ثورة المدنيين!!
2010/08/28 الساعة 21:22:49
فخرية حجيرة
أقيمت ثورة 26 سبتمبر في عام 1962م كردة فعل طبيعية لما عاناه الشعب اليمني _وقتها_ من جهل وفقر وظلم من قبل الحكم الأمامي المستبد وفي الشطر الجنوبي من اليمن تفجرت ثورة 14 أكتوبر ضد الاستعمار البريطاني الذي يربط الأعمار والبناء التنموي بالبندقية والتحركات العسكرية والذل والهوان الذي كان يعانيه الشعب المُستَعمر ووضعت الثورتين أهداف سامية لتحمي الشعب مما عاناه وحرصاً من الثوار الأحرار الذين ضحوا بدمائهم وأرواحهم لكي لا تتكرر هذه المأساة وللحفاظ على كرامة وإنسانية الأجيال القادمة . وهم يرقدون الآن بسلام في قبورهم ظناً منهم أننا اليوم في حال أفضل بسبب تضحيتهم ولا يبدون الندم لما بذلوه وان دارت عجلة الحياة مرة أخرى ربما يبذلون ما بذلوه من قبل من اجل وطنهم وبنفس الطريقة ، فرحمة الله عليهم جميعاً.
فماهو حال اليمن بعد 48 عام من تاريخ الثورتين؟ وماذا حققت الحكومة اليمنية الحالية _التي تحكم اليمن منذ 32 عام_؟ فقد تم بناء العديد من الصروح التعليمية ولكنها مازالت تنشئ أجيال جاهلة بسبب الاهتمام على الكمّ وإهمال. فاصبح عدد الطلاب الذين يتسربون من المدارس في تزايد يومي لان الدرجة الوظيفية لا تعتمد على الشهادة وانما الوساطة والمحسوبية وذلك بسبب الفساد المتفشي في جميع الهيئات والدوائر الحكومية التي تجعل اليمن الدولة رقم 154 في قائمة الفساد وفقاً لتقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2009م . وقد اصدر مجلس الشورى مؤخراً تقرير يشير إلى وجود مليون طفل غير ملتحقين بالتعليم ضمن الفئة العمرية 6- 14 سنة، و يشكلون 45.7 بالمائة من سكان اليمن، كما أضاف التقرير ان 30 - 40 بالمائة من الأطفال ينضمون سنوياً إلى طابور الأمية. علما ان الجهل ليس أمية القراءة والكتابة فحسب ، وانما أمية الثقافة والسلوك الحضاري وأضف إليها الأمية الالكترونية.
فهل ياترى القيادة اليمنية الحالية _ حكومة ال32 عاما_ استطاعت التخلص من الجهل !!!!!!!؟
تعد اليمن إحدى أكثر البلدان النامية فقراً و أقلها نموا في العالم حيث يحتل المرتبة 150 في مؤشر التنمية البشرية لسنة (2008)، وغالبية الشعب فقراء حيث يعيش 45% منهم على حوالي 2 دولار للفرد الواحد في اليوم اي ان غالبية الشعب اليمني يعيش تحت خط الفقر.. ومازال الريال اليمني ينهار أمام باقي العملات وتشكو اليمن من تضخم اقتصادي واحتكار وزيادة في الأسعار وجرعات متلاحقة لا يقوى المواطن اليمني البسيط الذي لا يملك الكفاءة او المهارات التعليمية او تأمين اجتماعي لتحمل كافة هذه الأعباء الناتجة عن الجرعات وبالمقابل هناك اسر تعيش في ترف مبالغ فيه والطبقة الوسطى بدأت بالتلاشي والاختفاء شيئا فشيئا فأصبحنا نعيش مابين غناء فاحش وفقر مدقع .
فهل استطاعت حكومة ال32 عاما التخلص من الفقر !!!!!!!؟
نظام الجمهورية اليمنية هو نظام ديمقراطي جمهوري كما ينص الدستور والقانون وتعتمد في حكمها على سلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وهذا ما نراه غائبا تماما على ارض الواقع ، فاليمن تحكمها وتسيطر على كافة أنظمتها السلطة التنفيذية العسكرية وتقوم بعملها بشكل مستقل وتحركاتها لا تمت بصلة الى التشريعات ولا تخضع للسلطة القضائية والتي تعد الأضعف مابين السلطات، فالقضاء ليس مستقل وتطول القضايا في المحاكم لسنوات طويلة فيلجأ المدعيين الى قانون القبيلة لان تحركها اسرع وحكمها فاعل ، أما المواطن المدني الذي يتبع القوانين ولا يؤمن بدولة القبيلة فيظل يناضل من اجل حقوقه حتى يحكم موت احد الغرماء في القضية أو ان يكن لطرف الاخر وساطات ونفوذ ينهي فيها القضية لصالحه.
