افتتاحية الخليج
قبل 4 سنة, 16 يوم

يمر اليمن بمنعطف خطر يتطلب إعادة قراءة ما يعتمل في الوطن العربي من مآسٍ لتجنب الوصول إليه، فالوطن العربي المضطرب في كل من سوريا والعراق وليبيا وبلدان أخرى يعج بالمآسي، والخوف أن يتعامى الأشقاء في اليمن عما يحصل في هذه البلدان ويقعون في الكارثة والأخطاء نفسها .

يستحق الشعب اليمني أن يحظى بحياة أفضل من هذه التي يعيشها اليوم، والحياة الأفضل لن تتحقق في ظل التجاذبات التي تفرق القوى السياسية وتدفعها إلى التمترس خلف مصالحها وتتناسى مصالح الشعب . يستحق الشعب اليمني أن يقطف ثمار ثورته التي خرج من أجلها قبل أكثر من ثلاثة أعوام بهدف التغيير، وأن يجني ثمار ما خرج من أجله بمزيد من الاستقرار والأمان .

عاش اليمنيون أكثر من خمسين عاماً وهم ينتقلون من حمام دم إلى آخر وقد أنهكتهم الصراعات وحصدت عشرات الآلاف من الأبرياء، وقد حان الوقت لتعلي الأطراف السياسية المتصارعة مصالح الوطن على مصالحها، وأن تبدأ بمعالجة ما علق بتجربة الثورة والجمهورية من أخطاء، وأن تدرك أن الانزلاق إلى دوامة العنف لن يبقي اليمن كما هو اليوم .

وعلى بعض القوى السياسية النأي بنفسها عن التأثير الخارجي، فأكثر ما أضر اليمن هو التجاذبات السياسية الخارجية التي ألحقت بالبلد الكثير من الخراب والدمار، وهو ما تتجلى مؤشراته في الصراع الدائر اليوم في البلد .

المصالحة إذاً هي المفتاح للمستقبل، ومن دون هذه المصالحة لن يكون اليمن قادراً على أداء دوره القومي، ولن يكون بمقدور أي طرف أن ينجح في إعادة لملمة الأوضاع إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة .

إن ما نشاهده اليوم من احتجاجات وعنف ومحاصرة للعاصمة صنعاء من قبل مسلحين من خارجها، والتهديد باقتحامها عنوة تحت دعاوى "التصعيد الثوري" يؤكد أهمية الدعوة إلى اصطفاف سياسي وشعبي كبير من شأنه تجنيب البلد مآسي الذهاب إلى الفوضى والتشرذم والتفكك .

لا يمكن لليمن أن يبقى أسيراً للفوضى وعدم الاستقرار، فكلما زادت الفوضى تراجعت فرص وصول البلاد إلى بر الأمان، وقد حان الوقت لتقدم الأطراف المتصارعة مصالح بلدها على مصالحها الشخصية، وعلى القوى السياسية أن تلتف حول المبادرة التي أعلنها الرئيس عبدربه منصور هادي أول من أمس، والتي كانت محل إجماع القوى السياسية والوطنية كافة، ويجب ألا يكون هناك من يشذ عن هذه المبادرة التي يجب أن تفضي إلى إعادة ترتيب البيت اليمني المتصدع، وهذا لن يتأتى إلا من خلال حوار يجلس فيه الجميع للاتفاق على تفاصيل القضايا محل الخلاف .

ولابد في نهاية المطاف أن يدرك الجميع أن أي طرف قادر على إطلاق الرصاصة الأولى، لكنه لن يكون قادراً على التحكم في مسار الحرب إلى النهاية .

"افتتاحية الخليج" 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص