أنصار الله وتنفيذ الاحكام القضائية
قبل 4 سنة, 9 شهر

استبشر الناس خيرا كثيرا عندما اعلنت حركة انصار الله افتتاح لجان ومكاتب للنضرفي المظالم في امانة العاصمة صنعاء وعددا من المحافظات اليمنية الاخرى.

وبمجرد سريان الاعلان انسحب غالبية الناس المشارعين من اروقة المحاكم والنيابات العامة واتجهوا الى مكاتب انصار الله بحثا عن العدل والحسم في المنازعات .

لكن تزاحم القضايا وتراكم الملفات في مكاتب انصار الله ،جعل الحركة تقف مرتبكة أمام هذا الكم من القضايا،بل وجعلهم يبدون عجزهم عن البت في القضايا وحسمها .

وااذا بالناس يصادفون نفس المشكلة التي هربوا منها من المحاكم  مع وجود فارق واحد هو ان انصار الله لايتقبلون الرشاوي.

وهذه الميزة هي متوقعة وطبيعية لان الحركة في طور نشأتها وتريد ان تقدم البديل المغاير فيما يتعلق بالقضايا القانونية والمنازعات القضائية.

المهم في الامر ان حركة انصار الله وجدت نفسها ممثلة بمكاتبها المتخصصة غير قادرة على الفصل في كثير من الخصومات والمنازعات القضائية .

فالملاحظ هنا ان الحركة حملت نفسها ومكاتبها فوق طاقتها الاستيعابية ،مع ان الحركة كان لديها استعداد للعمل بجدية في هذا المجال ومهما كانت مبررات الاهداف والدوافع الا ان الحركة تكون قد طرقت موضوعا في غاية الاهمية ومازال الامر مواتيا للنجاح اذا اعيد النضر في نوعية المهمة .

فاذا اراد صانعي السياسات العامة لحركة انصار الله ان يحققوا نجاحا في هذا المجال ويسهمون في تخفيف معاناة الناس فامامهم مقترحين بهذا الخصوص.

الاول ان تبدا مكاتب المظالم التابعة للحركة الحوثية بتنفيذ الاحكام القضائية الصادرة عن هيئات قضائية أو لجان تحكيمية والتي لم يتم تنفيذها .

فالمعروف في هذا البلد البائس والمغلوب على امره ان المشارع اليمني يضل يجول في اروقة المحاكم عشرات السنين يبحث عن انصاف فاذا حالفه الحظ وصدر حكم قضائي لصالحه فانه لايجد من ينفذله الحكم وهذه مشكلة كبيرة .

عدم تنفيذ الاحكام القضائية في هذا البلد طابع سائد ومعروف لدى اطراف المنازعات القضائية ،خصوصا اذا كان احد طرفي النزاع شخص نافذ أوجهة حكومية.

ولعل اهم اسباب عدم تنفيذ الاحكام القضائية يرجع بصورة اساسية الى عدم اهلية رجال الظبط  القضائي وعدم كفأتهم للقيام بمهامهم المتعلقة في تنفيذ الاحكام القضائية .

أما الاحكام القضائية التي لايتم تنفيذها فهي نوعان .

النوع الاول الاحكام الصادرة ضد نافذين ومسئولي دولة .

النوع الثاني يتمثل في الاحكام الصادرة ضد جهات حكومية سوء كانت مكاتب أو وزارات وهذا النوع من الاحكام كثير جدا.

والمشكلة الاكثر خطورة ان عدم تنفيذ الاحكام القضائية لم يقتصر ضرره على المشارعين والمتنازعين فقط وانما امتد ضرره الى حد تشويه سمعة اليمن في الخارج ،وتسبب في تكبيد الخزانة العامة خسائر فادحة.

حيث اضطر عددا من المستثمرين خلال العقود الثلاثة الماضية الى رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الدولية في كلا من باريس ولندن وواشنطن ،وقد صدرت عدة احكام قضائية دولية ضد جهات حكومية يمنية قضت بتغريم اليمن مبالغ مالية كبيرة وفعلا يتم تنفيذ الاحكام الدولية بصورة عاجلة.

والملاحظ في الامر ان معظم الاطراف الذين لجوا الى القضاء الدولي كانت لديهم احكام قضائية وبعضهم لديه احكام صادرة عن لجان تحكيمية محلية  وعلى سبيل المثال اذكر منهم الشيخ احمد بن فريد الصريمة رئيس مجلس ادارة شركة خط الصحراء العمانية ،والذي وقع في منازعات قضائية مع وزارة الاشغال العامة وكان قد حصل على حكم بالتعويض من لجنة تحكيم محلية  لكن الوزارة امتنعت عن التنفيذ ،الامر الذي دفع الصريمة على اللجوء الى محكمة دولية في باريس والتي قضت بدورها بتغريم الحكومة اليمنية مبلغ وقدره 27مليون دولار تعويضا للشركة ،وهو مقارب تماما للمبلغ الذي حكمت به لجنة التحكيم المحلية مع الفارق ان الحكومة باصرارها على عدم التنفيذ خسرت تكاليف المحاماة وبدلات السفر لممثلين الجهة الوزارية بمبالغ تفوق الخيال.

وعلى نفس المنوال سار الشيخ اسامه باوزير رئيس شركة يمن فست الاستثمارية الذي لجا الى القضاء الدولي وحكم له بتعويض كبير وكذلك فعلت العديد من الشركات الاستثمارية .

لذلك نجد انه من المجدي لحركة انصار الله ان تبدا العمل في تنفيذ الاحكام القضائية  التي لم يتم تنفيذها ولو ان الحركة اهتمت بهذا الموضوع واشتغلت عليه لوجدته موافقا لامكاناتها وستحقق فيه نجاحا كبيرا يسهم في خدمة المواطنين اليمنين ويسهم في استيرداد حقوقهم.

كما يتعين على الحركة ان تصرف بقية المشارعين واصحاب الملفات وتردهم الى النيابات والمحاكم باعتبارها جهات اختصاص للتقاضي.

أما المقترح الثاني الذي ندلي به لرواد الحركة اذا توفرت لديهم الجدية في اصلاح القضاء بشكل عام ان يتولو وزارة العدل ويقومون بادخال كافة الاصلاحات القضائية بداء من التفتيش القصائي وانتهاء بالقضاة ،وبهذا ستتمكن الحركة من خدمة مواطنيها بشكل رسمي يجدي نفعابدلا من  من العمل بنظام المكاتب الانية الخارجة عن الاطر القضائية.

[email protected]