الإثنين 2013/05/20 ( آخر تحديث ) الإثنين 2013/05/20 الساعة 18:00 ( صنعاء ) 15:00 ( جرينتش )
المزيد

ندوة صحيفة المصدر : أزمة الانتخابات البرلمانية 2009 م ..( الورقة الأولى )

2008/10/30 الساعة 22:45:57

 

التغيير ـ صنعاء : ورقة المحامي/ خالد الآنسي في الندوة السياسية التى نظمتها صحيفة "المصدر" المستقلة، بالتعاون مع الملحقية الثقافية والإعلامية بالسفارة الأمريكية، صباح الخميس 30 أكتوبر 2008، بعنوان "أزمة الانتخابات البرلمانية 2009 م ... خيارات السلطة والمعارضة".
 
 
 إعداد: المحامي/ خالد الآنسي
 
الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات"هود"
 
نائب رئيس الهيئة
 
المشهد الدستوري:
 
يقوم النظام السياسي للجمهورية على التعددية السياسية والحزبية، وذلك بهدف تداول السلطة سلمياً، وينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين التنظيمات والأحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسي، ولا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة لحزب أو تنظيم سياسي معين.
 
المــادة:(5) من الدستور: 
 
( يقوم النظام السياسي للجمهورية على التعددية السياسية والحزبية، وذلك بهدف تداول السلطة سلميا، وينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين التنظيمات والأحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسي ولا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معين).
 
وهذا النص يقرر مبدأ التداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية والحزبية كأساس يقوم عليه النظام السياسي.
 
ويربط بينهما ربط منطقي بحيث لا يقوم أحدهما بغير الآخر؛ فلا تداول للسلطة بدون تعددية سياسية وحزبية ولا معنى للتعدد السياسي والحزبي إذا لم يمكن من التداول السلمي للسلطة .
 
ويقر هذا النص مبدأ المنافسة والتكافؤ فيها من خلال النص على أهم ضماناتها المتمثلة في حظر:
 
1.     تسخير الوظيفة العامة
 
2.     المال العام
 
لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معين بالإضافة إلى حظر تسخير القوات المسلحة والأمن والشرطة لمصلحة حزب ما الأمر المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور،ووفقا لذلك النص تصبح الانتخابات أداة ووسيلة سليمة وطريقاً وحيداً للتداول السلمي للسلطة بين الأحزاب السياسية وليست غاية في حد ذاتها .
 
وعندما يقرر الدستور في المادة الرابعة منه للشعب حق الانتخاب باعتباره مالك السلطة ومصدرها"، فإنه بذلك يهدف إلى تمكين الشعب من القيام بالمفاضلة بين المتنافسين السياسيين والحزبيين ومنح ثقته لمن يعتقده جديراً بتمثيله ليتولى السلطة وإدارة شئون البلاد.
 
نص المــادة:(4) من الدستور:
 
(الشعب مالك السلطة ومصدرها ويمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء و الانتخابات، العامة كما يزاولها بطريقه غير مباشرة عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعن طريق المجالس المحلية المنتخبة)
 
ويترتب على ذلك نتيجة واحدة أن الانتخابات التي لا تقوم على تنافس متكافئ تعد ضرباً من ضروب العبث لا تحقق هدف المشرع الدستوري من تقرير حق الانتخاب بل تعد وسيلة غير مشروعة لكونها تمثل توظيف المال العام لإعطاء مشروعية غير حقيقية لحزب أو تنظيم سياسي معين.
 
ولضمان انتخابات تقوم على تنافس و تُكافئ أنماط الدستور لإدارة الانتخابات والإشراف والرقابة عليها بلجنة عليا مستقلة ومحايدة وفقا لنص م (159) ولم يسندها لجهة حكومية مدنية أو أمنية لتفادي كون محذور ومن ثم ضمان حيادية الوظيفة العامة والمال العام، كون الموظف العام عرضة للتأثير عليه ممن يملك مقاليد السلطة، ولتأكيد حيادية منتسبي القوات المسلحة والأمن والشرطة والنأي بهم عن الصراع السياسي بأي صورة من صور المشاركة كالانتماء السياسي أو بالمشاركة من إدارة الصراع والتنافس السياسي وفقاً لنص المادة (40) من الدستور :(يحظر تسخير القوات المسلحة والأمن والشرطة وأية قوات أخرى لصـالح حزب أو فرد أو جماعة، ويجب صيانتها عن كل صـور التفرقة الحزبية والعنصرية والطائفية والمناطقية والقبلية، وذلك ضمانا لحيادها وقيامها بمهامها الوطنية على الوجه الأمثل، ويحظر الانتماء والنشاط الحزبي فيها وفقاً للقانون)
 
