ظواهر رمضانية
2010/08/11 الساعة 23:41:47
حميد رزق
بحلول شهر رمضان المبارك تختلج في النفس مزيج من مشاعر متناقضة ومتضاربة فالمناسبة جديرة بالبهجة وفي رمضان يعود أرشيف الذكريات لاستعراض محطات من الزمن الجميل ، حيث يرتبط الصوم بمشاعر روحية وعبق إيماني فريد .
كل هذه المشاعر والذكريات تكاد تكون معدومة لا ندري ما السبب؟ هل مغادرة مرحلة الصبا تنتقل بالفرد الى مراحل شعورية جديدة ليس بينها مشاعر الدفئ والصفاء أم ان متغيرات الواقع وتشوه الواقع المعيشي والسياسي هو السبب .
على العموم نريد ان نبتهج برمضان نريد ان نجعل منه محطة استراحة لالتقاط الأنفاس ومناجاة الروح ولكن هل تسمح أعباء الحياة ومتطلبات العيش ، خاصة ان الجرع السعرية أصبحت بدهية يمنية ضرورية لاستقبال الشهر الكريم في كل عام ، وكانت في هذا العام اقسى مما كنا ننتظر ولربما لن يكتفي التجار والباعة بالجرعة الحكومية باعتبارها إجراء رسميا لا يمثلهم ولا يعبر عن مصالحهم وقد يعمدون الى رفع أسعار كثير من السلع الاستهلاكية استغلالا لما يعتبرونه موسما سنويا لا بد أن من العمل على توظيفه بما يوفر اكبر عائد سنوي مادي ممكن ..
من الظواهر القديمة الجديدة لرمضان هذا العام استمرار النفس المذهبي والطائفي طاغيا لدى العديد من الأوساط بفعل الاستغلال السياسي للاختلاف الديني وكذلك استمرار معاناة اسر المعتقلين ممن قضى أبناؤهم سنوات في السجون دون ان يحالوا للمحاكمة او توجه لهم تهم واضحة ..
شهر رمضان الذي يفترض ان يكون موسم التكافل يصبح في اليمن للأسف الشديد مناسبة (شحت) بامتياز ، حيث يندر ان تجد مسجدا أومكانا عاما ليس فيه عدد من النساء والأطفال والرجال الشباب والشيوخ يشكون سوء حالهم ويطلبون من الناس التصدق عليهم، ويصاب المرء بالخوف والرهبة من تنامي ظاهرة الشحاذتين الذي يتزايد عددهم كل يوم غير ان تلك الزيادة تبدو في رمضان أكثر جلاء وبروزا من غيره ..
من الظواهر الرمضانية التي يمتاز بها المجتمع اليمني خاصة في الفترات المتأخرة زيادة المشاكل الاجتماعية والأسرية والشجار والاقتتال أحيانا لأسباب تافهة، بما يتناقض مع الحكمة من شعيرة الصوم التي يؤكد الشرع انها انما فرضت لكبح جماح الغرائز الحيوانية والارتقاء بروح الصائم في معراج الصفاء والبذل والتحمل والعطاء ..
|