الاتفاق وتبعاته السياسية
قبل 4 سنة, 10 شهر

 في البدء لايسعنا الا ان نبارك الاتفاق المبرم بين حركة الحوثين وحزب التجمع اليمني للاصلاح الجمعة المنصرمة في صعدة.

ومما لاشك فيه ان مثل هذا الاتفاق يكتسب اهمية بالغة ،واهمية هذا الاتفاق لاتعزى فقط الى حساسية الظرف الذي تعيشه البلد ولكن بالاضافة الى عامل الظرف الحساس هناك عامل اخر يضفي على الاتفاق طابع الاهمية كونه تم بين طرفين يمثلان الاسفين اللذان تسعى اجندات خارجية لاشعال فتيل الحرب بينهما ،باعتبار الاجندات سالفة الذكر كانت ومازالت تسعى لاشعال حرب مذهبية في اليمن بين السنة والشيعة ،طرفا هذه الحرب الافتراضية هما حزب الاصلاح ممثل السنه وحركة انصار الله تمثل الشيعة .

نعم سيكون هذان الكيانين هما طرفا الحرب لكن وقود الحرب سيكون كل اليمنيين بدون استثناء هذا اذا اشتعلت الحرب لاسمح الله .

لكن هذا الاتفاق جاء ليضع حد لمخاوفنا من اندلاع الحرب المذهبية أو الطائفية ،التي طالما ازعجتنا اشباحها.

ومع ذالك وبرغم اهمية الاتفاق ،الا ان الاتفاق ذاته له تبعات سياسية متنوعه تعزى الى اسباب ودوافع الاتفاق التي تدخل هي الاخرى ضمن الاحتمالات المتعددة.

الامر الذي يدفعنا للخوض في احتمالات اسباب الاتفاق وتبعات حدوثه.

اذيرى بعض المهتمين والمتابعين ان هذا الاتفاق جاء كضرورة حتمية يتحاشى من خلالها الجانبين مواجهة بعضهما البعض لان الحركة الحوثية من بدء انطلاق حملتها العسكرية وهي تتخذ من التجمع اليمني للاصلاح خصما لدودوا وهدفا يبرر لها تنقلاتها العسكرية بالعدة والعتاد من محافظة الى اخرى بدعوى مطاردة الارهابين والتكفيرين.

وفي هذه الحالة واذا صدق حدس اصحاب الراي القائل ان الاتفاق جا كضرورة ،فان الاتفاق سيكون مجرد تكتيك سياسي يحتمل ضغائن اطرافه الموقعة عليه وهنا يكون الاتفاق مجرد حالة هروب واهمة وسيكون الاتفاق اهلا بعوامل تدميره في اقرب وقت .

نحن بدورنا كمواطنين نأمل ان لايكون الاتفاق المذكور قد جاء وفقا لفقه الضرورة السياسية بين الطرفين .

وبغض النضر عن حسابات المكسب والخسارة الغالبة على منطق العمليات السياسية في هذا البلد ،فاننا نأمل ان يكون الاتفاق قد اقتضته مشاعر احترام المصلحة العامة والحرص على مستقبل البلد واهلها الطيبين .

كما اننا نبالغ بحسن ضنوننا الى حد اننا نعتقد ان الاتفاق جاء نتاج قناعات مشتركة بين الجانبين بضرورة الحفاظ على الامن والاستقرار الاجتماعيين ،وان الجانبين يتشاطران الاستشعار بالمسئولية الوطنية تجاه البلد وهذا ماجعلهما يلتقيان عند نقطة الاتفاق نزولا عند مصلحة البلد وهذا المرجح لدينا .

الاحتمال الثاني لدافع هذا الاتفاق واسبابه في نضر البعض الاخر اللذين يرون ان هذا الاتفاق جاء بدافع ضرورة الدفاع عن الوحدة اليمنية .

لاننا كما نعلم جميعا ان اللجنة التنظيمية لاعتصامات الجنوب قد حددت  تاريخ الثلاثين من نوفمبر موعدا لاعلان الاستقلال واستعادة دولة الجنوب ،ولان حزب الاصلاح في المحافظات الجنوبية كان قد اعلن من وقت مبكر انضمامه للاعتصامات الجنوبية واعلن انه مع شعب الجنوب وحقه في تقرير مصيره .

الامر الذي اثار مخاوف الساسة الشماليين ودفعهم للاتفاق فيما بينهم .

واذا صح هذا الراي فان الاتفاق في هذه الحالة لن يعدو على كونه مجرد تكتيك سياسي اخر تهدف من خلاله القوى  السياسية الشمالية الى التلاعب بنضيرتها الجنوبية ،واذا ثبت هذا السبب فانه لن يحافظ على الوحدة بقدر ما سيسهم في تعميق الانفصال الحقيقي بين سياسيو الشمال وسياسيوا الجنوب وسيجعل ابناء الجنوب اكثر التحاما مع قياداتهم واكثر اصرارا على الانفصال.

اضف الى ذالك ان الاتفاق في هذه الحالة لايقدم حلولا لاسباب الصراع القائمة بين الحوثيين والاصلاحيين بقدر مايمنحهم تاجيلا متفق عليه للمواجهات الى مابعد نوفمبر.

ومن وجهة نضر شخصية فان مثل هذا الاحتمال غير وارد وان كان محتملا،لكن الراجح ان طرفي الاتفاق موقفيهما اسمى من ان تكون مجرد تكتيك خال من مراعاة المصلحة الوطنية .

وهناك احتمالات اخرى قراناها واستمعنا اليها من مصادر متعددة لكنها لاترقى الى مستوى ان نخوض فيها هنا أونناقشها.

بقي لنا ان نشير انه اذا كانت لهذا الاتفاق اسباب ودوافع متعددة فان له تبعات متنوعة ايضا تترتب عليه .

لكن المجال هنا لايسعنا للخوض في تبعات الاتفاق بقدر ما يلزمنا طرح مفاتيح الاهتمام والبحث عن تبعات الاتفاق على شكل اسئلة منها :ماهي تبعات الاتفاق بين الحوثيين والاصلاح على علاقة احزاب اللقاء المشترك مع بعضها البعض ؟وماهي تبعات هذا الاتفاق على التحالف القائم بين انصار الله وحزب المؤتمر الشعبي العام ؟وماهي طبيعة هذا الاتفاق على طبيعة التحالفات السياسية والاجتماعية الراهنة بشكلها العام؟!

[email protected] 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص