اليمن يعيش عزلة ثقافية و حضارية..
2010/07/20 الساعة 21:28:03
حميد عقبي
الكثيرون من المتابعين للشأن الثقافي اليمني يعترفون بوجود نوع من الانعزال الثقافي و الحضاري لليمن , وجودها في المحافل الثقافية و الفنية اصبح متواضع جدا على المستوى العربي والعالمي , في الداخل الفعاليات الثقافية الشكلية و الرسمية ايضا أصبحت محدودة و لا تاثير لها, رغم وجود الكثير من الأصوات تنادي بضرورة ان يكون للثقافة و الفنون حضور واستخدامها كسلاح للقضاء على موجة و تيارات الإرهاب والتكفير والتعصب والعنف , مازالت المبررات للمؤسسات الثقافية الرسمية تردد نفس الاسطوانة وهي ضعف الإمكانيات المادية وتواضع الميزانية.
ما يسمى بوزارة الثقافة اليمنية اصبحت منبوذة ومعزولة وفقدت مصداقيتها ولا تملك اي برامج او خطط للتنمية الثقافية لذلك التعاون الثقافي والفني بين اليمن والدول العربية الشقيقة والدول الأخرى الشقيقة يظهر ضعيف بسبب ان الجهات التي يمكنها ان تدعم مشاريع ثقافية لا تثق بهذه المؤسسة و تعلم ان اي دعم سيذهب في غير محله, لذلك فان المشاريع التي يتم تنفيذها حاليا يكون التمويل و الاشراف على التنفيذ من المؤسسات المانحة و يتم دعوة الوزير عند استكمال المشروع و هذا الإجراء نوع من المجاملة و الاتيكيت.
لم تنتبه القيادة السياسية العليا للهم الثقافي ومنذ عدة سنوات لم يستقبل الاخ الرئيس اي وفد ثقافي او فني يمني و لم يحضر اي فعالية ثقافية منذ فترة طويلة ولم يتحدث في اي خطاب من خطاباته عن المشاكل الثقافية ومعوقات التنمية الثقافية في بلادنا ولم يقدم مجلس النواب اي مشروع تشريعي مثل قانون الفنان او اي قانون او مشروع لتنظيم الحياة الثقافية و تنميتها ولم يتم استدعاء وزير الثقافة ولو مرة واحدة لمناقشة اي قضية ثقافية رغم وجود مئات من المشاكل مثل سرقة الآثار وتخلف المتاحف وضياع المخطوطات وتهريبها وانهيار شامل للكثير من القلاع التاريخية والحضارية وغيرها.
في عهد الوزير السابق الرويشان نجحت العديد من الفعاليات وخاصة بعض فعاليات صنعاء عاصمة الثقافة العربية و كانت المقالات والتحقيقات في الكثير من الصحف الرسمية والمستقلة تشير الى جوانب القصور والسلبيات وتم تشكيل عدة جبهات للتصدي للوزير الرويشان وتشكلت الكثير من الوفود لمقابلة الاخ رئيس الجمهورية للمطالبة بعزل الرويشان كونهم لايتفقون مع اسلوبه وفعلا تم ذلك.
اليوم يوجد تذمر شامل ولكن هذا التذمر لم يتخذ الأساليب والوسائل الجادة لتصحيح مسار وزارة الثقافة ,المسالة ليس عزل وزير وتعيين اخر ولكن المشكلة اكبر من ذلك بكثير كونه الى هذا اليوم لا توجد خطة واضحة لدعم ثقافة وطنية معتدلة و لا يوجد شعور بأهمية دور الثقافة والفنون في خلق جيل يمني واعي قادر على الصمود امام خطط التدمير التي تقودها تيارات إرهابية متعصبة تريد ان تخلق من اليمن دولة فارغة فكريا و ثقافيا ليسهل عليها الاستيلاء و السيطرة وتنفيذ أهدافها الشريرة.
قريبا سيتم اسدال الستار على فعاليات تريم كعاصمة الثقافة الإسلامية و سيتم تسليم الشعلة لدولة اخرى و خلال هذه الفعالية لم نرى ريبورتاج واحد عن تريم في اي قناة تلفزيونية و لم تحقق الفعالية و لو جزء بسيط من الاهداف والغايات ويسود الارتباك هذه الفعاليات ورئحة الفضائح اصبحت تزكم الانوف, و مع ذلك يزور الاخ الرئيس محافظة حضرموت ولا يعرج بموكبه لزيارة تريم والوقوف على ما يحدث وتقوم كتلة البرلمان بمحافظة حضرموت بالاعتصام والتنديد ببعض السلبيات مثل مشكلات الاستثمار ولا يتحدثون عن تريم و مشاكل فعاليات تريم الثقافية.
هناك خلل ما في حياتنا الثقافية ولكن يظهر اننا مازالنا نرى الثقافة والفنون مجرد شكليات تكميلية وثانوية , لم ندرك بعد ان الثقافة و الفنون يمكنها ان تلعب دور تنموي و وطني وانساني وانها عنصر مهم وليست ترف ساذج, ما نعيشه اليوم من عزلة عن محيطنا العربي والفضاء الإنساني ناتج من هذه الإشكاليات وتخلف الأداء الثقافي وعدم معالجة الفساد في المؤسسات الثقافية الرسمية وغياب تام للاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني عن المساهمة في البناء والتنمية الثقافية اهمال واضح من القيادة السياسية العليا للثقافة والفنون.
 |
| 1 - علي بن علي |
| الهم الثقافي من يوم كذا وبعد كذا ونصف من اجل تحديد الموقف |
| الكثيرون من المتابعين للشأن الثقافي اليمني يعترفون بوجود نوع من الانعزال الثقافي و الحضاري لليمن , وجودها في المحافل الثقافية و الفنية |
|
|
|