وقد ترجمت الممارسة السياسية في الجمهورية اليمنية إلى حد ما مفهوم استقلال اللجنة العليا وحياديتها بأن المقصود به هو استقلال اللجنة كشخص معنوي من خلال تكوينها من الأحزاب السياسية المتنافسة بما يمنع استئثار حزب سياسي معين بإدارة الانتخابات أو الإشراف والرقابة على إجراءاتها دون بقية الأحزاب، وأنه ليس المقصود بالاستقلال هو تكوين اللجنة العليا للانتخابات لأشخاص ليس لهم انتماء سياسي تجنباً لإشكالية عدم التوافق على استقلالية المرشحين لعضوية اللجنة العليا للانتخابات، وأصبحت تلك الممارسة بمثابة عرف دستوري واجب الاحترام لعدم تعارضها مع الدستور، ولما فيها من ضمان لمبدأ التعددية السياسية والحزبية و لما تكفله للمتنافسين السياسيين من رقابة على المال العام والوظيفة العامة والمؤسسة الأمنية والعسكرية وعدم استغلالها لمصلحة حزب سياسي ما.
 
 وباستقراء نص المادة( 159) للدستور (تتولى الإدارة والإشراف والرقابة على إجراء الانتخابات العامة والاستفتاء العام لجنة عليا مستقلة ومحايدة، ويحدد القانون عدد أعضاء اللجنة والشروط اللازم توفرها فيهم وطريقة ترشيحهم وتعيينهم كما يحدد القانون اختصاصات وصلاحيات اللجنة بما يكفل لها القيام بمهامها على الوجه الأمثل" يلاحظ أن المشرع الدستوري قد أناط بالقانون تحديد أعضاء اللجنة العليا للانتخابات والشروط اللازم توافرها فيهم وطريقة ترشيحهم وتعيينهم و تحديد اختصاصات وصلاحيات اللجنة ولكنه وضع إطاراً عاماً وجعله ضابطاً للمشرع القانوني لا يستطيع تجاوزه ويتمثل في كفالة قيام اللجنة بمهامها على الوجه الأمثل .
 
وبذلك يكون المشرع الدستوري قد توخى الحرص والحذر من استغلال حزب الأغلبية في البرلمان أغلبيته لوضع قانون انتخابات يمكنه من ضمان نتيجة الانتخابات لمصلحته وإفراغ الانتخابات من مضمونها باشتراط تكوين اللجنة العليا للانتخابات على نحو يكفل لاستقلالياتها وحيادتها بما يمكنها من أداء وظائفها في إدارة الانتخابات والإشراف والرقابة عليها على ضوء مبادئ وقواعد الدستور التي تتمثل في التعددية السياسية والحزبية وحيادية المال العام والوظيفة العامة والمؤسسات الأمنية والعسكرية ومنتسبيها .
 
فمرونة المشرع الدستوري على سبيل المثال في عدم تحديد قوام معين للجنة العليا وترك ذلك للمشرع القانوني مؤكداً أن يحدد عدداً من خلاله تتمكن اللجنة من تلك الأدوار والمهام ووفقا لمعايير تكفل تحقق الاستقلال والحياد وعدم تفرد طرف سياسي بإدارة الانتخابات أو استئثارها بأغلبية تجعل مشاركة الطرف الآخر صورية وغير منتجة.
 
