لا استقرار إلا بحكومة منتخبة
قبل 4 سنة, 1 شهر

     تحدثت في مقال سابق عن الوضع السياسي في اليمن، وما تشهده البلاد من صراع وعنف وحرب مستعرة، في العديد من المحافظات اليمنية، وقلت إن الاستقرار السياسي لا يمكن أن يتحقق على ارض الواقع بالقوة والغلبة وبمحاولة هزيمة الآخر بمنطق السلاح والحرب، كون العنف لا يولد إلا عنفا والحرب لا تولد إلا حربا أخرى والدم لا يجر إلا إلى مزيد من سفك الدماء.

إن التجارب التاريخية في اليمن وفي العديد من الدول العربية الأخرى، أثبتت صحة الأطروحات التي تؤكد عدم صوابية اللجوء إلى لغة العنف والقوة والحرب والاحتكام إلى السلاح، كون ذلك لا يحل المشكلة وإنما يعقدها ويزيدها تفاقما، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها تجربة العراق، الذي غرق في مستنقع العنف والحرب الأهلية منذ عام 2003م وحتى يومنا هذا، فكل ما مر عام جاء العام الذي يليه اشد عنفا وصراعا ودموية، وكذلك الأمر في سوريا أيضا وليبيا ومنذ إطلالة الربيع العربي وحتى يومنا هذا والعنف يعصف بهما بقسوة و وحشية ومن دون أدنى رحمة.

ونحن في اليمن كذلك لا نختلف كثيرا عما يجري في البلدان العربية الشقيقة الأخرى، رغم وجود المبادرة الخليجية ومن بعدها مؤتمر الحوار الوطني، كعنوانين بارزين لحل الأزمة السياسية بالحوار والتفاهم بعيدا عن العنف والصراع والحرب والاحتكام إلى البندقية، إلا إن مجريات الأحداث على ارض الواقع تؤكد عكس تلك العناوين، فحروب دماج، وكتاف وحاشد والجوف وهمدان، وبني مطر، وعمران، ومأرب وصنعاء، ورداع وقيفة، ويريم ومدينة اب والرضمة، وغيرها من الحروب الأخرى، مؤشر واضح على تصاعد العنف في البلاد، رغم شعارات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، وحكومة الوفاق الوطني.

إن وتيرة العنف في اليمن لن تتوقف، طالما بقي الحال كما هو عليه الآن، وإذا ما أراد اليمنيون الخروج من دوامة العنف والفوضى، فعليهم الاحتكام إلى صناديق الانتخابات، من خلال التسريع بالعملية الانتقالية والمضي قدما نحو انتخابات حرة ونزيهة، تعطي لكل ذي حق حقه من التمثيل في البرلمان والحكومة كل حسب شعبيته وجماهيريته، وليرتضي كل طرف سياسي بما حصل عليه من خلال الاحتكام إلى الشعب بواسطة الصناديق، ليتفرغ اليمنيين إلى بناء بلدهم في ظل حكومة تعكس إرادة الشعب، كي يتعايش الجميع تحت سقفها، وينسى اليمنيين جراحات الماضي وماسيه، ولينعم الجميع في الأمن والاستقرار والعدالة والمحبة والرحمة. 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص