الاربعاء 2012/02/08 ( آخر تحديث ) الاربعاء 2012/02/08 الساعة 15:02 ( صنعاء ) 12:02 ( جرينتش )
المزيد

ارجوحة الحوار الرسمي

2010/08/30 الساعة 23:11:44

فيصل الصفواني فيصل الصفواني

 تنبئي تفاصيل الواقع السياسي الجديد في اليمن عن وجود سلطة حاكمة شبه محاصرة في صنعاء ، تنحصر سلطاتها الرسمية ونفوذها السياسي  في اربع او خمس محافظات فقط ، وبالمقابل توجد ثلاث قوى معارضة (حراك،حوثين، مشترك) تختلف  في اشكال معارضتها ومساحة تواجدها .

فالحراك  يتمركز بكثافة وفاعلية في ثلاث محافظات جنوبية ، هي ..لحج، الضالع، ابين. اما الحوثيين فيتمركزون في ثلاث محافظات شمالية  هي: صعدة، عمران، الجوف ، ويتمركز اللقاء المشترك  في امانة العاصمة  مع حضوره التمثيلي الطفيف في  المحافظات التي مازالت السلطة موجودة فيها .

في يمن اليوم انحسرت ادوار القوى المركزية ذات الشرعية السياسية ، فدولة الحزب الحاكم لم تعد قادرة على حكم اليمن برمته ، واحزاب المشترك  لم يعد بامكانها احتكار دورالمعارضة  السياسية  عن كل اليمنيين ، ولاتستطيع كبح جماح قوى المعارضة الاخرى .

هذه هي  ملامح الواقع الجديد  وعلى ضوئها تتشكل صورة  اليمن القادم في المستقبل القريب ، وهذا للاسف الشديد ما تجاهلته الذهنية الحاكمة ولم تضع حسابه وهي تعد سينارست الحوار المزعوم .

إن تغلب قوة العادة وطغيانها على وعي الساسة في هذا البلد ، جعلتهم يحيكون كل مبادراتهم السياسية و مقترحاتهم الانقاذية  وفقا لاهوائهم العبثية ورغباتهم التسلطية ، بل ويحرصون على توظيفها في تأصيل  إختلالات الواقع وإضفاء طابع الشرعية السياسية عليها.

كان بالامكان ان  يقدم الحوار في هذا الظرف  المشتعل فرصة ثمينة للبلد ، اذا اتاح لجميع الاطراف  الحق في تشخيص المشكلة واقتراح الحلول وحدد الية العمل بنتائجه وتنفيذها بعيدا عن رغبات الاشخاص  ومصالحهم التقليدية ، لكن الحبك الرسمي لالية الحوار واجوائه الانتقائية المغلقة  سلبته معايير الجدية ، والمعلوم ان الاشياء التي لاجدوى منها  تفقد اهميتها على المستوى العام . سبب الاختلال الرئيسي في  اوضاعنا العامة  ان عقلية الحكام ثابته ومتجمدة في حين ان احداث الواقع  متغيرة ، وفي ضل متغيرات الواقع الحديثة  لم يعد بمقدور قيادة قصر النهدين فرض شروطها الرسمية على قوى المعارضة في الشمال والجنوب ، لكن طهاة المطابخ السياسية المتنقلة في هذا البلد ، لايجيدون قرأة الواقع بقدرما يجيدون استلهام رغبات القادة وتمثيل اهواء الزعماء ، لذلك تم تفصيل مقاس الحوار بما يمكن السلطة من  احتواء معارضة المشترك واضفاء شرعية سياسية على مشاريع تسلطية ، مازالت محط خلاف بين الجانبين .. مثل اللجنة العليا للانتخابات، لقد ادى التحكم الرسمي بالية الحوار وتحديد نتائجه مسبقا الى تقليص سعته الاستيعابية على المعارضين والمهتمين من غير المشترك ، ولا مكان فيه لقوى تريد فرض شروطها واقرار مشاريعها غير السلطة، ولهذا رفض الحراك والحوثيون المشاركة في ارجوحة الحوار الرسمي.

ومهما اختلفنا مع حراك الجنوب  وحوثيواصعده حول اساليب المعارضة ، لكننا نتفق معهم  الى حد كبير في موقفيهما من عملية الحوار تحت مظلة السلطة .

لان السلطة التي تواجه معارضيها بالسلاح ، تتحول في حقيقة امرها الى خصم  مشكوكا في عدالته ، والحوار بين طرفي الخصومة  يقتضي وجود فريق ثالث محايد ومنصف ، وهذا مايدركه معارضي الحكم الفاعلين في شمال اليمن وجنوبه ، وبناء عليه فان اي حوار يجري في صنعاء وتحت مضلتها الرسمية هو حوار غير مجدي وعبث بلا معنى .

حاليا  السلطة لاترفض الحوار مع  قيادات الحراك  والحوثيين ، لكنها ترفض الاقرار بمطالبهما على المستوى العام ولاتمانع من تحقيق مطالب الرموز على المستوى الشخصي ، وهذا بحد ذاته رفض رسمي لمطالب السكان وقضاياهما الرئيسية .

مع ان قبول السلطة بحوار مع الحوثين في الدوحة  هو اعتراف ضمني بمشروعية المعارضة الحوثية ، وعلى نفس المنوال  ستضطر السلطة للحوار مع  حراك الجنوب  غدا في الرياض او في لندن ، وحتما سيقر هذا النظام  بشرعية المطالب السكانية  في الجنوب والشمال  لانها مرتبطة بحاجيات الواقع  وتتضمن عوامل استقراره .

Alsfwany29@yahoo.com

Bookmark and Share


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©