المشهد القانوني:
 
ويتمثل في قانون الانتخابات رقم (13) لسنة 2001م، تم إقراره من قبل مجلس النواب في ظل أغلبية يسيطر عليها الحزب وتوافقت الأحزاب السياسية معارضة وحاكمة على تعديله، ووقعت اتفاقيات سياسية تلتزم فيها بتعديله، وانتهت بإقرار مسودة تعديلات قدمت للبرلمان في    /   /      م نوقشت وأقرت مادة مادة وقبيل التصويت النهائي على النص النهائي لجميع المواد قام الحزب الحاكم من خلال أغلبيته بالتصويت على العمل بالقانون النافذ والتصويت على قائمة مرشحين لعضوية اللجنة العليا للانتخابات بطريقة مخالفة للدستور والقوانين النافذة بما في ذلك قانون مجلس النواب (اللائحة الداخلية لمجلس النواب). فالمشكلة ليست فقط في ابتداع إقرار استمرار العمل بقانون نافذ أو تجاهل تعديلات بعد إقرارها والتصويت عليها والقفز عليها كرد فعل سياسي،بل تتعدى ذلك إلى أن مجلس النواب كسلطة تشريعية من يطالب مناقشة قائمة المرشحين لعضوية لجنة الانتخابات قبل التصويت النهائي على القانون وتعديلاته.
 
ويقر قائمة مرشحين تضم شخصيات لا تتوفر فيها شروط العضوية للجنة العليا للانتخابات بسبب جمعها بين الانتماء السياسي والانتساب للشرطة والأمن أو تثبت بالممارسة العملية عدم استقلاليتها وممارستها الدعاية السياسية لمصلحة حزب سياسي بصورة علنية وفجه كانت محل انتقاد دولي ومحلي.
 
فليس في الدستور أو لائحة مجلس النواب نص يخول السلطة التشريعية العدول عن مناقشة تعديلات قانونية بعد إقرارها والقفز عليها لإقرار العمل بقانون نافذ.
 
فمشروع التعديلات قدم كمقترح من الحكومة، ووافق مجلس النواب على إحالته للجنة المختصة لدراسته وإبداء الرأي فيه، وبدورها طلبت من المجلس إدراجه في جدول أعماله لمناقشته، ومن ثم تم إدراج مشروع التعديلات في جدول الأعمال ومناقشة مواده مادة مادة، والتصويت عليها.
 
وقبيل التصويت على مشروع التعديلات إجمالاً وبشكل نهائي يقوم رئيس مجلس النواب بتقديم مقترح بالتصويت على العمل بقانون نافذ وهو مقترح لا سند له في لائحة المجلس بل يتعارض مع نصوص المواد (126 ، 127) من اللائحة مع كون مقترح مشروع التعديلات مقدم من الحكومة وتمت الموافقة على مناقشته هذا ولم تقدم الحكومة طلباً بالتراجع عن مقترحها. ومجلس النواب وفقاً لنص المادة (118) من لائحة المجلس، ولنص المادة (85) من الدستور، ملزم بمناقشة مشاريع القوانين التي تقترح من قبل الحكومة. بل إن الحكومة مع كونها صاحبة المقترح وفقاً لنص المادة (120) من لائحة مجلس النواب لا تملك حق طلب سحب مشروع قانون قدمته إذا كان مجلس النواب قد شرع في مناقشته مادة مادة، وليس في مشروع المقترح المقدم من الحكومة اشتراط عدم مناقشة التعديلات الا بمناقشة قوائم مرشحي الأحزاب لعضوية اللجنة العليا للانتخابات، وبذلك يكون اشتراط إقرار التعديلات بتقديم قوائم بالمرشحين لعضوية اللجنة إجراء غير دستوري يهدف لتحقيق هدف سياسي لا القيام بوظيفة دستورية.
 
 اثبت محضر جلسة مجلس النواب ليوم 18 / 8 /2008م أن قرار عدم استكمال إجراءات البت في مشروع تعديل قانون الانتخابات واستمرار العمل بالقانون النافذ تم كرد فعل على عدم التزام أحزاب اللقاء المشترك بتقديم أسماء مرشحيهم لعضوية اللجنة العليا للانتخابات، في حين أن عضو مجلس النواب ملتزم وفقا لليمين الدستورية باحترام الدستور والقانون ورعاية مصالح الشعب وحرياته رعاية كاملة، وبالتالي فإن عدم استكمال إجراءات البت في مشروع التعديلات يجب أن يحقق مصلحة للشعب وليس رد فعل سياسي .
 
نص المادة ( 160) من الدستور :
 
(اليمين الدستورية التي يؤديها رئيس الجمهورية ونائبه وأعضاء مجلس النواب ورئيس وأعضاء الحكومة ورئيس وأعضاء مجلس الشورى نصها كما يلي:ـ
 
 (أقسم بالله العظيم أن أكون متمسكا بكتاب الله وسنة رسوله، وأن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب وحرياته رعاية كاملة، وأن أحافظ على وحدة الوطن واستقلاله وسلامة أراضيه).
 
