ابراهيم أكبر من كل الكلمات
قبل 4 سنة, 2 شهر

فجعت وأنا اتلقى نباء وفاة هذا الرجل الاستثنائي المفكر الاسلامي والإنساني .. ابراهيم بن علي الوزير مؤسس ورئيس المجلس الاعلى لاتحاد القوى الشعبية .. نعم قيل لنا تهوى النسور من عليائها وتحل محلها الجوارح .. هكذا عندما تموت البلابل وحمائم السلام ينعق البوم وتذبل الازهار وتنمو بدلا عنها الاشواك انني انعي نفسي أولاً وكل أحرار العالم ودمعه حزن ابعثها الى كل انسان في الارض .. (إن ابراهيم لأمه ) .. لان ابراهيم مواطن كوني قضى شبابه في السجن وبقية عمره في المنفى رزقه الله علم ومال مع اشقائه المفكر الباحث زيد بن علي الوزير والكاتب والسياسي والشاعر قاسم بن علي الوزير ورجل الاعمال الماهر والروائي الباهر محمد بن علي الوزير لم يذهبوا بمالهم الى مراقص لندن وعواصم اوروبا للهو والمجون بل ان ماله وصل الى بيوت كثيرة في شمال الوطن وجنوبه وكان سخياً مع السجناء الاحرار من يساريين وقوميين وإسلاميين لا يفرق بين احد من الاطياف ولا يحب ان يعلم بعطائه أحد.كان يحب الانسان تحت اي معتقد او مذهب او اتجاه ، ويدعم الثورات والتغيير بسخاء منقطع النظير يكره حكم العسكر ولا يسثني منهم أحد وبرغم معارضته للنظام إلا انه ينبذ العنف والعنف المسلح وينشد المحبة والسلام وهو من كان يرى ان يسمح لحزب شيوعي في ظل الدولة الاسلامية التي كان ينشدها تحت مبدأ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون فما كان يوماً يؤمن برفض او الغاء او نبذ او اقصاء اي طرف سياسياً كان او دينياً او اجتماعياً او ايا كان .

كان كلما غبنا عنه طويلا اتصل بنا سائلاً كيف الاولاد وكيف حال الوطن ويشد على ايدينا ويحثنا على الصبر ويبشرنا بأن بعد العسر يسرا و يردد على مسامعنا (تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ، كان يحترم اختلافك معه بل كان باعتقادي من أكثر الناس تجسيداً لمقولة الشافعي ( رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب ) ومقولة فولتير ) لا اوافقك الرأي لكنني مستعداً للموت من أجل حقك للتعبير عنه ) .

لقد فقد الوطن والإنسانية ابناً باراً ومفكراً كونياً كان واضحاً وضوح الشمس شجاعاً لا يخشى لومة لائم تجاوزت مؤلفاته أكثر من خمسين عنواناً أهمها (على مشارف القرن الخامس عشر الهجري )وكتاب( دعوة للحوار) ناهيك عن حضوره محاضرات ومشاركات في المحافل والمؤتمرات الدولية .

ماذا عساني ان أقول في وداعه ستظل يا ابراهيم محفوراً في قلب وعقل كل الشرفاء في اليمن فمن كان مثلك لا يغيب .. ستظل رمزاً وطنياً وانسانياً وكونياً جمع مواصفات الانسان والقائد والمفكر والسياسي في ان واحد في زمن قل فيه الرجال .. الى جنة الخلد جوار الرفيق الاعلى مع الصادقين وانصار المستضعفين في الارض .

*كاتب وناشط حقوقي 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص