الاربعاء 2012/02/08 ( آخر تحديث ) الاربعاء 2012/02/08 الساعة 15:02 ( صنعاء ) 12:02 ( جرينتش )
المزيد

على خطى مقديشو وكابول..صنعاء تحت الحصار

2010/09/09 الساعة 06:58:43

الكفاح العربي الكفاح العربي

 اذا كان حجم المساعدات الاميركية، العسكرية بصورة خاصة، لبلد ما هو المقياس في تشخيص الامراض الامنية والسياسية التي يعاني منها هذا البلد، فان المساعدات «التنموية» لليمن في المعركة المشتركة التي تخوضها واشنطن وصنعاء ضد تنظيم «القاعدة» تنبئ بأن اليمن يسير، وبخطى متسارعة، على طريق الصومال وافغانستان، وان التحديات التي يواجهها اكبر من قدراته الذاتية.

والخطير في الوضع اليمني انه لا يهدد فقط الاستقرار المحلي، وانما استقرار وأمن الدول المجاورة، في غياب سيطرة الحكومة المركزية على اجزاء واسعة من البلاد، والنزعات الانفصالية المتزايدة، والتمردات السياسية ذات الطابع المذهبي.

انها حرب مفتوحة شمالاً وجنوباً على امتداد مساحة اليمن، مع الحوثيين مرة والانفصاليين الجنوبيين مرة ثانية، ومع «القاعدة» والقبائل التي تساندها في الشمال والجنوب معاً. وفي سياق هذه الحرب يتدخل الاميركيون مباشرة او بصورة  غير مباشرة عندما يجد النظام نفسه عاجزاً عن التصدي من اجل «مواصلة الحرب ضد الارهاب» و«تعزيز الأمن القومي الاميركي» ومحاربة من تسميهم واشنطن بالمتطرفين، وتأمين السلام في المنطقة.

وفي اطار مراجعة مشروع الموازنة الاتحادية للعام 2011 الذي قدمه البيت الابيض الى الكونغرس اخيراً، تقررت زيادة المساعدات العسكرية الى كل من البحرين والمغرب وسلطنة عُمان واليمن ضمن برنامج التمويل العسكري الخارجي. والزيادة المقررة لليمن تتوجه بصورة اساسية الى التصدي للتهديد الذي يمثله تنظيم «القاعدة»، وهي مساعدة مرشحة للتجدد في العام 2012، في ضوء اقتراح للقيادة الوسطى في الجيش الاميركي يقضي بانفاق 1،2 مليار دولار على مدى خمسة اعوام لتعزيز قدرات قوات الامن اليمنية. وكانت الولايات المتحدة قد قدمت في العام 2010 ما مجموعه 155 مليون دولار لصنعاء لتمكينها من تمويل وتجهيز القوات اليمنية (المساعدة كانت 67 مليوناً في العام 2009) ما يعني ان الاخطار الداخلية التي تهدد النظام تتزايد عاماً بعد عام.

وبصرف النظر عن التشخيص  الاميركي لمنظومة الامن الخليجي بصورة عامة، فان التقارير الاميركية الاخيرة تتقاطع  على ان البنتاغون أوفد اخيراً قوات خاصة لتدريب الوحدات اليمنية المقاتلة علماً ان وصول هذه القوات الى بعض المناطق الجبلية مستحيل حتى الآن، وان المهمة المنوطة بها اكبر من قدرتها على انجازها.

كريستوفر بوتشيك الخبير الدولي في الشؤون اليمنية حاول قراءة التحديات في دراسة (لم تنشر بعد)، تشكل مسحاً للمشاكل التي تواجه صنعاء في هذه المرحلة.

نقرأ في دراسة بوتشيك:  الأمن الداخلي هو المجموعة الرئيسة من التحديات التي تواجه اليمن. تمثّل الهموم المتعلقة بمكافحة الإرهاب والأمن أكبر المخاوف المباشرة للولايات المتحدة والمسؤولين الغربيين، وفي الواقع، فإنه من دون الخوف من الإرهاب، كان من المشكوك فيه أن تثير التطورات في اليمن الكثير من الشعور بالخطر في دوائر السياسة الغربية. أما التهديدات الرئيسة للأمن الداخلي، فهي الإرهاب الإسلامي العنيف، والصراع الدائر في محافظة صعدة الشمالية؛ والحركة الانفصالية الجنوبية، والقرصنة وأمن الحدود. ويلتئم شمل كل هذه القضايا حول الخوف الأكبر من أن تنظيم القاعدة الذي عاود الظهور، سوف يستغل ضعف الحكومة المركزية ويتوحّد في المساحات التي تضعف فيها قبضة الحكم في اليمن لزعزعة استقرار المنطقة، وشن هجمات ضد أهداف أميركية وغربية أخرى في جميع أنحاء الخليج.