ونص المادة ( 74) من الدستور:
 
(يعقد مجلس النواب دورتين عاديتين في السنة، كما يجوز دعوته لدورات انعقاد غير عادية، وتحدد اللائحة الداخلية للمجلس مواعيد الدورات العادية ومددها، ويدعى في حالات الضرورة لدورات انعقاد غير عادية بقرار من رئيس الجمهورية أو بقرار من هيئة رئاسة المجلس بناء على رغبتها أو بطلب خطي من ثلث أعضاء المجلس ولا يجوز فض دورة الانعقاد خلال الربع الأخير من السنة قبل اعتماد الموازنة العامة للدولة).
 
كما يعد مجلس النواب مؤسسة ملتزمة بالرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وفقاً لنص المادة ( 62) من الدستور:
 
(مجلس النواب هو السلطة التشريعية للدولة، وهو الذي يقرر القوانين ويقر السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة والحساب الختامي، كما يمارس الرقابة على أعمال الهيئة التنفيذية على الوجه المبين في الدستور ).
 
كما يلاحظ أن هذا القرار وفقا للمحضر هو قرار بوقف إجراءات البت في مشروع تعديل القانون، كما أن القرار باستمرار العمل بالقانون النافذ لكونه نافذ بقوة الدستور والقانون وليس بقرار مجلس النواب، كما لم يقدم مقترح بإلغاء تلك التعديلات أو سحبها فتصبح تلك التعديلات التي تم إقرارها لها حجيتها ولها قوتها الدستورية والقانونية، ولا يزال مجلس النواب ملزم باستكمال إجراءات البت فيها وفقا للإجراءات المنصوص عليها في لائحته الداخلية، ووفقا للائحة مجلس النواب وقانون الانتخابات النافذ -وتحديداً الفقرة (ب) من المادة (19)- يكون إقرار قائمة المرشحين لعضوية اللجنة العليا بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب: (يكون إقرار قائمة المرشحين لعضوية اللجنة العليا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس) وهي أغلبية خاصة تتطلب الفقرة (ب) من المادة (112) من لائحة مجلس النواب أن يأخذ الرأي فيها بالنداء بالاسم (يجب أخذ الرأي نداء بالاسم في الأحوال التي يشترط فيها الدستور أو القانون أو اللائحة أغلبية خاصة، ويجوز أخذ الرأي في هذه الحالات بطريق الاقتراع السري إذا وافق على ذلك المجلس بناء على طلب مقدم من عشرة أعضاء أو بناء على طلب مقدم من الحكومة ... وفي جميع الأحوال يكون إدلاء الرئيس ونواب الرئيس بآرائهم بعد انتهاء سائر الأعضاء من الإدلاء بآرائهم إذا لم يكونوا مشتركين في المناقشة) وهو ما لم يتم، مما يجعل إجراء إقرار قائمة المرشحين غير صحيح لمخالفته للائحة مجلس النواب، بالإضافة إلى عدم توافر الشروط في المرشحين أو في طريقة ترشيحهم، فالترشيح ورد من قبل رئيس مجلس النواب في حين أن العرف الدستوري أن الترشيح يتم من الأحزاب السياسية.
 
المشهد السياسي:
 
معارضة تلوح بخيار المقاطعة، والحزب الحاكم يدعوها للمشاركة ويحملها خارجياً وداخلياً مسئولية عدم المشاركة، وأجاد استخدام كروته لدفعها نحو قرار المقاطعة دون تحمل مسئولية ذلك.
 
 ولتوضيح الصورة أكثر، ينبغي الرجوع إلى مشروع التعديلات الدستورية التي دعا لها الحزب الحاكم والتي تحمل في طياتها مشروعاً للتوريث أو على الأقل، مشروع تمديد فترة حكم الرئيس علي عبد الله صالح وفتح الباب له لدورة انتخابية إضافية لانتخابه أو أكثر مجدداً في حين يفترض أن تكون دورته الحالية آخر دورة له وفقاً لنص المادة (112) من الدستور (مدة رئيس الجمهورية سبع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ أداء اليمين الدستورية، ولا يجوز لأي شخص تولي منصب الرئيس لأكثر من دورتين مدة كل دورة سبع سنوات فقط . )
 
 بالإضافة إلى مشروع الإجهاض على مجلس النواب كمؤسسة تشريعية من خلال تقاسم صلاحيات مجلس النواب بينه وبين ضرته التي تتمثل في مجلس الشورى الذي يملك رئيس الجمهورية الحق في تعيين 25%من أعضائه.
 
