الدولة من مخلوقات الإنسان
2011/07/30 الساعة 22:33:29
نزيه أحمد يحيى العماد
تطور البشرية التراكمي تنتج عنه أشكال مجتمعية متطورة لتواكب تطور البشر و لتحتويه , وفكرة إنشاء هذه الكيانات المجتمعية -إبتداء من الأسرة و العائلة و القبيلة و وصولاً إلى الدولة و الاتحادات القارية و الدولية- هو كان لتحقيق مصلحة الأفراد الذين يشكلون هذا الكيان , و تعتبر الدولة أكثر هذه الكيانات وضوحاً و شمولية وتطوراً.
فوجود الأفراد سابق للدولة , و قد وجدت من أجلهم , ولم يوجد الأفراد من أجل الدولة , فإذا لم تحقق مصالحهم فلا فائدة منها , و من الخطأ أن يستمر الأفراد بتقديم التضحيات المتتالية من أجل الدولة أو الأمة مالم تكن هذه التضحيات في سبيل تحقيق الرخاء المادي الحقيقي للأفراد , و يكون ذلك بصورة علمية واضحة و وفق خطط منطقية متفق عليها , تكون فيها الأولوية للسلامة العامة.
- يشكل خطراً على المصلحة العليا من لا مصلحة له فيها.
والمصلحة العامة للدولة ليست مقابلة للمصالح الخاصة للأفراد ولا تتوسطها أيضاً , بل هي تجسيد لمجموع المصالح الفردية للمواطنين و تقنيناً لها , فالمشروعات و المجهودات التي تبذلها الدولة في شأن ما ولا تظهر نتيجته كفائدة لمجموع المصالح الفردية للمواطنين تكون مجرد عبث و هدر للوقت و المجهود والمال و تعتبر أيضاً خيانة لمجموع أفراد الدولة.
و الديموقراطية نظرية لإدارة الدولة توصلت إليها المجتمعات بعد أن أثبتت نظريات الحكم الأخرى فشلها , وهي طريق لتحقيق المصلحة العليا و التي تمثل مجموع المصالح الفردية , و يتعهد فيها الحاكم بتحقيق هذه المصلحة و يأخذ شرعية تنفيذ خططه و برامجه من تصويت الأفراد أو أغلبهم لصالح منحه الثقة , و شرعيته معلقة بمدى إلتزامه بخططه و إنجازه لوعوده , مالم فتسقط عنه المشروعية حتى قبل أن تنتهي المدة المحددة لمشروعيته , لإنتفاء الغاية التي منح من أجلها الثقة , و كان لنضال الشعوب الدور الأكبر في إستعادة كيانهم الذي أنشأوه لتحقيق مصالحهم بعد أن تعرضت فكرة الدولة للإستغلال من قبل الحكام مستخدمين في ذلك نظريات للحكم تخدم الفئات الحاكمة فقط مثل النظريات الإقطاعية و العسكرية و الدينية.
- دين الدولة مصلحة مواطنيها.
وبما أن الحاكم –شخص أو هيئة أو عدة هيئات- لا يستطيع أن يعد إلا بتحقيق ما هو قادر على تنفيذه , فهو لا يستطيع أن يعد بتحقيق مصلحة آخروية , بإعتبار أنه حاكم دنيوي , فإذا وعد بشئون متعلقة بالآخرة يجب أن يستبعد من خيارات الأفراد عند إقتراعهم على منح الثقة , لأنه بذلك قد قدم وعود هو عاجز عن تنفيذها و إنما يستخدمها للتدليس و التغرير على الأفراد الناخبين.
فالدولة (كحياة جماعية) هي ضرورة حيوية و ليست عامل وعظ ديني وأخلاقي , و الفرد مسئول أمام الله عن دينه و مسئول أمام المجتمع عن أفعاله الضاره , كما أن الأفراد لا يهمهم ما يؤمن به الحاكم أو ما يعرفه بل يهمهم ما يفعله فقط.
كما أن وحدة الدولة أو تجزئتها رهن بمصلحة الأفراد , ولا يصح أن تبنى وحدة الدولة على مجرد العاطفة أو التاريخ , بل يجب أن تثبت للجميع أن وجودها فائدة لكل أجزائها , و لا تبنى بتضحية الأفراد في إقليم أو عدة أقاليم لمصلحة الأخرى , بل يجب أن تحقق المصلحة لجميع الأفراد في كل الأقاليم.
و كما خلق الله سبحانة وتعالى الإنسان ليعبده , فالإنسان خلق الدولة لتعبده و ترضيه , مالم فعدمها أفضل.
" صحيفة الأولى "
 |
| 1 - يمني مستقل |
| كلام جميل |
| شكرا لك اخي نزية
اذا الحل هو انتقال السلطة سلميا عبر الحوار وصندوق الاقتراع هو الحكم في انتقال السلطة وليس العناد والتفرقة بين الشعب الواح د . |
|
|
|