|
الصفحة الرئيسية ->
أخبارهم
احد فرسان الثقافة والنزاهة في اليمن .. يترجل
2010/08/14 الساعة 22:39:53
التغيير – صنعاء :
انتقل مساء الاثنين الماضي ، إلى جوار ربه السياسي والمثقف اليمني المعارض على احمد الحترة ، عن عمر يناهز 68 عاما ، بعد أن ولد في السودان ودرس هناك حتى المرحلة الجامعية ، قبل أن يكمل الدراسات العليا ، دبلوم محاسبة عالي من لندن ، ثم يعود إلى الشطر الجنوبي ، ثم الشمالي .
الحترة الذي وري جثمانه الثرى ، الثلاثاء الماضي ، في مقبرة الأحمر بالعاصمة صنعاء ، من ابرز قيادات وكوادر حزب التجمع الوحدوي اليمني ، وهو مؤسس وعراب " منتدى الجاوي " الأسبوعي منذ البدايات الأولى .
وقد نعت الأمانة العامة والهيئة العليا للتجمع الوحدوي اليمني ، و " منتدى الجاوي " ، رحيل الحترة ، واعتبرا انه " سفح أيامه وأعوامه وأحلامه في خدمة قضايا التنمية والتنوير والتقدم والمنافحة عن حقوق الإنسان والحريات وفي مقدمتها حرية التعبير " .
وعبر بيان صادر عن الحزب نشرته صحيفته " التجمع " عن خسرانه الكبير برحيل " شخصية فذة ومتفتحة ، لم تبخل بالغالي والرخيص في مجرى الكفاح الوطني ، وعلى صعيد تشكيل ملامح المشهد السياسي الحداثي في اليمن " .
ونشرت الصحيفة بعض محطات الفقيد الراحل بقلم رفيقه المناضل سلطان احمد زيد جاء فيها :" يتمتع الفقيد بثقافة ومعرفة عالية جعلت منه شخصية مدنية واجتماعية نبيلة ومؤكد انه تأثر بثقافة اليسار السوداني كيف لا! وهو من تربى وشرب من مياه النيل الازرق ومواقف وتراث حزب الشهيد عبدالخالق محجوب ونشاطاته الواسعة في تلك الفترة وسط العمال والطلاب ورجال الدين والقبائل والخريجين والمرأة وكافة شرائح وطبقات المجتمع السوداني, هذا التأثير وارد في حياة الفقيد من خلال سلوكه وثقافته وسماحته.
عند عودة الفقيد التحق بحزب اتحاد الشعب الديمقراطي" في ج. ع. ي", وصار من أحد كوادره البارزة قبل توحيد فصائل اليسار في الحزب الاشتراكي اليمني عام 1979م, وقد مثل الفقيد "اتحاد الشبيبة الديمقراطية اليمنية" –اشدي- في العديد من الفعاليات المحلية والعربية والعالمية, وكان آخرها رئاسته لوفد "اشدي" الى المهرجان العالمي الحادي عشر للشبيبة والطلاب الذي انعقد في هافانا عاصمة كوبا الاشتراكية عام 1978م.
أجاد الفقيد بما يسمى تجاوزاً ثقافة "المناجمة- الحشوش" الهادفة, ففي بداية كل "مقيل" يختار الشخصية لمناجمتها أو الحشوش عليها أو معها بعناية ممن يشاركونه روح المرح والتواضع, كما اشتهر في توجيه بعض النقد اللاذع للظواهر والممارسات السلبية التي تمارس إما من قبل الأفراد أو الجماعات والمجتمع والدولة ومؤسساتهما الهشة.
هذا النقد ربما سبب للفقيد الكثير من المعاناة والأذى في وظيفته وحياته العملية والاجتماعية, فمازال وضعه الوظيفي لم يسو حتى اليوم في دهاليز الخدمة المدنية, وعنت الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات عسى أن تجد طريقها إلى الحل بعد رحيل الفقيد عن الحياة الدنيا الفانية ليقي أسرته من العوز, فهو رغم رحلة نضاله الطويلة لا يملك مسكناً.
من يرى الفقيد وعاصره عن قرب, يكتشف أن شخصية هذا الإنسان متواضعة, بسيطة, ودودة, مرحة, متسامحة, بريئة كالطفل, ومتضامنة مع كل إنسان يصاب بالغبن والظلم وبالانتهاكات الفجة لحقوقه. وهو أيضاً شخصية دمثة وديمقراطية يحترم الرأي والرأي الآخر, تشهد بذلك مواقفه الأخيرة –على سبيل المثال- حين تحمل مسؤولية إدارة "منتدى الجاوي الثقافي" ولعل العديد من معاصريه في هذا الشأن سيتعرضون لهذا الجانب أفضل مني ".
وبهذه المناسبة الأليمة يتقدم العاملون في شبكة التغيير للإعلام بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى أفراد أسرته والى رفاقه في التجمع الوحدوي اليمني .. رحم الله الحترة واسكنه فسيح جناته والهم أهله وذويه الصبر والسلوان . أنا لله وإنا إليه راجعون.
|