مادة ( 126) من المشروع(يتألف مجلس الشورى من عدد من الأعضاء المنتخبين والمعينين يمثلون المحافظات بالتساوي، بحيث يتم انتخاب خمسة أعضاء عن كل محافظة عن طريق هيئة ناخبة تتكون من مجموع رئيس وأعضاء المجلس المحلي للمحافظة ورؤساء وأعضاء المجالس المحلية في مديريات المحافظة، ويحدد القانون الإجراءات المتعلقة بترشيحهم وانتخابهم. ويتولى رئيس الجمهورية تعيين نسبة (25٪) خمسة وعشرين في المائة من عدد أعضاء المجلس المنتخبين).
 
مادة (62) من المشروع (مجلس الأمة هو السلطة التشريعية للدولة ويتكون من مجلسين: مجلس النواب ومجلس الشورى، ويتولى -إلى جانب أي مهام أخرى ينص عليها الدستور- إقرار القوانين والموازنة العامة للدولة والحساب الختامي، ويمارس كل من مجلس النواب ومجلس الشورى المهام المناطة به وفقاً للدستور).
 
مادة ( 82) من المشروع (لا يجوز أن يتخذ نحو عضو مجلس النواب أو عضو مجلس الشورى أي إجراء من إجراءات التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي إلا بإذن من مجلس النواب أو مجلس الشورى بحسب الأحوال ماعدا حالة التلبس، وفي هذه الحالة يجب إخطار المجلس المعني فوراً، وعلى هذا المجلس أن يتأكد من سلامة الإجراءات، وفي غير دورة انعقاد أي من المجلسين يتعين الحصول على إذن من هيئة رئاسة المجلس المعني، ويُخطر هذا المجلس عند أول انعقاد لاحق له بما اتخذ من إجراءات).
 
مادة ( 91) من المشروع (أ- يجب عرض الحساب الختامي لموازنة الدولة على مجلس الأمة في مدة لا تزيد على تسعة أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية، ويتم التصويت عليه باباً باباً وتصدر مصادقة مجلس الأمة عليه بقانون.
 
ب- يجب عرض التقرير السنوي للجهاز المختص بالرقابة وملاحظاته على مجلس الأمة في الوقت الذي يحدده المجلس.
 
ج- لكل من مجلسي النواب والشورى أن يطلبا من الجهاز المختص بالرقابة المحاسبية أي بيانات أو تقارير أخرى.).
 
ومثل تلك المشاريع تستلزم مجلس نواب قادم خال معارضة قوية مما يمكن الحزب الحاكم من تمرير أجندته دون إثارة أنظار الرأي العام المحلي والدولي بل وبمباركة من أحزاب الموالاة التي يعدها لتحل محل أحزاب المعارضة ويمكن القول إن الحزب الحاكم وضع المعارضة أمام خيارين أحلاهما مر باعتبار أن مشاركته في الانتخابات بدون ضمان قواعد للعبة الديمقراطية تتمثل في: 
 
1.إدارة انتخابية محايدة ومستقلة .
 
2. سجل انتخابي نظيف .
 
3.سلطة قضائية قوية ومستقلة.
 
4.حياد المال العام والوظيفة العامة.
 
يمنح الحزب الحاكم مشروعية دستورية وقانونية فيما ستفقد أحزاب المعارضة ثقة أعضائها وكوادرها على الأقل وتخلف حالة من اليأس في التغيير السلمي والسياسي بما ينمي مشاريع العنف والقوة ودعوات الانفصال .
 
كما أن المقاطعة والاكتفاء بالاعتصام في مقرات الأحزاب ستمكن الحزب الحاكم من تمرير تعديلاته الدستورية المعلنة والغير معلنة ولذلك نجد أن المبادرات التي يعرضها على المعارضة وآخرها مبادرة الرئيس – الإرياني- مبادرة تحمل في طياتها رد المعارضة وهي الرفض.
 
