ارجوحة الحوار الرسمي
2010/08/30 الساعة 23:11:44
فيصل الصفواني
تنبئي تفاصيل الواقع السياسي الجديد في اليمن عن وجود سلطة حاكمة شبه محاصرة في صنعاء ، تنحصر سلطاتها الرسمية ونفوذها السياسي في اربع او خمس محافظات فقط ، وبالمقابل توجد ثلاث قوى معارضة (حراك،حوثين، مشترك) تختلف في اشكال معارضتها ومساحة تواجدها .
فالحراك يتمركز بكثافة وفاعلية في ثلاث محافظات جنوبية ، هي ..لحج، الضالع، ابين. اما الحوثيين فيتمركزون في ثلاث محافظات شمالية هي: صعدة، عمران، الجوف ، ويتمركز اللقاء المشترك في امانة العاصمة مع حضوره التمثيلي الطفيف في المحافظات التي مازالت السلطة موجودة فيها .
في يمن اليوم انحسرت ادوار القوى المركزية ذات الشرعية السياسية ، فدولة الحزب الحاكم لم تعد قادرة على حكم اليمن برمته ، واحزاب المشترك لم يعد بامكانها احتكار دورالمعارضة السياسية عن كل اليمنيين ، ولاتستطيع كبح جماح قوى المعارضة الاخرى .
هذه هي ملامح الواقع الجديد وعلى ضوئها تتشكل صورة اليمن القادم في المستقبل القريب ، وهذا للاسف الشديد ما تجاهلته الذهنية الحاكمة ولم تضع حسابه وهي تعد سينارست الحوار المزعوم .
إن تغلب قوة العادة وطغيانها على وعي الساسة في هذا البلد ، جعلتهم يحيكون كل مبادراتهم السياسية و مقترحاتهم الانقاذية وفقا لاهوائهم العبثية ورغباتهم التسلطية ، بل ويحرصون على توظيفها في تأصيل إختلالات الواقع وإضفاء طابع الشرعية السياسية عليها.
كان بالامكان ان يقدم الحوار في هذا الظرف المشتعل فرصة ثمينة للبلد ، اذا اتاح لجميع الاطراف الحق في تشخيص المشكلة واقتراح الحلول وحدد الية العمل بنتائجه وتنفيذها بعيدا عن رغبات الاشخاص ومصالحهم التقليدية ، لكن الحبك الرسمي لالية الحوار واجوائه الانتقائية المغلقة سلبته معايير الجدية ، والمعلوم ان الاشياء التي لاجدوى منها تفقد اهميتها على المستوى العام . سبب الاختلال الرئيسي في اوضاعنا العامة ان عقلية الحكام ثابته ومتجمدة في حين ان احداث الواقع متغيرة ، وفي ضل متغيرات الواقع الحديثة لم يعد بمقدور قيادة قصر النهدين فرض شروطها الرسمية على قوى المعارضة في الشمال والجنوب ، لكن طهاة المطابخ السياسية المتنقلة في هذا البلد ، لايجيدون قرأة الواقع بقدرما يجيدون استلهام رغبات القادة وتمثيل اهواء الزعماء ، لذلك تم تفصيل مقاس الحوار بما يمكن السلطة من احتواء معارضة المشترك واضفاء شرعية سياسية على مشاريع تسلطية ، مازالت محط خلاف بين الجانبين .. مثل اللجنة العليا للانتخابات، لقد ادى التحكم الرسمي بالية الحوار وتحديد نتائجه مسبقا الى تقليص سعته الاستيعابية على المعارضين والمهتمين من غير المشترك ، ولا مكان فيه لقوى تريد فرض شروطها واقرار مشاريعها غير السلطة، ولهذا رفض الحراك والحوثيون المشاركة في ارجوحة الحوار الرسمي.
ومهما اختلفنا مع حراك الجنوب وحوثيواصعده حول اساليب المعارضة ، لكننا نتفق معهم الى حد كبير في موقفيهما من عملية الحوار تحت مظلة السلطة .
لان السلطة التي تواجه معارضيها بالسلاح ، تتحول في حقيقة امرها الى خصم مشكوكا في عدالته ، والحوار بين طرفي الخصومة يقتضي وجود فريق ثالث محايد ومنصف ، وهذا مايدركه معارضي الحكم الفاعلين في شمال اليمن وجنوبه ، وبناء عليه فان اي حوار يجري في صنعاء وتحت مضلتها الرسمية هو حوار غير مجدي وعبث بلا معنى .
حاليا السلطة لاترفض الحوار مع قيادات الحراك والحوثيين ، لكنها ترفض الاقرار بمطالبهما على المستوى العام ولاتمانع من تحقيق مطالب الرموز على المستوى الشخصي ، وهذا بحد ذاته رفض رسمي لمطالب السكان وقضاياهما الرئيسية .
مع ان قبول السلطة بحوار مع الحوثين في الدوحة هو اعتراف ضمني بمشروعية المعارضة الحوثية ، وعلى نفس المنوال ستضطر السلطة للحوار مع حراك الجنوب غدا في الرياض او في لندن ، وحتما سيقر هذا النظام بشرعية المطالب السكانية في الجنوب والشمال لانها مرتبطة بحاجيات الواقع وتتضمن عوامل استقراره .
Alsfwany29@yahoo.com
|