التطرف الإسلامي في اليمن هو نتيجة مجموعة طويلة ومُعقَّدة من التطورات. فهناك عدد كبير من اليمنيين الذين شاركوا في الجهاد ضد السوفيات في أفغانستان خلال ثمانينيات القرن الماضي. وبعد انتهاء الاحتلال السوفياتي، شجّعت الحكومة اليمنية مواطنيها على العودة، وسمحت أيضاً لقدامى المحاربين الأجانب بالاستقرار في اليمن. كما عمد النظام إلى استقطاب الكثير من الأفغان العرب ودمجهم في الأجهزة الأمنية المختلفة للدولة. وقد شملت عملية الاستقطاب هذه أيضاً أفراداً احتجزتهم الحكومة اليمنية بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر الإرهابية. ومنذ العام 1993، أشارت وزارة الخارجية الأميركية، في تقرير للمخابرات رفعت عنه السرية، الى أن اليمن أصبح محطة مهمة بالنسبة إلى كثير من المقاتلين الذين يغادرون أفغانستان؛ وأن الحكومة اليمنية كانت إما غير راغبة أو غير قادرة على الحد من أنشطتهم. واستغل النظام الإسلام السياسي والناشطين الإسلاميين طيلة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي لقمع المعارضة الداخلية، وخلال الحرب الأهلية في العام 1994 قاتل الإسلاميون ضد القوات الجنوبية. وفي الآونة الأخيرة، ترددت ادعاءات مماثلة بأن المقاتلين الإسلاميين حاربوا لصالح الحكومة في صعدة وضد الانفصاليين الجنوبيين. لكن، ورغم من أن اسلاميين من مختلف المشارب ربما قاتلوا بالفعل في أي من الميدانين المذكورين، إلا أنه لايوجد أي دليل على أن عناصر القاعدة حاربوا لصالح الحكومة.

بعد هجمات إرهابية عدة خطيرة في أوائل العقد الحالي، مثل تفجير المدمرة كول وناقلة النفط الفرنسية ليمبورغ، شهد اليمن فترة قصيرة من الهدوء. ويعتقد المحللون الآن أن هذا كان نتيجة «هدنة» قصيرة الأجل بين الحكومة والمتطرفين وتعزيز التعاون اليمني – الأميركي لمكافحة الإرهاب. لكن، بعد سنوات عدة، أدى انقسام الأجيال الشابة من المتطرفين، الذين كان تطرفهم، في جزء منه، ناجماً عن حركة الإحياء الإسلامي السنّية العالمية والغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، إلى ظهور مجموعة ليست مهتمة بالتفاوض مع ما اعتبرتها حكومة غير شرعية وغير إسلامية. كما أن عمليات هروب عديدة من السجون لعناصر خطيرة وتتمتع بالخبرة، أدت إلى تنشيط هذا الفصيل الشاب، الذي شن حملة جديدة من الهجمات العنيفة ضد المنشآت النفطية، والمقيمين والسياح الأجانب، والأهداف الأمنية الحكومية. في أيلول/سبتمبر 2006، وقع تفجيران شبه متزامنين بالسيارات الملغومة على المنشآت النفطية. ومنذ ذلك الحين وقعت على نحو مطّرد هجمات ضد أهداف للطاقة، بما فيها تفجير أنابيب النفط وعمليات إطلاق نار على العاملين في حقول النفط. (لم يتم تنفيذ كل الهجمات من قِبَلْ تنظيم القاعدة، حيث يصعب تحديد المسؤولية عن بعض الهجمات في اليمن. وقد قُتل سياح في أعمال تفجير وإطلاق نار في العام 2007 في مأرب وفي حضرموت في عامي 2008 و2009. واعتباراً من شهر آذار/مارس 2008، انتقل العنف إلى العاصمة، مع سلسلة من الهجمات غير المباشرة بقذائف المورتر وإطلاق النيران على السفارة الأميركية، والمرافق الحكومية اليمنية، ومجمّع سكني غربي. كما تعرّضت مكاتب شركة نفط كندية إلى القصف، ثم تعرّضت السفارة الأميركية إلى هجوم جديد في أيلول/سبتمبر 2008، على يد عدد من السيارات الملغومة والمسلحين.