والمشكلة في رفض المعارضة خلوها من الخطاب الدستوري والقانوني وتركزها في الخطاب السياسي بما يمكن الحزب الحاكم من استثمار ذلك أمام الوسطاء الدوليين في حين أن الخطاب الدستوري والقانوني سيؤدي إلى تعزيز موقف المعارضة أكثر من الخطاب السياسي وعلى سبيل المثال فإن المبادرة الأخيرة تضمنت:
 
- مقترح توسيع عضوية اللجنة العليا للانتخابات إلى (11) عضو بدلاً من (9) أعضاء وهو إجراء يقتضي تعديلاً قانونياً وإلا كان إجراءً غير قانوني لأن رئيس الجمهورية لا يملك حق زيادة قوام اللجنة العليا للانتخابات من تلقاء نفسه بدون تعديل القانون.
 
كما أن تعديل القانون يقتضي أن يعيد مجلس النواب النظر في قائمة المرشحين وإقرار قائمة مرشحين جديدة ومن ثم فقبول هذا المقترح ورفضه يجب أن يقوم على أساس توائمه أو عدم توائمه مع الدستور والقانون .
 
ومن ثم فليس من المنطق أن يقبل الحزب الحاكم تعديل نص المادة (19) من قانون الانتخابات المتعلقة بقوام اللجنة العليا للانتخابات ويرفض أن يقوم مجلس النواب باستكمال إقرار التعديلات التي توافق عليها مع أحزاب المعارضة، ومثال آخر لعدم قانونية مبادرة الرئيس تضمنها مقترح استيعاب تلك التعديلات في لائحة القانون ومن بديهيات القانون التي لن يغفلها على الأقل سياسي مثل الإرياني أن اللائحة يجب أن تكون متوائمة ومتفقه مع القانون وأن من هذه التعديلات ما لا يمكن أن تستوعب في اللائحة قبيل تعديل القانون.
 
 كما أن المضي في مثل هذا المقترح والقبول به يجعل نتيجة الانتخابات القادمة عرضة للطعن فيها لعدم قانونيتها لكونها تمت بلائحة تخالف قانونها، وهذا المقترح ربما يحمل في طياته مكراً سياسياً يُمكن الحزب الحاكم من الطعن في نتيجة الانتخابات إذا خسرها وتعطيه خط رجعه عن هذا الاتفاق من خلال دعوى يرفعها بواسطة أي من المحامين المنتسبين له تطلب إلغاء اللائحة لعدم قانونيتها مثلما حدث بشأن الاتفاق في الانتخابات البرلمانية السابقة على منح أحزاب المعارضة صورة الكترونية من السجل الانتخابي والتي قام الحزب الحاكم بإسقاطها عبر دعوى قضائية مستفيدا من سيطرته على القضاء وضعف السلطة القضائية، إن جاز تسميتها كذلك على سبيل المجاز.
 
ونخلص من المشهد السياسي والقانوني إلى أن:
 
- الانتخابات كأداة للتداول السلمي للسلطة وليست غاية في حد ذاتها تجعل من السعي نحوها وجعلها في حد ذاتها هدف يتعارض مع الدستور ويؤدي إلى تعقيد الحياة السياسية التي يقوم عليها النظام السياسي، ولذلك فإن خيار تأجيل الانتخابات بتوافق سياسي يمثل مخرجاً سياسياً وقانونياً ويمكن أن تكون الفترة ما بين انتهاء فترة مجلس النواب الحالي وانتخاب المجلس القادم بمثابة فترة عدم انعقاد .
 
- يمكن أن يواصل مجلس النواب استكمال إجراءات البت في التعديلات حيث لم يصدر قرار بالعدول عنها أو سحبها .
 
- يستطيع الحزب الحاكم توجيه ممثليه في لجنة الانتخابات لتقديم استقالتهم ومن ثم يمكن لمجلس النواب إقرار قائمة جديدة لمرشحين لعضوية اللجنة العليا للانتخابات ناتجة عن توافق سياسي خصوصا مع كون رئيس اللجنة الحالية لا تتوافر فيه شروط العضوية باعتباره منتمٍ للحزب الحاكم ومرشحاً عنه وفي ذات الوقت منتسباً للشرطة وله رتبة أمنية.
 
 

  إختيارات المحررين
التعبير نت

الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع التغيير نت2004-2013 ©