وحاليا في قضية الخطف والاعتداء على الصحفي عبد الإله شائع والرسام كمال شرف يقوم الأمن القومي بدور السلطة العليا في اليمن فيقوم باحتجازهما في سجون غير شرعية والقبض عليهما بطريقة عسكرية تعسفية وتم إطلاق النار في منزل كمال شرف وتوقفت حركة حي بكاملة وإرهاب أسرتين للقبض على صحفي ورسام !!!! ولم يبالي الأمن بمذكرة النيابة المتخصصة التي تطالب بإحالة المجني عليهما الى النيابة ولم يبالي ايضاً بنص الدستور اليمني الذي يحاكم أي موظف عام بالسجن لمدة خمسة سنوات في حال احتجز مواطن لاكثر من 24 ساعة ولم يسمح له بتوكيل محامي او يسمح لاسرته لزيارته والاطمئنان عليهم، كما ان سجون الأمن القومي لا تتبع الى قانون تنظيم السجون لذلك تعد سجون غير شرعية . والى هذه اللحظة مازال شائع وشرف محجوزين في سجون الامن القومي منذ 16 اغسطس 2010م .
وفي محاولة من منظمات المجتمع المدني الى التحرك السلمي والمطالبة بتنفيذ القانون والدستور والافراج الفوري عن المجني عليهما _وذلك لبطلان القضية بسبب بطلان اجراءات القبض ولعدم وجود تهم واضحة ضدهما وعدم تمكينهما من توكيل محامي او السماح لنا بزيارتهم _ أرسل لهم مجموعة من عناصر الامن " بلاطجة " لارهاب المعتصمين امام مكتب النائب العام وتخويفهم والاعتداء عليهم ومحاولات لمصادرة كاميرات التصوير باءت كلها بالفشل بسبب شجاعة وتكاتف المعتصمين والمعتصمات الذين وقفوا كيد واحدة ليدافعوا عن بعضهم البعض مما أربك رجال الأمن وزرع الخوف في قلوبهم وانسحبوا من ساحة الاعتصام. والمفارقة الغريبة هنا ان المعتصمين والمعتصمات ينادون الى تطبيق القانون والدستور والحكومة اليمنية تأبى الا ان تخالفه، وماهو متعارف عليه ان الحكومات تقوم بدورها لتطبيق القانون وتحاول الضغط على الشعب بكافة الطرق الى تطبيقه !!!!!! فالشعب اليمني شعب يطالب بسيادة القانون لا سيادة القبيلة او الفساد.
ابهذه الطريقة تخلصت حكومة ال32 عام من الظلم والاستبداد؟؟؟؟
مازال الشعب اليمني يعيش تحت وطئة الجهل والفقر والظلم أضف اليها الفساد، فهل نحتاج الى ثورة ثالثة والى بذل مزيد من الارواح والدماء في سبيل الحفاظ على كرامة وانسانية الاجيال القادمة ؟؟؟؟ لا اعتقد بان اليمن في حاجة الى ثورة عسكرية دموية وانما الى حركة مدنية قوية ومؤثرة لاحقاق سيادة القانون وتطبيق الدستور اليمني وهذا ما تقوم به منظمات المجتمع المدني والصحفيين والناشطين حاليا ولكن بشكل بطيء جداً وغير ملحوظ في اغلب الاحيان وذلك لانهم يظنون بانهم يقومون بواجبهم فقط ولا يعلمون انهم جزء مهم من الثورة المدنية الثالثة التي ستخلص اليمن من الفقر والظلم والجهل. ان العمل المدني الحالي متفرق الجهود ولا يعمل ضمن تحالفات او لإهداف عامة ومشتركة لتضم كافة الناشطين والمدنيين تحت مظلة واحدة مما يؤدي الى ضعف تأثيره وبطء تقدمه فيمكن وصفه بالاعرج وقد يصاب بالشلل في يوم من الايام تماما كما اصاب الشلل الاحزاب السياسية المعارضة . فيجب علينا العمل _سواء كنا منظمات او افراد او جماعات_ بجدية ولتتكاتف جهودنا ومصادرنا ونتضامن مع كافة قضايانا، لماذا لا نثور كلنا من اجل الجعاشين ؟ لماذا لا نثور كلنا من اجل الصحفيين ؟ ولماذا لا نثور كلنا من اجل حقوق وكرامة الانسان في اليمن؟ مهما اختلفت اختصاصتنا فنحن نمثل المجتمع المدني والذي كان له دور رئيسي في التغييرات والتحولات الديمقراطية في اكثر البلدان المتطورة ، نحن اعضاء في ثورة قادمة فيجب ان نضاعف جهودنا ونركز تفكيرنا واجنداتنا الى التغير من اجل مستقبل افضل ويمن افضل
هل تستحق منا اليمن ان نبذل في سبليها القليل من الوقت والجهد والتضامن مع كل منتهك وان نرفض سوياً الظلم والاستبداد فنحن نساهم في بناء دولة مدنية اساسها القانون والمساواه فلنوحد الكلمة ولنطالب بحقوقنا ضمن تحالف مدني واحد فلا يضيع حق وراءه مطالب.
Fakhria.ali2001@gmail.com
|