موسم الهجرة

تضيف الدراسة: ثمة دلائل متزايدة على أن تنظيم القاعدة يعيد تجميع صفوفه في اليمن، ويحضّر لضرب أهداف غربية وغيرها. وقد دفعت تدابير مكافحة الإرهاب في الآونة الأخيرة في المملكة العربية السعودية المتطرفين إلى البحث عن ملاذ في مكان آخر، فلاحظ المحللون تدفّقاً مستمراً للمتطرفين إلى مناطق جديدة في اليمن حيث سلطة الحكم ضعيفة. وفي ربيع العام 2008، تم تشجيع عناصر القاعدة في المملكة العربية السعودية من قِبَلْ قادتهم المحليين على الفرار إلى اليمن، وبحلول كانون الثاني/يناير 2009، تم دمج الفرعين السعودي واليمني لتنظيم القاعدة. وأظهر شريط فيديو يعلن إنشاء تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية سعوديَين اثنين كان أُفرج عنهما من مركز الاعتقال العسكري الأميركي في خليج غوانتانامو في كوبا، وتولّيا مناصب قيادية في المنظمة التي شُكّلت حديثاً. في أعقاب هذه الأنباء، نشرت السلطات السعودية قائمة بأسماء 85 من المطلوبين المشتبه بتورطهم في الإرهاب. ويُعتقد أن 26 منهم موجودون في اليمن، بما فيهم مجموعة من أحد عشر سعوديا كانوا محتجزين في غوانتانامو.

كان ظهور جماعة القاعدة الإقليمية بمثابة تدهور كبير للأمن في اليمن. وثمة مخاوف من احتمال أن تستخدم القاعدة اليمن الآن كمنطلق في شبه الجزيرة العربية لشن هجمات في الخليج والقرن الإفريقي. طيلة السنوات القليلة الماضية، كانت ثمة تقارير عن مقتل أواعتقال مواطنين سعوديين من قِبَلْ قوات الأمن في اليمن. وفي نيسان/أبريل 2009، أعلنت السلطات السعودية القبض على أحد عشر من المقاتلين عبروا الحدود إلى داخل المملكة العربية السعودية من اليمن. وزُعِمَ أن المجموعة تمتلك مكوّنات لأكثر من 30 سترة انتحارية، فكانت هذه أول إشارة ملموسة إلى أن عدم الاستقرار اليمني يهدد الأمن السعودي.

في شباط/فبراير 2009، سلّط دينيس بلير، مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، الضوء على خطر عودة تنظيم القاعدة في اليمن، خلال شهادته أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي. ففي تقريره السنوي لتقييم التهديدات، أشار بلير إلى أن اليمن «يعاود الظهور باعتباره ساحة معركة جهادية وقاعدة إقليمية محتملة لعمليات تنظيم القاعدة للتخطيط لهجمات في الداخل والخارج، وتدريب الإرهابيين، وتسهيل حركة عناصره». وكرر الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القيادة المركزية الأميركية، هذا التحذير في نيسان/أبريل 2009، معلناً أمام لجنة القوات المسلّحة بمجلس النواب أن «اليمن يشذّ عن جيرانه في شبه الجزيرة، إذ إن عدم قدرة الحكومة اليمنية على تأمين وممارسة الرقابة على جميع أراضيها يوفّر للجماعات الإرهابية والمتمردة في المنطقة، ولاسيما تنظيم القاعدة، ملاذاً آمناً لتخطيط وتنظيم ودعم عمليات إرهابية». وهكذا، يصبح ظهور القاعدة في اليمن حقيقة واقعة على نحو متزايد.

مع ذلك، ووفقاً لمعظم التقارير، يبدو أن الإرهاب الموجَّه أوالمستوحى من تنظيم القاعدة ليس مصدر القلق الأول للحكومة اليمنية. فبالنسبة إلى الحكومة المركزية، تمثّل الحرب الأهلية في صعدة، والحركة الانفصالية في الجنوب تهديدات لبقاء الدولة نفسها. بالطبع، ليس ثمة خلاف على أن الحكومة اليمنية ومصالحها كانت مستهدَفة من قِبَلْ تنظيم القاعدة. وفي مناقشات مع الأجانب، غالباً ما يشير كبار المسؤولين اليمنيين إلى أن بلدهم يكافح الإرهاب. بيد أن المسؤولين الأميركيين يعبّرون عن سخطهم إزاء تعاون اليمن، المتقطّع على ما يبدو، في شأن قضايا مكافحة الإرهاب. وتشعر واشنطن بالإحباط على وجه الخصوص بسبب الاعتقاد بأن الإرهابيين المتهمين في اليمن يستفيدون من سياسة الحكومة القائمة على «أمسك وأطلق»، لأن عدداً من المشتبه بهم البارزين إما أُطلق سراحهم أوهربوا من السجن في اليمن، ويُزعم أن ذلك تم في بعض الأحيان بمساعدة الأجهزة الأمنية. وتسعى الحكومة الأميركية أيضاً إلى استرداد مواطنين يمنيين اثنين بتهمة الإرهاب، هما  جمال البدوي، المتهم بالتورط في الاعتداء على المدمرة الأميركية كول، وجابر البنا، المطلوب لعلاقته بما تُسمّى قضية «لاكاوانا سيكس ـ Lackawanna Six”، وهم مجموعة من الأميركيين من أصل يمني ذهبوا إلى أحد معسكرات القاعدة في أفغانستان في العام 2001. وبسبب حظر دستوري على تسليم المجرمين، لم تسلّم السلطات اليمنية أياً من المشتبه فيهما إلى الولايات المتحدة الأميركية على الرغم من الطلبات المتكررة. وحصلت عمليتا هروب من السجن لمشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة، عشرة من عدن في العام 2003 و23 من صنعاء في العام 2006، مما حدا بالعديد من المراقبين إلى انتقاد عدم قدرة الحكومة اليمنية على إبقاء الإرهابيين المشتبه فيهم وراء القضبان.

لقد اعترف كبار المسؤولين اليمنيين بأن التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد تُعقّد وتفاقم المخاوف الأمنية. فقد تأثّرت سلباً كل خطط التنمية، وجهود الحد من الفقر، وخطط التوظيف وتوفير الخدمات العامة، بسبب الروابط بين الاقتصاد والأمن. وعلاوة على ذلك، فإن الاضطرابات الداخلية والإرهاب الإسلامي أضرت كثيراً بسمعة اليمن باعتباره هدفاً للاستثمار الأجنبي.  وليست التحديات والمشاكل التي تُواجه اليمن فريدة من نوعها في المنطقة. ففي جميع أنحاء الشرق الأوسط، يواجه عدد متزايد من البلدان مشاكل مماثلة على صعيد تدهور قدرة الدولة وزيادة عدم الاستقرار الاقتصادي والديموغرافي. لكن في اليمن، لا تهدد هذه التحديات الاستقرار المحلي وحسب، بل أيضاً الاستقرار الإقليمي والدولي، بما في ذلك تدفّق النفط والغاز الحيوي. وإذا ما تُركت من دون علاج، فإن مشاكل اليمن يمكن أن تزعزع استقرار المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى. وسيفسح عجز الحكومة المركزية اليمنية عن السيطرة الكاملة على أراضيها المجال أمام المتطرفين لتجميع صفوفهم وشن هجمات ضد أهداف محلية ودولية. صحيح أنه ينبغي أن يكون المجتمع الدولي واقعياً إزاء حدود التدخّل في اليمن، إلا أن التقاعس ليس خياراً في المدى القريب.

كتب: المحرر السياسي

موقع "الكفاح العربي"

Bookmark and Share
1 - ابوشادي
دول كسيحه ومشلوله
على طول تهددو الدول المجاوره وكنها كسيحه او مشلوله الاتسططيع الدفاع عن نفسها يارجل السعوديه احدث السلاح بس في المخازن على شان يقولو مع حمادي شقاه
2 - احمد محمد
ثقتنا بالله
الايمان يمان والحكمة يمانية,, صدق رسول الله (ص).. واهل اليمن هم ارق قلوبنا والين افئدة..وكل ما يتعرض له اليمن ليس الا تدخلات خارجية, ايرانية وامريكية, وخليجية, والمعركة ليست بين اليمنيين وانما بين الاطراف الخارجية, وللاسف ضحاياها هم اليمنيين واليمن والوحدة والتنمية,, ونحن بعون الله صامدون ومنتصرون.
3 - ابوهادي
يخررجهم ليساعدوة
خرجوهم في انتخابات 2003 النيابية من عدن وفي انتخابات الرائسية والمحلية 2006 من صنعاء واليوم ينشرهم في الجنوب استعدادا لانتخابات 2011 النيابية لكي يحصل على الاغلبية النيابية التي سوف تمدد لة ثلاث سنوات او تعطى لة فرصة ثالثة من خلال تعديل دستور دولى الوحدة المعدل اكثر من مرة


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©