل يولد بالقدرات اللغوية الادراكية ولكن البنية اللغوية تنتج عند استخدام تلك القدرات، بينما قال الثاني: أن الطفل يولد ببعض القدرات التي تؤسس لعملية التعلم بينما الباقي كله عبارة عن تعلم تطوري ناتج عن التفاعل مع الآخرين والمحيط.

Bookmark and Share


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©