اليمن على أعتاب مرحلة حكم الدولة
قبل 4 سنة, 1 شهر
ربما يستغرب البعض وللوهلة الأولى من عنوان هذا المقال، متسائلين عن طبيعة النظام الذي يحكم اليمن طيلة العقود الماضية، والجواب هو أن نظام الحكم في اليمن من حيث الشكل يمثل دولة متكاملة الشروط والأركان التي يتطلبها أي نظام في العالم، نستطيع تسميته دولة، إلا أن الدولة التي اعنيها واقصدها في هذا المقال، هي دولة حلم بها اليمنيين طيلة عقود الفساد والخراب والدمار والعبث والظلم والإذلال للمواطن اليمني المستضعف، في ظل تكبر وتجبر وهيمنة الأقوياء والمتنفذين، وسيطرتهم على المال العام وقتلهم لكل مواطن يمني شريف عارض نظام العصابة الباغية وحاول ردها عن غيها إلى طريق الصواب والحق.
إن الدولة التي عشنا ونعيش في ظلها ما يناهز خمسة عقود من الزمن، هي في الواقع تشكيلة من العائلات وأصحاب النفوذ وجماعات المصالح المرتبطة بعصابة الحكم المتسلط والمستبد بقبضة حديدية مكنته من الهيمنة على الشعب اليمني فترة طويلة من الزمن، كان كل هم تلك العصابة المتوحشة هو الاستيلاء على خيرات وثروات البلاد والاستئثار بأموال الشعب اليمني لمصالحهم الخاصة، فتم الاستيلاء على أراضي وعقارات الدولة لصالح تلك العصابات، وتمت السيطرة المحكمة على الثروة النفطية والغازية والسمكية لحساب تلك العصابة وحرمان الشعب اليمني من حق العيش الكريم والبقاء على قيد الحياة، ولم تكتف تلك العصابة بكل ما ذكرناه،  بل امتد أياديهم إلى جوانب الاستثمار والتجارة، فأسسوا شركات الاستثمار العملاقة والمصارف الضخمة وبنوا العمارات الشاهقة، والأسواق الضخمة والمزارع الشاسعة، فكانوا هم الحكام وهم الدولة وهم الباسطين على الثروات السيادية والمركزية، وكانوا هم المستثمرين والتجار وأصحاب الأسواق والمالكين للمزارع الضخمة والمصارف والشركات التجارية العملاقة، وكانوا هم المسيطرين على مجمل النشاط الاقتصادي في البلاد حتى على مستوى شركات المقاولات والعمالة وباصات نقل الركاب، وهذا يعني أنهم التهموا كل فرصة للمواطن اليمني في الحصول على مصدر للعيش الكريم.
إن تلك العصابة وان كانت تسمي نفسها دولة، فهي بحق كانت وحوشا بشرية ضارية، لا تكترث لمعاناة المواطنين وشقائهم وبؤسهم، فغابت العدالة بشكل كلي وخيم الفساد على كل مفاصل الحياة العامة والخاصة، وظهرت الدراجات النارية القاتلة تتجول بحرية مطلقة في شوارع العاصمة اليمنية والمدن الأخرى تحصد أرواح اليمنيين، غدرا وغيلة وبغطاء رسمي لفرق الموت التي تغتال اليمنيين الأبرياء، لدرجة أن القاتل أصبح ينعم بالأمن والأمان، ويبقى أهل وأسرة الضحية في خوف ورعب شديد، خشية أن يتم إلحاقهم بفقيدهم وبنفس الطريقة، فهل يجوز لنا ولكل صاحب ضمير أن يسمي تلك العصابة، دولة وهي ابعد ما تكون عن مفهوم الدولة ولو في حدها الأدنى.

إن الدولة التي اعنيها وابشر بها اليمنيين هي دولة العدل والإنصاف، التي تحمي المواطن اليمني من كل أشكال الظلم والتعسف والبغي والعدوان والتهميش والإقصاء، وتصون حقوق المواطن ولا تنتقص منها شيئا، إنها الدولة التي حلم ويحلم بها المواطن اليمني، الدولة التي تحمي وتصون للمواطن ماله وعرضه ودمه وتعيد إلى اليمنيين كرامتهم المهدورة وهم يهانون كل يوم في بلدان الجوار، حيث يعاملون معاملة العبيد واشد قسوة.  

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص