لا تعتذروا
قبل 4 سنة, 1 شهر

 تناقلت وسائل الإعلام وعلى نطاق واسع خبر اعتذار حزب التجمع اليمني للإصلاح، للسيد جمال بن عمر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، على ما وصفه الخبر، الإساءة الصادرة من البرلماني الإصلاحي منصور الزنداني إلى السيد جمال بن عمر المشرف الاممي على ملف العملية السياسية في اليمن، حيث تناقلت وسائل الإعلام اليمنية المحلية خبر الاعتذار بشكل مكثف، وخاصة المواقع الإخبارية في الشبكة العنكبوتية (الانترنت).

لا اخفي أن شعرت بحسرة وألم شديد، وأنا أطالع  خبر الاعتذار، وهو ما يعكس تهافت الأحزاب السياسية اليمنية، وتسابقها لإرضاء المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وكأنه الذي يهب الحياة ومتطلبات البقاء للأحزاب السياسية والقيادات الحزبية اليمنية، ولذا فان أحزاب سياسية من هذا النوع، مستعدة للاعتذار والانبطاح والطاعة العمياء لمندوب الأمين العام للأمم المتحدة، والحرص على إرضاءه، بغض النظر عن طبيعة الإساءة أو النقد الموجه إليه، وسواء كان يستحق ذلك النقد أم انه لا يستحقه، المهم عند هذا النوع من الأحزاب هو إرضاء الخارج وكسب وده مهما كان طبيعة الدور الذي يلعبه حتى ولو كان مدمرا لليمن وممزقا لوحدته الوطنية.

لو أن حزب التجمع اليمني للإصلاح والأحزاب السياسية اليمنية الأخرى، حريصة على الشعب اليمني ومهتمة بارضاءه وخدمته وكسب وده وحريصة على مصلحته ومصلحة الأجيال اليمنية الصاعدة، لكان اليمن من أفضل دول العالم قاطبة، في التقدم والتطور والاستقرار والأمن والسلام، ولكان الشعب اليمني من أكثر شعوب العالم سعادة ورفاهية وثراء، وعزة وكرامة وحرية وديمقراطية.

إن واقع الأحزاب السياسية اليمنية للأسف مخزيا ومزريا ومخيبا للآمال، حيث نلاحظ أن حزب الإصلاح وغيره من الأحزاب السياسية الفاعلة والمؤثرة، لم تعتذر يوما من الأيام للشعب اليمني، الذي عانى ويعاني الأمرين نتيجة صراع تلك الأحزاب وفسادها وعدم اكتراثها بمصلحة الشعب اليمني، الذي أصبح ضحية صراع تلك الأحزاب على السلطة وتهافتها على الثروة وسرقة المال العام لحساب تلك الأحزاب ومصالحها الخاصة، وحرمان الشعب اليمني من ثرواته وحقه المشروع في المال العام.

لم نسمع حزب سياسي واحد يعتذر للشعب اليمني على الجرائم التي ارتكبت بحقه، من اغتيالات لخيرة أبناءه، ومن حروب أهلية طحنته لعدة سنوات، ومن نهب وسرق واغتصاب لثرواته العامة، كما أننا لم نسمع حزب سياسي واحد يعلن توبته وندمه على ما اقترف من جرائم بحق الشعب اليمني، أو يطلب العفو والمسامحة من جماهير الشعب اليمني على المظالم والكبت والاستبداد والقمع الذي مورس بحقها، تلك الأحزاب على ما يبدو لم تتعظ من الماضي، وما زالت مستعدة لخوض معارك طاحنة فيما بينها على حساب الشعب اليمني، الذي سيدفع وحده فاتورة الصراعات القادمة ويكون ضحيتها البريئة.

لو أن الأحزاب السياسية اليمنية تتهافت على الاعتذار للشعب اليمني وتتسابق على نيل رضاه كما تفعل مع جمال بن عمر، ولو أنها تحرص على الاعتذار لبعضها البعض وتهتم بكسب ود ورضا بعضها البعض، كما تفعل مع جمال بن عمر، لانتهت كافة المشاكل التي يعانيها الوطن ولتحقق الأمن والاستقرار والسعادة للشعب اليمني حالا. 

عد إلى الأعلى

شارك تعليقات 1

إرسال إلى صديق

فيس بوك

تويتر

طباعة

حفظ كملف word

شارك برأيك
1
2014-11-08
أحمد المخلافي جامعة صنعاء
دعك من هذه الهرطقة التي لا تساوي ثمن الحبر التي كتبت به فقد اعتذر عن إساءة تمت من أحد أعضائه ثانيا ابن عمر ضيف على اليمن والاعتذار للضيف واجب ثالثاابن عمر معوث أممي لرأب الصدع في اليمن ولا يجوز الإساءة إلى السفراء في جميع الأديان
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص